لا يزال اقتصاد منطقة آسيا يعتمد على الصادرات فقد ساهم الارتفاع الكبير في حجم الصادرات الآسيوية بنسبة تزيد على 15% في أن تسجل المنطقة نمواً اقتصادياً بنسبة 6.3% في العام الماضي، لكن الانخفاض البسيط في الصادرات والارتفاع في أسعار البترول قد يخفض نسبة النمو للعام الجاري إلى 5% أو نحو ذلك.
ونقلت مجلة »الايكونوميست« عن خبراء اقتصاديين انهم يأملون ان يساعد ارتفاع الطلب على الأجهزة الكهربائية والمكونات الالكترونية وصادرات آسيوية اخرى في رفع معدل النمو الاقتصادي الآسيوي العام المقبل.ونقلت عن تيم كونون الخبير الاقتصادي في بنك آي ان جي ان الشيء الواضح ان الاقتصاد »الآسيوي لا يزال يعتمد على الصادرات«.
ولم يكن من المفروض أن يسير الاقتصاد الآسيوي بهذه الطريقة في ضوء ما أعلنته تايلاند بأن جنوب شرق آسيا لا يجب ان يعتمد فقط على الصادرات من أجل رفع النمو الاقتصادي، وذلك عقب الأزمة الاقتصادية التي اصابت آسيا في ذلك العام وانخفضت قيمة العملات وأسعار الأصول وأفلست البنوك ودخلت الاقتصادات الآسيوية في مرحلة كساد.
وقالت تايلاند في ذلك الوقت لابد ان تحاول حكومات المنطقة ان ترفع الاستهلاك المحلي الذي سوف يساعد في عزل المنطقة عن عنف اهتزازات الاقتصاد العالمي.
وحاولت تايلاند تنفيذ هذه السياسة أو النظرية عن طريق الغاء ديون المزارعين وتقديم رعاية طبية رخيصة ومنح الفلاحين والمزارعين قروضا ومنح القروض ايضا للمشروعات الصغيرة ومن يريدون شراء منازل.
وبدأت الحكومة تدعم كل السلع من الحواسب الآلية الى الابقار من اجل رفع القوى الشرائية.وتبنت حكومة الفلبين هذه الفكرة ايضا، وكذلك حكومات كل من ماليزيا وأندونيسيا، اللتين وعدتا بالتركيز على »الاقتصاد الشعبي« كما قال رئيس تايلاند في ذلك الوقت.
ويقول جويسي فليب الخبير الاقتصادي في بنك التنمية الآسيوي لا عيب في هذه الأفكار، بل نشر دراسة مؤخراً توضح أن كثيرا من اقتصادات الدول الآسيوية تبلي أفضل بلاء لها عندما ترتفع الصادرات ويرتفع الطلب المحلي في الوقت نفسه، العام الماضي مثلا ارتفع الاستهلاك المحلي والاستثمارات الى جانب ارتفاع الصادرات في غالبية دول جنوب شرق آسيا، لذلك، سجلت المنطقة أعلى معدل نمو اقتصادي لها منذ الأزمة الاقتصادية الآسيوية.
لكن فيليب لا يعتقد أن الحكومات تستطيع ان تحقق هذه المعادلة بسهولة لأنه يعتقد ان الطلب المحلي يرتفع مع ارتفاع النمو الاقتصادي عموما. ووجدت هذه الدراسة التي تغطي من 1993 حتى 2003 ان الصادرات ارتفعت بمعدل اسرع من الاستهلاك في تايلاند بثلاثة أضعاف وشكلت 70% من النمو الاقتصادي.
واستمر هذا الاتجاه في تايلاند منذ عام 2001 وبدأت تايلاند تنفذ سياسة رفع الطلب المحلي.والدولة الوحيدة في الدراسة التي لم تساهم الصادرات بنسبة كبيرة في نموها الاقتصادي هي الفلبين، حيث جاء غالبية النمو الاقتصادي من الطلب المحلي، غير ان هذه اشارة على ضعف الاقتصاد الفلبيني وليس قوته.
والاستهلاك المحلي قوي داخل الفلبين بفضل مليارات الدولارات التي يحولها العاملون الفلبينيون في الخارج إلى عائلاتهم في الوطن لكن هؤلاء العاملين في الخارج أصلاً لأن الاقتصاد الفلبيني لا ينمو بدرجة كافية لتوفر الوظائف لهم.
وكلما زاد ثراء الدولة في جنوب شرق آسيا بصفة عامة كلما زادت مساهمة الصادرات في اقتصادها. الأكثر من ذلك ان الصادرات كنسبة من الاقتصاد الوطني لا تزال ترتفع بشكل مطرد في المنطقة الآسيوية، برغم كل ما يقال عن القطاع الداخلي.
مثلا في سنغافورة، أغنى دول جنوب شرق آسيا تساهم الصادرات بنسبة 1.68% من الاقتصاد وإجمالي الناتج المحلي حسب أرقام العام الماضي (قد تزيد الصادرات على 100% من إجمالي الناتج المحلي لأن غالبية المكونات مستوردة) وتضاعف نصيب الصادرات في الاقتصاد في سنغافورة اغنى دول جنوب شرق آسيا في الفترة من 1993 حتى 2003 من 5% إلى 10%.
ويقول خبير اقتصادي في بنك فاتراسيكريورتيز الاستثماري ان حكومة تايلاند اعترفت ضمناً بأن الصادرات لا تزال المحرك الرئيسي للنمو في البلاد وأنها تستهدف زيادة الصادرات الى 20% من اجمالي الناتج المحلي في العام الجاري.
وبرغم التراجع في معدل النمو الاقتصادي العالمي فإن هذا الهدف الطموح قد يتحقق بفضل تنوع الصادرات التايلاندية من حيث المنتجات وأسواق التصدير أيضا.
وتصدر تايلاند السلع المصنعة مثل السيارات والسلع الزراعية مثل الأرز لبلدان تشمل أميركا واليابان ودول فقيرة أيضا أعضاء في رابطة دول جنوب شرق آسيا. وينطبق ذلك على غالبية دول جنوب شرق آسيا، فماليزيا تصدر زيت النخيل والمكونات الالكترونية أيضا، وتصدر الفلبين رقائق الحاسوب والفواكه في الوقت نفسه، وهكذا.
أما الصين فهي أسرع الدول المصدرة نموا في المنطقة.أما الاستهلاك فقد تراجع في أنحاء جنوب شرق آسيا أمام ارتفاع أسعار الوقود، التي أدت إلى ارتفاع معدل التضخم ورفعت أسعار الفائدة، وأثر الجفاف وانفلونزا الطيور على القطاع الزراعي، وأثرت موجات التسونامي العاتية وهجوم بالي الإرهابي على قطاع السياحة. وخفضت الحكومات الإنفاق وحاولت تحقيق التوازن في ميزانياتها.
وانخفضت ثقة المستهلك في تايلاند إلى أقل مستوى منذ ثلاث سنوات في أغسطس الماضي.
لكن اذا بدأت أسعار البترول في الانخفاض سوف ينخفض معدل التضخم وتنخفض معه أسعار الفائدة ولاشك سوف يرتفع الاستهلاك. غير أن هذا أيضا سوف يوجه لطمة للاقتصاد العالمي وقد يزيد من معدل ارتفاع الصادرات الآسيوية.
ترجمة: أشرف رفيق