تأرجحت أسعار النفط صعوداً وهبوطاً خلال الأسبوع الماضي، فبعد أن فتحت الأسواق دون تغيير يذكر عن الأسبوع السابق، بدأت موجة الشد والجذب مدفوعة بعوامل سياسية وطبيعية عدة.
في ختام تعاملات الأسبوع أغلقت أسعار النفط للعقود الآجلة مرتفعة بفعل مشتريات لتغطية مراكز مدينة بعد أن أظهر الإعصار ويلما علامات على عرقلة تعافي العمليات النفطية في خليج المكسيك من أثار إعصارين سابقين.
وتعافت السوق بعد أن ظلت منخفضة معظم الجلسة وسط توقعات بأن الإعصار ويلما لن يصل إلى المواقع الرئيسية لإنتاج النفط الأميركي إلى خليج المكسيك.
وزادت عمليات الشراء لتغطية المراكز المدينة مع تعثر الجهود لتعافي إنتاج النفط في خليج المكسيك مع إضافة الآثار الأولية للإعصار ويلما. وتسبب ذلك فيما يبدو في تراجع الإنتاج بعد أن قامت بعض الشركات بإجلاء عمالها من حفارات للإنتاج هناك.
وأنهى الخام الأميركي الخفيف الأسبوع في بورصة نايمكس مرتفعاً 61 سنتا إلى 60.63 دولاراً للبرميل لأسعار العقود الآجلة في نايمكس منذ الثامن والعشرين من يوليو.
وقالت الوكالة الاتحادية لإدارة الموارد المعدنية التابعة لوزارة الداخلية الأميركية في تقريرها اليومي عن آثار الاعصاير في منطقة خليج المكسيك أن إنتاج النفط والغاز الأميركي في المنطقة انخفض فيما عكس التقرير للمرة الأولى آثار الإعصار ويلما.
وأضافت الوكالة أن نسبة توقف إنتاج النفط بلغت 65.79 في المئة مقارنة مع 64.52 في المئة الخميس.ووفقاً لآخر تقرير فإن 986805 براميل يوميا من الإنتاج ما زالت متوقفة مقارنة مع 967734 برميلا يوميا يوم الخميس. ويبلغ أجمالي الطاقة الإنتاجية للمنطقة 1.5 مليون برميل يوميا.
وفي بورصة البترول الدولية بلندن تعافى خام القياس الأوروبي مزيج برنت لعقود ديسمبر أيضا من خسائره الأولية وأغلق مرتفعا 57 سنتاً إلى 58.48 دولاراً للبرميل.
وأغلق سعر البنزين لعقود نوفمبر في نايمكس مرتفعا 2.69 سنت إلى 1.64 دولار للجالون. انخفض سعر البنزين مع تزايد المخزونات ووسط مخاوف من تراجع الطلب في الولايات المتحدة.وكانت الأسعار قد هبطت الخميس بنسبة 2.7 في المئة مع تضخم المخزونات وتباطؤ الطلب في الولايات المتحدة.
وأنهى الخام الأميركي الخفيف لعقود نوفمبر جلسة التعاملات في بورصة نايمكس منخفضاً 1.71 دولار إلى 60.70 دولاراً للبرميل بعد أن هبط لبعض الوقت عن مستوى 60 دولاراً للمرة الأولى في حوالي ثلاثة أشهر.
وفي بورصة البترول الدولية بلندن انخفض سعر خام القياس الأوروبي مزيج برنت 88 سنتا ليغلق على 57.72 دولاراً للبرميل.وجاء الهبوط الحاد للأسعار بعد أن أظهرت بيانات أميركية زيادة كبيرة في مخزونات الغاز الطبيعي لتضاف إلى زيادة ضخمة في مخزونات النفط الخام وزيادة مفاجئة في مخزونات البنزين أعلنتا الأربعاء.
وأظهرت البيانات أيضاً أن إجمالي الطلب على المنتجات النفطية في الولايات المتحدة انخفض بنسبة 3.2 في المئة على مدى الأسابيع الأربعة الماضية.وهبطت الأسعار الأربعاء وزاد من الضغوط عليها ابتعاد الإعصار ويلما فيما يبدو عن الحفارات النفطية ومصافي التكرير في منطقة خليج المكسيك.
وأنهى الخام الأميركي الخفيف جلسة التعاملات في بورصة نايمكس منخفضا 90 سنتا إلى 62.30 دولاراً للبرميل بعد أن خسر 1.16 دولار في الجلسة السابقة.وفي بورصة البترول الدولية بلندن أغلق خام القياس الأوروبي مزيج برنت منخفضا 79 سنتا إلى 58.49 دولارا للبرميل.
وارتدت الأسعار عن مكاسب محدودة بعد أن أظهرت أحدث بيانات للحكومة الأميركية أن مخزونات النفط التجارية في الولايات المتحدة سجلت زيادة بلغت 5.6 ملايين برميل في الأسبوع المنتهي في الرابع عشر من أكتوبر وهو رقم مرتفع بشدة عن التوقعات التي أشارت في المتوسط إلى زيادة قدرها مليونا برميل.
