أكدت النتائج التي أعلن عنها سوق دبي المالي بالنسبة للأشهر التسعة الماضية ان المواطنين حققو مكاسب ما نسبتها 13. 82% من إجمالي قيمة التداولات في السوق بمجموع 596. 245 مليار درهم وتلاهم المستثمرون العرب بنسبة 87. 8% وبمجموع تداولات قيمتها 522. 26 مليار درهم، ثم مواطني دول مجلس التعاون الخليجي مسجلين النسبة 80. 8% بمجموع 392. 26 مليار درهم، وباقي المستثمرين من الدول الأخرى سجلوا ما نسبته 17. 0% بتداولات قيمتها 9. 521 مليون درهم.
أما بالنسبة لكمية الأسهم المتداولة فقد حقق مواطني الدولة أعلى نسبة تداول من حيث الكمية التي بلغ عددها 274. 14 مليار سهم بنسبة 54. 56% من إجمالي عدد الأسهم التي تم تداولها، وتلاهم المستثمرون العرب بكمية بلغت 634. 1 مليار سهم بنسبة 47. 6%، ومواطنو دول مجلس التعاون الخليجي مسجلين تداولهم على 541. 1 مليار سهم بنسبة 10. 6% أما الجنسيات الأخرى فقد تفوقوا في هذا المجال بتداولهم أسهم بلغت كميتها 794. 7 مليارات سهم بنسبة إجمالية بلغت 87. 30%.
وفيما يتعلق بعدد الصفقات فقد أظهرت النتائج تسجيل الإماراتيين أعلى كمية صفقات منفذة والتي بلغ عددها 047. 803 صفقات بنسبة إجمالية بلغت 22. 69% من إجمالي الصفقات المنفذة، وأظهرت النتائج وصول قيمة التداولات في سوق دبي المالي في الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي، إلى 033. 299 مليار درهم سجلت الأسهم حجم تداول بلغ عددها 244. 25 مليار سهم، وزعت جميعها على 160. 1 مليون صفقة، مقسمة على 901. 274 مستثمر.
أما العرب فقد بلغت نسبتهم 74. 15% بمجموع 625. 182 صفقة، في حين نفذ الخليجيون 715. 104 صفقات بنسبة 9% وكان للجنسيات الأخرى نصيب في 654. 69 صفقة بنسبة 6%.
وتوضح النتائج أن السعوديين أكثر الجنسيات تفوقاً على المستثمرين الأجانب في سوق دبي المالي والواضح من خلال كمية الأسهم التي قاموا بشرائها خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي والتي بلغ مجموعها 379. 1 مليار سهم بقيمة إجمالية بلغت 952. 23 مليار درهم نفذت جميعها من خلال 097. 91 صفقة.
وتلا السعوديون الأردنيون الذين سجلوا تداولاتهم على 780. 624 مليون سهم بقيمة بلغت 365. 10 مليارات درهم نفذت جميعها من خلال 67772 صفقة، كما سجل في الآونة الأخيرة حركة للمستثمرين الهنود في السوق لابد من القاء الضوء عليها.
* المستثمرون الهنود
الزائر إلى سوق دبي المالي يلاحظ للوهلة الأولى التواجد العربي الطاغي على أعداد المستثمرين المتواجدين في السوق، إلا أن الجنسيات الأخرى سواء كانت من آسيا أو أوروبا أو من القارة الأميركية حتى فإنها لا تشكل ما نسبته 5. 7% من إجمالي الجنسيات المتداولة بشكل عام في سوق دبي.
وإذا ما توغل الزائر بين الجموع الغفيرة التي تتابع شاشات الأسعار في قاعة التداول فإنه سيلاحظ زاوية خاصة أصبحت «مطوّبة» باسم حاملي الجنسية الهندية، من رجال ونساء يقفون بجانب شاشات الكمبيوتر، التي تطرح عروض البيع والشراء وبالتحديد تقع أسفل شاشات التداول الخاصة بسوق الإمارات للأوراق المالية أو كما يسميها المستثمرون «سوق أبوظبي» في قاعة التداول في سوق دبي.
فعلى الرغم من أن الجالية الهندية تشكل أكبر نسبة من السكان بين الجنسيات المقيمة في دولة الإمارات، بإجمالي تجاوز 2. 1 مليون نسمة، وبنسبة تصل إلى 30% تقريبا من إجمالي السكان، إلا أنهم وفي المقابل لم يسجلوا نسبة 4% من نسبة المستثمرين المسجلين في سوق دبي المالي حتى نهاية شهر سبتمبر من العام الجاري.
فما هو سر «الاختفاء الهندي» من أسواق المال في الدولة؟، على الرغم من أنهم يشكلون (لوبي) اقتصادياً فعالاً ومؤثراً، ليس في اقتصاد الدولة وحسب، وإنما في دول الخليج التي تسعى أيضاً لاستقدام العمالة الهندية وخبراتها للإفادة منها وتنفيذ مشاريع مشتركة مستفيدين من العلاقة الدبلوماسية والسياسية العريقة بين البلدين.
