ذكر تقرير لمجلة »ميد« الاقتصادية أن مقاولي المنطقة واستشارييهم، ينعمون بأعظم طفرة إنشائية شهدتها المنطقة خلال السنوات الثلاث الماضية.وفي ضوء الارتفاع الكبير في أسعار النفط، الذي زاد عن ستين دولاراً للبرميل، وبالمشاريع المقدرة بأكثر من 700 ألف مليون دولار المزمع إنشاؤها، أو قيد الإنشاء في دول الخليج العربية، وإيران والعراق، فإن الطفرة لابد أن تستمر على مدى السنوات الخمس المقبلة، وربما أطول من ذلك.
غير أن تفجر النشاط العمراني، كانت له مصاعبه، فالارتفاع المتواتر في كلفة مواد البناء، كالحديد والاسمنت، خلال العامين الماضيين، ترك كثيراً من المقاولين يصارعون لتحمل المصاريف الإضافية وكان المقاولون في دبي، الذين واجهوا نقص المواد، الأكثر تضرراً في العام 2004،
وقد تواصلت المشكلة خلال العام الجاري ماعدا أن الدور تحول إلى شركات في الدوحة والمنطقة الشرقية في السعودية تتعافى من الضغط. وبالإضافة إلى ارتفاع أسعار المواد، فإن المقاولين في قطر، تعرضوا لأضرار فادحة نتيجة للزيادة الحادة في نقصان الموظفين والعمال المتأتية عن الزيادة السريعة والمتسارعة في أسعار العقارات.
وفي السعودية، أكبر أسواق المنطقة، هدد النشاط العمراني المكثف، مصحوباً بنقص في المواد الرئيسية بعض المشاريع في التوقف وبالرغم من شعور المقاولين بتباطؤ معدل الزيادة في أسعار معظم المواد، في شهري يوليو، وأغسطس، فإن الأغلبية تعتقد أن ذلك يمثل ثغرة مؤقتة، وما هي إلا فترة قصيرة، وتعاود ارتفاعها،
وفي هذا الصدد قال ستيف كوتس، الشريك المقيم في الخليج لشركة ديفيس لانجدون استشارية التكلفة العالمية، »بأن أسعار المواد لم ترتفع إلى القدر الذي توقعناه خلال هذا الصيف، غير أنه استطرد قائلاً: »لا أتوقع أن يظل الحال على ما هو عليه خلال الشهرين أو الثلاثة المقبلة«.
مضيفاً »أتوقع أن تواصل الأسعار ارتفاعها خلال الربع المقبل«.ويتوقع كوتس استمرار الزيادات في المستقبل المنظور، قائلاً: »لا أتوقع أن تكون الزيادات مرتفعة في عام 2005، كما كانت في عام 2004، ربما 6ــ8% هذا العام مقارنة بـ 12ــ15% العام الماضي.
وتابع كوتس: »قد تستقر في مرحلة ما، غير أنني لا أتوقع حدوث ذلك ربما خلال الشهور 12ــ18 المقبلة«.وفي ضوء استمرار بقاء نقص الموارد وارتفاع الأسعار، ميزة لسوق الإنشاءات في المنطقة لبعض الوقت، فإن كثيرين يقولون، إن الوقت حان، ليعبد المقاولون، والعملاء، التفكير في الطرق التي يعملون فيها.
وقد عمدت أعداد متزايدة من المقاولين، إلى الدخول في عقود طويلة الأجل، مع الموردين الرئيسيين، لضمان استمرار حصولهم على المواد، ويحبذ كثيرون رؤية عملاء المقاولين في اتخاذ نهج مماثل بدخوله اتفاقيات شراكة طويلة الأجل مع مقاولين مفضلين، لتجنب طرح كل مشروع للمناقصة على حدة رغم أن ذلك سيعد تحولاً مهماً في الثقافة، ويمكن ان يستغرق زمناً طويلاً.
ومع صحوة المقاولين في العالم، على الاحتمالات الواعدة طويلة الأمد في الخليج، ناهيكم عن منطقة الشرق الأوسط الأكثر اتساعاً فإن كثيرين عزموا الأمر على الاستثمار في المنطقة.
وفي الوقت ذاته فإن الحواجز الفنية المنخفضة لدخول قطاع الإنشاءات العام، أدى إلى خلق أعداد متزايدة من الشركات الأهلية وهذا التدفق كان له أثر مهم على الشركات القائمة فعلياً في المنطقة.
وقد راح القادمون الجدد، يتصيدون الموظفين من الشركات القائمة مما أدى إلى ارتفاع الأجور، وزيادة المخاوف من نقص إدارات المشاريع صاحبة الخبرة والمؤهلات الهندسية.
أما العامل الثاني والأكثر صعوبة، فهو الصعوبة الحادة للسوق حيث يقدم كثير من القادمين الجدد عطاءات بخسة وربما خاسرة. كما ان آخرين وخصوصاً القادمين من الأسواق الناشئة كالصين والهند، يمكنهم التقدم بعطاءات رخيصة نظراً لقاعدة كلفتهم الرخيصة.
ولا شك إن الآثار مدمرة لكثير من الشركات العاملة في المنطقة ويحذر مقاولون على ضوء ارتفاع أسعار المواد واليد العاملة وهبوط أسعار المناقصات من انضغاط هوامش الربح، واضطرارهم إلى الدخول في معمعة دورة مدمرة من تقديم عطاءات رخيصة للفوز بأعمال للمحافظة على استمرار تدفق السيولة النقدية.
ويخشى كثيرون من قيام المقاولين بالتوفير عن طريق خفض المواد والتي قد تكون لها آثارها المباشرة على السلامة والجودة ومن المتوقع ان تستمر الطفرة العمرانية الخليجية أكثر من المناطق الأخرى حيث يقول محللون بأن أسعار البترول دخلت مرحلة من الارتفاع الدائم وإن صح ذلك، فإن ثمة فرصة حقيقية، بأن الخليج قد يتسلم الريادة في إصلاح الممارسات التقليدية السيئة في الإنشاءات التي شابت الصناعة على نطاقها العالمي.
ترجمة: وائل الخطيب