تتجه الأنظار إلى غرفة تجارة وصناعة دبي حيث تستضيف في 13ـ 14 نوفمبر مؤتمراً دوليا حول التحكيم والوسائل الودية لحل النزاعات في عقود الإنشاءات، ويلمس الكثير من المقاولين أهمية للمؤتمر الذي ينظمه مركز دبي للتحكيم الدولي، حيث تعاني شركات المقاولات من مشكلات عديدة ونزاعات ناجمة عن عقود البناء أو ما يسمى بعقود الإذعان.
ما يحدث في قطاع البناء والتشييد يرسم علامات استفهام كثيرة حول صناعة حققت انجازات عملاقة وكبيرة لكنها تشكو من غياب تام لقوانين تمنع أن يصبح عقد المقاولة ـ مثلا ـ حبل المشنقة الذي يلفه الاستشاري حول رقبة المقاول لكثرة ما يتضمنه من »تهديد ووعيد« وشروط جزاء وغرامات تجعل من تنفيذ العقد أشبه بالمستحيل في بعض الأحيان !!
أهمية المؤتمر
وأكد الدكتور التلهوني على أهمية مؤتمر التحكيم والوسائل الودية لحل النزاعات في عقود الإنشاءات الذي ينظمه مركز دبي للتحكيم الدولي حيث يقوم بدوره الفعال في نشر الوعي القانوني على مستوى الدولة وعلى المستوى الإقليمي. وينظم المركز هذا المؤتمر بالتعاون مع غرفة تجارة وصناعة دبي DCCI، والاتحاد الدولي للمهندسين الاستشاريين FIDIC، والجمعية الأوروبية الدولية للمقاولين EIC.
وقال: »إن المركز قد أسس كواحدة من الخدمات المميزة التي تقدمها غرفة دبي لأعضائها ومجتمع الأعمال والمستثمرين في المنطقة، والمركز من خلال هذا المؤتمر، يقدم أنسب الحلول المتوفرة لتجنب وصول الخلافات التي تنشأ عن عقود المقاولة إلى مراحل معقدة، حيث يعرض المركز أيضاً خدماته في حل النزاعات من خلال المحكمين المختصين وبسرعة وأقل تكلفة لا تتوفر من خلال اللجوء إلى المحاكم«.
وأضاف الدكتور التلهوني أن هذا المؤتمر يأتي في وقت تتزايد معه أهمية صناعة المقاولات كأبرز القطاعات الاقتصادية في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث تشير الدراسات إلى أن الحكومة تخطط لإنفاق ما يقارب من 20 مليار دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة لإنشاء بنية تحتية تتضمن المكاتب وأماكن الإقامة.
وأشار إلى أن مشاريع المقاولات التي أخذت مكانها مؤخراً في دبي جعلتها تحتل موقعاً مميزاً على الخريطة، مما حفز بقية دول المنطقة لأن تحذو حذوها. فالطفرة التي حصلت مؤخراً في مجال المقاولات في المنطقة جذبت إليها العديد من الخبراء في هذا المجال مما يساعد على تحقيق الأفضل للأعمال،
خاصة وأن صناعة الإنشاءات والعقود التي تبرم بشأنها تعتبر من أهم العلاقات التعاقدية التي أصبحت موضوع بحث لدى العديد من المؤسسات الدولية ومجال نقاش للمهتمين بهذا القطاع لما ينشأ عن تنفيذ مثل هذه العقود من خلافات قد تؤثر سلباً على تكلفة هذه المشاريع وبالتالي على استقرار الأسواق وسرعة نمو وتطور المشاريع الأساسية في الدولة.
وسوف تستضيف غرفة تجارة وصناعة دبي مؤتمر التحكيم والوسائل الودية لحل النزاعات في عقود الإنشاءات على مدى يومين في 13-14 نوفمبر 2005، في قاعة المؤتمرات الكبرى في مبنى الغرفة.
