أعلنت مصادر وزارة الثقافة العراقية أن استعدادات تجرى حاليا لتنظيم مهرجان رائد المقام العراقي محمد القبانجي في مدينة أربيل في الفترة من 18 وحتى 20 من شهر نوفمبر المقبل.
وقال السيد حسن الشكرجي المدير العام لدائرة الفنون الموسيقية في وزارة الثقافة: إن الدائرة هيأت للمهرجان الذي يقام لأول مرة برنامجا خاصا به.
٭ ولد الفنان محمد القبانجي عام 1904 في بغداد في محلة سوق الغزل ـ جانب الرصافة ـ وكان والده عبد الرزاق بن عبد الفتاح القبانجي من محبي الموسيقى والغناء ومن العارفين في فنون المقام العراقي.
وتعلم القبانجي المقام على يد أساتذة المقام في العراق، أمثال قدوري العيشة ومحمود الخياط والسيد ولي بن حسين، متبعا طرق قدماء المغنين وأساليبهم، واستطاع أن يتقن لهجاتهم الغنائية حتى أصبح علما في فنون المقام العراقي، وانفرد في حمل رسالة دعم المقام العراقي والنهوض به إلى المستوى اللائق به كتراث موسيقي عربي فحسن وهذب بعض المقامات.
أنشأ القبانجي طريقة جديدة انفرد بها، وأخذ يعمل باجتهاد ودقة سالكا شتى الطرق ليوصل المقام العراقي إلى الدرجة التي تتلاءم معها أذواق الجماهير العراقية على اختلاف مدنهم وأقاليمهم.
وعندما دعي العراق إلى الاشتراك بمؤتمر الموسيقى الذي عقد في القاهرة عام 1932 اختير محمد القبانجي رئيسا لوفد العراق، ونال من خلال تمثيله العراق الدرجة الأولى على سائر الوفود العربية الفنية المشاركة، واستمع له الملك فؤاد الأول ملك مصر، واستدعي إلى القصر الملكي آنذاك.
وفي المؤتمر الموسيقي الثاني الذي عقد في بغداد عام 1964 قدم القبانجي محاضرات في المؤتمر عن موضوع المقام العراقي والموسيقى العربية، وفي الحفل الساهر الذي أقامته الحكومة العراقية تكريما لأعضاء المؤتمر، كان القبانجي يغني بصنعته الفائقة، وعلى الرغم من مقدرة القبانجي الموسيقية والصوتية فإنه لم يتخذ من غنائه صنعة لتطريب الناس.
ويعتبر محمد القبانجي من أساتذة الدور الرابع والمدرسة الموسيقية الحديثة في المقام العراقي، كما يعتبر رائدا له وأحد أبرز من أداه، تشاركه أسماء عديدة أهمها الملا عثمان الموصلي أحد أبرز رواد المقام العراقي.
وأحمد الزيدان ورشيد القندرجي ونجم الشيخلي وحسين كردي وحسن خيوكة والحاج عباس كمبير وقدوري العيشة، وهي أسماء رحلت لتترك خلفها إرثاً مقامياً ثرياً.
وقد توارث أداء المقام العراقي وبشكل يصل إلى التخصص ومنذ سبعينات القرن الماضي المطرب حسين الأعظمي والمطربة فريدة التي برزت في الثمانينات، فيما سبقتهما في أداء أغاني المقام العراقي المطربة المعتزلة مائدة نزهت، والفنان ناظم الغزالي.
بغداد - البيان