حذر جوزيه مانويل باروزو رئيس المفوضية الأوروبية من تفاقم مشكلات البطالة في الكثير من دول الاتحاد الأوروبي. وقال قبل قمة الاتحاد الأوروبي في لندن نهاية الأسبوع الجاري إنه يتعين على أوروبا أن تتحرك سريعا لإصلاح اقتصادها أو مواجهة خطر أن تكون الخاسر في العولمة.

وفي ورقة عمل تحدد الأفكار قبل القمة أكدت المفوضية أن دول الاتحاد الخمس والعشرين لديها اقتصادات مختلفة لكنها أشارت إلى أن خطوات مثل خفض الضرائب على العمالة ستعود بالفائدة على الجميع.

وطالبت المفوضية دول الاتحاد بزيادة الاستثمار في رعاية الأطفال لتشجيع المزيد من النساء على العمل وزيادة حجم القوة العاملة وتقديم المزيد من فرص التدريب المهني لمساعدة أوروبا على المنافسة مع الاقتصادات الآخذة في التوسع مثل الصين والهند.

وفي خطوة ينظر إليها على أنها رد على اتهامات فرنسية هذا الشهر بأن المفوضية لا تفعل شيئا لحماية العمال الذين يواجهون خطر الانضمام إلى صفوف العاطلين اقترح باروزو أيضاً إنشاء صندوق برأسمال يبلغ عدة مليارات من اليورو لتخفيف الآثار الاجتماعية للعولمة.

وأبلغ باروزو البرلمان الأوروبي وهو يقدم الورقة التي أعدتها المفوضية »الوضع القائم ليس خياراً، العولمة ليست جديدة. لكن السرعة التي تحدث بها الآن غير عادية«.

وأضاف »هذا يتعلق بنوع أوروبا التي نريد لأطفالنا أن يعيشوا فيها وكيف ندفع الأموال من أجلها، محذرا من أن أوروبا بحاجة إلى معالجة مسألة ارتفاع نسبة المسنين بين سكانها ووجود 19 مليون عاطل وتزايد الفجوة بين أغنيائها وفقرائها.

واعتبر محللون أن اقتراح باروزو لإنشاء صندوق التكيف مع العولمة هو في جانب منه محاولة لتجاوز مأزق بشان ميزانية الاتحاد الأوروبي للفترة بين 2007 و2013 بحلول نهاية العام الحالي ورد أيضاً على انتقادات وجهها الرئيس الفرنسي جاك شيراك إلى المفوضية في وقت سابق من الشهر الحالي، واتهمها بعدم فعل شيء لحماية العمال الذين يتهددهم خطر التسريح من شركة »اتش.بي« الأميركية العملاق لصناعة أجهزة الكمبيوتر.

وأشارت المفوضية في ورقتها إلى أن الضرائب على العمالة زادت في مختلف إرجاء أوروبا أثناء عقود السبعينات والثمانينات والتسعينات في حين أن الضرائب على رأس المال والاستهلاك ظلت مستقرة بشكل عام.

وكانت مراكز الأبحاث الاقتصادية الستة الكبرى في ألمانيا أصدرت تقريرها ربع السنوي بشأن توقعات نمو الاقتصاد الألماني خلال العام الحالي والمقبل. وتوقع التقرير انخفاض معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي لألمانيا العام المقبل عن التوقعات السابقة.

وفي المؤتمر الصحافي لعرض التقرير حذر رونالد دويرن رئيس مركز »آر.دبليو.آي« للدراسات الاقتصادية من أن »التحسن الاقتصادي ضعيف جدا«.

وأشار التقرير إلى أن المراكز الستة الكبرى تتوقع نمو الاقتصاد الألماني خلال العام المقبل بمعدل 1.2 في المئة وليس 1.5 في المئة كما كان متوقعا من قبل. وتتوزع المراكز الستة على مدن برلين وكايل وهامبورج وهالي وميونيخ وإيسن.

وفي الوقت نفسه رفعت المراكز الستة توقعاتها بشأن نمو الاقتصاد خلال العام الحالي إلى 0.8 في المئة مقابل 0.7 في المئة في تقرير الربيع الماضي.

وأشار التقرير إلى استمرار اعتماد الاقتصاد الألماني على الصادرات وليس الإنفاق المحلي لتحقيق النمو.وقال دويرن: »مازال الإنفاق المحلي الألماني ضعيفا« مضيفا أن ارتفاع أسعار النفط والطاقة قلص القدرة الشرائية للمستهلكين الألمان.

كما توقع التقرير تراجع طفيف لمعدل البطالة إلى 10.9 في المئة العام المقبل مقابل 11.2 في المئة العام الحالي.ويقول خبراء الاقتصاد إن المطلوب نمو الاقتصاد الألماني بمعدل اثنين في المئة على الأقل لتوفير عدد ملموس من الوظائف الجديدة.