فض النزاعات
ويتزامن عقد هذا المؤتمر مع اجتماع مجلس أمناء مركز دبي للتحكيم الدولي الذي يضم بعض أبرز الشخصيات العالمية في مجال التحكيم التجاري الدولي والذي سيعقد في 12 نوفمبر 2005، وذلك يضفي على المؤتمر طابع الهوية الدولية.
ويحاول مركز دبي للتحكيم الدولي من خلال هذا المؤتمر جمع نخبة من المتحدثين من جميع أنحاء العالم، حيث يشارك في المؤتمر خبراء من أعلى المستويات العلمية في مجال فض النزاعات المتعلقة بعقود المقاولات.
وقال الدكتور التلهوني: »إن الوسائل البديلة والفعالة لفض النزاعات أصبحت اليوم الأداة الأساسية لخلق بيئة عمل آمنة للمستثمرين في أسواق التجارة الدولية، واختيار المركز لعقد هذا المؤتمر المميز في دبي يعكس الأهمية الاقتصادية للمنطقة حيث سيوفر هذا المؤتمر على مدى يومين فرصة للمشاركين لدراسة واكتشاف مدى فاعلية آليات فض النزاعات ودورها في دعم بيئة الاستثمار في المنطقة بصورة عامة وفي مجال المقاولات بصورة خاصة«.
وأضاف مدير مركز دبي للتحكيم الدولي أن هذا المؤتمر يتوقع أن يجتذب أعداداً كبيرة من المهتمين في مجال عقود الإنشاءات على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، كما سيكون له وقعاً إيجابياً على دعم سمعة دبي ودولة الإمارات العربية المتحدة في مجال الاهتمام بمصالح منفذي عقود الإنشاءات من حيث توفير أفضل وسائل حل المنازعات في العقود التي تبرم في هذه المنطقة.
وأكد الدكتور التلهوني بأن المركز الذي تأسس عام 2003 قد نجح في حل أكثر من 18 نزاعاً تجارياً بين عدد من الشركات في تلك السنة، كما نجح المركز أيضاً بحل نحو 32 نزاعاً تجارياً عام 2004، كان أكثر من 90 % من تلك النزاعات بين شركات مقاولات وإنشاءات، أما هذه السنة فالمركز قد نجح في حل نحو نصف عدد النزاعات التجارية التي تناولها المركز خلال الأشهر الماضية هذه السنة والتي وصلت إلى 38 نزاعاً.
وقال: »من أبرز الخلافات والنزاعات التجارية التي يمكن أن تنشأ بين المالكين والمقاولين أو بين المقاولين الرئيسيين ومقاولي الباطن تشمل ارتفاع أسعار مواد البناء المفاجئ، التأخير في تنفيذ المشاريع، التغيرات التي يمكن أن تطرأ على تصاميم المشاريع، التغيرات في المواقع الإنشائية للمشاريع وارتفاع أجور العمال«.
يتميز المؤتمر باستقطابه لخبرات عالمية من متحدثين بارزين على مستوى عالٍ من الكفاءة والخبرة العلمية والعملية، إضافةً إلى مشاركة نخبة من الخبراء من دول مختلفة من العالم مما يجعل المؤتمر ملتقى لتبادل الخبرات بين الشرق والغرب وفرصةً للإطلاع على آخر المستجدات وفتح جسور جديدة للتواصل والتعاون.
يجتذب هذا المؤتمر عدداً كبيراً من المهتمين في مجال عقود الإنشاءات على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، كما سيكون له وقعاً إيجابياً على تشجيع الاستثمار في مجال الإنشاءات من خلال الاهتمام بمصالح منفذي عقود الإنشاءات من حيث توفير أفضل وسائل حل المنازعات في العقود التي تبرم في هذه المنطقة.
وكان مركز دبي للتحكيم الدولي استضاف مؤخرا في مبنى غرفة تجارة وصناعة دبي ندوة حول المقاولات وحضرها أكثر من ثلاثين مشاركاً رفيع المستوى، وعقدت الندوة بالتعاون مع مكتب المحاماة الدولي تراورز اند هاملنز في إطار سلسلة من ندوات المقاولات التي تعقد في مملكة البحرين وأبوظبي إلى جانب دبي.
