أصبح استمرار ارتفاع أسعار العقارات نقطة ساخنة تلفت أنظار مختلف الأوساط الاجتماعية الصينية في الوقت الراهن. وأشار الخبراء المتخصصون إلى ان ارتفاع سعر العقارات بصورة هائلة من المحتمل ان يؤدي إلى وقوع ظاهرة اقتصاد الفقاعة والمخاطر المالية ويلعب دورا سلبيا في النمو الاقتصادي الصيني بصورة مستدامة وسليمة.

ومن اجل تفادي هذه الاحتمالات، وضعت الحكومة الصينية سلسلة من السياسات في مجالات المال والرسوم والأراضي بهدف استقرار أسعار العقارات المرتفعة حاليا وكبح التصرفات الانتهازية في عمليات شراء العقارات. وحسب الإحصاءات ان معدل أسعار الشقة عام 2004 ارتفع 14% مقارنة مع العام السابق له ويعتبر أسرع نمو خلال سبع سنوات إضافة إلى ان هذا الزخم لم تخف حدته مع حلول عام 2005.

ويرى نائب مدير معهد بحوث المال والأوراق المالية التابع لجامعة الشعب الصينية الأستاذ تشاو شي جيون الذي ظل يدرس أسواق العقارات الصينية لمدة طويلة، يرى ان ارتفاع أسعار الشقق في الصين يرجع إلى أسباب عديدة إذ قال »مشكلة السكن للصينيين لم تحل بعد، لأننا نمر حاليا بمرحلة تطور سريع.

وخاصة ان معظم الناس يريدون تحسين ظروف سكنهم عبر شراء شقق جديدة، الأمر الذي يشكل طلبات وطنية جبارة في الصين. لان هذه الطلبات لا يمكن سدها خلال فترة قصيرة فقط، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعار الشقق خلال فترة معينة«.

جدير بالذكر ان أسواق العقارات الساخنة لم تلفت أنظار المواطنين المحليين الذين يرغبون في تحسين ظروف سكنهم عبر شراء شقق جديدة، بل أصبحت مجالا يجذب عددا كبيرا من المستثمرين لاستثمار أموالهم فيها.

سونغ بينغ من بينهم. والتقى به مراسل إذاعتنا في معرض العقارات المقام في مدينة نانجين بمقاطعة جيانغسو مؤخرا، وكان يريد شراء شقة لأغراض استثمارية، وقال لمراسل إذاعتنا: »اشتريت هذه الشقة لأغراض استثمارية وليس للسكن، لأني وجدت ان عددا كبيرا من الناس يستثمرون أموالهم في هذا المجال«.

وأشار الخبراء المتخصصون إلى ان وجود كمية كبيرة من أصول الاستثمارات وأعمال المضاربة في مجال العقارات هو سبب مهم آخر وراء ارتفاع أسعار العقارات الصينية.

وفي الوقت الراهن، اعتبرت الحكومة الصينية كبح ارتفاع أسعار العقارات المفرط موضوعا مهما للسيطرة الاقتصادية الكلية هذا العام. حيث رفع البنك المركزي الصيني فوائد القروض لشراء الشقق في أواسط شهر مارس هذا العام باعتباره أول إجراء لكبح ارتفاع أسعار العقارات.

وتحدث الدكتور يى جونغ لي من معهد الدراسات المالية التابع لأكاديمية الصين للعلوم الاجتماعية عن رأيه قائلا: »ان تعديل البنك المركزي الصيني سياسته بشأن فوائد القروض في الحقيقة هو خطوة أولى من سلسلة سياسات متعلقة بالسيطرة على أسعار العقارات وتهدف إلى كبح زخم الارتفاع الهائل في أسعار العقارات«.

وأضاف الدكتور يى جونغ لي ان تعديل البنك المركزي الصيني سياسته حول فوائد القروض قد وجه رسالة واضحة إلى المستثمرين والمستهلكين إلا وهي ان الدوائر الحكومية المعنية قد بدأت سيطرتها على أسعار العقارات.

هذا وأقامت مدينة بكين مؤخرا معرض شقق كبير الحجم. ورغم ان زوار هذا المعرض كثيرون، ولكن عدد المشترين ظل ينخفض بصورة ملحوظة. وقالت ليو يينغ المشاركة في هذا المعرض لمراسل إذاعة الصين الدولية: »كنت أود شراء شقة جديدة. ولكن سعر الشقق غال نسبيا، كما رفع البنك المركزي فوائد القروض الفردية لشراء الشقق، لذلك، قررت الانتظار قليلا».

ويتوقع الخبراء الاقتصاديون الصينيون انه مع تطبيق الحكومة المركزية والحكومات المحلية سلسلة من الإجراءات، فسيشهد ارتفاع أسعار العقارات الصينية استقرارا، ولن تحدث ظاهرة الارتفاع الهائل في عام 2004.