استقرت أسعار العقود الآجلة للخام الأميركي في التعاملات الالكترونية لبورصة نايمكس أمس مع انحسار خطر تعرض منشـآت النفط الأميركية لمزيد من الدمار في خليج المكسيك بسبب الإعصار ويلما وتصريح مجلس الاحتياطي الاتحادي بان الاقتصاد الأميركي تباطأت خطى نموه بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة.

وهبط سعر الخام الأميركي الخفيف 39 سنتا أي بنسبة 0.62 في المئة إلى 62.81 دولاراً للبرميل، بعد أن بلغ عند التسوية في اليوم السابق 63.20 دولاراً للبرميل منخفضا 1.16 دولار او 1.8 في المئة.

وقال نائب رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي روجر فيرجسون إن قفزة أسعار الطاقة في أعقاب الإعصارين كاترينا وريتا تسببت في تفاقم احتمالات التضخم. وقال ان تضاعف أسعار النفط منذ عام 2003 كان »صدمة كبيرة للاقتصاد« قد يتعاظم أثرها إذا بقيت الأسعار مرتفعة كما هو متوقع.

في الأثناء قال الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط »أوبك« عدنان شهاب الدين إن المنظمة تعتزم رفع طاقتها الإنتاجية إلى 38 مليون برميل يوميا »بحلول 2009« مقابل 9.32 ملايين برميل حاليا.

وأوضح شهاب الدين على هامش مؤتمر لوزراء الطاقة في منتدى آسيا المحيط الهادئ في كوريا الجنوبية »بمشروع زيادة إنتاج أوبك من 5.32 ملايين برميل إلى 38 مليونا بحلول 2009 ستزيد القدرة الإنتاجية العالمية (بما في ذلك الدول غير الأعضاء في أوبك) 12 مليون برميل خلال هذه الفترة«. وأضاف »برأينا هذا سيتجاوز ارتفاع الطلب خلال هذه الفترة الذي يقدر بما بين سبعة وثمانية ملايين برميل. هذا أكثر من كاف«.

وكانت أوبك ذكرت مطلع الأسبوع الجاري أن إنتاج الدول الــ11 الأعضاء فيها التي تؤمن أكثر من ثلث إمدادات النفط في العالم بلغ في وسطيا في سبتمبر الماضي 34 مليون برميل يوميا أي بزيادة قدرها 130 الف برميل يوميا بالمقارنة مع أغسطس.

وأكد أن أوبك ستلعب دورا في زيادة الاستثمارات المطلوبة بشدة لبناء مصاف جديدة للمساهمة في خفض الأسعار، وهو أمر يقول محللون إنه مهم للغاية للمساعدة في كبح الأسعار العالمية التي تحوم فوق 60 دولارا للبرميل منذ أغسطس. إلا ان المشكلة تكمن في أن الاستثمارات في الغرب اقل منها في الدول المنتجة الأعضاء في أوبك والدول المستهلكة في آسيا مثل الهند والصين.

وقال شهاب الدين »اعتقد انكم سترون مزيدا من الأنشطة في مجال التكرير

والتسويق من جانب بعض شركات النفط الوطنية لان من مصلحتنا بناء

نوعية المصافي التي يمكن ان تتعامل مع خاماتنا«. لكنه رأى أن الاهتمام بأنشطة التكرير والتسويق مسؤولية الشركات النفط الوطنية والدولية في الدول المستهلكة.

ووضع أعضاء منظمة أوبك خططا طموحة لإضافة طاقة تكرير تبلغ نحو أربعة ملايين برميل سنويا في السنوات المقبلة وتسهم السعودية اكبر منتج للنفط في العالم بخمس هذه الطاقة.

غير أن عددا كبيرا من شركات النفط الكبرى لا يود الاستثمار في هذا القطاع المتقلب كما أن اللوائح في أوروبا والولايات المتحدة قيدت تطوير المصافي لتزيد إمكانية اعتماد قطاع الطاقة في الغرب على المنتجين الأعضاء في أوبك.

وقال شهاب الدين ان أوبك تسعى للتعاون مع المستهلكين الكبار وليس

السيطرة على السوق بصورة اكبر.

وتابع »نلعب دورا اكبر في إطار الشراكة ولكننا لن نتولى القيادة«. وشدد على ضرورة معالجة مشكلة التكرير والتسويق. وتابع »لا يوجد سبب لمواصلة أسعار الخام ارتفاعها وينبغي ان تتجه نحو الانخفاض والاعتدال لأنه لا يوجد الآن الطلب الذي كان قائما في العام الماضي«.

ودعا شهاب الدين الدول المستهلكة إلى زيادة قدرات التكرير لديها بسرعة للحد من ارتفاع أسعار الوقود. وأكد أن هناك كميات من احتياطي النفط الجاهزة التي تنتظر التكرير لطرحها في الأسواق.

وفي سياق متصل قال رودريجو راتو المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي إن التوقعات لبقاء أسعار النفط مرتفعة العام المقبل لن تقلص على الفور الطلب على الخام أو تبطئ النمو الاقتصادي. لكنه أضاف أن المستهلكين لم يشعروا بعد بالآثار الكاملة للزيادات التي شهدتها أسعار النفط مؤخرا وان أي زيادات أخرى قد يكون لها أثارها على الاقتصاد العالمي.

وأوضح »إننا لا نرى انخفاضا كبيرا في الطلب، وكانت هناك بعض العلامات على ان الطلب سينخفض في الربع الثاني لكننا شهدنا طلبا قويا في العالم«. وكان راتو يتحدث في السعودية بعد أن ألقى كلمة أمام اجتماع وزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية للدول الست أعضاء مجلس التعاون الخليجي التي تسيطر على نصف الاحتياطيات العالمية من النفط. ويضم المجلس السعودية والكويت ودولة الإمارات العربية وسلطنة عمان وقطر والبحرين.

ورفع صندوق النقد الدولي الشهر الماضي توقعاته لمتوسط أسعار النفط العالمية العام المقبل بنسبة 41 في المئة إلى 61.75 دولاراً للبرميل. لكن راتو قال ان الأسعار المرتفعة لن تكبح الطلب حتى على الرغم من أن الزيادات التي حدثت مؤخرا لم تنتقل كلها إلى المستهلكين.

واضاف قائلا »اننا نرى طلبا قويا من شرق آسيا.. دول كثيرة لم تنقل »الزيادة في الأسعار« بالكامل إلى المستهلكين. وعندما تفعل ذلك فانه ربما يخفض الطلب قليلا«.

وفي نص كلمته التي أعدها لاجتماعه مع الوزراء الخليجيين قال راتو ان الزيادات في اسعار النفط أمكن السيطرة عليها حتى الآن »لكن الآثار المتخلفة عن زيادات سابقة ربما تؤثر بشكل أكبر على النشاط الاقتصادي في المستقبل خصوصا اذا واصلت الأسعار الارتفاع«.

وأضاف راتو أنه لكي يستمر انتعاش عالمي قوي على المدى المتوسط فان هناك حاجة إلى »استعادة الاستقرار في السوق النفطية بطريقة تخدم مصالح المنتجين والمستهلكين على السواء«.

وقال ان منتجي النفط الخليجيين وفي مقدمتهم السعودية يبدون »استجابة سريعة للغاية« للزيادة في الطلب على الخام بزيادة الاستثمارات لرفع الطاقة الإنتاجية. وأضاف قائلا »ان لديهم خططا استثمارية قوية جدا.

انك تتحدث عن أموال طائلة«. وأردف »الدول الأخرى المنتجة للنفط لم تكن بمثل هذه الدرجة من الاستجابة والكفاءة، والخطط الاستثمارية »في منطقة الخليج« لا مثيل لها في أي مكان في العالم«.

وأشار إلى أن السعودية تستثمر 50 مليار دولار في زيادة الإنتاج والطاقة التكريرية وان الكويت تستثمر 20 مليار دولار فيما تستثمر قطر 50 مليار دولار في صناعة الغاز.

ولا تزال آثار العواصف الأخيرة ترمي بظلالها على إنتاج النفط، فعلى الرغم من تحدث الوكالة الاتحادية لإدارة الموارد المعدنية التابعة لوزارة الداخلية الأميركية في آخر تقرير لها عن تحسن طفيف في إنتاج النفط والغاز، إلا أنها أوضحت أن 982011 برميلا يوميا من حجم الإنتاج الكلي البالغ 1.5 مليون برميل ما زال متوقفا،

كما لا أن 5.346 ملايين قدم مكعب من الغاز أي 53.46 في المئة من الإنتاج البالغ 10 مليارات قدم مكعب يوميا، لا يزال متوقفاً.وأوضحت الوكالة انه منذ السادس والعشرين من أغسطس تسببت أثار الإعصارين كاترينا وريتا مجتمعة في توقف حوالي 61.63 مليون برميل من إنتاج النفط الأميركي أو ما يعادل 11.25 في المئة من الإنتاج السنوي في خليج المكسيك والذي يبلغ نحو547.5 مليون برميل.

كما تسببت في توقف حوالي 310.84 مليارات قدم مكعب من إنتاج الغاز الطبيعي أو ما يعادل 8.52 في المئة من الإنتاج السنوي البالغ حوالي 3.65 تريليونات قدم مكعب. وبلغ عدد المنصات النفطية الخالية من العمال في خليج المكسيك 216 بين 819 منصة تعمل في المنطقة.