السوق السعودي واسع لذلك لا نشعر بالاستثمارات الاماراتية المتدفقة إليه
العولمة نعمة على اقتصادنا ويجب تحقيق أقصى استفادة من ارتفاع أسعار النفط
نصيحتي لوزراء الاقتصاد والتجارة الخليجيين افعلوا ما فعلته السعودية لضبط سوق الأسهم.
أكد الدكتور عبد الرحمن الزامل عضو مجلس الشورى السعودي ورئيس مجلس إدارة مجموعة الزامل القابضة والرئيس التنفيذي لمركز تنمية الصادرات السعودي أن حركة وهجرة الأموال من السعودية إلى الإمارات ودول الخليج منطقية لأنها تبحث عن الأجواء المناسبة للاستثمار،
وقال في حديث مطول مع »البيان« إن السوق السعودي كبير وواسع وتعدت سيولته الـ "500" مليار ريال فيما تعدت موجوداته الـ " 900" مليار ريال ولهذا لا نشعر بمئات الملايين من استثمارات أبناء دولة الإمارات داخل المملكة.
وأشار إلى أن تشجيع الأموال للاستثمار داخلياً أو تشجيع الأموال الخارجية لا بد أن تسبقه إجراءات لتسهيل دخولها إلى المملكة، وتقديم الأفضل لرجل الأعمال مبيناً أن هناك أكثر من 120 عائقاً أمام الاستثمار الأجنبي في السعودية.
وتناول الحديث جملة من الموضوعات المتعلقة بارتفاع أسعار النفط وتأثيرها على اقتصادات دول الخليج والعولمة وانضمام المملكة لمنظمة التجارة العالمية والتجارة البينية بين دول المنطقة. وإلى نص الحديث.
عودة الأموال العربية
كيف يمكن تنشيط حركة الاستثمار وعودة رؤوس الأموال الخليجية والعربية مرة أخرى؟
بدايةً يجب أن نتفق أن حركة رأس المال داخل البلد أو خارج الحدود وخاصة على المستوى الإقليمي "الخليج" أو على المستوى العربي أو حتى على المستوى الدولي، هي حركة منطقية وحركة معترف بها وهي موجودة، نحن في المنطقة ندعو المستثمر الأجنبي لكي يحضر للاستثمار عندنا، أي أن أمواله تخرج من بلده للاستثمار في بلدنا فكيف نكون لدينا حساسية مفرطة إذا خرجت أموالنا إلى أسواق أخرى، الأموال تبحث عن الأجواء المناسبة للاستثمار.
وقد كثر الحديث خاصة في المملكة العربية السعودية عن هجرة الأموال الوطنية وأسبابها بعد أن بدأت تظهر أموال سعودية في دبي والكويت وبعض من دول الخليج إلى جانب بعض الأموال في الأسواق العربية، بالنسبة لي شخصياً فلا أجد في هذه الحركة أي محاذير وبأن الفرص محدودة في سوق ما لذلك خرجت الأموال،
وسوق المملكة يتصف بأنه من أكبر الأسواق حيث فيه من السيولة ما تعدت الـ 500 مليار ريال، وفيه موجودات البنوك التي هي أيضاً قد تعدت الـ 900 مليار ريال، وبه مستثمرون كبار، لذلك عندما تتوجه بعض الملايين إلى سوق دبي تغرق (سوق دبي)
وتشعر بالأموال السعودية، في حين أن كثير من الأموال من دبي ومن كافة دولة الإمارات تستثمر معنا وفي مشاريعنا بمئات الملايين ولكن لا يشعر بها في سوقنا لأنها جزء يسير من كم كبير، وانتقال الأموال بين دول الخليج في سوق واحد الآن فهذا شيء طبيعي لأن الأموال كثيرة ومهما فتحنا فرص الاستثمار فلها وقت حتى تنمو