تناول المحاضرون خلال الندوة موضوعات شملت المقاولات والتحكيم ونماذج عقود بديلة للمشاريع الهندسية الكبرى والأطر القانونية الخاصة المتعلقة بالاختصاص القضائي، افتتح ندوة دبي الدكتور حسام التلهوني مدير مركز دبي للتحكيم الدولي وترأسها راب براون من هالكرو. وحول هذه الندوة قال نيك وايت.
وهو الشريك المدير المقيم في تراورز اند هاملنز في الإمارات العربية المتحدة ووسيط معتمد وعضو في المعهد القانوني للمحكمين: «لقد سررنا فعلاً بالاهتمام الذي حظيت به هذه الجولة الأخيرة من ندوات المقاولات. وقد حققت ندوة دبي تحديداً نجاحاً كبيراً، تشهد منطقة الخليج طفرة غير مسبوقة في قطاع المقاولات ويجب على المؤسسات ان تكون على اطلاع على آخر نماذج العقود والطرق البديلة لفض نزاعات المقاولات المتوفرة.
عقود البناء تفتك بالمقاول
سالم الموسى له رأي شامل يلم بكل تفاصيل هموم المقاولين على هذا الصعيد وغيره، ولكثرة ما رأى الموسى من تسلط للاستشاري برأيه على المقاول راح يقلب أوراق عقود المقاولة ويرصد تداعيات ذلك التسلط على المقاول ويقول الموسى » وعندما تفتح الدفاتر وتقلب الأوراق
وتقدم المطالبات بموجب شروط العقد التي عين الاستشاري نفسه بها مرجعا قضائيا فيحكم الاستشاري بعدها بحكم عدم الدفع له وبغرامات التأخير وبدفع حتى غرامات للاستشاري نفسه وربما أوعز الاستشاري إلى المالك بتسييل ضماناته،
فليذهب المقاول إلى المحاكم وهو حر؟!! ولم يبق في جسمه جزء إلا وبه ضرب سيف من المالك أو طعنة رمح من الاستشاري، فيضطر المقاول إلى فعل الشيء ذاته (الضحية تقلد الجلاد) مع متعاقديه من الباطن فيؤخر دفعات أصحاب المواد وأصحاب المقاولة من الباطن،
لأنه سوف يتعذر لهم بما أصابه أو حتى يحتمل أن يفعل الشيء نفسه مع كل من يطالبه بالدفع ويقوم بتحويل المسؤولية عليهم وتصبح حالة عدم الدفع والتأخير كأنها شيء عادي وقانون غابة المقاولات، وسلسلة طويلة ليس لها آخر إلا بأمر من القضاء أو المحكم، فيلجأ المقاول إلى الدعاء كوسيلة أخيره، ويارب تأتي بالعواقب سليمة، هذا دعاؤه دائما.
