واصل المضاربون في أسواق المال المحلية أمس إشاعة جو الهدوء على أسعار الأسهم وتداولاتها، بعد تراجع مثير نوعاً ما أمس الأول، أبدى المستثمرون والمتابعون إثره استغرابهم تجاهه رغم ارتفاع أحجام التداولات إلى ما فوق المليارين ونصف المليار درهم.

واعتبر مراقبون أن السوق يمر بمرحلة من التعقل و»احتراف« للمضاربين بعد ضروب من الهزات التصحيحية جديدة الشكل والتوقيت عليهم، مما ساعد في تعزيز وعيهم تجاه مستقبل التداولات، إلى جانب دوران السيولة النشط ونتائج الشركات المتماسكة والمرتفعة التي ساعدتهم على التخيل وتقرير الاستثمار في السوق.

وجاء الارتفاع الأخير ممثلا بهدوء الأسواق، وتحركات أسعار الأسهم التي دعمها ارتفاع القيمة السوقية بفارق 3 مليارات درهم لتغلق عند القيمة 809.484 مليارات درهم مقارنة بقيمتها التي أغلقت عندها في الأول من أمس والتي بلغت 806.476 مليار درهم.

* مضاربون محترفون

ليس جديدا على السوق المصطلح الرامي إلى وصف المضاربين الكبار بالمحترفين إلا أنه هذه المرة تجدد ذكره بعد اختراعهم »فناًً جديدا« حسب ما يرى المستثمر يوسف الملا، في تحريك الأسعار بطريقة شبه جديدة على أصول وتحركات الأسعار مما سيفيد السوق بشكل رئيسي من حيث تحريك التداولات وفي الوقت نفسه يحقق أرباحا كبيرة وملموسة تضاف إلى أرباحهم التي يجنونها باستمرار.

ويشرح الملا هذه الطريقة مشيرا إلى أن السوق بشكل عام شهد في الآونة الأخيرة تحركاً لأسعار أسهم منتقاة ارتفعت على إثرها أحجام التداول وزادت الأسعار أيضا، ويضيف أن هذه الارتفاعات جاءت سلسة وتدريجية وبشكل لا يلفت الانتباه، أدت على إثرها إلى رفع أسعار هذه الأسهم بشكل كبير دونما قفزات مفاجئة تستلزم من السوق طلبات توضيح من الشركة لتبرير هذه الارتفاعات، وبالتالي يستطيع المضاربون بعدها بيع أسهمهم على السعر المطلوب، مما أفرز بالتالي فئة جديدة يمكننا تسميتها بـ »مضاربات طويلة الأجل«.

ويخالفه في هذا المقام، محمد علي ياسين، المدير العام لمركز الإمارات للأسهم والسندات، مشيرا إلى ان الأصل في المضاربة هو الربح الكبير على المدى القصير إلا أن ما يحدث في السوق في الوقت الحالي هو دلالة صريحة على صحة السوق ودوران السيولة بشكل دوري فضلا عن النتائج الإيجابية التي ساعدت السوق على تحمل المضاربات المكثفة والسريعة والمستمرة.

وأضاف ياسين، أن المضاربين عندما يشترون كمية معينة من الأسهم فإنهم لا يقومون ببيعها كلها ولكنهم يهتمون بجني الأرباح والبيع على مؤشر مرتفع، وبعدها ينتقلون من سهم إلى آخر وعندها يدخل السهم في قاعدة سعرية جديدة والتي تعتبر مرتفعة نسبيا عن قاعدتها السابقة.

أما بالنسبة للمستثمرين الذين أشار إليهم الملا، فإن ياسين لا يعتبرهم مضاربين على الإطلاق لأن بقاء السهم في مستويات مرتفعة ولا تتجه للهبوط فإن هذه الخطوة تكون إيجابية للسهم والمستثمرين.

ويضيف ياسين، »المضاربون في حال خروجهم من سهم محدد فإن هذه الخطوة ستؤدي إلى تراجع سعر السهم وأريد أن أؤكد على ان دورة السيولة القوية في السوق والنتائج الإيجابية الملموسة على أرباح الشركات قللت من حجم تراجع الأسهم وحافظ على ارتفاعها والاحتفاظ بأجزاء من المكاسب التي حققتها.

