على الرغم من شهرتها التي طبقت الآفاق، فإن باريس فقدت خلال العقد الماضي بريقها في عالم الأزياء، فمنذ منصرم ثمانينات القرن الماضي، عندما كان جورجيو أرماني، وجياني قيرزاتشي، الشغل الشاغل للعالم، كانت ميلانو، تسرق الأضواء منها رويداً رويداً، حيث ضحت قبلة لنجوم ساطعة مثل ميوتشيا برادا وتوم فورد تحت راية غوتشي.
ومنذ أشهر قلائل، أذنت فوغ، وغيرها من بيوتات الأزياء العالمية، بسطوع شمس جيل جديد من المصممين المحدثين، الذين اتخذوا من باريس منطلقاً لهم، وتضم قائمة هؤلاء: ألبر إلباز، في لانفان، وأوليفر ثايسكنز في روشا، ونيكولاس جيسكوير في بالينسياغا، وستيفانو بيلاني في إيف سان لوران، من ضمن اخرين. وتعتبر المجموعة المكونة من أعمار وجنسيات وأفكار مختلفة، النواة لجيل جديد من المبتكرين الذين انبروا، ببراعاتهم الفنية، والتصورية، لإحياء فنون حرفية أصبحت قاب قوسين أو أدنى من الضياع. وذلك بدءاً من الحياكة اليدوية إلى أشكال التجعيد المتقنة، فقد جرى استنساخ حواسي إلباز، المو شاة على التراث والياقات، وصور جيسكوير الظليلية الضيقة، وتنورة بيلاتي، التوليب على نطاق واسع، وتعتبر الحس النخبوي الجديد ورجوعاً إلى كتيب غوتشي، الذي أصدرته، تيمناً بتعاقدها مع »فورد«.
فإنها كانت تتطلع إلى »تطعطم« الأسماء التجارية التي طواها النسيان، بمصممين أفذاذ، يفيضون حيوية ونشاطاً، وكانت ردة الفعل، من جانب الصحافة في موقعها الصحيح. ومع ذلك فإن شريحة قليلة من الحراس البارسيين الجدد، نالت نصيبها من تجارة الألبسة، في الوقت الراهن، على الأقل. وكانت إيف سان لوران، التي تمتلكها مجموعة غوتشي احدى كبرى بيوتات الأزياء العالمية، خصرت 69 مليون يورو خلال العام 2004، غير أنها لم تحدد أجلاً لتعويض خسارتها.
وحتى في ظل الطفرة التي تشهدها الملابس الراقية، فمن غير الواضح ما إذا كانت تلك العلامات التجارية، ستتحول إلى شركات أزياء رائجة، أو مؤثرة في سوق مترامية الأطراف لا غرو أن تغييرات كثيرة حصلت في عالم الأزياء، منذ تسعينات القرن الماضي، فلم تعد عروض الموضة حكراً على فئة قليلة من نخبة القوم، فهي تُبث في عرض حي عبر Style. Com إلى تجار التجزئة، والمصممين، والمستهلكين في أرجاء المعمورة.
وبات في وسع بيوت الأزياء واسعة الانتشار مثل H&M، وزارا، ترجمة إطلالات موضة الموسم على أرفف متاجرها، وبأسعار مقبولة، وفي أقل من شهر،، وبفعل التحولات الحديثة والجذرية، في الصناعة، فإن منظمي عروض باريس العام الفائت، طرحوا تساؤلاً عما إذا كانت أيام الأزياء التقليدية ولت إلى غير رجعة.
لا جدال بأن الأفكار العظيمة تولد في أذهان المصممين الجدد، ومع تحول الأزياء الراقية إلى أزياء خاصة بالنخبة، فإن الفرصة سانحة أمام باريس لاستعادة مجدها الغابر كعاصمة للأزياء العالمية، لكن ثمة تساؤلاً عما إذا كان ذلك الجيل الجديد من المصممين الباريسيين يملك القدرة على ترجمة براعاته الفنية إلى تجارة رائجة، لها جمهورها العريض.
ترجمة وائل الخطيب