ويتساءل الموسى »لماذا كل هذا يحصل والقانون على قيد الحياة؟ ألا توجد جهات محلية أو اتحادية لتقوم بتفعيل نصوص القوانين ومراقبة تنفيذها؟ لماذا هذه العقود التي تفتك بقطاع الإنشاءات من كل حدب وصوب؟ وان راحت هذه العقود (تلحوس) أصحاب الطمع والجشع لرفع الأسعار التي أكلت ما تبقى من فتات وراء الاستشاري،
فأصبح المقاول يقلب كفيه على ما تعاقد علية – لأنه مسؤول مسؤولية كاملة عن ارتفاع الأسعار، فارتفاع الأسعار ليس بقوة قاهرة ولا ظروف طارئة بل هو نتيجة تواطؤ منتجين لمادة معينة، فيصبح الظلم، ويجب ان يرفع هذا الظلم ولكن كيف؟ سؤال يدون إجابة … لقد أصبح المقاول حالة كحال الكرة في الملعب مركولة من الجميع وتدار من قبل الحكم (الاستشاري) وأعوانه،
ولكن إذا قلت ان الأسعار تتجه إلى التنافس في ما بين الموردين للوازم البناء، فعليك يا مقاول ان تدفع الفرق. لماذا؟ لان الاستشاري هذه المرة وبطريقة متكتكة خلط السعر المقطوع بالسعر على القياس وخلط الحابل بالنابل! وإذا كان هذا لا يرضيك يا مقاول فاحتكم إلى المحكم،
وهو الاستشاري نفسه فأصبح الأخير خصماً وحكماً في نفس الوقت! وإذا ذهبت إلى المحكمة، فشرط التحكيم سوف يعيدك إلى المحكم الذي يكون الحالب للقضية على حساب المقاول، وربما المالك كذلك حتى ينضب الحليب (لأتعاب والرسوم التحكيم) فإذا نضب الحليب يقع الفأس في الرأس،
وبعدها يترك المقاول المسكين لعبة للأيام وقوى السوق تفترسه سواء كانوا بنوكاً أو موردين أو مالكاً أو غير ذلك، ومعروف إن قوى السوق إذا أعملت أنيابها فان هذه الأنياب تطال– حتى كبريات الشركات والبنوك … وقد تفلت من قوى السوق بعض الشركات الأجنبية الكبيرة،
والتي إذا خسرت فإنها تلقى بالخسارة على مصلحة الضرائب في مقر الشركة الأم، وفي نظامها الذي يعينها على خسائرها، فقطاع الإنشاءات هو العمود الفقري لاقتصادنا، فان تمزق هذا القطاع، فسيشمل هذا التمزق سائر المعتمدين عليه اذكر ولا حرج من البنك إلى بائع المسامير،
ولا ننسى العامل المسكين الذي سوف نراه أمام وزارة العمل يطالب بقوت يومه ويقول: (أرباب مافي فلوس) فالمقاول استنزف استنزافا سريعا، وهو الآن على أبواب المحامين والمحاكم والمحكمين.
قد يقول قائل إن هذه الأسئلة لها أجوبة وحلول كتفعيل القوانين المتعلقة بالمقاولات سواء كانت اتحادية كقانون المعاملات المدنية – أو كانت القوانين المحلية بهذا الخصوص – هذا بالإضافة إلى أن العدل هو أساس الملك والعدل يقتضي بأن تحفظ حقوق كل طرف وحفظ حقوق الناس – إن كان مالك أو استشاري أو مقاول أو ممول أو مورد أو بائع فلنعطي كل ذي حق حقه، وهذا هو الحل والجواب، ولكن ما هي الآلية المناسبة لتنفيذ ذلك؟
ولاينس لبموسي الربط بين هموم المقاول والمواطن الذي يعاني من غياب فرص العمل ويقول »هذا بعض إشكاليات ومصائب المقاولات، والذي أصبح بالعمالة التي تشكل 80% من العمالة، يدعونا إلى التساؤل حول ما اذا كانت هناك وسيلة لتفعيل القطاع الخاص لإعادته لأبنائه وبناته من الخريجين الذين هم في أمس الحاجة إلى حياة كريمة هادئة فليؤهل المواطن ويدرب
وليفعل القانون وينفذ ويبرز العقد الموحد الذي يطالب به القانون وفئات عديدة من المجتمع إلى الوجود في أسرع وقت ممكن حتى تنتهي معاناة الناس في قطاع المقاولات، ويوقف تسلط الاستشاري وتعديه لدوره ومركزه القانوني ويرمي بأطماع الأسعار إلى الهاوية ولا يثرى احد على حساب أحد، ويكون القانون وسيادته فوق الجميع ولمصلحة الجميع.