وفي هذا الوقت تكون الأموال أيضاً قد زادت وكبرت من عوائدها ومن نسبة انتشار أموال النفط والأسعار الجديدة في الأسواق لأن سوقنا لم يشعر حتى الآن بالأموال العظيمة التي حصلنا عليها من ارتفاع أسعار النفط، وهذه الأموال لا تزال مجمدة في شكل أصول أجنبية عند مؤسسة النقد وغيرها لأن الميزانيات الحكومية اعتمدت قبل أن ترتفع أسعار البترول بهذا الشكل الكبير،
إذاً انتقال الأموال الخليجية بين دول المجلس ما هي إلا انتقال أموال إلى جدة وتبوك والدمام وغيرها من المدن السعودية أن فلا توجد محاذير فيها ولا توجد أيضاً قيود أو حدود وموانع، لذلك فإن قناعتي أن حكومتنا بدأت تشعر بأنها إذا أرادت أن تبقي أكبر قدر من هذه الأموال عليها أن تسهل بعض الأمور،
فمن هنا شاهدنا أن وزارة الخارجية السعودية أصدرت تعليمات خاصة بالنسبة للتأشيرات لزيارة رجال الأعمال، فإذا طبقت هذه التعليمات بحذافيرها سيكون دخول الأجنبي للسعودية مثل ما يدخل الآن إلى دبي، ويجب على السفارات أن تستوعب قرار وتعليمات وزارة الخارجية وأن تطبقها بحذافيرها،
ومن أهم شروط التعليمات الجديدة أنه لا يتأخر إصدار التأشيرة في أي من السفارات السعودية عن 24 ساعة فقط، كما ألغيت كل الشروط المعقدة ويكتفي برسالة من المستضيف السعودي أو من الغرفة التجارية في البلد وصاحب الطلب، والذي أود أن أقوله أن عروض هذه الأموال خلقت أدوات ضغط على الحكومات المحلية وخاصة الحكومة السعودية، لتقديم حلول لشكاوى رجال الأعمال ومن أهمها كانت التأشيرات لرجال الأعمال الأجانب،
وأعتقد أن ظهور هذه التعليمات الجديدة من وزارة الخارجية ما هي إلا رد على طلبات رجال الأعمال ونحن نشكر وزارة الخارجية على التجاوب السريع، إذاً عملية حركة رؤوس الأموال في دول الخليج أصبحت منطقية ومتوقعة لأنه لا يوجد ما يمنع أي رجل أعمال مواطن من الاستثمار في أي مكان وأي زمان،
ويجب أن لا ننظر لها بمنظار سلبي وعلى الجهة التي لديها حساسيات من هذه الأموال وحركتها عليها أن تقدم الأفضل لرجل الأعمال أو مالك المال من أجل أن يستثمر في البلدة أو المدينة أو القرية التي تقدم الأفضل.
عقبات وبيروقراطية
٭ كيف يمكن الحد من عوائق الاستثمار والبيروقراطية؟
نحن نتحدث عن أكثر من 120 عائقاً بناءً على تقرير الهيئة العامة للاستثمار، وعندما تنظر إلى هذه العوائق ستجد إنها عوائق في غاية البساطة ولكن يجب حلها ومن أهم هذه العوائق هي تأشيرة الدخول للمستثمر الأجنبي،
وتم الآن إزالة هذا العائق تماماً وعلينا متابعة ذلك من جانبنا نحن السعوديين كرجال أعمال أو إخواننا الخليجيين وكذلك إخواننا المستثمرين العرب، إذا وجدوا أن السفارات السعودية لا تعطي التأشيرات في الـ 24 ساعة وعليهم تقديم ملاحظاتهم حول ذلك لوزارة الخارجية السعودية أو لمجلس الغرف التجارية الصناعية السعودي،
والعوائق الأخرى قد بدىء العمل على حلها وأعطيت مهلة محددة لكل جهة للقضاء على هذه العوائق، والاعتراف بهذه العوائق هو أهم خطوة نحو الإصلاح والآن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز طلب من كل وزير تقديم تقرير كل ثلاثة أشهر بأداء وزارته عن ماذا فعل لإزالة هذه العوائق التي تتعلق بوزارته والعمل جار في كل الوزارات الآن.
