تراجعت أسعار العقود الآجلة للخام الأميركي في التعاملات الإلكترونية لبورصة نايمكس أمس مع انحسار خطر تعرض منشآت النفط الأميركية لمزيد من الدمار في خليج المكسيك بسبب عاصفة استوائية جديدة.
وفي وقت سابق تنبأت أجهزة الأرصاد بأن العاصفة الاستوائية »ويلما« سوف تدخل وسط خليج المكسيك في وقت لاحق من الأسبوع، حيث لاتزال كثير من منشآت النفط تتعافى من الأضرار التي أصابتها بسبب الإعصارين السابقين كاترينا وريتا. وهبط سعر الخام الأميركي الخفيف لعقود التسليم في نوفمبر 17 سنتا أي بنسبة 0.26 في المئة إلى 64.19 دولاراً للبرميل.
وكانت أسعار البنزين قد قفزت في المعاملات الفورية في أوروبا أكثر من 50 دولاراً للطن مدعوما بموجة صعود بسبب مخاوف من تقدم العاصفة الاستوائية »ويلما« صوب خليج المكسيك بنهاية الأسبوع.
وجرى تداول شحنات البنزين تحميل موانئ أمستردام وروتردام وانتويرب بأسعار بين 612 و 608 دولارات للطن. وهبط البنزين في أواخر الأسبوع الماضي إلى أدنى مستوى في ثلاثة شهور مسجلا 556 دولاراً للطن.
في الأثناء قال الآن جرينسبان رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي إن أسعار الطاقة المرتفعة ستؤثر على النمو الاقتصادي العالمي لكن ضررها سيكون أقل كثيرا مما فعلته أسعار النفط في السبعينات من القرن الماضي.
ورأى جرينسبان في كلمة ألقاها في جمع من كبار رجال الأعمال اليابانيين ان أسعار النفط سيكون لها أثر حتمي على النمو في الأجل القريب لكنها ستبقى دون الذروة التي وصلت إليها عام 1981 بعد أخذ التضخم في الحسبان وان الاقتصاد العالمي أصبح في العقود الماضية اكثر كفاءة في استخدام الطاقة.
وأوضح »مع ان التوسع الاقتصادي العالمي كان يمضي فيما يبدو بخطى وئيدة في أشهر الصيف فان القفزة التي شهدتها أسعار الطاقة في الآونة الأخيرة ستكون بلا شك عامل تقييد من الآن فصاعداً«.
وأضاف »اثر الزيادة الحالية لأسعار النفط وان كان ملحوظا فان من المرجح ان يثبت انها اقل تأثيرا على النمو الاقتصادي والتضخم من قفزة الأسعار في السبعينات«.
من جانبها رأت منظمة الدول المصدرة للنفط »أوبك«أن أسعاراً للنفط تتراوح بين 40 و 60 دولاراً تناسب الجميع، وقال عدنان شهاب الدين القائم بأعمال الأمين العام للمنظمة إن أسعاراً للنفط تتراوح بين 40 و 60 دولارا للبرميل من شأنها تحفيز الإنتاج الجديد بغير الإضرار بالنمو الاقتصادي مما يرضي المنتجين والمستهلكين على حد سواء. لكنه أوضح خلال زيارة له لكوريا الجنوبية لحضور قمة إقليمية عن النفط إن الأسعار الحالية ليست في صالح الاقتصاد العالمي ولا تعكس أساسيات السوق.
وقال إن أسعاراً في نطاق 40 دولاراً ستكون مناسبة لإضافة معروض وتحقيق عوائد جيدة وأيضا في صالح الاقتصاد العالمي ولا تبدو الأسعار فوق 60 دولاراً جيدة بالنسبة لبعض قطاعات الاقتصاد العالمي، وسيجعل الكل سعداء.
ولم تحدد أوبك بعد نطاقا سعرياً مستهدفاً جديداً منذ تخلت عن النطاق السابق الذي كان يتراوح بين 22 و28 دولارا للبرميل ورغم إشارة أعضاء كثيرين في أوبك إلى أنهم مستعدون للدفاع عن حد أدنى للأسعار عند 40 دولاراً للبرميل لكن شهاب الدين من بين أوائل من رسموا صورة لحد أقصى محتمل للنطاق السعري غير أنه حذر من أن الوقت ما زال مبكرا لقول أين ستستقر الأسعار في النهاية، وأوضح ذلك لا يعني أننا في هذه المرحلة نعلم على وجه اليقين نقطة الاستقرار.
وقال شهاب الدين »لا نرى أن سعر 70 دولاراً يتفق مع الأساسيات. نود النزول به من خلال مواصلة ما نفعله وهو التأكد من وفرة المعروض في السوق«. وأضاف »نعتقد بالتأكيد ان مستويات الأسعار التي شهدنها في الآونة الأخيرة ليست في صالح الاقتصاد العالمي خاصة الدول النامية نود أن نرى الأسعار تعتدل دون تلك المستويات.