وحذر التقرير من أن ألمانيا لن تتمكن العام المقبل من الالتزام بالحد الأقصى المسموح به لدول منطقة اليورو(يورو زون) في عجز الموازنة وهو ثلاثة في المئة. وأشار التقرير إلى أن عجز الموازنة الألمانية العام المقبل سيصل إلى 3.1 في المئة.

وفي الوقت نفسه تدل المؤشرات على استمرار تجاوز الحد الأقصى لعجز الموازنة خلال العام الحالي وذلك للعام الرابع على التوالي رغم أن معاهدة الاستقرار النقدي والنمو لمنطقة اليورو يهدد بفرض عقوبات على الدول التي لا تلتزم بالحد الأقصى لعجز الموازنة لمدة ثلاث سنوات متتالية.

ولكن ألمانيا وفرنسا صاحبتي أكبر اقتصادين في منطقة اليورو نجحتا في الإفلات من هذه العقوبات والحصول على استثناء.ودعا التقرير الحكومة الائتلافية الألمانية المنتظرة برئاسة أنجيلا ميركل إلى المبادرة بسلسلة من الإصلاحات الاقتصادية الشاملة.

وتتضمن قائمة الإصلاحات التي توصي بها المراكز البحثية الكبرى تقليص دور الدولية وزيادة مسؤولية الأفراد وخفض الإنفاق العام وتقليص ضرائب الشركات بصورة خاصة.

وقال يوهيم شايدا رئيس معهد »آي.إف.دبليو« في مدينة كايل »علينا خفض إنفاق الدولة بشكل عام«.وفي بريطانيا، أظهرت بيانات رسمية أمس الجمعة أن نمو الاقتصاد البريطاني تباطأ في الربع الثالث من عام 2005 بسبب انخفاض حاد في إنتاج النفط والغاز بفعل أعمال صيانة.

وقال مكتب الإحصاءات الوطنية إن إجمالي الناتج المحلي نما بمعدل 0.4 بالمئة في الأشهر الثلاثة حتى سبتمبر كما كان متوقعا انخفاضا من 0.5 بالمئة في الربع الثاني.ويرتفع بذلك معدل النمو السنوي إلى 1.6 بالمئة من أدنى مستوياته في 12عاما البالغ 1.5 بالمئة.

وقد لا يهتم بنك انجلترا المركزي بهذا التباطؤ ربع السنوي إذ انه يرجع في الأساس إلى أعمال صيانة في قطاع النفط والغاز. وقال المكتب إن الإنتاج الصناعي ربما يكون مسؤولا عن خفض معدل النمو بواقع 0.1 نقطة مئوية.

وقال ريتشارد لامبرت عضو لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي هذا الأسبوع إن النمو الأساسي يبدو مستقرا حول مستواه في الربع السابق من العام. لكن هناك دلائل كذلك على ان تفجيرات يوليو في لندن قد تكون اثرت على قطاع الخدمات الذي يمثل 70 بالمئة من الاقتصاد وكان يقود النمو في السنوات القليلة الماضية.

وشهدت الفنادق والمطاعم أول تراجع منذ ما بعد هجمات 11 سبتمبر عام 2001 على الولايات المتحدة.ويتعرض الاتحاد الأوروبي لضغوط شديدة، حيث قالت الولايات المتحدة أنه لا يمكنه أن يصرف الاهتمام عن الزراعة في محادثات التجارة العالمية ويتعين عليه أن يسارع إلى تقديم عرض جديد لفتح الأسواق إذا كان للمحادثات أن تكلل بالنجاح.

وقال الممثل التجاري الأميركي روبرت بورتمان »إننا نتفق تماما مع الاتحاد الأوروبي على أن العمل في المجالات الأخرى مهم، المشكلة هي أن هذه الجولة من بدايتها جعلت الزراعة في مركزها ولا يمكن للاتحاد الأوروبي أن يصرف الاهتمام عنها«.

وأضاف أن المحادثات تقترب من موعد حاسم وحذر من أن اجتماعات منظمة التجارة العالمية في كانكون وسياتل فشلت لأن الوزراء ذهبوا إليها دون مناقشة الاقتراحات أولا.

وأمام الدول الأعضاء في المنظمة مهلة تنتهي في ديسمبر للاتفاق على كيفية خفض الدعم الزراعي في الدول الغنية في إطار خطة أوسع لخفض الحواجز التجارية ومحاولة انتشال الملايين من سكان العالم من الفقر.

وعرضت الولايات المتحدة الأسبوع الماضي خفض معظم الدعم الزراعي الذي يشوه التجارة بنسبة 60 في المئة على مدى السنوات الخمس المقبلة. ورد الاتحاد الأوروبي بالقول إنه مستعد لخفض الدعم الزراعي بنسبة 70 في المئة وهو عرض انتقدته فرنسا بدعوى أنه يذهب إلى مدى مبالغ فيه.