بات من الواضح أن هناك عقبات كؤدة أمام إجراء إصلاحات جذرية في التجارة العالمية للمنتجات الزراعية حيث تتعرض كل من الولايات المتحدة وأوروبا لضغوط داخلية لعدم تقديم مزيد من التنازلات في جولة الدوحة لمفاوضات التجارة العالمية.

فقد حذر ساكبي تشامبليس رئيس لجنة الزراعة في مجلس الشيوخ، الحكومة الأميركية من الموافقة على تخفيض اجمالي الانفاق الزراعي بناء على اتفاقية منظمة التجارة العالمية.

ووصف تشامبليس الاقتراح الذي قدمه روب بورتمان الممثل التجاري الأميركي بأنه عرض جريء وطموح ووافق على امكانية تخفيض الدعم الزراعي الأميركي، لكن تشامبليس في الوقت نفسه اصر على تعويض المزارعين الأميركيين عن انخفاض الأسعار. وطالب الاتحاد الأوروبي بتخفيض هذه المدفوعات والدعم.

وقال تشامبليس في خطاب الى وزير الزراعة مايك جوانز إنه قلق جداً من ان تستغل الحكومة المفاوضات لتغيير السياسة الزراعية دون تأييد من المزارعين واعلام الكونغرس بكل التفاصيل.

وتبع اقتراح بورتمان بخفض المدفوعات والدعم الزراعي اقتراح اقل طموحاً لكن كريشى ليجارد وزيرة التجارة الفرنسية قالت ان اقتراح المفوض التجاري الأوروبي بيتر ماندلسون كان مبالغاً فيه، وقالت انها تعتقد ان ماندلسون تجاوز كل الشروط والمباديء التي تحكم سلطته وأن التزامه بالشفافية مع الدول الأعضاء تعرض للاهتزاز خاصة فيما يخص القضايا الزراعية.

واعترف بورتمان بأن رد الفعل في أميركا كان مختلطاً وقال ان المزارع الأميركي سوف يقبل بتخفيض الدعم فقط اذا كان هناك امكانية طموحة جداً للوصول للأسواق وأضاف ان الاقتراح الأميركي لم يكن بطاقة بيضاء تماما وأن نجاح المؤتمر الوزاري المقبل في هونغ كونغ سيعتمد على رد الفعل الإيجابي من الدول الأخرى.

وقال انه قرار سياسي لابد عليهم ان يتخذوه.

وفي الوقت ذاته هاجمت أفقر الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية النوايا لزيادة مساعدتهم للوصول الى الأسواق العالمية بأنها غير كافية. وقال ديباك باتل وزير تجارة زامبيا منسق الدول الأقل تقدماً في جولة محادثات الدوحة، في خطاب إلى الاجتماع الوزاري ان اقتراح المساعدات التجارية الذي وضعه البنك الدولي لم يكن كافياً ابداً ولا يشكل أي فارق.

وكان البنك الدولي وصندوق النقد الدولي قد اقترحا انفاق 200 ـ 400 مليون دولار خلال السنوات الخمس المقبلة لمساعدة الدول الفقيرة على بناء قدرتها على التصدير من خلال بنية نقل أقوى وإدارة أفضل.

لكن باتل قال ان هذه المساعدات التجارية غير كافية بالمرة كما لو كانت جزرة مقدمة للدول الأقل تقدماً.وهذا يعني نحو مليوني دولار لكل دولة منها سنوياً كمساعدات فنية وبناء القدرة والمساعدة في اعداد المشروعات.

وقال ان الخطة تعكس مخاوف من أن الدول النامية خاصة الافريقية والكاريبية لن تحقق شيئا من وراء جولة مفاوضات الدوحة التجارية. وسوف يساعد تخفيض الدعم الزراعي من الدول الغنية وخفض الرسوم الجمركية، المزارعين في الدول النامية مثل البرازيل التي تستطيع تصدير منتجاتها الزراعية بميزة نسبية.

وطالبت البرازيل ودول أخرى في مجموعة العشرين من الدول النامية كلاً من أميركا والاتحاد الأوروبي بتحسين اقتراحاتها وعروضها لتحرير تجارة المنتجات الزراعية. غير ان هذه الخطوات قد لا يكون لها تأثير بل حتى تضر بالدول الفقيرة التي يكافح المزارعون فيها من أجل المنافسة في الأسواق العالمية.

ان قيمة وصول هؤلاء المزارعين الى أسواق الدول الغنية سوف تنحسر بالخفض العام للتعرفة الجمركية ولذلك قد تفسر هذه الدول المحادثات بسبب اعتراض كل الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية على الاتفاقيات.