اكدت دراسة لبنك دبي الوطني ان السياسة المالية في المدرسة الكينزية واحدة من أكثر الأدوات فاعلية في إدارة الأنشطة الاقتصادية في الاقتصادات الحديثة. ولهذا الغرض تستخدم الخطة المالية الانفاق الحكومي والضرائب لتغذية الاقتصاد المحلي خلال أوقات الركود والازدهار.

وقد اظهر البحث التجريبي من خلال نتائجه الممزوجة مع بعض نتائج الدراسات ان دورها لا يستحق الاهتمام بينما اظهر آخرون ان لها دوراً قويا. كما أظهرت دراسات أخرى ان كلا من بنية الانفاق العام وحجم الحكومة ربما يكون لهما أيضا تأثير جوهري على النمو.

وقالت دراسة لبنك دبي الوطني: يؤثر الانفاق الحكومي على النمو من خلال عدة قنوات وأوضح تأثير على النمو يأتي من مساهمة الانفاق الحكومي المباشر في تطوير البنية التحتية.

كما ان زيادة الانفاق العام على ثروة المعلومات البشرية يمكن ان تؤثر ايجابيا على النمو حتى ولو تظهر نتائجها فوراً بسبب طول المدة التي تستغرقها.

وبالإضافة إلى ذلك فقد يؤثر الانفاق الجاري أيضا ايجابيا في ناتج أولئك الذين يتم توجيههم بشكل جدي للمحافظة على المخزون الرأسمالي المادي، مما يؤثر في التطور التقني ويستثمر في كل من القانون والنظام.

الانفاق الحكومي واجمالي الناتج المحلي غير النفطي في دول مجلس التعاون الخليجي على مدى 25 عاماً مضت أدخلت دول مجلس التعاون الخليجي تغيرات مهمة في السياسة الاقتصادية، والتي ربما يعود إليها السبب في التأثير على أهمية العلاقة بين الانفاق المالي ونمو الاقتصاد غير النفطي.

الانفاق العام خلال السبعينات والثمانينات في اعقاب الارتفاعات الحادة لأسعار النفط خلال السبعينات وبداية الثمانينات، تمكنت حكومات دول مجلس التعاون من استرجاع مكاسب إيرادات النفط من خلال نظام خدمة اجتماعية سخي وبرنامج موسع للاستثمار العام في البنية التحتية والمرافق العامة والصناعات الأساسية، وهذا ما أدى إلى نمو مبدئي سريع في الأنشطة غير النفطية.

بالإضافة الى ذلك، تم تحفيز الأنشطة غير النفطية باستخدام حوافز مالية تشمل مخصصات دعم الكهرباء والماء والقروض الميسرة والضرائب القليلة وبسبب هذا التدخل المالي الحكومي في الأنشطة الاقتصادية.

وبسبب الاعتماد الكبير للموازنة العامة على الإيرادات النفطية، فان عدم استقرار نمو الاقتصاد غير النفطي ينسب إلى التأرجحات في أسعار النفط وبالتالي للانفاق الحكومي.

ان عدم الاستقرار هذا يبقى محكوماً برد فعل الحكومات في مواجهة الطفرات والانحدارات السعرية للنفط خلال فترات تراجع أسعار النفط تبنت الحكومات استقطاعات في النفقات الرأسمالية كخط مواجهة أول مقابل عجز الموازنات الناشئة.

والحكمة من هذه التكتيكات تعود إلى امكانية تأجيل الانفاق الرأسمالي، وان الانفاق الاستثماري بشكل عام هو استيراد تكثيفي، وان إلغاء المشاريع الاستثمارية من الناحيتين السياسية والاجتماعية أسهل تطبيقا من خفض مستوى الانفاق الجاري (مثل الأجور والدعم).

ونتيجة لذلك فان فاتورة الأجور في القطاع العام استمرت في الزيادة خلال الثمانينات بالرغم من تضاؤل اسعار النفط وأصبحت الحكومة بذلك بمنزلة رب العمل الرئيس في الاقتصاد المحلي. وعلى العكس من ذلك فان الانفاق الجاري خلال فترات ارتفاع أسعار النفط كان يتزايد بمعدلات أسرع من الانفاق الرأسمالي.

الانفاق العام خلال التسعينات وما بعدها منذ منتصف التسعينات اعتادت حكومات مجلس التعاون بشكل أكبر على ارتفاعات أسعار النفط العالمية وانخفاضها، لذا فقد تبنت سياسات مالية تعمل على تخفيض اثر الانفاق الحكومي على الأنشطة غير النفطية، وقد تم اتباع ذلك بشكل رئيس من خلال توسيع دور القطاع الخاص.

وتبنى سياسات مالية رشيدة حتى خلال فترات ارتفاع أسعار النفط. وفي هذا الشأن. باشرت دول مجلس التعاون خطط الخصخصة وتسهيل تشريعات الاستثمار الأجنبي وتقوية أنظمتها المالية وأسواق رأس المال فيها.

خلال موجة ارتفاع أسعار النفط الأخيرة (التي بدأت في 2000) قامت دول مجلس التعاون بالاستفادة من مكاسب عوائد النفط الطارئة لبناء أصول رسمية ولتسديد الديون المستحقة بدلا من التوسع في الانفاق الأساسي، علاوة على ذلك اعتمدت دول مجلس التعاون في السنوات الأخيرة على تكوين هامش أمان في اعداد موازناتها التقديرية بتبني توقعات معتدلة لأسعار النفط.

وكان الهدف العام من تلك التدابير هو عزل السياسة المالية والأنشطة الاقتصادية غير النفطية عن تقلبات الأسعار في أسواق النفط العالمية. ونتيجة لذلك فقد اظهر نمو القطاع غير النفطي في اجمالي.

دبي ـــ »البيان«