وحتى لا يبقى القطاع الخاص يئن بمشاكله ويجري وراء الكلفة والتدفق النقدي وحلول الترقيع التي تمده بالحياة إلى أطول عمر ممكن، وحتى لا يقول المقاولون في القطاع الخاص »نحن وين والتوطين وين!« فالناس تظن أن الأسماء الرنانة في المقاولات كبيرة، ولكنها كبيرة بمشاكلها ومصائبها مع بعض الاستشاريين وبعض الملاك وبعض المنتجين وبعض الموردين.
شركات كبيرة أفلست
عقبة عبد الكريم مدير مشاريع الشرقية العالمية يرى عقد المقاولة كما يراه باقي المقاولين من انه عقد الإذعان وغير منصف ويحق وصفه بأنه في حكم العقود الباطلة، مشيرا إلى ان ما يبنى على باطل فهو باطل، ويرى عبدالكريم بأن عقود المشاريع عقود مخالفة لقانون المعاملات المدنية لاسيما وان كل استشاري يضع العقد الذي يتلاءم ويتناسب مع مصالحه ومصالح المالك دون مراعاة مصلحة المقاول،
والمؤلم ان الجهات المعنية لم تتحرك حتى الان في سبيل التخفيف من هذا البناء التعاقدي المبني على مخالفة القانون، او حتى محاولة إعادة شرعنته وفقا للمصالح العليا ومصالح جميع الأطراف.
ويضيف عبدالكريم ان اغلب التعاقدات تتم بشروط وبنود لا تمت إلى القانون بصلة وبعقود يضعها الاستشاري الذي لا يرى ما يمنعه من »استيراد« او »خلق« بنود لا تصلح في مثل قطاع البناء المحلي وربما بعض العقود التي يضعها الاستشاري تصلح في القطاعات الأجنبية التي استقى منها الاستشاري أفكار عقوده وبما ان العقد هو شريعة المتعاقدين هناك، فالأمر لا ينطبق علينا لأنه قد لا يوجد قانون محلي ينظم مثل هذا الأمر عندنا.
ويؤكد عقبة عبدالكريم بأن عقود المقاولة التي يذعن لها المقاول أطاحت بأرباح شركات المقاولات من 25% في السابق إلى نحو 5% في هذه الأيام في ظل التنافس الشديد الذي يجعل من المقاول يوافق على أي عقد تنفيذ مشروع من اجل تسديد الالتزامات المترتبة بذمته للعمال أو للبنوك، في ظل نقص السيولة المعروفة في القطاع.
وأضاف بأن شركات كبيرة في قطاع البناء والتشييد راحت ضحية عقود بناء أبرمتها قبل ارتفاع الأسعار ولم تعد اليوم شركات كبيرة إلا بمشاكلها الكبيرة وديونها الكبيرة، والى الدرجة التي دفعت بإحدى الشركات التي كانت حتى العام الماضي تملك فريق عمل كبيراً قوامه 3000 عامل،
إلى إقفال أبوابها، معلنة نهايتها على يد »عقد الإذعان« الذي لم ينصفها وينقذها ويسمح لها بإعادة تسعير العقد عقب الارتفاع الكبير في الأسعار.وهناك شركات أخرى اتخذت من إغلاق أبوابها آخر الحلول وأمّرها في مواجهة طمع وجشع بعض الملاك والاستشاريين.
العبرة بالنتيجة
الدكتور المهندس عماد الجمل الخبير والمحكم الدولي في قضايا فض المنازعات يرى بأن الحديث عن العقد وكيف انه شريعة المتعاقدين لا يفضي إلى نتيجة مالم يكن هناك قانون يستظل به وينظمه ويوضح حقوق الجميع من مالك ومقاول واستشاري كما يوضح واجباتهم، أي إذا لم يخالف قاعدة من قواعد القانون، وفي ظل غياب القوانين التي تنظم عقود المقاولات،
بل وشؤون القطاع بأكمله فان تسمية »عقود إذعان« مناسبة جدا لعقود المقاولات، ما دام المقاول يوقع عليها دون كلمة واحدة أو دون نقاش أو رأي أو تعديل في مواجهة ما تتضمنه تلك العقود من شروط يعجب لها المنصف والعادل، وترى الفارس فيها هو الاستشاري الذي يملك وحده حق إحقاق الحق أو إبطال مفعول مطالبات المقاول في حال طالب بالتغيير وفقا لمقتضيات مصلحة العمل أو بسبب متغيرات السوق وما أكثرها على صعيد سوق مواد البناء.
