في الوقت الذي ينظر فيه العالم إلى دبي على انها مدينة الاقتصاد والأعمال والاستثمارات ومحور التجارة في المنطقة، تنظر دبي إلى العالم بصورة حضارية وتبرهن على امتلاك أبنائها وشعبها لطاقات خيرية وجوانب إنسانية لا يسرقها الإيقاع السريع لنجاح المدينة إقليمياً ودوليا ولا يمكن ان تفتر هذه الجوانب حتى مع اجتهاد أبنائها لتعزيز مكانة مدينتهم اقتصاديا وتجاريا على المستوى الدولي.

يتبدى هذا الأمر جليا خلال هذه الأيام المباركة عبر الفعاليات المتنوعة والعديدة التي تقوم بتنظيمها غرفة تجارة وصناعة دبي بالتعاون مع العديد من الجهات التعليمية والخيرية وبالتنسيق مع الدوائر الحكومية ضمن حملة «دبي مدينة العطاء» التي تنظمها الغرفة للعام الثامن على التوالي وتمتد ل 40 يوما..

الهدف منها جميعا الحث على العمل التطوعي وتحفيز الجمهور على عمل الخير والتبرع للمرضى والمحتاجين واليتامى والمشروعات الإنسانية التي تتبناها الجمعيات والمؤسسات الخيرية. هذه الفعاليات يتم تنظيمها في ردهات المراكز التجارية وبين أروقة المعاهد التعليمية .

حيث يقوم الطلبة بالعديد من الأنشطة الخيرية فيما بينهم كما يشركون معهم الأهل والأصدقاء في بادرة إنسانية تعكس جوانب الخير التي تريد فقط محفزات تحركها لدى البعض، فبيننا وفي عالمنا ملايين من البشر يحتاجون لمن يمسح دموعهم ويرسم البسمة على وجوههم والتخفيف عنهم كما أن هذه الحملة تعكس الوجه الانساني والحضاري لدبي.

وقد أتاحت الغرفة الفرصة للجمهور أيضا للتبرع من خلال إرسال رسائل نصية قصيرة عبر الرقم 4711 الذى وفرته «اتصالات» مقابل 10 دراهم للرسالة الواحدة وكذلك صناديق تبرعات وضعت في المراكز التجارية والدوائر الحكومية وشراء هدايا خفيفة تتواجد في محطات «إمارات» للبترول والمراكز التجارية مثل الأساور البلاستيكية التي تحمل شعار الحملة وتم طباعة 100 ألف أسوار منها.

وسوف تستفيد من ريع كل هذه الأنشطة في نهاية الحملة أربع جهات خيرية محلية وعالمية تتبنى العديد من الأنشطة الإنسانية للمرضى والمحتاجين للمأكل والملبس والدواء والإيواء.

فريق عمل متكامل

وراء هذه الجهود الكبيرة فريق عمل متكامل من فتيات وشباب غرفة تجارة وصناعة دبي، يمضون في مقر عملهم وأماكن الأنشطة والفعاليات الجزء الأكبر من أيام هذا الشهر الفضيل، صباحا في الدوام للتنسيق مع الجهات المختلفة وتلقى الاستفسارات وبعد الإفطار يقضون جزءا من الوقت في الغرفة ووقتا آخر في أماكن الفعاليات.

تقول نهى صفر المنسق العام ل «دبي مدينة العطاء» ان للحملة شقين مترابطين معا أحدهما تجارى والآخر خيري، فهي تعكس الدور المنوطة به غرفة تجارة وصناعة دبي والمتمثل في تطوير بيئة الأعمال وتنشيط قطاع التجزئة في الإمارة خلال شهر رمضان الكريم وعيد الفطر المبارك من خلال هذه الحملة والفعاليات الترويجية المصاحبة لها.

كما أنها و في نفس الوقت تعد جزءا من الاستراتيجية التي تنتهجها الغرفة ومساهمة كريمة منها في دعم الجهات الخيرية التي تسهم في رفع المعاناة والألم عن المحتاجين.

وحث أفراد المجتمع على العطاء والتعاون من أجل الخير من خلال تعزيز ونشر القيم والمبادئ الإنسانية التي من شأنها تعزيز العمل التطوعى ونشر الوعي بين أفراد هذا المجتمع، إلى جانب إبراز الوجه الخيري والإنساني المشرق لإمارة دبي.