تغول البنوك السعودية
٭ هل العولمة نعمة أم نقمة على الاقتصاد السعودي؟
العولمة هي نعمة على الاقتصاد السعودي لأن الاقتصاد السعودي لم يكن يوما ما من الاقتصادات المغلقة، ليست لدينا الحمايات، صناعاتنا السعودية عاشت وترعرعت ونمت في جو منافس قوي، ولا توجد لدينا حماية بنسبة 80% مثل الدول الأخرى أو أقل بنسبة 60 أو 50% وأكثر ما وصلت إليه هو 10% والآن أصبحت 5%وهذه أقل نسبة معدل في أكثر من 80 % من دول منظمة التجارة العالمية لأن أكثرهم بمعدل 8 إلى 10%.
لماذا أقول نعمة ؟ لأن منظمة التجارة العالمية ستفرض علينا تعديلات تجارية كثيرة وستفتح أسواقنا للمؤسسات المالية العالمية ونحن كرجال أعمال سعوديين نتطلع ونطالب بتوسيع قاعدة المؤسسات المالية بدلاً عن الاحتكار الذي يحدث الآن في السوق السعودي من (9) بنوك، فتحت هذه العولمة سوق التأمين بكل أنواعه،
وفرضت علينا أن نجري تحديث وتطوير (42) نظاماً في البلد من أجل أن نرتقي لمستوى الأسواق العالمية، بدأنا نتحدث عن إصلاح التحكيم وعن أشياء كثيرة لم نكن نتحدث عنها من قبل،
إذن هذا هو اختبار وبإذن الله ننجح بعد الاختبار إذا كان هناك قرار سياسي يقول يجب أن ندخل وكل متطلبات المنظمة نحن مستعدون أن ننجزها، لذلك نحن كسوق استفدنا كثيراً وفائدتنا الأخرى والأساسية أن منتجاتنا السعودية غير النفطية وصلت الآن إلى أكثر من 60 مليار ريال،
ودائماً تفرض علينا ضرائب وعوائق في البلدان الأخرى التي تستورد من المملكة لأننا لسنا أعضاء في منظمة التجارة العالمية، كل هذه العوائق بعد الانضمام ستنتهي وسوف تفتح لنا أبواب بنفس النسب التي تؤخذ من منافسينا، والشيء الآخر هو أن سوقنا قد اتصف بالإغراء وكل الشركات الأجنبية والمنتجين في العالم يجدون في السوق السعودي فرصة لإغراقه لأنه لا يوجد نظام يحمي هذا السوق (كل السوق الخليجي) دون استثناء
وقد أصدرنا نظام الإغراق ولم يطبق حتى الآن ، وانضمام المملكة للمنظمة يقدم لنا نحن كرجال أعمال حماية من الإغراق الخطير ونحن دائما يشتكى علينا في العالم ونتهم بأننا نغرقه ولا نستطيع أن نفعل شيئاً الآن أو نشتكي لأنه لا يوجد لدينا نظام يحمينا، ومن مزايا الانضمام هو أننا أصدرنا نظام الإغراق ويمكن العمل على تنفيذه الآن على مستوى دول الخليج،
والحقيقة أن مزاياه عديدة وكثيرة، فتح الأسواق والخدمات في كل شيء ويجب أن نعيش مثل بقية دول العالم لذلك من يتملكه الخوف هو يشعر ويحس بالضعف وهذا لا يعني أننا لن نشعر بالمنافسة وسبق أن شعرنا بها عندما خفضت دول مجلس التعاون الخليجي الجمارك من 12 إلى 5%،
استوعبنا الصدمة وعملنا بقوة واستمرت شركاتنا كلها في أرباح متصاعدة وازدادت مبيعاتنا نتيجة لنظرتنا الخاصة إلى الإنتاجية وتقليل التكاليف، وهنا أثبتت تجربتنا خلال العامين السابقين في مقدرتنا على مواجهة الواقع، فالعولمة بالنسبة لي شخصيا نعمة كبرى.