ويشير الجمل إلى حشد من الشروط التي تتضمنها تلك العقود ويؤكد أنها مخالفة للقانون وللقواعد كشرط التقادم أي إذا لم تقدم المطالبة خلال مدة معينة ولنقل شهرا على سبيل المثال – هذا البند يذعن له الكثير من المقاولين- الذين لو سألتهم لماذا وقعتم او لماذا وافقتم او لماذا لم تغيروا لأجابوك بأنهم سيخسرون فرصة توفر لهم قوتهم وقوت من يعمل في شركاتهم،
ولتوفير السيولة اللازمة لتسديد مستحقات البنوك أو الموردين أو التجار والقائمة تطول. ويشير الجمل إلى ان المقاول لا يجد أمامه بعد ان يواجه العديد من المشاكل غير التوجه إلى المحاكم التي تغص بمئات القضايا والضحايا التي تستغيث بالقانون،
مما يعني ان نزاع المقاول مع المالك سيطول ربما لسنوات وربما سيتكبد المقاول إلى جانب خسائره خسائر جديدة وهكذا بانتظار القاضي الذي سيصدر حكما بتعديل أو إلغاء الشروط المخالفة أو الشروط الظالمة... ولكن بعد فوات الأوان.
فالمحاكم بها مئات القضايا، ان لم تكن أكثر، وتعمل ليل نهار للفصل في القضايا المماثلة، ومن جهة أخرى قد يكون المقاول واجه من القضايا ما يكره لما أصابه من هذه الشروط الذي يضعها الاستشاري، والأخير هو صاحب القول فيما لك وليس لك وعليك، هذا ويجب خصم أو قطع هذا منك.
سيف على رقبة المقاول
لأنك قد وقعت على هذا ضمن كتاب الشروط، ونسي أو تجاهل أو انه يعتقد بأن هذه البلاد ليست بلاده او مشابهة للبلاد التي أتي منها، ولم يعرف ربما ويدرك أن استعماله لوسيلة محرمة قانونا استعمالها في شروط العقود التي يبرمها مع المقاولين.
لأنه لو اتخذ أي إجراء قانوني غير الصراخ، فسوف يعاقبه الاستشاري الذي بيده الكرباج فهناك(ضمان 5 في المئة) وهناك (عشرة بالمئة يحتفظ بها) وهناك الوقت والتأخير(والوقت الذي هو سيف على رقبة المقاول) وهناك احتمال تسييل الكفالات البنكية (وكفالة الإنجاز أو حسن التنفيذ) إلخ.
ويقول الجمل »لا أود أن أطيل في هذه الإشكاليات، ولكننا كلنا نعلم ان هذا يقع فعلا على أرض الواقع، فمن الأسهل على المقاول أن يستخدم الأجانب في الطاقم الهندسي الإداري من الخارج، لأنهم أقدر على التفاهم مع الاستشاري، وخصوصا إذا كانوا من الجنسية نفسها وذلك لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وحتى يبقى رأس المقاول كما يقولون فوق الماء وإلا غرق حتما.
وكما قلنا إن العقود مليئة بالشروط التعسفية والتقييدية وبنود العرقلة، التي تمتلئ بها عقود الإذعان (المقاولة)، فعلى سبيل المثال لا الحصر- يقول بند بلغة مبسطة إذا وجد المقاول أي أخطاء في الرسومات الإنشائية او المعمارية، فعليه أن يقوم بتصحيحها وعلى حسابه.