وهذا العام ـ تضيف نهى صفر ـ ركزنا على شريحة طلبة الكليات والجامعات من خلال مسابقة «نسعى للخير» التي تهدف إلى نشر الوعي بين طلاب الجامعات حول العمل التطوعي وذلك من خلال إتاحة الفرصة لهم للتعاون مع مؤسسات خيرية محلية وعالمية لتنظيم حملة جمع تبرعات يعود ريعها للجهات الخيرية المشاركة في الحملة، فمن خلال الطلاب يمكن الوصول إلى بقية أفراد المجتمع.

وتشارك معنا في هذه الفعالية أربع جهات تعليمية هي كلية دبي الجامعية وأكاديمية شرطة دبي والجامعة الأميركية بدبي وتقنية دبي للطالبات. وقد اعددنا لهذه الفعالية لمدة ستة أشهر تم خلالها مخاطبة والتنسيق مع إدارات هذه الكليات شرحنا لهم فكرة المسابقة والهدف الإنساني منها فلمسنا تجاوبا كبيرا.

وتقوم فكرتها على تنظيم الطلبة لعدد من الفعاليات والأنشطة فيما بينهم وأسرهم وأصدقائهم لجمع تبرعات يذهب ريعها للجهات الخيرية المستفيدة من الحملة هذا العام. وقد أبدع الطلبة في الوصول لابتكارات عديدة من شأنها ان تسهم في نجاح هذه الفعالية كما يستضيفون فرق فنون شعبية.

* ثنائيات خيرية

وقد وضعنا مع كل جهة خيرية من الجهات الأربع التي تشارك معنا هذا العام وهى الهلال الأحمر لدولة الإمارات العربية المتحدة ومركز النور لتدريب وتأهيل الأطفال ذوى الاحتياجات الخاصة وجمعية دبي الخيرية وبرنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة، بحيث تنسق الجهة الخيرية عملها مع الجهة التعليمية طوال الحملة بهدف زيادة الوعى بماهية وأهداف وأنشطة هذه الجهات الخيرية بين الطلاب.

وتبادل الخبرات فيما بينهم، فالجمعيات الخيرية أدرى بعملها ولدى الطلاب جوانب خيرية عديدة فقط تبحث عمن يحركها ويبرزها، وتعرفهم على أنشطة الجمعيات خير محفز لهذه المشاعر الإنسانية وبالفعل نظم الطلبة وسينظمون عددا من الأنشطة الناجحة وعلى سبيل المثال تم تنظيم حفلات إفطار جماعي شارك فيها أهالي الطلاب.

وتم جمع تبرعات خلالها ونظمت طالبات التقنية يوما لتنظيف السيارات، قامت بعض الطالبات فيه بتنظيف سيارات زميلاتهن بمقابل مادي سيذهب ريعه للجمعيات الخيرية، كما تم تخصيص عدد من الأيام تكون فيها مواقف السيارات بمقابل مادي أيضا لنفس الغرض. كما قامت هذه الكليات بإعداد هدايا لبيعها للجمهور في المراكز التجارية.

وتتوقع ابتسام جاسم مكي مسئولة الفعاليات الخيرية في الحملة مردودا ماديا طيبا لهذه الأنشطة الطلابية، فكل منا بداخله جوانب خيرية وإنسانية فقط تريد لمحفزات عند البعض وتدلل على هذا ان هذه المسابقة «نسعى للخير» تم تنظيمها العام الماضي وكان مقررا لها أسبوعين لكنها استمرت ثلاثة أيام فقط لظروف وفاة المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان وتوقف الدراسة.

وخلال هذه الأيام الثلاثة فقط تم جمع أكثر من 35 ألف درهم، وشجعتنا هذه التجربة لتكرارها العام الحالي. ومن بين الأنشطة الخيرية، سوف تنظم أكاديمية شرطة دبي إفطاراً جماعياً خيرياً للطلبة المرشحين سنة أولى وللطلبة المرشحين سنة ثالثة وإفطاراً جماعياً خيرياً لطلاب الدورات التأسيسية للأفراد، كما تنظم معرضاً خيرياً للكتاب القانوني والشرطي بدائرة المحاكم في دبي.

ويتم التخفيض على الكتب المباعة بنسبة 30% تشجيعا للشراء و تقوم تقنية دبي للطالبات بالعديد من النشاطات، من بينها بيع المأكولات المنزلية والأزهار وتنظيم مزاد خاص وتنظيم جلسات الحنة ونشاطات رياضية وبيع تذاكر للإفطار بالإضافة إلى قبعات وقمصان تحمل شعار Colleges that Care وغيرها.

أما الجامعة الأميركية في دبي فتقيم خيمة رمضانية مزينة بأعلام مثلثة الشكل باللون الأصفر والأزرق، كما تقوم نوادي الكلية بإفطارات وسحور ونشاطات خيرية يشرف عليها مركز النور لتدريب وتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة.