وسجلت مخزونات البنزين قفزة بلغت حوالي ثلاثة ملايين برميل فيما كانت التوقعات تشير إلى انخفاض قدره 1.2 مليون برميل لكن مخزونات المشتقات الوسيطة التي تشمل زيت التدفئة انخفضت بمقدار 1.9 مليون برميل مجارية التوقعات تقريبا.
ومنذ السادس والعشرين من أغسطس تسببت آثار الإعصارين كاترينا وريتا والآن الإعصار ويلما مجتمعة في توقف 64.787 مليون برميل من إنتاج النفط الخام أو ما يعادل 11.79 في المئة من الإنتاج السنوي في خليج المكسيك والذي يبلغ 547.5 مليون برميل تقريبا.
كما تسببت في توقف 326.521 مليار قدم مكعب من إنتاج الغاز الطبيعي أو ما يعادل حوالي 8.95 في المئة من الإنتاج السنوي الذي يبلغ حوالي 3.65 تريليونات قدم مكعبة.
وقالت وكالة الطاقة الدولية انها ستواصل تنفيذ خطتها للطوارئ لسحب 60 مليون برميل من النفط ومشتقاته من مخزونات الطوارئ والذي أمرت به في الثاني من سبتمبر لسد نقص في الوقود في الولايات المتحدة في أعقاب الإعصار كاترينا.
وأضافت الوكالة وهي أداة الغرب لمراقبة الطاقة أنها ستواصل تقييم الأوضاع في أسواق النفط وأن مجلس محافظيها الذي اجتمع لمراجعة أول سحب من مخزوناتها النفطية للطوارئ في 15 عاماً جدد الاستعداد لاتخاذ خطوات إضافية إذا استدعت الحاجة.
وقالت الوكالة إن مجلس المحافظين وافق على السماح لكميات النفط والمنتجات النفطية التي لم تقترض بعد من العرض الأصلي للوكالة البالغ 60 مليون برميل بأن تبقى متاحة للسوق.
من جانبه، قال القائم بأعمال الأمين العام لأوبك أن من السابق لأوانه أن تدرس المنظمة تخفيضات إنتاجية حتى على الرغم من هبوط أسعار النفط العالمية عن مستوياتها القياسية التي سجلتها في الصيف.
وأضاف على هامش مؤتمر لصناعة النفط »التركيز الآن ينصب على محاولة تحقيق استقرار السوق.. أعتقد أن لدينا متسعا من الوقت«.وقال انه مع استمرار الزيادة في الطلب على النفط فإن نطاقا للأسعار حول 40 دولاراً للبرميل يمكن أن يكون سعر القياس الجديد لأوبك.
ولم يوضح هل كان يشير إلى أسعار النفط الأميركي أو سلة خامات أوبك التي يجرى تداولها بخصم يتراوح بين 8 إلى 10 دولارات عن سعر النفط الأميركي من خام غرب تكساس الوسيط.
في هذه الأثناء، قال متحدث باسم وزارة الطاقة الأميركية إن إدارة الرئيس جورج بوش قد تطلب من مصافي تكرير النفط في الولايات المتحدة الاحتفاظ بمخزونات أكبر من البنزين والمنتجات المكررة كإجراء احتياطي للطوارئ في حالة توقف الإمدادات. وأضاف »ذلك هو أحد الخيارات التي يجري مناقشها«.
ومضى قائلاً »إننا نراجع بشكل مستمر الخيارات المتاحة لتلبية حاجات البلاد من وقود السيارات على المدى الطويل، إننا نعمل لضمان مصادر للطاقة يعتمد عليها ويمكن تحمل تكلفتها يحتاجها اقتصادنا لمواصلة النمو«.
وفي إطار التداعيات الدولية كرر وزير الاقتصاد الألماني فولفجانج كليمنت القول بأن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة يشكل أكبر خطر على النمو الاقتصادي في ألمانيا في العام المقبل.
وقال كليمنت في مؤتمر صحافي لعرض أحدث تقديرات الحكومة للنمو »أكبر عناصر عدم التيقن هي بالتأكيد تقديرات تطورات أسعار الطاقة«. وخفضت الحكومة توقعها للنمو في عام 2005 إلى 0.8 في المئة من واحد في المئة وخفضت توقعها للنمو في عام 2006 إلى 1.2 في المئة من 1.6 في المئة استناداً لافتراض بان سعر مزيج برنت خام القياس الأوروبي سيبلغ في المتوسط 60 دولاراً للبرميل في عام 2006.
وقال كليمنت »الزيادة المستمرة في أسعار النفط إلى أعلى من 60 دولاراً للبرميل ستحد بشكل واضح من النمو ليس فقط في ألمانيا، بل في العالم بأسره«.
(الوكالات)