* محفظة مالية
المستثمر كريشنا جي جي، يوافق على هذه الفكرة ولكنه يستبعد استمرار هذه النسبة في مستوياتها المتدنية، تبعا للإقبال المنقطع النظير الذي تشهد أسواق المال المحلية من جميع الجنسيات دون أي تفريق، ويضيف الاستثمار في الإمارات حر طليق لا حدود له ولا ضوابط يفرضها «الكبار» على «الصغار»، الأمر الذي يدعو للتأكد بأن السوق سيشهد دخولاً هندياً كبيراً إلى جانب الجنسيات الأخرى بغض النظر عن كونها عربية أو غير عربية.
ويضيف جي جي، أنه وبحكم اضطلاعه، فإن تأكيدات كثيرة منهم تفيد باتجاههم لدخول معترك الأسهم في السوق وأنه لا مانع أمامهم من تحريك مدخراتهم في مشروع الأسهم الذي لا يحتاج لأكثر من ثقة شخص على اضطلاع بتحركات الأسعار ويمتلك الخبرة الكافية للشراء والبيع وجني الأرباح مهما كانت المبالغ المتوفرة صغيرة.
من جانب آخر يشير المستثمر إقبال حسن، أن عدداً لا بأس به من المستثمرين في السوق يجمعون أموالهم فيما بينهم في جماعات لا تقل عن 10 ـ 20 شخصا مشكلين محفظة مالية خاصة يديرها ويحركها شخص واحد توضع فيه الثقة العمياء، لأن خطوة كهذه تحتاج لجرأة كافية أملا في تحقيق الأرباح المرجوة بدلا من إخفاء الأموال دون زيادة استثمارية يجنيها أصحابها في بلد عرف بأنه بلد استثماري من الدرجة الأولى.
* استثمار هندي
حاجي محمد رفيق نائب الرئيس لمجموعة الغرير جيجا، يرى أن غالبية الهنود المقيمين في الدولة هم من الفئة العاملة وغالبيتهم يرسلون أموالهم للهند أملا في إعانة أهاليهم وأزواجهم الموجودين في الهند، وعلى هذا الأساس فإن مدخراتهم لن تدعمهم أو تشجعهم على اقتحام أسواق الأسهم المحلية في الدولة.
ويضيف أن أعداداً لا بأس بها من الهنود وجدت في بيئة الاستثمار العقاري ملجأً آمنا لها وأكثر استقرارا من صعود أسعار الأسهم وهبوطها، وهو ما دفع العديد منهم للاتجاه ليس إلى أسواق الدولة العقارية وحسب بل إلى خارجها أيضاً.
وتشير الأخبار والتقارير المنشورة حديثا إلى مدى التوجه والاهتمام المؤسساتي والاستثماري سواء كان على صعيد الشركات الاستثمارية أو المجموعات العقارية فإن اهتماما زائدا صار المستثمرون يحتفون به في أسواق الهند نفسها، وهو ما يبدو جليا من خلال الاستثمارات المطروحة فيها والتي باتت تلاقي رواجاً واسعا من الهنود أنفسهم.
وتشير إحصاءات سوق دبي المالي إلى أن عدد المستثمرين من الجنسية الهندية في السوق بلغت حتى نهاية شهر سبتمبر من العام جاري إلى 460. 10 آلاف مستثمر، من إجمالي عدد المستثمرين في سوق دبي والبالغ 901. 274 ألف مستثمر. من جهته اعتبر كي جي شمس الدين المدير العام لشركة بارجيل جيوجت سيكيوريتيز، أن السبب في ضعف إقبال المستثمرين الهنود على أسواق المال المحلية عائداً إلى كونهم غير متفاهمين مع أسواق المال المحلية.
موضحاً، أن تركيبة أسواق الأسهم المحلية في الدولة تعنى بطغيان العنصر العربي في السوق الأمر الذي وجدوه عائقا أمامهم في فهم لغة مالية قد تكون جديدة عليهم، وسيجدون على أساسها صعوبة في فهم هذه اللغة من الوسطاء العرب المتواجدين بكثرة في السوق.
إلا أن هذا ليس عائقاً حقيقياً أمام من ينوي الاستثمار، حسب ما يستطرد شمس الدين، فالهنود في الدولة كأي جنسية مقيمة منهم الغني ومنهم المتوسط الدخل، أو العامل لذا تجد أن أغلب المستثمرين الهنود في دبي هم من الأغنياء إجمالاً.
أما الهنود الذين ينوون الاستثمار في مجالات توفر لهم القدرة على فهمها فإن شركات وساطة وخدماتية وفرت هذه الخدمة لهم خارج الدولة أو في داخلها، مثل الاستثمار في أسواق الأسهم في الهند من خلال التداول الحي بواسطة هذه الشركات التي تعرف بتوفير خدمة (أون لاين تريدنج)، ويضيف رغم ذلك فإن أعدادهم أيضا قليلة مقارنة بعددهم المتواجد على قوائم المقيمين في الدولة فإنهم لم يتجاوزا النسبة 10% من إجمالي عدد السكان المقيمين باستثمارات خارجية.
