قالت دراسة حديثة أصدرها بنك دبي الوطني يتجه سوق العمل في الدولة نحو الانكماش بسبب تدفق العمالة الأجنبية وازدياد وطأة البطالة بين المواطنين. ويأتي الضغط المتزايد على سوق العمل من سكان الدول الفقيرة نتيجة لارتفاع معدلات نمو السكان في تلك الدول خلال العقود السابقة وارتفاع معدلات مشاركة النساء الباحثات عن العمل. لقد نمت قوة العمل المواطنة في دولة الإمارات بمتوسط 5% سنوياً على مدى العقد السابق ومن المرجح ان يستمر هذا النمو على الوتيرة نفسها في الأجل المتوسط. وهذا النمو تبرره حقيقة أن أكثر من 40% من مجموع السكان مازالوا تحت سن 15 في عام 2003 وتبلغ هذه النسبة 45% تقريباً للمواطنات. وعلى الرغم من ان المواطنين من الجنسين يواجهون تحديات متشابهة في المنافسة وفي بلد تضيق بها سوق العمل، فإن الباحثات عن العمل يواجهن تحديات إضافية خاصة تفرضها عوامل اجتماعية وثقافية. في التحليل التالي سنحاول تحديد أهمية المرأة العاملة في سوق العمل بالدولة، وامكانيات استيعابها ومستوى تأهيلها والتحديات التي تواجهها على مستوى العمل.
واضافت أن شريحة النساء في مجتمع دولة الإمارات وتركيبة سوق العمل منذ عام 1995 قدر عدد سكان دولة الإمارات العربية المتحدة بـ 2.4 مليون نسمة، كانت نسبة المواطنين منها 24.4%، إلا أن ارتفاع معدلات نمو العمالة الأجنبية داخل الدولة أدى الى خفض تلك النسبة إلى 19.5% فقط في عام 2003. وبسبب طبيعة قوانين العمل الفريدة في دولة الإمارات فقد بلغت نسبة الذكور ثلثي عدد السكان عام 1995 وازدادت قليلا إلى 68% في عام 2003. على مدى العقد السابق كان الفرق بين الجنسين بنسبة 50:50 تقريباً في شريحة السكان المواطنين، اما على مستوى القوى العاملة فإن تلك النسب تتغير بشكل حاد إذ شكلت النساء 11.7% من القوى العاملة في دولة الإمارات عام 1995، وهذه النسبة ارتفعت إلى 14.7% في 2003. أما بين المواطنين، فقد ارتفعت نسبة العمالة النسائية من 13% إلى 25% خلال الفترة نفسها. هذا وقد تضاعف عدد المواطنات العاملات ثلاث مرات على مدى السنوات الثماني الماضية من 16 ألفا في 1995 إلى 52 ألفاً في 2003. هذه الزيادة جاءت بسبب التغيرات الاقتصادية والاجتماعية المهمة المرتبطة بعملية التنمية في الإمارات. لقد غيرت هذه التغيرات ثقافيا مواقف الأسرة والمرأة تجاه العمل كما رسخت وضع المرأة في الاقتصاد المحلي. وكنتيجة لذلك فقد ازدادت مشاركة المرأة المواطنة في سوق العمل بشكل ملحوظ من 9.9% في 1995 إلى 22.9% في 2003. وعلى مدى العقد الأخير، نمت قوة العمل المواطنة بمتوسط سنوي بلغ 8.2%، ومع ذلك فقد نمت قوة العمل على صعيد الجنس بين المواطنات ثلاث مرات عما بلغته هذه النسبة من النمو للمواطنين الذكور وبمعدل نمو سنوي 16.7% مقابل 6.1% فقط للذكور.
وكشفت الدراسة أن المواطنات العاملات في قوة العمل شكلت النساء 15.2% فقط من القوى العاملة في 2004. أما على مستوى الإمارة، فقد لوحظ وجود فروقات في مدى تواجد المرأة في أسواق العمل المحلية. وبينما شكلت العمالة النسائية 10.5% فقط في أبوظبي، فقد بلغت 29.5 في عجمان، و17% تقريبا في كل من دبي والشارقة. ومع هذا، فإن 36.1% من العاملات البالغ عددهن 401 ألف في دولة الإمارات قد تم استيعابهن في سوق العمل في دبي. أما حصص الإمارات الأخرى فقد بلغت 27.6% لأبوظبي و16.2% للشارقة و15.9% لعجمان. لقد مثلت المواطنات 14.2% من مجموعة العمالة النسائية في 2004.
وعلى الرغم من ذلك فقد أظهر تواجدهن في مجموعة قوة العمل النسائية للدولة تفاوتا ما بين إمارة وأخرى. فبينما وصلت نسبة المواطنات 27.3% من مجموع الموظفات في الفجيرة. إلا أن هذه النسبة قد انخفضت إلى 4.5% في عجمان. أما الإمارات التي تحظى بحضور متزايد للمواطنات ضمن قوة العمل النسائية فتشمل أبوظبي (23.4%) ورأس الخيمة (21.1%)، يبدو أن درجة تواجد المواطنات في مجموعة العمالة الوطنية تتأثر بمستوى النشاطات الاقتصادية وأسلوب المعيشة. وهذا يتضح من حصة المواطنات في العمالة الوطنية على مستوى الإمارة ففي 2004 شغلت المواطنات 27% من الوظائف المعروضة للمواطنين في أبوظبي و27.7% في دبي و25% في الشارقة، واختتمت الدراسة ان الامارات الثلاث هي أعلى الإمارات توظيفا لقوة العمل الوطنية في دولة الإمارات، مستوعبة 75% منهم في تلك السنة. وعلى صعيد الجنس استوعبت أبوظبي 45.6% من القوى العاملة الوطنية النسائية للدولة، بينما وقفت حصص كل من دبي والشارقة عند 22.8% و24% على التوالي.
دبي ــ »البيان«