هناك أكثر من مائتي »كاميرا مراقبة« تدور طوال اليوم في فندق »جي دبليو ماريوت» في دبي، وإن صدف وانتبهت لإحداها لا تتأخر عن إلقاء التحيّة على الموظّف الذي يلتقط صورتك من أكثر من زاوية، وعلى شاشات عشر في مكتب بعيد عن صالة الاستقبال، يكاد يكون في عمق »سرّي« من الفندق. لا داعي للجزع، »فماريوت« لا يستعين بهذه الكاميرات إلا لحفظ أمن نزلائه، أما »مراقبة« احتياجاتهم الفعلية ومواكبة توقعاتهم المتغيّرة.

واستقبال الإشارات والمعطيات ومن ثمّ صوغها لتقديم منتج فندقي يليق بعميل 2006 وبمدينة تنافسية ومتطلّبة ومتقدّمة، كما دبي.. فتلك ليست مهمة الكاميرات، بل جيش من الموظفين على رأسهم قياديون كثر منهم رجل يرتدي ألوانا زاهية ويعد عملاء المنطقة بـ»ثورة فندقية« قريبة، »زاهية« أيضا، ستقلب الطاولة على القواعد التقليدية في هذه الصناعة وتحدث نقلة نوعية:

سمير دقاق، نائب الرئيس العالمي للمبيعات في سلسلة فنادق »ماريوت« الشرق الأوسط وأفريقيا وشبه القارة، يقول إن دبي قد تشكّل، في الفترة القريبة المقبلة، المركز الإقليمي لهذه »الثورة« الفندقية القديمة.

في مكتبه، الذي »تتشعلق« على جدرانه في كل حدب وصوب صور تحكي انجازات الرجل لأكثر من ربع قرن قضاها مع »ماريوت«، يكشف دقاق عن طبائع العميل المحلّي، يحدد »اللحظة الحرجة» الماثلة أمام الصناعة في الشرق الأوسط، ينصح وكالات السفر وشركات الطيران، ويردد دوما العبارة ذاتها:» إنّه جيل الدوت كوم، وعلى الفنادق أن تعي أمره وإلا خرجت من السباق».

لكنّ مغادرة الحلبات ليس من طبع »ماريوت«، منذ بدايته الأولى كمحل صغير لبيع المشروبات المنعشة أسسه الزوجان ويلارد وآليس ماريوت في العام 1925 في الولايات المتحدة الأميركية وصولا إلى إمبراطورية فندقية تشغّل 2707 فنادق في سبعين موقعاً حول العالم، ويعتبر الشرق الأوسط سوقا رئيسيا كما وتعتبر الإمارات، ودبي على وجه الخصوص.

مركزا حيويا. فدبي، على لوائح »ماريوت«، في منزلة مدن مثل نيويورك وباريس ولندن وشنغهاي، من حيث كونها تشتمل على العلامات التجارية التي تديرها »ماريوت« كافة، وهي، لمن لا يعرف، »رينيسانس«، »جي دبليو ماريوت«،»ريتز كاريلتون«، »أم أي ايه« للشقق الفندقية و».

كورت يادر« لرجال الأعمال. وإذا تسنّى لك زيارة »الغرين كومينيتي« القريبة من المنطقة الحرة في جبل علي، توقّع عالما من الإبهار في »كورت يادر« حيث تاريخ »ماريوت« بوجه جديد يراعي احتياجات السوق المحلّي ورغبات رجال الأعمال.

كما أن الفترة المقبلة سوف تشهد افتتاح »ريتز كارلتون« جديد قرب مركز دبي المالي (خبر سار لمحبّي عبق الفخامة)، إضافة إلى مشاريع أخرى كثيرة تأتي في سياسة تجديد لصورة العلامة التجارية ورغبة الشركة باستهداف شرائح جديدة من العملاء، تحت عنوان:»ماريوت مظهر جديد ولمسة جديدة«.

من أجل عيون »الجيل أكس«!

مهلا، من يحتاج إلى المظهر الجديد لعلامة تجارية فندقية؟ أليس اختيار الفندق والتردد عليه، تماما مثل اختيار الصحيفة والمداومة على قراءتها، سلوكا مبنياً بالدرجة الأولى على العادة والانتماء والثقة وعوامل أخرى تجعل العميل الفندقي راغبا بتكرار التجربة؟

هذا صحيح، لكن في زمن »جيل الدوت كوم«، يبدو أن لا شيء ثابتا، وأنّ على الفنادق ألا تراهن دوما على الشعبية التي حظيت بها بين جيل الآباء، لأنّ هؤلاء إلى تناقص، كما تشير الدراسات، مقارنة مع الأجيال الأخرى.

