لم تتابع سوى قلة قليلة، فيلم «باب المقام»، للمخرج السوري محمد ملص، الذي عرض في إطار مؤتمر «حرية التعبير في الموسيقى»، الذي عقد في فندق «الجفينور- روتانا» في بيروت.

ترتبط قصة الفيلم بموضوع المؤتمر بشكل وثيق، إذ يروي قصة إيمان، وهي امرأة متزوجة تعيش في مدينة حلب في سوريا، وتضطهد من قبل عمها وعائلتها، لمجرد حبها للموسيقى، واستماعها لأغاني أم كلثوم في البيت، وتأديتها لها خلال قيامها بواجباتها المنزلية.

ويبدو أن المواضيع التي تطرق إليها المؤتمر كانت اقل مأساوية من موضوع الفيلم. فالاضطهاد الذي تتعرض إليه الموسيقى في لبنان وغيره من البلاد العربية في هذه الأيام، لا يوازي ما تواجهه إيمان في فيلم محمد ملص.

فهي، في نهاية الفيلم، تقتل على يد عمها، بعد أن تتعرض للملاحقة من جانب شقيقها، الشاب الجامعي. كما تحرمها عائلتها من ابنة شقيقها الآخر، المعتقل لأسباب سياسية، التي كانت تربيها وتربطها بها علاقة قوية.

يروي الفيلم قصة عائلة متطرفة، بأفكارها الرجعية، ولا يتحدث عن مجتمع كامل يضطهد الموسيقى وحرية التعبير فيها. وقد استوحى المخرج، وهو أيضاً كاتب السيناريو بالإشتراك مع خالد خليفة، قصته من خبر قرأه في الجريدة، عن امرأة تقتل على يد عمها بسبب حبها لاغاني أم كلثوم.

لكن، يبدو أن هذا الوحي لم يساعده في إضفاء نوع من الثقل للفيلم، إذ تبدو المعالجة السينمائية للخبر ساذجة. فهو يصور المرأة المضطهدة على أنها كاملة، لا عيوب فيها.

ويصور عمها مجرما قاسيا، يكاد يخلو من أي صفة ايجابية. كأنه فيلم عن الخير والشر، او عن الملاك والشيطان. ولشدة ما يركز على رمزية الموضوع، تبدو أحداث الفيلم غير واقعية، رغم ارتكازها على قصة حقيقة حصلت فعلاً في مدينة حلب منذ بضع سنوات.

يصور ملص شخصية البطلة إيمان، على أنها زوجة صالحة، ومؤمنة ورعة، وامرأة صادقة، ومهذبة، كأنه يقول بأنها لو خانت زوجها فعلا، كما يدعي عمها في الفيلم، لكان قتلها مبررا. يصورها دون عيوب من أي نوع، ودون ذنب غير سماعها لاغاني ام كلثوم، وغنائها. يصورها ملاكا، وجها للخير، يقابله وجه الشر الذي يجسده عمها.

تبدو قصة الفيلم مبسطة إلى حد السذاجة، اذ يصعب التخيل بان قصة المرأة الحقيقية، التي اقتبست منها قصة الفيلم، والتي أهداها المخرج فيلمه، عاشت وقتلت كما صورها ملص. فالحياة ليست بهذه البساطة والبراءة، والكمال ليس إنسانيا، بقدر ما يمكن للوحشية أن تكون إنسانية. بدا محمد ملص في فيلمه هذا كأنه غير قادر على إضفاء أبعاد مختلفة على للشخصية الواحدة، والحقيقة أن الأشخاص في الحياة ليسوا بهذه البساطة.