إذا نَمّنا كثيراً
٭ ومتى تكون العولمة نقمة؟
د. عبد الرحمن الزامل: تصير نقمة إذا كان السوق المحلي غير قادر على الدفاع عن نفسه ضد الإغراق، وغير قادر على متابعة مصالح قطاعاته الخاصة والغير خاصة في الأسواق العالمية الأخرى، وإذا أصبح الانضمام فقط ونحن فتحنا أسواقنا للعالم ونمنا، يجب أن نتفاعل مع العالم،
ويجب أن ينطلق مستثمرونا إلى الاستثمار في الخارج في الصناعات التي نجحوا فيها مثل صناعة البتروكيماويات وكل الصناعات التي تستطيع المملكة أن تقدمها، لست أرى هناك خطورة في ذلك لأن العالم كله يعيش الآن في هذا المنحى ولم نر انهيارات في الاقتصاد في دبي أو في الكويت أو في أي من اقتصادات المنطقة أو في بقية دول الشرق الأوسط والعالم العربي الأخرى.
إلى الإغراق
٭ »البيان« إلى أين تقود خارطة طريق منظمة التجارة العالمية؟
منظمة التجارة العالمية لديها نظام معروف وواضح وهو ليس بغريب على أحد، لذلك يجب ألا ننطلق من منطلق الشك إلى (أين ذاهبة ومن أين آتية) فالأمر واضح تماماً وبنسبة 100% ولذلك على كل رجل أعمال أن ينظم أموره وسوقه،
ويحمي المنافسات وكذلك أن يحمي الشركاء وأؤكد له أن سوقه سيكون من الأفضل، وأعتقد إذا لم يكن هناك برنامج سري للاحتكار أو السيطرة، واليوم من اكثر الذين يشتكون من منظمة التجارة العالمية هم الأوروبيون والأميركان وهم غير قادرين على المنافسة، فالعالم واحد.
سعره رخيص
٭ هل يمكن للنفط العربي أن يستقل في الإبقاء والحفاظ على أسعار البترول كما هي عليه الآن أو يزيدها؟
ــ منذ زمن بعيد كنا نقول أن النفط كان يباع بأسعار رخيصة وبخسة، وكما أن طريقة إستهلاكه في العالم تتم بطريقة سيئة، وهي المبالغة في الاستهلاك، والذي حدث في السنوات الأخيرة ظهور قوة استهلاكية كبيرة مثل الهند والصين وبدأتا في الحصول على حصتيهما من السوق العالمي، وأن الأسواق العالمية في أوروبا وأميركا لم تزد في حصتها غير 2.5 % وأن الزيادة كلها تحدث في الشرق الأقصى،
من هنا جاءت الزيادة في الطلب على المنتجات النفطية وليس النفط الخام. والسبب الآخر هو عدم وجود مصاف كافية الشيء الذي أدى إلى الشعور والإحساس بالأزمة وبالتالي ارتفعت الأسعار، وكذلك يجب أن لا ننسى أن أسعار النفط بين 50 إلى 60 دولاراً هي في حد ذاتها أسعار رخيصة جداً والغلاء وارتفاع الأسعار يأتي من الأسواق العالمية من الضرائب التي تفرضها الحكومات الأميركية والأوروبية واليابانية والحكومات الأخرى على مشتقات النفط وعلى النفط نفسه،
يجب أن نعترف بحقيقة أن هذه الدول تدخل دخلاً وطنياً لها من النفط أكثر من الدول المنتجة للنفط ومثال: المملكة العربية السعودية تدخل 40 دولاراً للبرميل بعد المصاريف وهم يدخلون 60 دولاراً من الضرائب، إذاً أزمة النفط هي أزمة خارجية هم الذين (خلقوها) ونحن نبيع نفطنا وهو الآن عليه الطلب ولذلك ارتفع السعر وقناعتي أن هذا السعر سيستمر في الارتفاع ولا توجد مؤشرات لانخفاضه،
ومهما حاول الغربيون ومهما جاؤوا باختراعات ومهما زاد إنتاجنا فاعتقادي بأن أسعار النفط ستستمر في الارتفاع وعلى الغربيين وأميركا واليابان تخفيض ضرائبهم لأنه إذا استمرت زيادة السعر في النفط الخام فمعنى هذا أن أسواقهم يجب أن تتحمل كل هذه المصروفات وإذا جاءت بتأثير عليهم فتلك هي مشكلتهم وحدهم