ومن تسنّى له زيارة مكاتب »ماريوت« الرئيسة في واشنطن، خلال الآونة الأخيرة، وتمكّن من الحصول، بطريقة أو بأخرى، على أوراق يتداولها المسؤولون هذه الأيام وتضع تصوّرات لمصير الصناعة الفندقية بعد أربع سنوات من اليوم، سيكون محظوظا لا شك.

يشير أحد هذه التقارير، التي حصلت »البيان» على نسخة منها، إلى أنّ النسبة الأكبر من الشريحة التي تتردد على الفنادق ستكون لصالح ما يعرف بجيل »البيبي بوميرز«، أي الذين تتراوح أعمارهم بين 41 و59 سنة.

ويعود أصل هذه التسمية baby boomers، الى الولايات المتحدة الأميركية حيث أطلق على الجيل الذي ولد من المحاربين العائدين من فيتنام، الذين كانوا يرغبون بشدة في أنجاب الأطفال، الأمر الذي جعل الولايات المتحدة تشهد »انفجار ولادات« في تلك الفترة أطلق عليه »جيل البيبي بومرز..

وإن كانت أرقام »البومرز« متوقعة، فإنّ من غير المتوقّع، وهو ما بدأت الصناعة الفندقية التجهيز لمواجهته من اليوم، هو أن الارتفاع الكبير لنسبة ما يعرف »بالجيل أكس« (من 26 إلى 40 سنة)، من حيث ترددهم على الفنادق، حيث سيشكلون حوالي 31% أما »الجيل واي« (أقل من 25 سنة) فقد يشكلون 10%، بينما ستشكل شريحة البالغين(60-96 سنة) ما نسبته 14% فقط من التركيبة المترددة على الفنادق:

»هذه أرقام تنطبق على العالم كلّه، وتفيد بأنّ وجه الصناعة سيتغيّر كليّا وعلينا أن نتحضّر، من اليوم، لاستقبال ملايين النزلاء الذين لا يريدون سريرا وغطاء فقط وإنما يهتمون للمزاح والعمل في الوقت ذاته، ويدققون كثيرا في نوعية الصابون المستخدم في حمامات غرف الفندق والعلامة التجارية، كذلك يسألون عن المرافق الرياضية ويهتمون لعنصر الأمان بطريقة هائلة.

ومن أجل عيون »الجيل أكس»، ولمزيد من استقطابه، بدأ العمل على تغييرات جذرية تطال تصميم أكثر من 628 ألف غرفة حول العالم، كما سيتمّ إنفاق 5 مليارات دولار على الحملة الإعلانية الجديدة »ماريوت مظهر جديد ولمسة شبابية». ويتضمّن التغيير أيضا اللجوء إلى مفاهيم مبتكرة في هذه الصناعة واختراع أساليب جديدة.

كما هي تجربة فندق »أم سبوت« الذي أطلقته »ماريوت« الشهر الماضي على جادة التايمز في نيويورك. ويعتبر »أم سبوت« تجربة تسويقية مبتكرة يمزج بين فكرة اللوحة الإعلانية الضخمة وبين فكرة الترويج الحيّ المباشر والمستمرّ. إذ يمكّن مبنى أرضي بجدران زجاجية المارة في »جادة التايمز« من مشاهدة غرفة للضيوف منسقة وفق أحدث التصميمات الداخلية لماريوت.

حتى أنه يكون بوسعهم أن يلمحوا تفاصيل الأثاث والأغطية الجديدة من ماركة »ريفايف« العالمية، كذلك الكثير من الأضواء والتكنولوجيا والفن التي تستقطب الشباب. ويعترف دقاق أن علامة »ماريوت» لم تكن في يوم »علامة فندقية شبابية« كما هي الاحتمالية لأن تكون في المستقبل القريب، و»لكن هذا لا يعني أننا سوف نتخلى عن الوجوه الأخرى للعلامة.

ولكن سوف نقدّمها أيضا بطريقة أكثر جاذبية«. وينتقد مفهوم »الفندق الذي يتسّع للجميع«، معتبرا أنّ تنوّع رغبات العميل هو الذي يدفع السلسلة الفندقية على توافر الخيارات المختلفة: »فمن يفكّر بالفخامة المطلقة وفنادق النجوم الخمسة يتبادر إلى ذهنه مباشرة منشآت »بولغاري« التي نديرها، أو فنادق »الريتز كارلتون«.