ويخالفه، المستثمر الهندي سوريش جيه، مشيرا إلى أن أسواق المال المحلية وتتحرك بثبات مما يعطي للمستثمر حرية في اختيار ثروته تبعا للمبلغ الذي سيضعه ولكن الإشارة إلى أن الرواتب الهندية ضعيفة وأغلب الهنود المتواجدين في الدولة هم من العمال، فإن هذه الفكرة خاطئة ومغلوطة، فالهندي في الدولة هو التاجر والصائغ، وصاحب الأملاك والمؤجر، والصراف ومدير البنك، فالهندي شغل ومازال يشغل كل الوظائف وليس من الإنصاف أن نعمم وظيفة العامل على الجالية الهندية المقيمة في الدولة.
* محافظ استثمارية
رأي آخر، يرى ولو من بعيد، أن الهنود المستثمرين في الدولة يتجهون للاستثمار في المحافظ الاستثمارية بدلاً من الدخول في السوق بمفردهم الوقوع في شرك لعبة لا يعلمون تبعاتها.
ويوافق هذا الرأي، هيثم عرابي المدير التنفيذي في مجموعة إدارة الأصول في شعاع كابيتال، مشيراً إلى أن المحافظ بشكل عام تسمح للاستثمار الأجنبي بالدخول في السوق بنسبة 100% دون نسب مشروطة تحدد نسبة تملك الأجانب.
ففي حال دخول المستثمر الهندي إلى السوق بنفسه، فإنه سيواجه نسبة التملك المحدودة في الشركات عندما كان السوق لا يسمح للأجانب بالتملك فيه، فكانوا يلجأون للمحافظ أملا في الحصول على جزء ولو كان يسيرا من هذه الاستثمارات، ولكن بعد سماح الشركات للأجانب بالتملك صار التوجه العام يصب في المضاربة للحصول على الربح السريع، وفي أقل فترة زمنية ممكنة.
أما السبب الثاني بحسب ما يرى عرابي وراء دخول الهنود في المحافظ هو افتقارهم كأي مستثمر صغير أو جديد في السوق للخبرة في الاستثمار وانتقاء الأسهم واختيار الأدوات الاستثمارية ونقاط الدخول المطلوبة.
ويضيف عرابي، أنه من الضروري النظر في أمر آخر هو أن النسبة الكبرى من الجالية الهندية المقيمة في الدولة هي من ذوي الدخل المتوسط إلى البسيط، لذا فإن أغلب العاملين الهنود هم من الطبقة العاملة وعلى الرغم من ارتفاع نسبة تمثيلهم في المجتمع إلا أن مدخولاتهم لا تسمح لهم بإشغال نفس النسبة التي هي تشغلها في النسبة السكانية العامة.
ويؤكد على إن هذا لا يعني أن نسبة من الهنود لا تملك استثمارات كبيرة في السوق، بل على العكس نجد من الجالية الهندية في الدولة المديرين والمحامين وأصحاب الأموال والجاه وأغنى أغنياء العالم متواجدون هنا في الدولة.
* إحصاءات
وتشير إحصاءات سوق دبي المالي حتى شهر سبتمبر من العام الجاري، إلى أن الجالية الهندية هي الأكثر عددا وتداولا بين الجنسيات الوافدة عدا العربية والخليجية، على الرغم من أن حجمها لا يذكر مقارنة بحجم التواجد الهندي ليس في الدولة وحسب، بل وفي دول المنطقة أيضاً. وأشارت الإحصاءات إلى أن قيمة الأسهم التي يتداولها الهنود 449. 2 مليار درهم موزعة على أسهم بلغ حجمها 397. 167 مليون سهم.
وعلى الرغم من ذلك إلا أنهم يتشابهون في طبيعة تقسيمهم الديمغرافي في السوق من حيث زيادة عدد الذكور عن الإناث اللاتي بلغ مجموعهن 322 مستثمرة قيمة أسهمهن المتداولة حتى نهاية سبتمبر 190 مليون درهم، موزعة على 3484 أمر شراء و2612 أمر بيع نفذت من خلال 90. 13 مليون سهم بيعاً وشراء.
في حين بلغ عدد المستثمرين الهنود الذكور في سوق دبي 2745 مستثمراً قيمة أسهمهم 5. 4 مليارات درهم موزعة على 068. 34 أمر شراء و446. 25 أمر بيع نفذت على إثرها تداولات على 5. 153 مليون سهم. وأظهرت الإحصاءات وجود ثلاثة مستثمرين ذكور «قاصرين» مسجلين في السوق، أصدروا خلال فترة وجودهم في السوق 31 أمرا بالشراء و23 أمراً بالبيع وتداولوا على 71 مليون سهم بقيمة إجمالية بلغت 818 مليون درهم.
تحقيق: سمير حماد