ونحن نتمنى أن لا ننتج أكثر لأن الخام هو ثروة الأمة وثروة للأجيال المقبلة، والآن السوق يفرض علينا أن ننتج وأنا كمواطن سعودي ولست كمسؤول لا أريد أن انتج فالمسؤول له سياسة أخرى لكني كمواطن وكرجل أعمال لا أجد في مصلحة المملكة أن تنتج الكميات التي يطلبها العالم خوفا من أن ترتفع الأسعار إلى 80 أو 90 دولاراً، هم يقولون إنهم سيجدون خيارات أخرى
وأقول: فليهنئهم الله إذا وجدوا خيارات أخرى وبل على العكس تماما يجب أن نساهم معهم في البحث عن خيارات أخرى حتى لا يستمر الضغط على بترولنا وإنتاجه ومن ثم تتحطم آبارنا فوقتها من سيعيننا ويعين أبناءنا جيل الغد وبعد 50 سنة سنعود للصحراء من جديد، هل هذا هو المطلوب؟
إذاً قناعتي الشخصية بأن النفط مادة عزيزة فإذا أراد العالم أن يستفيد منها يجب أن يدفع قيمتها وهي الأخرى عزيزة، فلذلك فإن توقعاتي أن النفط سيزداد سعره في السنوات المقبلة والتي تليها وعلى الغرب أن يخفض الضرائب وبسرعة لكي لا يشعر شعبه أو اقتصاده بأثر هذا الارتفاع، ومن أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه.
نحن نرى نموا في أميركا وآخر في أوروبا واليابان فأين إذاً الشكوى؟ هل هي علينا نحن الدول الفقيرة أن نتحمل (بلاوي) هذه الدول وتبعاتها، أنا كمواطن أقول لا وعليهم هم أن يتحملوا دفع قيمة النفط كاملاً كما يحدده السوق العالمي.
فتح الأسواق العربية
٭ هل يمكن للاستثمار العربي العربي تحت مظلة منظمة التجارة العالمية أن يحقق تنمية عربية؟
عندما أتحدث عن الاستثمار العربي أجد نفسي فخوراً جداً بأن السعوديين هم المستثمرون الأوائل في كل الدول العربية من الجزائر إلى السودان وجيبوتي وسائر بلداننا العربية وهي مفخرة لنا وأنا متأكد أن هناك استثمارات عربية أخرى، وأحد مزايا خلق منظمة التجارة العالمية فرضت وسهلت على الدول العربية إنشاء وتكوين اتفاقية التجارة العربية الكبرى،
لكي ننسق فيما بيننا ونفتح أسواقنا ما دمنا نفتح أسواقنا للعالم، لماذا لا نفتحها لسوريا ومصر والسودان وخلافها من الدول العربية، فمن هنا جاء فتح الأسواق وبناء السوق العربية المشتركة وهي سهلة في أذهان صاحب العمل والحكومات فلذلك الآن نجد الصادرات السعودية غير النفطية تزداد إلى السوق العربية وبالعكس تزداد إلى السعودية بشكل أكبر وملفت للنظر، والتجارة البينية بين الدول العربية بدأت تزداد،
لذلك أعتقد أن الاستثمار وحركة التجارة البينية بين الدول العربية أصبحت حقيقة وظاهرة صحية جداً هناك اجتماعات يومية وفي هذه الأيام يجتمع الكل في جدة للتجارة البينية بين الدول العربية والإسلامية وكذلك في القاهرة بعد شهر من الآن يجتمعون حول التجارة العربية البينية وشهريا هناك تجارة وهناك تفاؤل
والكل بدأ يكتشف أن مصالحه موجودة مع بعض وهذه من المزايا الكبيرة التي نعيشها، وتجربة الخليجيين في السوق الخليجي الذي أعطى العرب درساً كبيراً، واليوم نجد أن السوق الخليجي هو سوق واحد يتحرك فيه سنوياً أكثر من مليوني سيارة على الحدود تعبر إلى هنا وهناك،
والمملكة العربية السعودية هي قلب الخليج لذلك نحن نحسب عبور السيارات ومعنى ذلك أن هناك حركة تجارية ضخمة، صادرات وواردات، تفاعل. تجربة دول الخليج وتجربة عربية الآن ومن ثم التجربة العالمية.
