شهدت أسعار الشحن بالدولة زيادة ملحوظة خلال الفترة الماضية كنتيجة مباشرة لارتفاع أسعار البنزين والديزل مؤخرا في السوق المحلي وبررت شركات الشحن زيادتها للأسعار بضرورة تغطية هذه الأعباء الإضافية المتمثلة في تكلفة الوقود الذي تستخدمه أساطيلها من السيارات.

لتضاف هذه الزيادة في أسعار الشحن إلى الزيادات التي كانت الشركات قد فرضتها على التجار والشاحنين قبل شهرين بسبب رفع رسوم غلاء الوقود عليها من قبل شركات الطيران وكذلك الزيادات التي فرضتها عليها الخطوط الملاحية البحرية والحجة التي تساق في كل مرة هي ارتفاع أسعار النفط عالمياً.

ورغم أن أسعار النفط قد شهدت زيادات كبيرة خلال العامين الماضيين وتزايدت أكثر خلال الأشهر القليلة الماضية مما ترتب عليه زيادات في أسعار الشحن إلا أن حركة العمل بالموانئ لم تتأثر سلبا، بل شهدت مناولة البضائع بهذه الموانئ نموا ملحوظاً الأمر الذي يؤكد لنا أن المستهلك هو الذي يدفع فاتورة هذه الزيادات في نهاية المطاف،

فالخطوط الملاحية والجوية تزيد الأسعار على شركات الشحن وهذه تحملها على التجار وهؤلاء بدورهم يرفعون الأسعار والمنتجات التي يقومون باستيرادها من الخارج لندور في العجلة نفسها كلما تحركت أسعار النفط العالمية باتجاه الصعود.

ازدهار بالموانئ

العميد الركن علي محيي الدين المعلم عضو لجنة الأمن البحري في لبنان يؤكد أن الارتفاعات المتتالية لأسعار النفط عالميا لم تؤثر على حركة المناولة في الموانئ اللبنانية بل إن هذه الحركة مستمرة وتشهد نموا مهما كانت الأسعار، مشيراً إلى أن استقرار الأحوال في لبنان ساعد أيضا على استقرار حركة التجارة البحرية واستمرار تدفقها إلى الموانئ التي اعتبرها عنصرا مهما في تنشيط الدورة الاقتصادية في كل بلد لاسيما لبنان.

ويرى العميد الركن على محيي الدين أن زيادة أسعار الشحن يتم تحميلها في نهاية الأمر على المستهلك في صورة زيادة أسعار البضائع. وأشار إلى أن مرفأ بيروت قد شهد نقلة نوعية بعدما تم تطويره بإشراف شخصي من المرحوم بإذنه تعالى رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري حيث كان قد تم استحداث رصيف بطول كيلو متر يمكنه استقبال السفن الكبيرة التي يصل غاطسها إلى 16 مترا.

وقال ان هذا الرصيف يستخدم حاليا كمحطة أم لإعادة تصدير البضائع القادمة من الشرق الأقصى إلى الدول المجاورة وتم تجهيزه برافعات عملاقة يمكنها رفع 60 طناً. وأضاف أن مرفأ طرابلس في الشمال يجري تطويره هو الآخر في الوقت الراهن بالتعاون مع شركة هولندية حيث يتم تعميق قاع المرفأ إلى 12 متراً بدلاً من ستة أمتار في الوقت الراهن.

المشروعات الاقتصادية بالمنطقة

ويتفق مع هذا الرأي المهندس عبدالشهيد محمد السني مدير إدارة عقود التشغيل التجارية في ميناء الملك عبدالعزيز بالدمام لكنه يضيف بعداً آخر بقوله إن ارتفاعات أسعار النفط عالميا أثرت إيجاباً في حركة العمل بالموانئ خاصة الدول النفطية التي تعتمد على إيراداته بشكل كبير في اقتصاداتها الوطنية ومنها دول الخليج بالطبع،

فبارتفاع أسعار النفط تزداد مداخيل هذه الدول وهو ما ينعكس بشكل مباشر في المشروعات التي يتم تنفيذها في هذه الدول سواء كانت خدمية أو تعليمية أو عقارية أو تلك التي تتعلق بالتوسع في البنية التحتية.

ويؤكد أن الحراك الناتج عن تنفيذ كل هذه المشاريع يتبعه حراك في التجارة لأنها تحتاج إلى مواد بناء وتجهيزات صناعية ومستلزمات كثيرة يتم استيراد اغلبها من الخارج مما ينعكس إيجاباً على حركة العمل بالموانئ.

كما تساعد ارتفاعات أسعار النفط على تنمية الصناعات المحلية من خلال التوسع في الصناعات المرتبطة بالنفط وهذا سيزيد من حركة الصادرات وبالذات صناعات البتروكيماويات فتزداد معه أيضاً الحركة التجارية في الموانئ.

وللتدليل على ذلك عملياً يقول المهندس عبدالشهيد السني إن نمو حركة التجارة من خلال ميناء الملك عبدالعزيز كان يتراوح بين 7 إلى 10 % حتى عام 2004 لكن في عام 2005 قفز معدل النمو في حركة المناولة بالميناء إلى 17% وهذا يعود بشكل كبير إلى الوفرة المالية والنمو الاقتصادي الناجم عن ارتفاع أسعار النفط،

مشيرا أيضاً إلى أن زيادة مداخيل النفط تزيد دخول الأفراد فتزداد قدرتهم الشرائية.أما بالنسبة للدول الصناعية فهي من الدول المصدرة الرئيسية في العالم خاصة للدول النفطية مما ينعكس إيجاباً أيضاً على موانئها.

