نادراً ما ننتبه، أثناء متابعتنا لفيلم ما، للتفاصيل الصغيرة التي تمر في عتمة السينما، كالساعة في يد الممثل، أو بقعة الدم المطلية على عجل لزوم المشهد. وربما قلة انتباهنا هي ما يراهن عليها صانعو الفن السابع، الذين لا يجدون ضيراً في تقديم أفلام حافلة بالأخطاء «التكتيكية»، التي لا تؤثر على بناء القصة غالباً.
لكن، هناك من يتابع هذه الأخطاء الصغيرة ويحصيها، ليخرج بآلاف الأخطاء، من عشرات الأفلام الجديدة، التي لم يطلها المونتاج الأخير. والحديث في هذا الإطار لا يختلف كثيراً بين السينما العربية، خاصة المصرية، على ضعف ميزانيتها، وبين السينما الهوليودية، ذات القدرة الإنتاجية الضخمة.
يشفع لمدينة صناعة الأفلام الأميركية «هوليوود» صيتها الذائع، ولو بفيلم واحد «كامل»، خال من أي خطأ، ومنها الأفلام الحديثة التي ما زالت تعرض في صالات الإمارات.
ففي فيلم «السيد والسيدة سميث» مثلاً، الذي لعب دوري البطولة فيه الثنائي براد بيت وانجلينا جولي، يحصد المختصون 16 خطأ، أحدها أن الفيلم يفترض حدوث القصة في مدينة نيويورك ومحيطها. لكن، في مشهد مطاردة السيارات بين الزوجين، تظهر لافتة «لوس انجلوس».
وفي مشهد آخر، حين يجلسان على الأرض بعد معركتهما الضارية بالأسلحة داخل منزلهما، يتناول بيت قطعة طعام من علبة، ويضعها على الأرض. بعدها، تأخذ جولي شوكة لتتناول بعض ما في العلبة، لكن الغريب أنها تبدأ بتحريك فمها كما لو أنها تمضغ الطعام، في حين أن الشوكة لم تصل إلى فمها.
وفي فيلم «حرب العوالم» war of the world، الذي أخرجه ستيفن سبيلبرغ، ولعب بطولته الممثل توم كروز، وتيم روبرنز، نجد 26 خطأ غابوا عن نظر المخرج الشهير. ففي المشهد الذي يلعب فيه كروز البايسبول مع ابنه، يمكن للمشاهد الانتباه إلى أن يد كروز المغلقة لا تضم الكرة التي يفترض أن يرميها.
وفي مشهد آخر في بداية الفيلم، حين تبدأ العاصفة الهوائية والبرق، ويخرج الناس، ومنهم كروز لرؤية ما يجري، يظهر البرق والرياح في الاتجاه المقابل له. بعدها، ينادي ابنته راشيل لإلقاء نظرة، ويستدير نحوها، فيقلب الهواء شعره إلى الخلف، بما يشير إلى أن الهواء صار في الجهة المعاكسة لما كان قبل ثوان.
وفي فيلم «عودة المتمرد« The Matrix Reloaded، تظهر في مشهد معركة «نيو» الأولى علبة بلاستيكية على المنضدة، خلف المقاتلين.ويبتعد المتعاركون.
ولكن حيث يعودان إلى المكان نفسه، في اللقطة التالية، نجد أن العلبة اختفت، ويضم فيلم الصخرة The Rock، للنجمين نيكولاس كيدج وشين كونري خطأ في واحد في المشاهد المهمة. فأثناء لقاء شين كونري بابنته، يتغير شكل ربطة عنقه عدة مرات، مما يدل على أن المشهد تم تصويره على أوقات متباعدة.
* أخطاء كلاسيكية
ولا تسلم الأفلام «الكبيرة» في هوليوود من هذا النوع من الأخطاء، سواء على مستوى النص، أو التصوير، أو المونتاج. ففي فيلم «تايتانيك» الحائز على 11 جائزة أوسكار، يمكن إحصاء 185 خطأ، فاتت المخرج جيمس كاميرون.
ففي المشهد الذي تهم فيه «روز» بالقفز من على مقدمة الباخرة، يخبرها جاك أنه تعلم السباحة حين كان يصطاد السمك في بحيرة «ليسوتا» الاصطناعية، تقع في منطقة وينسكنسون، بالقرب من شلالات شيبيوا، حيث نشأ جاك. لكن يبدو أن كاتب الحوار لم يعرف أن البحيرة التي تعلم فيها جاك السباحة، لم تملأ بالمياه إلا عام 1918، أي بعد ست سنوات من غرق التايتانيك.
وفي خطأ «حواري» آخر، في الحديث الذي يدور على مائدة العشاء على طاولة روز، التي تستشهد بعبارات للمحلل النفسي النمساوي سيغموند فرويد، عن الإهتمامات الذكورية. لكن ما فاتها، أن أحداث الفيلم تدور في العام 1912، في حين أن النظرية التي تستعين بها روز لفرويد، لم تنشر إلا عام 1920، في كتابه «مبدأ المتعة«.
