بعد أكثر من أربعين سنة على مقتل عشرات الجزائريين في باريس، في العام 1961، أنتج فيلم فرنسي جديد عن وقائع عملية القمع الدامية، في مؤشر يدل على ان السينما الفرنسية صارت تتجرأ على التطرق لمواضيع كانت من المحرمات.
وكما يجري الإعداد لفيلم آخر، يتناول اختفاء المعارض المغربي المهدي بن بركة في العام 1965 في باريس، ولثلاثة أفلام أخرى تتناول حرب الجزائر (1954-1962)، في دلالة على عودة الاهتمام بالمواضيع السياسية بعد أن أقصيت من الشاشة خلال السبعينات. كذلك يتم الإعداد لمشروع فيلم حول عملية الإبادة في رواندا 1994، التي اتهمت فرنسا بالتورط فيها.
ويبدأ غداً عرض فيلم «ليل حالك» للمخرج ألان تسما وكاتب السيناريو المؤرخ والكاتب بتريك روتمن في السينما الفرنسية، بعدما اشترته البرازيل وكندا، وعرض في مهرجان تورونتو. وقال روتمن، الذي اشتهر بقصتي «العدو الحميم» و«حاملو الحقائب»: «لأول مرة تتناول السينما هذه القصة التي تعتبر من المحرمات، بعدما كانت توجد سابقاً إرادة لطي صفحة التاريخ، وربما تمزيقها».
* «ليل حالك»
يروي فيلم «ليل حالك» الذي أنتجته قناة «كنال+» على طريقة الأفلام البوليسية، مأساة السابع عشر من أكتوبر 1961 عبر عدد من الشخصيات تتقاذفها الأحداث. وكانت جبهة التحرير الوطني الجزائرية، دعت حينها نحو ثلاثين ألف جزائري مسالم بين رجال ونساء وأطفال إلى مغادرة الأحياء الفقيرة في ضواحي باريس والتوجه لقلب العاصمة الفرنسية للتظاهر احتجاجا على فرض حظر التجول عليهم. فأطلقت الشرطة النار على المتظاهرين واعتقلت أكثر من 11 ألفا منهم. وفي اليوم التالي طفت جثث على سطح نهر السين، ولم يتم التوصل أبدا لمعرفة عدد الضحايا الحقيقي.
وكتبت صحيفة ليبيراسيون اليسارية، انها «المرة الأولى التي يطمح فيها فيلم إلى إعادة تشخيص دقيق لهذه الحقبة التي ما زالت من المحرمات في تاريخ فرنسا». بينما وصفت «لوفيغارو« اليمينية الفيلم بأنه «صفعة تزعج وتقض المضاجع».
وفي سابقة هي الأولى من نوعها، سيعرض فيلم «ليل حالك» في قاعات السينما بطلب من أصحاب الصالات وموزعي الأفلام وكذلك في الأشرطة المدمجة بعد أن بثته قناة «كنال+» في يونيو الماضي، وستعيد بثه مجدداً ست مرات.
* أفلام جديدة
وتستمر معالجة حرب الجزائر التي طالما تجنبتها السينما الفرنسية، من خلال ثلاثة أفلام جديدة، يبدأ تصويرها العام المقبل، بين الجزائر، والمغرب وفرنسا. الأفلام هي «مون كولونيل» و«أنمي انتيم» ، و«سجائر غولواز».
وينطلق العام المقبل تصوير فيلم «العدو الحميم» في جنوب المغرب، بإدارة المخرج فلوران سيري، مخرج «عش النحل» و«رهائن»، وسيناريو باتريك روتمن صاحب الكتاب الذي اقتبست منه القصة. ويشترك فيه الممثل الفرنسي بينوا ماغيميل، الحاصل على جائزة افضل ممثل في «مهرجان كان» عن دوره في فيلم «عازفة البيانو»، وألبير دوبونتيل الذي عمل في فيلمي «حارس الأموال» و«برني».ويوضح روتمن ان الفيلم يروي «الدوامة الرهيبة التي يجد عسكري شاب نفسه مقحما فيها، ويواجه فظائع الحرب والعنف من كافة الجوانب» مضيفاً ان «العدو الحميم مبني على العلاقة بين رجلين متناقضين تماماً».
أما فيلم «مون كولونيل» فيصور بين الجزائر وفرنسا، وفق سيناريو كتبه كوستا غافراس، المعروف بإخراج الأفلام السياسية مثل «زد»، الذي صور في الجزائر في مرحلة الستينات، و«حالة طوارئ» «مفقود» و«آمين» مع شريكه المعتاد جان كلود غرومبرغ. ويلعب فيه لوران هربييه، اول دور له في السينما.
وأكدت منتجة الفيلم ميشال راي غافراس، أن الممثل البلجيكي اوليفييه غورمي، الحائز على جائزة أفضل ممثل في «مهرجان كان» عن فيلم «الابن»، سيلعب دور العقيد المقتبس من كتاب يحمل نفس الاسم، لفرانسيس زامبوني، موضحة ان الممثلين الفرنسيين الذين تم الاتصال بهم رفضوا لعب الدور.
وأوضحت ان الفيلم «يتحدث الفيلم عن التعذيب، في إطار بوليسي، تدور أحداثه في عهد الرئيس فرنسوا ميتران عام 1958، وسيتم تصويره بالأسود والأبيض». كما يتطرق الفيلم إلى علاقة جندي شاب بكولونيل يستبيح كل شيء، لتبدأ الأحداث باغتيال هذا العقيد في 1995.
(أ.ف.ب)