والمهتم بالفخامة المريحة، غير المهيبة، سوف تتبادر إلى ذهنه علامة »جي دبليو ماريوت«، والموظفون الذين لا تريد شركاتهم أن تنفق على اقاماتهم الفندقية الكثير، سوف يتقدمون إلى »اليورد كارت«، حيث التصميم المريح الذي يلائم الحياة العملية.

هل صحيح أنّ الزمن الذي كان يحكى فيه عن فندق يصلح للجميع قد ولّى من غير رجعة؟« بالتأكيد، لا فندق يصلح للجميع، ولكن هذا لا يعني التخلّي عن الروح التي تعبّر عنها العلامة التجارية التي توحّد علامات أخرى تحت مظلّتها».

وبالحديث عن »بولغاري«، فإنّ »ماريوت« لا تزال مترددة في إدخال هذه العلامة الفندقية الأكثر فخامة الى المنطقة، رغم أنّ زميلاتها »فيرساشي« و»أرماني« قد دخلت الفنادق التي تحمل اسميهما مرحلة الإنشاء بدبي.وكانت »ماريوت« قد أعلنت إنها أضافت إلى رصيدها أكثر من 5174 غرفة جديدة خلال الربع الثالث من العام الحالي.

عملاء عاطفيون

وبالرغم من أنّ الحاجة باتت ملحّة الى تخلّي الفنادق، وخاصة تلك المنضوية في إطار سلاسل فندقية، عن استراتيجيات كثيرة من الزمن الماضي، وخاصة على صعيد التسويق وخدمة العملاء، فإن وتيرة التغيير في الصناعة الفندقية تستوجب عادة وقتا أطول مما هي عليه في الصناعات الأخرى.

خاصة في حالة الفنادق التي لا تمتلك أصولها بل تشغّلها، كما هي حالة »ماريوت«. في هذا الصدد يقول دقاق:»الكل يريد التغيير بأسرع وقت، لكن الفنادق ليست شركات طيران تملك طائراتها ومقاعد الركّاب وتجري التعديلات متى تريد.

في حالتنا، يتطلّب الأمر جولات من إقناع مالك الفندق بضرورة التغيير وجدواه«. يتكرر هذا الأمر مع الشركة في الإمارات، كما باقي الدول، ولكن للسوق العربي خصوصيته بالنسبة إلى »ماريوت«: »علينا أن ننتبه أيضا إلى أن المستهلك المحلّي لا يزال، بدرجة عالية، يحكّم عاطفته في قبول المفاهيم الجديدة.

وليس من السهل إقناعه بالتغيير بين ليلة وضحاها«. »عاطفية« هذا المستهلك، وذائقته الخاصة، كما حاجة السوق وتقاليده، هي ما تجعل الشركة مترددة اليوم بنقل مفاهيم جديدة اختبرتها بنجاح في مدن أخرى، إلى المنطقة، وهو ما ينطبق على طراز »نقطة أم«.

ولكن كيف تلتقي العاطفة »البيزنس« في صنعة »الفندقة«، وأي منهما يساير الآخر؟ »العاطفة ضرورية جدا في عملنا، وما يطبّق في منطقتنا منذ القدم، تحاول دول غربية اللحاق بركبه اليوم. مثال على ذلك، ومن خلال خبرتي الطويلة مع »ماريوت«، بدأت أتلمّس كيف أن الأميركيين باتوا يريدون مزيدا من العواطف في تسيير أعمالهم.

موظف الفندق الأميركي كان في السابق يردّ على هاتف العميل:» هذا فندق ماريوت، كيف لي أن أخدمك؟«. اليوم، اختلف الأمر وصار يرد:»هذا فندق ماريوت، كيف حالك هذا الصباح، كيف لي أن أخدمك«. في منطقتنا، لا يزال هناك عملاء يتصلون بعد انتهاء إقامتهم بالفندق ويقولون شكرا لقد كانت الإقامة رائعة.

نؤمن بقاعدة بديهية جدا، لكنها فعالة، تقول اذا اهتممت بالعميل فسوف يهتم بك«. ويشبّه ما يقوم به الفندق في مجال خدمة العملاء »بالماسحة الضوئية» (سكانر)، حيث أقصى درجات الدقة مطلوبة في معرفة ما يفكّر به العميل«.