من جهته اعتبر المستثمر علي السعيد، أن هذه المضاربات التي أسماها الخفية حركت السوق ورفعت معنويات المستثمرين وشدت الأنظار نحو تركز السوق وتفاعله مع النتائج الإيجابية للشركات.

ولكن الأهم من كل هذا استمرار الأسهم في طريقها المائل للارتفاع وعدم الاكتراث للشائعات لأن السوق بشكل عام سيعود للانتعاش بقوة بعد العيد وأثناء عودة السيولة من اكتتاب دانة غاز.

* ارتفاع المؤشر

ارتفع مؤشر سوق الإمارات المالي بنسبة 0.37% مغلقا عند المستوى 7143.99 نقطة وجرى التداول على 190 مليون سهم بقيمة إجمالية بلغت 1.96 مليار درهم نفذت جميعها من خلال 11.834 صفقة.

وبلغ عدد الشركات التي تم تداول أسهمها 54 شركة من أصل 80 شركة مدرجة في الأسواق المالية. حققت أسعار أسهم 31 شركة منها ارتفاعا في حين انخفضت أسعار أسهم 18 شركة.

* أداء الأسهم والقطاعات

وسجل مؤشر قطاع الصناعات ارتفاعا بنسبة 0.57% تلاه مؤشر قطاع البنوك ارتفاعا بنسبة 0.55% تلاه مؤشر قطاع الخدمات ارتفاعا بنسبة 0.24% تلاه مؤشر قطاع التأمين انخفاضا بنسبة 0.56%.

وجاء سهم »إعــمـار« في المركز الأول من حيث الشركات الأكثر نشاطا حيث تم تداول ما قيمته 0.47 مليار درهم موزعة على 17.50 مليون سهم من خلال 1.489 صفقة. واحتل سهم »اللوجستية« المرتبة الثانية بإجمالي تداول بلغ 0.26 مليار درهم موزعة على 43.20 مليون سهم من خلال 1.899 صفقة.

وحقق سهم »الظفرة للتأمين« أكثر نسبة ارتفاع سعري حيث أقفل سعر السهم على مستوى 85 درهماً مرتفعاً بنسبة 9.68% من خلال تداول 613 سهماً بقيمة 52.105 درهم، وجاء في المركز الثاني من حيث الارتفاع السعري سهم »أغــذيــة« الذي ارتفع بنسبة 8.43 % ليغلق على مستوى 3.6 دراهم للسهم الواحد من خلال تداول 3.76 ملايين سهم بقيمة 13.52 مليون درهم.

وسجل سهم »دبي الوطنية للتأمين« أكثر انخفاض سعري في جلسة التداول حيث أقفل سعر السهم على مستوى77.05 درهماً مسجلا خسارة بنسبة 13.91% من خلال تداول 15.300 سهم بقيمة 1.18 مليون درهم. تلاه سهم »البنك التجاري الدولي« الذي انخفض بنسبة 8.89% ليغلق على مستوى 12.3 درهماً من خلال تداول 1.000 سهم بقيمة 12.300 درهم.

ومنذ بداية العام بلغت نسبة النمو في مؤشر سوق الإمارات المالي 119.71% و بلغ إجمالي قيمة التداول 403.92 مليارات درهم. و بلغ عدد الشركات التي حققت ارتفاعاً سعرياً 60 من أصل 80 وعدد الشركات المتراجعة 12 شركة.

وتصدر مؤشر قطاع الخدمات المرتبة الأولى مقارنة بالمؤشرات الأخرى و محققا نسبة نمو عن نهاية العام الماضي بلغت 152.41% ليستقر على مستوى 6.812 نقطة. في حين احتل مؤشر البنوك المركز الثاني بنسبة 111.67% ليستقر على 7.488 نقطة. تلاه مؤشر قطاع التأمين بنسبة 104.82% ليغلق على مستوى 5.497 نقطة. تلاه مؤشر قطاع الصناعات بنسبة -5.05% ليغلق على مستوى 949 نقطة.

كتب: سمير حماد