قال محللون اقتصاديون إنه ومع ارتفاع أسعار النفط والأسهم في منطقة الخليج يرغب العرب في ضخ المزيد من أموال النفط إلى اقتصاداتهم للمساعدة في دفع عجلة النمو وخلق فرص عمل. ولكن مستثمرين يقولون إنهم بحاجة إلى إجراء إصلاحات اقتصادية أسرع وزيادة حركة التداول في الأسواق.

وبالفعل بدأت تنتعش حركة الاستثمارات الخليجية في بعض الدول العربية بشكل نسبي، ويمكن للمستثمرين الكويتيين الذين يفدون إلى منتجع بلدة بحمدون بجبل لبنان أن يتداولوا أسهمهم في البورصة الكويتية خلال إجازاتهم بفضل قاعة تداول وفرها لهم أحد الفنادق هنالك،

وفي مكان قريب تعمل شركات عقارية على مساعدتهم في شراء الأراضي والمنازل واستئجار الشقق فيما يجري العمل على إنشاء فرع جديد لبنك الكويت الوطني. وقال أسطى أبو رجيلة رئيس بلدية بحمدون »عندما ارتفعت أسعار النفط وجد المستثمرون الكويتيون بلدة جاهزة بالتسهيلات اللازمة لإدارة أعمالهم والاستمتاع بإجازاتهم«.

وأضاف »في بحمدون نخطط فعليا للمستقبل ونقرأ أوضاع الأسواق في المنطقة«.

وفي ذات الإطار يقول هاني جنينة وهو خبير اقتصادي كبير في المجموعة المالية المصرية ـ هيرميس إن محاولة استقطاب المزيد من أموال الخليج أصبح بمثابة سياسة حكومية في الكثير من الدول العربية.

وأضاف أن وزراء بالحكومة المصرية يسافرون بشكل اعتيادي إلى الخليج لهذا الغرض وأن هذا يحدث أيضا في دول مثل الأردن ولبنان.وانشغل المستثمرون من دول الخليج في إعادة استثمار أرباحهم من النفط في مناطق أخرى. ويبرز تأثيرهم في الاستثمارات الأوروبية وعمليات الاندماج والاستحواذ.

ولكن بعض هذه الأموال استثمر أيضا في مجال العقارات العربية وأصول شركات الاتصالات ويرجع ذلك جزئيا إلى الرغبة في الاستفادة من برامج الخصخصة الجارية وان كانت تسير ببطء.

ولجأ بعض المستثمرين من الخليج إلى سحب أموالهم من الولايات المتحدة منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 وسعوا وراء فرص استثمار في مناطق أقرب إلى مواطنهم.

وتتنافس الشركة السعودية للاتصالات وشركة الإمارات للاتصالات من بين 13 شركة لشراء 35 في المئة من أسهم شركة الاتصالات التونسية كما فرضت الشركة الوطنية للاتصالات (وطنية) الكويتية وجودها في السوق التونسية بالفعل بامتلاكها أسهما في شركة تونسيانا الخاصة للاتصالات.

واشتركت شركة الاتصالات المتنقلة (ام.تي.سي) مع شركة الاتصالات العراقية »أثير« لتشكلا شركة »أثير ام.تي.سي« للاتصالات كما أنها تدير واحدة من شركتي الهواتف المحمولة في لبنان وهي شركة »ام.تي.سي. تاتش«.

ويرى كمال شحادة المدير الإداري لمجموعة كونيكسوس للاستشارات في بيروت أن سوق الاتصالات في المنطقة يعيش أزهى عصوره على مستوى النمو وأداء الأسهم. ويضيف أن لبنان يملك واحدا من أكثر قطاعات الاتصالات استقطابا في المنطقة حيث إن لديه شركتي هواتف محمولة وشركة اتصالات وسيجري تخصيصها جميعاً.

وقالت الحكومة اللبنانية إنها تأمل في بدء برنامج الخصخصة قريبا بعد

تأجيلات طويلة بسبب الأزمة السياسية التي يعيشها البلد ولكنها تحتاج موافقة البرلمان قبل بيع الشركات التي تدر أرباحا.

وتمارس شركات الخليج بالفعل نشاطا كبيرا في لبنان حيث تضاعفت

استثماراتها في مجال العقارات في السنوات الأربع الأخيرة حسبما أفاد رجا مكارم من شركة رامكو للعقارات في بيروت.

وقالت شركة إعمار ومقرها دبي في أغسطس الماضي إنها ستبني مشروعا عقاريا قيمته 3.9 مليارات دولار في القاهرة يتوقع الانتهاء من تنفيذه في 2010. وعقدت الشركة التي تملك حكومة إمارة دبي ثلث أسهمها صفقة مماثلة للاستثمار في سوريا.

ولكن بعيداً عن مجال العقارات وأصول شركات الاتصالات تظل فرص استثمار أموال النفط في العالم العربي محدودة مما يجعل مسألة استقطاب استثمارات جديدة أمراً صعباً.

ويرى ستيف برايس وهو خبير اقتصادي في بنك ستاندارد تشارترد في دبي أن »الأسواق المالية في المنطقة تفتقر إلى العمق. لا يملك المستثمرون سوى خيارات محدودة من الأسهم. كما أن أسواق الديون لا تزال متخلفة«. ويخلص برايس إلى أن مناخ الاستثمار في منطقة الشرق الأوسط فقير للغاية.

ويتفق معه في ذلك هاني جنينة من المجموعة المالية المصرية ــ هيرميس ولكنه يرى في هذا جانبا ايجابيا. ويقول إن حالة عدم التوازن بين العرض والطلب قد تؤدي إلى مزيد من الاستثمارات ودفع عجلة التنمية في أسواق الملكية.