وزودت غرفة تجارة وصناعة دبي كلاً من الكليات الأربع ب10000 سوار من الأساور البلاستيكية التي تحمل شعار «نسعى للخير» على أن تقوم ببيعها على الطلبة مقابل 10 دراهم للقطعة الواحدة وسوف تستفيد الجمعيات الخيرية من ريع هذه المبيعات في نهاية الحملة. هذه الأساور تم عمل 100 ألف سوار منها وتم توزيعها أيضاً على محطات «إمارات» للبترول وبعض المنافذ في المراكز التجارية لبيعها للجمهور للغرض نفسه.

* ابتكارات طلابية

وتلقى الدكتورة شذى حوارنة رئيس قسم شؤون الطلبة بكلية دبي الجامعية الضوء على الأنشطة الخيرية المختلفة بالكلية خلال الحملة بقولها : في أول أسبوع نظمنا إفطاراً جماعياً لموظفي الكلية تم خلاله جمع تبرعات وبيع الأساور البلاستيكية والفوانيس للموظفين كما تم خلاله بيع أسماك زينة وطيور كان يمتلكها طالب متميز لدينا.

وفي اليوم التالي أقمنا إفطاراً جماعياً للطلبة تخلله مسابقات وجوائز وبيع منتجات من صنع الطلبة أنفسهم. وهناك العديد من الأنشطة الأخرى التي سيتم تنظيمها طوال الحملة والتي تهدف لجمع تبرعات لصالح الجمعيات الخيرية.

وتضيف الدكتورة شذى ان بداخل الطلبة جوانب خيرية عديدة ويحتاجون فقط للتوعية والتحفيز ومن خلال الجلسات التي تمت معهم برزت ابتكارات جيدة عديدة سيتم تنفيذها بإذن الله على مدار مدة حملة «دبي مدينة العطاء».

وتشير ابتسام مكي إلى غرفة تجارة وصناعة دبي قد صممت صناديق عديدة بأحجام مختلفة لجمع التبرعات وضعت عليها شعار الحملة وشعارات الجمعيات الخيرية المشاركة معنا و هذه الصناديق تم توزيعها على مختلف الدوائر الحكومية والكليات ومراكز التسوق.

ومن الفعاليات الخيرية التي ننظمها هذا العام أيضا «مسيرة» انضم إلى «وتنظم كل أربعاء في احد مراكز التسوق ويقودها طفل يدعو الناس للتبرع ومن حوله الأطفال والجمهور الراغبين في الانضمام للمسيرة.

وتوزع على المشاركين «تشيرتات» مطبوع عليها رقم 4711 الذي يمكن للجمهور التبرع من خلاله بإرسال رسائل قصيرة SMS قيمة كل منها 10 دراهم تخصم من الرصيد بمجرد إرسال الرسالة. وهذا الرقم تم توفيره من مؤسسة «اتصالات» وسيذهب ريع هذه التبرعات أيضاً للجمعيات الخيرية.

وخلال المسيرة يتم توزيع بروشورات ونشرات على الجمهور لتعريفهم بأنشطة المؤسسات الخيرية ومشاريعها. وتشارك معنا كل أسبوع مؤسسة خيرية بمشروع معين تتبناه.

وخلال الأسبوع الأول نظمت هذه المسيرة في مركز برجمان وشاركت فيه جمعية دبي الخيرية بمشروع «علاج» حيث يقول انس الخطيب الرفاعي من الجمعية:

الجمعية تتبنى العديد من الحالات المرضية بعضها يعاني من السكري وبعضها يعاني من سرطان الدم والثلاسيميا والبعض الآخر يحتاج لجراحات قسطرة القلب والشرايين وغيرها من الحالات التي تحتاج لنفقات كبيرة. ولهذا شاركنا بمشروع «علاج» وستذهب الأموال التى نحصل عليها هذا العام في حملة «دبي مدينة العطاء» إلى هذه الحالات المرضية وهى كثيرة.

وأشاد انس الرفاعي بهذه الحملة الخيرية التي تحث الناس على العمل الخيري، ويقول: من خلالها نعرف الجمهور بماهية عمل الجمعيات في الدولة، فكثير من الناس لا يعرفون عمل الجمعيات ودورها في التخفيف عن المرضى والفقراء والمحتاجين الأيتام بمد جسور التبرعات مع القادرين.