وأكد مدير إدارة العقود التجارية في ميناء الملك عبدالعزيز بالدمام ان هذه الأمور تؤكد ان الحركة لم تتأثر سلبا بارتفاعات أسعار الشحن الناجمة عن زيادة أسعار النفط عالميا بل زادت معدلات نمو هذه الحركة لسببين أولهما ان نسبة ارتفاعات أسعار الشحن مقارنة بأطنان البضائع التي يتم شحنها تعد نسبة ضئيلة، ثانيهما أن الطلب على الشحن يشهد ارتفاعا ملحوظا رغم ارتفاع أسعاره.

ويدلل أيضاً على نمو حركة العمل بالموانئ أن معدل النمو بالموانئ القديمة مثل جبل علي وجدة تزداد باستمرار رغم دخول موانئ جديدة في المنطقة مثل صلالة وهو ما يؤكد أن الموانئ بصفة عامة أول المستفيدين من ارتفاع أسعار النفط عالمياً.

زيادات متتالية في الشحن البحري

اي روي مدير المبيعات في شركة بريد يج شبنج ومقرها دبي، يقول إن الشركة اضطرت لزيادة أسعارها في السوق المحلي بنسبة 20% بسبب ارتفاع تكلفة الوقود الذي يحتاجه أسطولها من السيارات والشاحنات نتيجة لزيادة أسعار الديزل والبنزين في السوق المحلي مؤخراً

وأيضا لزيادة الرسوم التي تتقاضاها الخطوط الملاحية من شركات الشحن بسبب الارتفاعات المتتالية لأسعار النفط عالميا وهو ما كان قد اضطر شركات الشحن لزيادة الأسعار بنسبة 15% أخرى قبل شهرين.

وأشار إلى أن أرباح شركات النفط قليلة بصفة عامة بسبب المنافسة الشديدة في السوق المحلي ولهذا لم تجد مفرا من زيادة أسعارها بسبب هذه الأعباء الإضافية في تكلفة التشغيل وقال إننا نقتطع نحو 10 % من أرباحنا لمواجهة هذه الأعباء، فالزيادات التي يطبقونها على الأسعار لا تكفي لتغطية ما يتحملونه من أعباء إضافية محلياً وعالمياً.

ويرى أن المستهلك في النهاية هو الذي يتحمل هذه الزيادات وهو ما وضح جليا في الفترات الأخيرة. ورغم هذه المنافسة القوية فإن اي روي يشيد بقطاع الشحن بالسوق المحلي ويقول إن شركاته تستفيد كثيرا من التسهيلات والخدمات التي تقدمها موانئ الدولة متوقعاً أن تتعاظم هذه التسهيلات مع إنشاء مطار جبل علي

حيث سيربط بين عمليات الشحن البحري والجوي بسرعة كبيرة لوجوده قريباً من ميناء جبل علي والمنطقة الحرة متوقعا في الوقت نفسه ان تصبح دبي المركز اللوجستي الأهم في المنطقة. كما أكد أن شركات الشحن تستفيد كثيراً من النمو الذي تشهده دبي خلال السنوات الأخيرة في مختلف القطاعات قائلاً إن المشروعات التي يتم تنفيذها تحتاج لعمليات شحن ضخمة من الخارج.

هذا وتختلف أسعار شحن الحاويات بحراً من وإلى دبي حسب الوجهة والمسافة وكمية الطلب على الشحن، وعلى سبيل المثال فإن تكلفة شحن الحاوية 20 قدما من سنغافورة إلى دبي تبلغ 1000 دولار (كانت 850 دولارا قبل شهرين)

فيما لا تتجاوز تكلفة شحن الحاوية نفسها من دبي إلى سنغافورة 250 دولاراً والسبب هو أن الطلب على الشحن من سنغافورة يفوق الطلب على الشحن في الاتجاه المعاكس حتى أن بعض الحاويات تعود فارغة وهو ما ينطبق على جميع وجهات الشرق الأقصى،

فسعر الحاوية قياس 20 قدما من اليابان إلى دبي يصل إلى 1600 دولار أما من دبي إلى اليابان فالتكلفة حوالي 400 دولار، ومن هونغ كونغ إلى دبي 1000 دولار وفي الاتجاه العكسي 250 دولارا، ومن بانكوك إلى هنا 1000 دولار أيضا بينما لا يتجاوز سعرها من دبي إلى بانكوك 50 دولاراً.

أما أسعار الشحن من أميركا الجنوبية إلى دبي فتصل إلى 4000 دولار للحاوية وتصل إلى 2500 دولار من دبي إلى هناك، ومن أميركا الشمالية إلى دبي فتصل إلى 3000 دولار وفي الاتجاه العكسي تصل إلى 1200 دولار.

ومن موانئ غرب أوروبا تصل إلى 2000 دولار ومن دبي إلى هناك يصل السعر إلى 800 دولار، وأخيرا تبلغ تكلفة نقل الحاوية من القاهرة إلى دبي نحو 1000 دولار ومن دبي إلى القاهرة تصل إلى 700 دولار.

تحقيق: وجيه عبدالعاطى