وصف عقاريون محليون سوق الإيجارات المحلي بأنه لا يعرف السكينة والجمود وقالوا بأن مؤشر الطلب على الإيجار مستمر بالاتجاه صعوداً بلا هوادة في ظل تزايد أعداد القادمين إلى إمارات الدولة. وأشاروا إلى أن حجم المشاريع المنجزة أو التي ستدخل السوق بنهاية العام الجاري مخيب للآمال ويبقي كفة العرض مترنحة أمام »ضربات« و»ضغوط« الطلب.
وبدا خبير عقاري متأثراً بالأجواء الرمضانية الفضيلة عندما شبّه »الطلب« في السوق المحلي بأنه » فاطر« ومستمر بالتهام المزيد من الطلبات، بينما العرض »صائم« عن إدخال الوحدات السكنية إلى »معدته«!!
لكن العقاريين لفتوا إلى أن الهدوء بات سمة سوق التملك في الوقت الراهن لأسباب كثيرة أبرزها توجه العديد من المستثمرين إلى بورصة الأسهم لجني أرباح كبيرة وسريعة بالإضافة إلى انتظار الكثير منهم صدور قوانين وتشريعات تجيز تملك الأجانب في إمارت الدولة وفي مقدمتها دبي.
ولم يستبعد العقاريون أن تشهد الفترة المقبلة عودة المستثمرين إلى الاستثمار العقاري بالرغم من تعلقهم الشديد بشاشات التداول.ففي دبي يستمر الطلب في مستوياته الكبيرة يوميا رغم تطمينات بعض الشركات العقارية المتخصصة وتأكيداتها بأن سوق دبي تستقبل نحو 85000 وحدة سكنية سنويا وما مجموعه 286000 وحدة سكنية خلال السنوات الثلاث المقبلة.
وظهر مؤخرا نقص شديد في عدد الفلل المطلوبة للتأجير نتيجة »هرولة« المطورين في القطاع الخاص لتطوير الأبراج كونها أسرع تنفيذاً ولا تتطلب مواصفات كالتي تتطلبها الفلل هذا غير العوائد الكبيرة لإيجار الشقق على خلاف الفلل.
وبدأت اللافتات التي تحمل كلمة »للإيجار« تنتشر بكثرة في إمارة الشارقة مما يؤشر بوضوح إلى بدء التوازن مابين كفتي العرض والطلب وبداية قوية للعودة بالقيمة الإيجارية إلى مستوياتها الطبيعية التي شهدت ارتفاعات وصلت إلى 300% في بعض المناطق خصوصا تلك القريبة من دبي.
ومن المتوقع أن تدخل 28000 وحدة سكنية في سوق الإيجارات بالشارقة في المستقبل المنظور مما سيخلق استقرارا طال انتظاره من قبل المستأجرين وتمنى الملاك أن لا يعود أبداً في ظل الأرباح الكبيرة التي جنوها عقب رفعهم للأسعار.
وبدأت عيون المستثمرين تتجه صوب أبوظبي التي فتحت الأبواب على مصراعيها أمام استثمارات عقارية ضخمة تحت مظلة قانون يجيز تملك الأجانب بشروط.
ويستعد أولئك المستثمرون إلى تكرار »سيناريو« المضاربات الذي مارسوه في دبي على العقارات الجديدة ولكن هذه المرة في العاصمة التي بقيت سوقها العقارية لا تعرف »حلاوة« عوائد الاستثمار العقاري لفترة طويلة من الزمن.
وينتظر نحو 4000 شخص الحصول على سكن مناسب في إمارة عجمان التي استفادت كثيرا من ارتفاع الإيجارات في دبي والشارقة لتستقطب آلاف العوائل للسكن فيها.
وبالرغم من اقتراب دخول 3000 وحدة سكنية في سوق عجمان بنهاية 2005 إلا أن الطلب يبقى مرتفعاً أمام العرض مع استحالة هبوط القيمة الإيجارية على حد تعبير احد الشركات العقارية الكبرى في المدينة.
ويجد المواطنون صعوبة كبيرة في الحصول على فيلا مناسبة بالرغم من تضاعف قيمة إيجار الفيلا بنسبة 300% بحيث قفزت من 25000 درهم قبل 3 سنوات إلى 75000 درهم خلال العام الحالي.
وتبدو الأخبار القادمة من إمارة رأس الخيمة سارة كثيرا لمطوري العقارات في تلك المدينة التي دخلت الطفرة العمرانية من أبوابه العريضة بمشاريع تصل قيمتها إلى نحو 75 مليار درهم بحسب تصريحات محمد القاضي الرئيس التنفيذي لشركة رأس الخيمة العقارية لــ »البيان« مؤخرا.
ويلاحظ المراقبون لتلك السوق الواعدة إن أسعار إيجار الشقق السكنية بدأت تقود موجة الارتفاعات السعرية الأخرى للأراضي والوحدات المخصصة للمكاتب التجارية.
وتضاعفت أسعار الإيجارات للمكاتب التجارية في المدينة بنسبة وصلت إلى 200%. وقال مدير شركة عقارية أن إيجار مكتبه لم يتجاوز 15 ألف درهم في العام الماضي، لكنه يدفع اليوم 30 ألف درهم.
كتب مشرق علي حيدر