* نشاط داخل الدوائر الحكومية

ولا يقتصر الأمر عند هذا الحد بل تمتد الأنشطة إلى مختلف الدوائر الحكومية من خلال لجنة منسقين فيها بحيث يتم تبادل رسائل انترنت فيما بين الموظفين كل منهم يحث الآخر على التبرع وعمل الخير كما تتواجد في الدوائر صناديق تبرعات. وتقول نهى صفر ان هناك ردود فعل طيبة لهذه الحملة داخل الدوائر الحكومية ويوميا نتلقى اتصالات منها بعضها للاستفسار عن آلية التبرع.

ومن الأنشطة الخيرية الأخرى إنتاج اسطوانة «سي دي» عليها أغنية «دبي مدينة العطاء» التي غناها مجموعة من المطربين والمطربات في حفل ختام الحملة العام الماضي وتم توزيعها على محلات «فيرجن ميغاستور» ويباع السي دي الواحد بـ 25 درهما وسيذهب ريع البيع إلى المؤسسات الخيرية أيضاً وأشارت ابتسام مكي إلى إقبال الجمهور على هذا الـ «سي دي» المطبوع عليه شعارات تحث على العمل الخيري.

وتتوقع نهى صفر ان تزيد قيمة التبرعات التي سيتم جمعها خلال الحملة لصالح الجمعيات والمؤسسات الخيرية في هذه الدورة عن مليون درهم. هذا بالإضافة إلى مليون درهم يساهم بها سنويا بنك دبي الإسلامي سوف تستفيد منه الجهات الخيرية الأربع.

وتقول إننا جمعنا العام الماضي أكثر من 800 ألف درهم بما فيها نصف قيمة الجائزة النقدية في المسابقة النهائية على المليون درهم والمقدمة من غرفة تجارة وصناعة دبي وتدخل في السحب عليها جميع كوبونات المتسوقين من المحلات التجارية المشاركة في الحملة مشيرة إلى ان كل متسوق بـ 100 درهم يحصل على كوبون يؤهله للسحب الأسبوعي على جائزة عينية أو نقدية بقيمة 30 ألف درهم.

وستشارك جميع هذه الكوبونات في السحب النهائي على جائزة المليون درهم نقدا والتي سيخصص 50% منها للأعمال الخيرية أي ان الفائز فيها سيحصل على 500 ألف درهم، مشيرة إلى انه تمت طباعة 4 ملايين قسيمة شراء حتى الآن وسيتم طباعة المزيد في حال نفاذها.

وتضيف نهى صفر ان هذه الجوائز الأسبوعية تسهم في زيادة المبيعات بمحلات المراكز التجارية التي تشارك في الحملة وعددها 27 مركزا بالإضافة لمحلات مجموعة الذهب والمجوهرات وهذا هو الشق التجاري لحملة «دبي مدينة العطاء» مشيرة إلى ان هناك دورا مهما للغرفة على مدار العام يتمثل في الترويج التجاري للإمارة.

وتقول ان الجوائز الأسبوعية وقيمتها 150 ألف درهم مقدمة من شركة عبدالصمد القرشي (قسائم مشتريات) وفوالة للحلويات (قسائم شراء) وانتريرز للأثاث المنزلي (قسائم شراء) وبنك دبي الوطني (30 ألف درهم نقدا للفائز نصفها يذهب للأعمال الخيرية) ومجموعة جميرا (إقامة لعائلة في باب الشمس ومينا السلام).

ويشير عمران عبدالرحمن عضو اللجنة التنسيقية لدبي مدينة العطاء إلى ان هناك حملات منفصلة للمراكز التجارية ومعارض بيع السيارات يتم تنظيمها ضمن فعاليات الحملة أيضا تتضمن جوائز نقدية وسحباً على سيارات فخمة وكل هذا من شأنه تنشيط قطاع التجزئة في الإمارة.

وتقول نهى صفر ان الحملة تسهم في عمل نوع من الاحتكاك المباشر بين المؤسسات الخيرية المحلية والعالمية وتسليط الضوء على نشاط هذه المؤسسات ونشر الوعي به بين الجمهور بالإضافة إلى انه كان للحملة مردود جيد لدى المؤسسات العالمية حتى ان بعضها افتتح مكاتب له في دبي كمنظمة اليونيسيف.

والشيء المهم أيضا هو نشر الوعي بالعمل التطوعي بين مختلف شرائح المجتمع ومن بينهم شباب الجامعات متوقعة في الوقت نفسه ان ترتفع مبيعات التجزئة خلال مدة الحملة إلى نحو 1. 1 مليار درهم مقابل 986 مليونا في الدورة الماضية.

تحقيق وجيه عبدالعاطي: