يقضي خبراء التسويق، ردحاً من الزمن، جائلين في آذهان المراهقين الذين يرون فيهم مؤشرات ديمغرافية، جذابة، ومتقلبة، وحكاماً يديرون دفة الاتجاهات، ويضعون بصماتهم على جوهر الأسماء التجارية، ويضحون بدخولهم عن طيب خاطر.

وضمن فعاليات أسبوع الإعلان 2005، حاولت وكالات الإعلان التفاعلي، الإجابة عن سؤال يتعلق برغبات المراهقين وقام مكتب الإعلان التفاعلي بحشد أحد عشر شاباً يافعاً على خشبة مسرح في فندق ميلينيوم برودوي، ابتغاء تقييم الآثار الإبداعية والخلاقة لثلاث حملات تسويقية تفاعلية موجهة نحو الناشئة، وذلك بحضور حشد يضم مئات من مسؤولي الصناعة التنفيذيين.

فما الذي يريده الناشئة إذن؟

لعلهم يريدون، كما يتوقع البعض، شيئاً من المرح أو يرغبون في تفصيل المنتجات حسب أهوائهم، أو لعلهم يرغبون في ممارسة ألعاب الفيديو، وقد تركزت الحملات التي أقيمت على شبكة الإنترنت، والتي أطلقتها ثلاث وكالات تسويقية، تروج لـ »نايكه، وكوكاكولا، وألعاب الفيديو هالو -2«، على بيع النقاط للمراهقين.

وتجسد منتجات نايكه آي ـ دي، التفصيل مع موقع شبكي، أوجدته وكالة R/GA الثيوبوركية، التي خلقت مفهوم »اصنع بنفسك« الذي يسمح للمستخدمين بتصميم وتفصيل أحذية رياضية بتشكيلة مختلفة من الموديلات، والألوان، والمواد.

وفي حصيلة نهائية للتفصيل، يمكن للمستخدمين إضافة كلمة أو رقم، يخاط في كعب الحذاء، وقد قال جيمس بأن ديلغوريس، 18 عاماً، عن ذلك، بأنه كلما زادت عملية التفصيل، كان ذلك أفضل.

غير أن حملة كوكاكولا، استقبلت بحماس أكثر فتوراً، وقد شجع موقعها على الإنترنت، الذي قام بتصميمه وكالة ستوديوكوم، ومقرها أطلانطا، زائريه على نظم موسيقاهم الخاصة بهم، وتكوين الصداقات، وديكور ستوديو شخصي تفاعلي.

ومنذ إنشائه عام 2002 استقطب الموقع أكثر من سبعة ملايين مستخدم مسجل، النسبة المئوية العظمى منهم في سن الحداثة.

ولقد أعرب المراهقون في السجل، الذين تراوض أعمارهم بين 15 و18، عن عدم قناعتهم ويقول جيل موسكو فتش 18 عاماً، إن أفلام الكرتون تذكرني بأولئك الصبية الذين يتخفون بجلود مصاصي الدماء.

أما العرض الأخير، فقدمته »أكوا« وهي وكالة من سان فرانسيسكو أنشأت موقعاً يعرض لعبة الفيديو »هالو 2«، وقد حولت أكوا، اللعبة إلى لغة مبتكرة أطلقت عليها كوفينانت، آملة في اجتذاب الهوس الشبابي عن طريق اللعب.

وكانت النتيجة مبهرة. إذ تمكن المتحمسون الذين زاروا الموقع من حل رموز اللغة في أقل من يوم، واجتذب الموقع أكثر من 140 ألف زائر خلال فترة زمنية لا تتجاوز أسبوع.

وتقول الوكالات التفاعلية، إنها أكثر تواصلاً مع المراهقين، من وكالات الإعلام التقليدية، وهي مؤزرة بإحصائيات عن استخدام الإنترنت الشبابي. وتقول دراسة أجرتها ستوديو كوم، إن المراهقين أكثر تردداً على شبكة الإنترنت من أي فئة عمرية أخرى.

وتضيف الوكالة. لا يكفى أن 97% من المراهقين استخدموا الإنترنت، ولكنهم يقضون وقتاً على الشبكة أكثر من مشاهدتهم للتلفزيون.وتابعت الوكالة ان الإعلان التفاعلي، عادة ما يستهوي المراهقين، كونه يشبع رغبتهم في التحكم فيما يشترونه. أما بالنسبة للمسوقين، فإنه يتنكر في صورة لعبة، ويشد

المستهلك.

ويقول »نيك لو« نائب رئيس R/GA للتصميم البصري، إنه إعلان، ولكنه لا يتصرف كالإعلان. ويضيف ان ما يميز كيفية تعامل المراهقين مع الإعلام، يتناقض مع تعاملنا، نحن الأكبر سناً منهم يريدون الإمساك بزمام الإعلام الذي يستهلكونه. لاريب ان إمكانيات التعبير عن الذات لا حصر لها.

ترجمة: وائل الخطيب