مما يعني انه يجب ان يكون لديه قسم معماري مع ان هذا من مسؤولية الاستشاري، وما يترتب على ذلك، وهو أمر فيه تنصل من المسؤولية، فالتصاميم وما بها من أخطاء هي من مسؤولية الاستشاري وليس المقاول، فلماذا ينقل الاستشاري هذه المسؤولية إلى المقاول المذعن؟
وتلقائيا يقوم الاستشاري بجر رقبة المقاول تحت بند من أصعب البنود ضراوة، وهذا البند القصد منه إضاعة الوقت حتى يكون المقاول تحت طائلة الغرامة التي تجرده من جلده، وبالتالي يصيبه العطب، فيذهب في مأساة والمثل يقول إذا (طاح الجمل كثرت السكاكين).
قد يقول قائل ان هذه الأسئلة لها أجوبة وحلول كتفعيل القوانين المتعلقة بالمقاولات سواء كانت اتحادية كقانون المعاملات المدنية، أو كانت القوانين المحلية بهذا الخصوص، هذا بالإضافة إلى ان العدل هو أساس الملك والعدل يقتضي بأن تحفظ حقوق كل طرف وحفظ حقوق الناس، ان كان مالكاً أو استشارياً أو مقاولاً أو ممولاً أو مورداً أو بائعاً فلنعطي كل ذي حق حقه، وهذا هو الحل والجواب ولكن ما هي الآلية المناسبة لتنفيذ ذلك؟
هذا بعض إشكاليات ومصائب المقاولات، فهل هناك من وسيلة لتفعيل القطاع الخاص لإعادته لأبنائه وبناته من الخريجين الذين هم في أمس الحاجة إلى حياة كريمة هادئة فليؤهل المواطن ويدرب وليفعل القانون وينفذ ويبرز العقد الموحد الذي يطالب به القانون وفئات عديدة من المجتمع إلى الوجود في أسرع وقت ممكن حتى تنتهي معاناة الناس في قطاع المقاولات.
ويوقف تسلط الاستشاري وتعديه لدوره ومركزه القانوني ويرمي بأطماع الأسعار إلى الهاوية ولا يثري احد على حساب أحد، ويكون القانون وسيادته فوق الجميع ولمصلحة الجميع. وحتى لا يبقى القطاع الخاص يئن بمشاكله ويجري وراء الكلفة والتدفق النقدي وحلول الترقيع التي تمده بالحياة إلى أطول عمر ممكن.
مخاطر
فالناس تظن ان الأسماء الرنانة في المقاولات كبيرة، ولكنها كبيرة بمشاكلها ومصائبها مع بعض الاستشاريين وبعض الملاك وبعض المنتجين وبعض الموردين. ويجب ان لا ننسى ان كل سوق له مخاطره وخصوصيته وان المقاول يعرف مسبقا ان هناك مخاطر.
ولكن يجب ألا نجعل كل المخاطر وكأنها مخاطر ناشئة عن عرض وطلب، ولكن يجب الأخذ بالقانون والمؤشرات التي بني عليها قانون العرض والطلب إذا كان العرض والطلب في كتب الجامعات مشروحا ومبينا كيفية فعله وحركته في السوق التي ليس بها ضوابط، هو من باب التعريف للعرض والطلب.
العرض والطلب
ولكن العرض والطلب يختلف في مذهبه في السوق التي يوجد بها قانون ينظم العلاقة بين أفراد المجتمع في عدم السماح للغير ان يثرى على حساب الغير أو بلا سبب أو ان كان بالفعل لغرض ما أو استغلال هذا الطلب أليس كذلك؟ هناك إشكاليات وأسئلة كثيرة وكثيرة أثيرت في الآونة الأخيرة فيما يخص قطاع المقاولات.
ولم يتم الإجابة عنها، حتى الآن وإذا ما تمت الإجابة عنها فإن آلية تنفيذ الحلول ما زالت غير موجودة، وان وجدت فهي بطيئة التفعيل والسرعة مطلوبة في عصر سريع التغير أو تغط في نوم عميق!.
دبي ـ البيان