الجميع يريد نادياً رياضياً

ولا يصنّف خبراء التسويق الفندقيين عميل المنطقة بوصفه »عميلا عاطفيا« فحسب، ولكنّه أيضا »عميل اللحظة الأخيرة«. إذ أنه من النادر أن يلجأ باكرا إلى التخطيط لسفره أو اختيار الفندق الذي سيقيم فيه، وفي هذه الحالة على الفندق أن يكون مستعدا، لوجستيا ونفسيا، للتعامل مع إلحاح العميل ورغبته بالحصول على غرفة في »فندقه المفضّل«، من غير أن يؤدي ردّ طلبه إلى إزعاج العميل أو غضبه:

»تلك مسألة حساسة ونصادفها دوما، وهذا دور مراكز الاتصال في الفنادق. لدينا واحد يعمل 24 ساعة طيلة أيام الأسبوع، ويخضع موظفونا لدورات مكثّفة تدرّبهم على كيفية تقديم الحلول الفندقية وليس الخدمات الفندقية.

وقد اختلفت الصورة عما كانت عليه قبل عقد من الزمن، وصار عميل الفندق يتصّل قبل وصوله بأيام قليلة ويكشف عن خطة إقامته للفندق:»على موظف الاستقبال، بمجرّد أن يتفقّد الاسم أن يعرف أن العميل الذي يقف أمامه سوف يذهب للعب الجولف قبل صعوده الغرفة.

أو قد يزور النادي الرياضي او أنه قد حجز مسبقا سيارة لكي تقلّه الى مكان ما، أو أنه يريد ان يرتاح في غرفته ولا يزعجه احد برنين الهاتف. كما أن العملاء المداومين لديهم عادات سلوكية معينة يجب أن تؤرشف في حاسوب الفندق ولا يتم سؤال العميل عنها في كل مرة«.

إنه مبدأ »الضيافة عن طريق التوقعات«، وهي تعني أنّه إذا كان العميل يحب أن يشرب الشاي ممزوجا بالحليب مع ملعقتي سكّر في وقت معيّن من الصباح أو المساء، فلا يجدر به أن يعيّن في كل مرة يطلب فيها كأس شاي نوعية طلبه. إن زار فرع الفندق في دبي، ثم قضى ليلتين في فرع الدوحة، فإن هناك »تعميما« بشأن ذوقه في شرب الشاي!

من »المحرّمات» التي يريد دقاق من طاقم عمله ألا يقترفها أبدا، هي قول كلمة »لا« للعميل:» لا يمكن لموظف في الفندق أن يرد على اتصال عميل بالقول: لقد اتصلت سيدي بالجهة الخاطئة، الرجاء ان تعاود الاتصال بالبدالة وتطلب تحويل مكالمتك الى القسم الفلاني.. هذا سلوك قاتل، وخطأ ينتظره المنافسون بفارغ الصبر. كل يوم هناك من يسأل ماذا نفعل وما الجديد لدينا«.

إنها التفاصيل، يحتاجها نزيل الفندق في كل مكان، ويتم التعاطي مع وجودها أو غيابها بشكل عاطفي »لدى المستهلك المحلّي الذي يضع حسن الضيافة فوق كل اعتبار في علاقته بالفندق«. المستهلك العالمي، يبدو أن لديه احتياجات أخرى أكثر إلحاحا: النادي الصحّي.

ففي دراسة، استطلعت مطلع العام الماضي رغبات نزلاء فنادق »ماريوت« في الولايات المتحدة الأميركية، تبيّن أن مركز اللياقة البدنية يحتل المرتبة الأولى ضمن تسهيلات الفندق، بنظر العملاء، بينما صنّف 50% منهم الخدمة .

وفريق العمل ضمن أوّل ثلاثة أسباب تحدد خيارهم، بينما احتل الموقع والتسهيلات المرتبة الثانية والثالثة على التوالي:» الكل يريد أن يهتم بصحته وطريقة مظهره البدنية، وقد لاحظنا أنّ هذا الاهتمام بدأ يظهره أيضا المستهلك المحلّي، وخاصة من فئة الشباب«.

وكالات السياحة.. متأخرة

وتبحث التقارير، التي تستشرف ملامح الصناعة الفندقية في 2010، دورا جديدا لوكالات السفر يكون أكثر فعالية في خدمة الصنعة والعميل على حد سواء. وقد برزت في الآونة الأخيرة ظاهرة التجاوزات التي تقوم بها الوكالات في توفير أسعار فندقية لعملائها أرخص من التعرفة الرسمية المتبعة من الفنادق ذاتها. وقد أدّى ذلك إلى خسائر اقتصادية تكبدتها الفنادق. وكانت »ماريوت« من أوائل الفنادق التي حاربت هذه الظاهرة عن طريق برنامجها »أفضل سعر من ماريوت«.

