اختتم الرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروسو مباحثاتهما بتصريحات ودية ولكن دون بوادر مرئية على أن الجانبين اقتربا من التوصل إلى اتفاق بشأن تخفيض الدعم الزراعي.
وكان بوش وباروسو اجتمعا في البيت الأبيض حيث أشادا في تصريحات للصحافيين بالعلاقات بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.يذكر أن هذه هي المرة الأولى التي يزور فيها رئيس للمفوضية الأوروبية البيت الأبيض منذ 16 عاما.
وقال بوش انه أجرى أمس الثلاثاء »مناقشة جيدة وصريحة« مع رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروسو بشأن القضايا التجارية.وتصدرت الجهود اللازمة لضمان نجاح الجولة المقبلة من مفاوضات الدوحة لتحرير التجارة جدول مباحثات بوش وباروسو.
وقال بوش إن أهداف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على هذا الصعيد مشتركة وهو المعنى الذي أكده باروسو في وقت لاحق.ورغم تبادل الكلمات الدافئة والمزاح بين الاثنين يبدو أن المباحثات لم تصل إلى نتائج ملموسة.
وقال باروسو إنه ليس من مهام وظيفته أن يقوم بدور المفاوضين مشيرا إلى أن اجتماعه مع بوش لم يكن من المفترض أن يسعى للتوصل لاتفاق حول الاقتراح الأميركي لوقف الدعم الزراعي.
ولكن هذه القضية ستكون ضمن من القضايا الأساسية في محادثات تحرير التجارة المنتظرة في هونغ كونغ المقررة في شهر ديسمبر المقبل . وكانت الولايات المتحدة في وقت سابق من الشهر الحالي اقترحت إجراء خفض كبير في الدعم الذي يحصل عليه المزارعون في الدول الغنية وبخاصة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والاقتصاديات الناشئة.
وكانت أوروبا أكثر رفضا لتأييد عرض واشنطن بتخفيض الدعم بتحركاتها الخاصة في هذا الاتجاه. ولكن باروسو قال في مؤتمر صحافي عقب اجتماعه مع بوش إن الاقتراح الأميركي »إشارة إيجابية«.
وأكد أيضا على أن الاتحاد الأوروبي ملتزم بإنجاح جولة المباحثات موضحا أن العالم يحتاج أخبارا اقتصادية ايجابية في ضوء أسعار الطاقة المرتفعة.
يذكر أن المنتجات الزراعية للدول النامية التي تشكل الجزء الأكبر من اقتصادياتها لا تستطيع منافسة المنتجات الغربية في الأسواق العالمية نتيجة الدعم الهائل الذي يحصل عليه مزارعو الدول الغنية من حكوماتهم حيث تقدر قيمة الدعم الزراعي في العالم بحوالي 300 مليار دولار سنويا.
لكن باروسو قال ان هناك موضوعات أخرى تحتاج الاهتمام في جولة الدوحة وليس فقط الدعم الزراعي.وقال باروسو «لنا مصلحة مشتركة في فتح الأسواق«.
وكانت فرنسا تمسكت في وقت سابق أمس خلال اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورج بموقفها الرافض لخفض الدعم الذي يحصل عليه مزارعو الاتحاد الأوروبي.
وقال وزير خارجية فرنسا فيليب دوست بلازي للصحافيين إن الاقتراحات التي قدمها المفوض التجاري الأوروبي بيتر ماندلسون لتحرير تجارة المنتجات الزراعية تجاوزت ما تم الاتفاق عليه بين دول الاتحاد.وحذر دوست من أن »فرنسا لن تقبل أي اتفاق لا يتوافق مع سياسة إصلاح القطاع الزراعي المشتركة التي أقرت عام 2003«.
وهدد الموضوع بانقسام الاتحاد الأوروبي حيث كان فرنسا حصلت على تأييد من عدة دول أخرى من بينها اليونان وايرلندا وأسبانيا والبرتغال والمجر وبولندا إلى جانب موقفها المتشدد. إلا أن ماندلسون قال إنه يلقى دعم ألمانيا ودول الاتحاد الأوروبي الأخرى التي تعتقد إنه يجب أن يحتفظ بمساحة للمناورة في مباحثات منظمة التجارة العالمية.
وتضغط بريطانيا أيضا من أجل تخفيض الدعم الزراعي.وقال باروسو إن المفوضية الأوروبية يجب أن تمثل كل أعضائها مضيفا أن بوش يواجه موقفا مماثلا لان الكونغرس الأميركي يجب أن يوقع على الاتفاقات التجارية.