وتقلص دور أوبك في سوق النفط لتحديد الأسعار خلال العام الماضي بسبب تراجع احتياطيها من فائض الطاقة الإنتاجية لكن المحللين يتوقعون أن تلعب دورا اكبر بمجرد أن تخف حدة مشاكل الطاقة التكريرية وتبدأ حقول نفط جديدة في الإنتاج. ويقول المحللون في الوقت الراهن وفيما يعزز النمو الاقتصادي القوي استخدام النفط إن أوبك لا تستطيع عمل الكثير لتحجيم الأسعار ومنتجو النفط قلقون مثل المستهلكين بشأن أسعار النفط المرتفعة خوفا من ان يؤدي تزايد مصادر الطاقة البديلة وجهود توفير الطاقة الى تقويض الطلب على إنتاجهم في السنوات القادمة.
وتضخ أوبك النفط عند أعلى مستويات إنتاج في نحو ربع قرن لكن الأسعار ظلت في صعود ووصلت الى مستوى قياسي عند 70.85 دولاراً للبرميل في نهاية أغسطس مع تركيز التجار على نقص الطاقة التكريرية.
وزاد من حدة الأزمة تعرض الولايات المتحدة لإعصارين متعاقبين بينما دعمت الظروف الجغرافية السياسية في دول منتجة للنفط وتدفق أموال جديدة من صناديق الاستثمار وصناديق المعاشات وصناديق التحوط على أسواق السلع صعود النفط.
وكانت أوبك خفضت مطلع الأسبوع الجاري توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في عام 2005 وعزت ذلك الى ارتفاع أسعار النفط الى مستويات قياسية. وقلصت في تقريرها الشهري توقعاتها لنمو الطلب على النفط في عام 2005 الى 1.2 مليون برميل يوميا وقالت انها تتوقع انتعاش النمو الى 1.5 مليون برميل يوميا العام المقبل.
وجاء في التقرير »هناك ادلة كافية تشير الى ان نمو الطلب على النفط سيتباطأ على الأرجح بشكل أكبر في الشهور المقبلة ومن المرجح ان يتم تعديل نمو الاستهلاك نزولا بشكل اكبر مع اقترابنا من نهاية العام.
كما خفضت اوبك توقعاتها للطلب على نفطها في الربع الأخير من عام 2005 بواقع 300 الف برميل يومياً ليصل الى 30 مليون برميل يومياً، وقالت المنظمة انها تضخ الآن 30.3 مليون برميل يوميا، وعدلت أوبك نزولا الطلب على نفطها في عام 2006 بواقع 400 ألف برميل يوميا ليصل الى 28.5 مليون برميل يوميا.
وعدلت المنظمة نزولا توقعاتها لنمو الإمدادات من خارج أوبك بواقع 113 ألف برميل يوميا حيث توقعت نمو الإمدادات 490 ألف برميل يوميا مقارنة مع العام الماضي لتصل الى 50.3 مليون برميل يومياً.
لكن الشيخ أحمد الفهد رئيس المنظمة لم يقفل باب الأمل في انتعاش الطلب العالمي وقال »نأمل بحلول يناير او فبراير من العام المقبل، عندما يكون تعافي منشآت التكرير في الولايات المتحدة قد اكتمل، ان ينمو الطلب مجدداً بشكل طبيعي«.
وتضخ دول أوبك قرب نحو 30 مليون برميل يوميا منذ أشهر في محاولة لتهدئة الأسعار. ومعروض النفط الخام وفير الآن لكن معروض منتجات النفط مثل البنزين وزيت التدفئة يتسم بالندرة بعد الأضرار التي لحقت بمنشآت التكرير الأميركية بسبب الأعاصير الأخيرة.
ونتيجة لذلك صعدت الأسعار فوق مستوى 70 دولاراً للبرميل لكنها تراجعت منذ ذلك الحين الى نحو 64 دولاراً للبرميل وهو ما زال مستوى قياسياً. وقال الشيخ احمد مجددا ان أوبك مستعدة لضخ مليوني برميل يومياً تمثل طاقة إنتاج فائضة لديها اذا كان هناك طلب.
وعلى النقيض من أوبك كانت وكالة الطاقة الدولية أقل تشاؤما اذ خفضت توقعاتها لنمو الطلب هذا العام بواقع 90 ألف برميل يوميا فقط الى 1.26 مليون برميل يومياً. وقالت وكالة الطاقة إن الأسواق العالمية تجاوزت الآن آثار الإعصارين كاترينا وريتا.