ولا يوافق دقاق على أن هذا البرنامج وضع لمحاربة وكالات السفر، عبر التزام »ماريوت« بإعطاء حسومات إضافية على سعر الغرفة تصل إلى 25% إذا ما تمكّن العميل من الحصول على سعر أفضل من قبل وكالة السفر أو عبر أي طريقة حجز أخرى، ويؤكد أن »الوكالات هي الحليف الرئيسي لنا«. ويرى أنّ تطوّر الفنادق في منطقتنا قد جاوز التطوّر الحاصل في أنظمة عمل الوكالات، وخاصة على صعيد التكنولوجيا:

»عمل الوكالات لا يمكن أن يتوقف، فالعميل، وخاصة من الفئة العمرية المصنّفة »بومرز«، لا يزال يحب أن »يسمع صوتا عبر الهاتف يهتم بشؤون أسفاره وأي الأماكن يريد أن يقيم فيها. الناس هنا لا يحبون أن يتصلوا ويرد عليهم تسجيل صوتي«. وتعمل »ماريوت« جنبا إلى جنب مع وكالات السفر، وكان لها تجارب ناجحة مع وكالات مثل »دناتا« و»كانو«.

التجربة »الرخيصة»

ومن أبرز المتغيّرات التي يتوقّع الخبراء أن يشهدها هذا القطاع، هو إمكانية تحالف جدّي بين شركات الطيران ذات التعرفة الرخصية »اللو كوست« وبين »الفنادق الاقتصادية«، وهي التي تتمّيز بخدمتها العالية وجودة منتجها من دون أن تسيطر على أجوائها الفخامة ما يجعل أسعارها اقتصادية وملائمة.

ويتوقّع دقاق أن التحالف الحاصل اليوم بين الفنادق الفخمة وشركات الطيران التقليدية، وبعضها الفخم، قد يتعمم على تجربة شركات طيران »اللو كوست« وفنادق »اللو كوست«.

وهنالك تجارب عالمية قد بدأت بالظهور فعلا، لكنها بعيدة عن المنطقة، »الى أن تتشكل ملامح أكثر جدية لتجارب الطيران الرخيص، حيث لا يزال في الغالب يخاطب فئة العمالة، مع استثناءات بدأت تظهر تتعلّق بتجربة طيران السياحة والترفيه«.

ومن جهة أخرى، يطرح الموضوع الأمني بقوّة لدى مناقشات مستقبل الصناعة الفندقية بالمنطقة، ومن المعروف أن صناعة السفر من أشد القطاعات تأثرا بموضوع الأمن. وعلى مدى السنوات الماضية، نالت »ماريوت» نصيبا من الأعمال الإرهابية التي استهدفت فنادق، فكان حادث جاكرتا في نهاية العام الماضي الأكثر ترويعا:» لو لم يكن موظفونا مدربون جيدا على مواجهة هكذا أزمات، لكن حجم الضرر أكبر بكثير«.

ولأنّ لا أحد يضمن أن هذه الأزمات سائرة إلى زوال أو توقّف، فعلى الفنادق أن تأخذ في حسبانها على الدوام هذا الأمر وتتعامل معه بجدية وتجد الحلول الملائمة لمواجهته. »في يوم 11 سبتمبر، قمنا على الفور بتحويل عدد من فنادقنا في نيويورك إلى مكاتب لرجال الأعمال.

لقد كانت الحاجة تقتضي ذلك، ففعلنا ذلك في غضون أربع وعشرين ساعة. والأسبوع الماضي، قمنا بإعادة افتتاح 12 فندقا من أصل 16 تضررت في ولاية نيوأورليانز بسبب الاعصار كاترينا.. على الفنادق أن تكون في كامل جهوزيتها لمواجهة الأزمات الطارئة«.

ويخضع موظفو الفندق الى دورات تدريبية في مكافحة الأعمال الإرهابية، ويحضر المدراء بينهم دورات متخصصة في واشنطن لذات الغاية. وتنفق فنادق »ماريوت« حاليا 2% من ميزانيتها على الاستثمار في مجال خدمات الحفاظ على أمن النزلاء.

تستمرّ الكاميرا في الدوران، كذلك حماسة دقاق الذي يؤكد ان الفترة المقبلة سوف تشهد الكثير من المفاجآت.. »الماريوتية«!

تحقيق: إبراهيم توتونجي