وفي الجزء الأول من فيلم ستيفن سبيلبرغ، «الحديقة الجوارسية» A Jurassic park، الذي أنتج عام 1993، يمكن إحصاء 92 خطأ، فيما يُحصى 37 خطأ للجزء الثاني، و36 خطأ لجزئه الأخير.
ففي الجزء الأول من الفيلم، يظهر سامويل جاكسون، في أحد المشاهد الحديثة من القصة، وهو يعمل على جهاز الكمبيوتر، ويدخن سيجارة. وفي حين نرى السيجارة كاملة، ثم نصفها، ثم نعود لنراها كاملة من جديد، دون أن يشعل غيرها.
وفي مشهد آخر، يمكن أن نرى انعكاس كاميرا التصوير، أثناء دخول هاموند وملدون إلى غرفة التحكم، حيث يمكن للمشاهد رؤية الكاميرا في العتمة، وهي تصور الممثلين أثناء دخولها، وتتحرك مع حركتهما.
ويتربع فيلم «قراصنة الكاريبي: لعنة اللؤلؤ الأسود» Pirates of the Caribbean: the curse of the black pearl، على صدارة لائحة أخطاء الأفلام بمجموع 268 خطاً. ففي الفيلم الذي أخرجه غور فيلبنسكي، يظهر أحد العاملين في الفيلم، في مشهد خلف البطل جوني ديب، مرتدياً قبعة كاوبوي حديثة، بينما أحداث الفيلم تدور فيما قبل القرن التاسع عشر.
ويتشابه هذا الخطأ مع خطأ فيلم المصارع Gladiator، الذي أخرجه ريدلي سكوت، وهو من النوع التاريخي، يعود للحقبة الرومانية. لكن يبدو أن ذلك لا يمنع ظهور عبوة إطفاء الحريق في إحدى العربات الحربية المشاركة في معارك الفيلم، ربما لدواعي السلامة. بكل الأحوال، يبقى هذا الخطأ واحد من 165 خطأ زخر بهم الفيلم الذي أنتج عام 2000.
* هنات مصرية
ولا تسلم السينما المصرية بمجموعة كبيرة من هذه «الهنات الهينات»، كأن يخرج البطل من بيته ليلاً، قاصداً بيت محبوبته، فلا يصل إلا في «عز الظهر»، او كأن نسمع أغنية الأطلال لأم كلثوم، في فيلم تدور أحداثه في الثلاثينات، مع فارق أن الأغنية ظهرت بعدها بثلاثين عاماً.
وترتبط بعض هذه الأخطاء المرتكبة، بالمخرج يوسف شاهين، الذي غالباً ما يؤخذ عليه تصوير مشهد للممثل أحمد مظهر، في فيلم «الناصر صلاح الدين»، وهو يحمل ساعة يد.
وكانت الأخطاء بالجملة في فيلم «المصير»، من ظهور كراسي بلاستيكية، ماركة «الشريف»، في المشاهد، إلى جانب ماسورة الغاز في حديقة منزل ابن رشد. أما الخطأ الأكثر تكراراً في الفيلم، فكان ظهور اسم دار النشر التي طبعت كتب ابن رشد المستخدمة في الفيلم.
ولا يعني هذا «احتكار» شاهين لهذه الأخطاء، إذ نجد العديد من الأخطاء في الأفلام الجديدة، ومنها فيلم «خريف آدم»، للمخرج محمد كامل، الذي ظهر فيه أحد أبطاله (سري النجار) بساق مبتورة، كانت في النصف الأول من الفيلم الساق اليمنى، وصارت في النصف الثاني الساق اليسرى.
أما فيلم «الحاسة السابعة»، الذي لعب بطولته الممثل الشاب أحمد الفيشاوي، فيوجد مشهد «ضرب»، يُصاب فيه البطل بلكمة على وجهه، تتسبب له بجرح في زاوية فمه اليمنى. بعد الضربة، يعود البطل ليكمل المشهد لينتصر في النهاية. الغريب في الأمر أنه، بعد المعركة، نجد الجرح قد انتقل إلى جانب الفم الأيسر.
وتظهر مشكلة «عدم التمييز» هذه في فيلم «أحلام عمرنا»، فبعد خروج البطل (مصطفى شعبان) من فيلا البطلة (منى زكي)، تلقى ضربة من لعصابة في جبهته على الناحية اليمنى، وفي المشهد التالي نجده قد وضع «لصقة الجرح« على صدغه الأيسر.
أما في فيلم «ملاكي إسكندرية»، فقد كان الخطأ أكثر جسامة، فالقصة تدور حول جريمة قتل، فنرى في بداية الفيلم، القتيل (خالد زكي) والدم يغطي رأسه وينتشر على الزجاج المحيط، لكن المفاجأة تظهر في نهاية الفيلم، حيث يكتشف المشاهد أن القاتل أصابه برصاصة في القلب.
إعداد: لميس حطيط