احتكار وترهل البنوك
٭ هل يمكن للبنوك الخليجية أن تلعب دوراً مهماً في تثقيف مواطنيها إقتصاديا؟ ولماذا أغلقت نفسها في حدودها ولم تتوسع قطرياً إذا استثنينا دولة الإمارات؟
تعودت البنوك الخليجية أن تعيش في جو وفي سوق من الرفاهية، سوق يعطيهم أكبر نسبة ربحية في العام، مقارنة ببنوك العالم، ويقدمون أقل الخدمات المطلوبة، وخاصة في السوق السعودي، نتيجة الاحتكار، وتسعة بنوك لا تكفي للسوق السعودي، ودولة الإمارات العربية يوجد بها عدداً كبيراً جداً من البنوك الصغيرة تتجاوز البنوك السعودية في عددها بخمسة أضعاف، وفي البحرين والكويت توجد شركات استثمارية وهلمجرا..
والبنوك السعودية غير مهيأة في أن تخرج إلى خارج المملكة، فهي تعيش في جو الاحتكار وترهل، وتعيش في جو عدم الشعور بتقديم الخدمة، والبنوك السعودية والخليجية تعودت أن تحصل على أموال رخيصة، والمواطنون يودعون أموالهم ومدخراتهم من دون أن يحصلوا على فوائد لأنهم يعتقدون أن في ذلك ربا والربا حرام، لذلك تكلفة الأموال لديهم تساوي صفراً،
ومثل هذه المؤسسات المالية لا تستطيع أن تنافس في الخارج والعكس أن المنافسة الآن قادمة من الخارج وتهددها، فلننظر الآن إلى الإمارات أهم مشكلة لديهم فتح الأسواق للمؤسسات البنكية العالمية، وهم عليهم أن يفتحوها ونحن في المملكة العربية السعودية الآن علينا فتح هذه الفروع للأسواق.
ستظهر قوة جديدة
٭ كيف يمكن أن نخلق اقتصاداً عربياً يستطيع بسط نفوذه ويكون ذا تأثير على المستويين الإقليمي والدولي؟
أولاً يجب أن نناقش موضوع القطاعات، اليوم القطاع النفطي العربي فرض نفسه على العالم، فنحن قوة رئيسية، إنتاجاً وتقنية وخدمية، فاليوم القطاع النفطي السعودي يدار بنسبة مئة في المئة من قبل السعوديين ، فنياً،
فهم بعشرات الآلاف، إنتاجا وتسويقا، ومن ثم انطلقنا إلى العالم، وصرنا نقيم مصافي لكل العالم نتيجة للخبرات، وإذا انتقلنا لقطاع البتروكيماويات أيضا المملكة أصبحت فيها قوة رئيسية وأساسية على المستوى العالمي، في خلال العشرين سنة الماضية، تواجد المملكة في العالم ملحوظ ومنتجات المملكة في العالم منافسة،
ومؤسسات المملكة المتخصصة في ربحية متصاعدة، وعلى المستوى العربي أيضا المملكة لها الريادة ولنا صناعات الألمنيوم اليوم في البحرين، وفي الإمارات هناك صناعات رائدة أيضاً فرضت نفسها على المستوى العالمي ومن أكبر المشاريع في العالم،
وفي البلدان العربية الأخرى توجد تخصصات عديدة مثال الزراعة في مصر، ولا يمكننا أن نقول عنها اقتصاد عام بل قطاعات بدأت تفرض نفسها وتواجدها على المستوى العالمي،
نتيجة القطاع الذي لديه ميزة نسبية يستطيع عبرها أن ينجح، لدينا ميزة نسبية في النفط، وفي البتروكيماويات ، الزراعة في مصر، وفي البحرين ودبي قطاعات الألمنيوم، والسياحة التي توجد في بلدان أخرى، ومع الوقت ستظهر قوة جيدة لها وضعها.
توحيد العملة الخليجية
٭ هل يمكن للعملة الخليجية الموحدة أن تلعب دوراً اقتصادياً في جعل منطقة الخليج ذات خصوصية اقتصادية نموذجية؟
أنا لست خبيرا في أمور النقد، ولكن من تجارب العالم عبر الأسواق الموحدة مثل أوروبا ، ثبت أنه عندما توحدوا تطور اقتصادهم وزادت التجارة فيما بينهم، فقناعتي أن توحيد العملة بين دول الخليج هي خطوة إيجابية ممتازة،
توحيد العملة سيقضي على الصرف بين دول المجموعة من تحويلات والخدمات وتوابعها المتعبة، سيتمكن كل فرد من أبناء دول الخليج أن يستقل بطاقته ويصرف من أي بلد من نفس العملة، ستصبح دولة واحدة، واقتصاد واحد، وأنا على يقين أن توحيد العملة في دول مجلس التعاون الخليجي سيكون إيجابياً ويجب أن نفهم أن دول الخليج عبارة عن دولة واحدة،
ومثال أن الكويت عبارة عن مدينة في مساحة جدة، والبحرين مدينة مثل الدمام، ودبي مساحتها ربع مساحة مدينة الرياض، وقطر نفس الشيء، نحن نضيف مدناً إلى المدن الموجودة، فسيصبح لدينا سوق به نحو 15 مدينة وليس خمس دول، إذن توحيد العملة خطوة أساسية نحو الهدف.
وكل دول الخليج تستند في قيمة عملتها إلى الدولار، لذا أن أسعارنا واحدة، ومرتبطة، وهناك شروط يجب أن نتقبلها وهي نسبة التضخم والنسب الأخرى ولن تكون هناك أية مشكلة لأي من دول الخليج حين توحيد العملة.
حدة المنافسة
٭ أغلب دول العالم تنجح في عرض فرص الاستثمار ومنتجاتها عبر التسويق المتقن. فهل العرب ناجحون في ذلك؟
د. عبد الرحمن الزامل: من حركة التجارة ومن حركة المشاريع التي هي ظاهرة للعيان ومن انتقال الأموال ومن الشركات التي تنشأ مثل (دانة غاز) فهي شركة لكل أهل الخليج، فالشركات هنا بدأت تظهر خليجيا وليس إقليميا،
وهذا يدلل أن صاحب العمل إن كان سعوديا أو خليجيا أو عربيا فكلهم صاروا أقويا في التسويق لمشاريعهم، فحركة التجارة والتجار بين الدول العربية حركة ديناميكية، ورجل الأعمال إن كان عربيا أو غير ذلك فهو دائما متحرك لذلك فأنا متفائل جداً بأنه لديه المقدرة على تسويق كل استثماراته وكل فرص الاستثمار
والآن المنافسة حادة فمن الذي يستطيع أن يقنع الآخر أنه أفضل ؟ وعندما نرى حركة تحول أموال يجب أن لا ننتقد هذه التحركات بل يجب أن نقيم الأسباب والدوافع وراء ذهاب رجل الأعمال إلى دولة أخرى ؟ لذلك ستكون هناك ميزة للجميع من خلال هذه الحركة.
تحذير لوزراء التجارة الخليجيين
٭ كثرت في الآونة الأخيرة هرولة الخليجيين للاكتتابات في الشركات المساهمة وخاصة بين فئة الشباب السعودي هل يعني نمو الوعي بين الشباب أم هي ثقافة اقتصادية جديدة؟
لا ليس كذلك.. إن اندفاع السعوديين نحو الأسهم لاكتشافهم مزايا الأسهم، إذا استثمرت بخمسين ريالاً مثلاً أو درهماً ومن ثم تبيع تلك الأسهم بأكثر وبأضعاف مضاعفة، ذلك هو الربح السريع، وهذا منطقي وإيجابي، فالسعودي الآن صار لا ينام في البيت، وإنما بات يتطلع إلى الأفضل، فصار ينافس ويحاول ويتابع وينتقل من مدينة إلى مدينة أو إلى دول الجوار بحثا عن الأفضل، فهو الآن صار منفتحاً ويسعى في البحث لتطوير نفسه ، وهذه ظاهرة صحية جداً،
فعندما يهتم المستثمر الصغير بالاستثمار، معنى ذلك أن العقلية الاقتصادية بدأت تصل إلى المجتمع، وظاهرة الاكتتاب بدأت هنا في السعودية عندما طرحت مجموعة الزامل شركة الصحراء، ومن ثم بدأ التحول للشركات المساهمة، وتوالت الاكتتابات، في المملكة تم القضاء على هذه الظاهرة وبات الطرح فقط للفقراء وللصغار، فعندما أطلقت المملكة سوق المال التفتت للمساهمين الكبار أنه عند طرح أي من الشركات للاكتتاب ستوزع الأسهم المطروحة للاكتتاب على المكتتبين بالتساوي،
وفي هذه الحالة لن تستغل البنوك الفرصة ولن يستغل الكبار الفرصة في أن يكتتبوا بمئات الملايين من أجل أن يحصلوا على أكبر حصة. فنصيحتي لأسواق الخليج ولوزراء التجارة في دول الخليج وخاصة بعد تجربة (دانة غاز) أن يطبقوا ما طبقته السعودية في أن توزع الأسهم بالتساوي على كافة المكتتبين صغاراً وكباراً، لكي تبتعد البنوك عن تمويل الأسهم ولكي يبتعد (الهوامير) الكبار ومن ثم يشترونها من السوق إذا أرادوا ذلك،
فنصيحتي هذه أطلقها عبر صحيفة »البيان« لوزراء التجارة في منطقة الخليج وإلا.. فإنني أؤكد لهم وأنذرهم إن ما حدث لـ (دانة غاز) سيشاهدون إقبالاً مضاعفاً في أي طرح قادم ولهذا فليستعدوا للهجرات العظيمة، وهنا لابد من الإشارة أن عدد السعوديين المستثمرين في سوق الأسهم الإماراتي قد وصل إلي ثمانمئة ألف، ولهذا أدعو دائماً إلى توزيع الأسهم بالتساوي بين المكتتبين، وأن يفتح الاكتتاب في جميع البنوك الخليجية كل في بلده.
نصيحة لـ "لبنى القاسمي"
٭ "البيان" ما رأي د. عبد الرحمن الزامل في اكتتاب (دانة غاز)؟
د. عبد الرحمن الزامل: أوجه هذه الاقتراحات للزميلة لبنى القاسمي لأن الذي حدث في اكتتاب ( دانة ) غاز من اندفاع المكتتبين من كل دول الخليج والإماراتيين وخاصة صغار المساهمين الذين يتطلعون للحصول على أسهم تأسيس، إن هذه الظاهرة سوف تستمر وستزداد إذا لم تتخذ وزارة التجارة الإماراتية وسوق المال الإماراتي الخطوات التي اتخذتها وزارة التجارة السعودية
وسوق المال السعودي وهذه الخطوات والتي أقترحها للزميلة لبنى القاسمي أن تعتمدها لأن التجربة السعودية بعد تطبيقها أثبتت صحتها ومعالجة هذه الظواهر وخاصة ظاهرة تجميع ملايين الدراهم من قبل البنوك واستثمارها لمدة شهر وإعادتها للمستثمرين مما تفقد جدوى المساهمة لصغار المساهمين ،
وكذلك تؤثر سحب هذه المليارات من الأسواق المالية على أسعار سوق الأسهم المحلية وانخفاضها خلال هذا الشهر. واقتراحي هو أن تقسم هذه الأسهم بين المكتتبين بالتساوي من دون تمييز على عدد المكتتبين وهذا بدوره سيؤدي إلى ابتعاد كبار المساهمين (الهوامير).
البيان: الرياض / حسن محمد نور
