تنقسم الشركات اليابانية في موقفها من السوق الصينية منذ التظاهرات ضد اليابان في يونيو الماضي، حيث ترى غالبية الشركات أنه لابد من استغلال السوق الصينية الواسعة سريعة النمو، ويرى عدد قليل من الشركات انه لابد من البحث عن بديل الى جانب السوق الصينية بسبب المخاطر التي تكتنفها وتنتهج سياسة تسمى «الصين زائد واحد».

وكانت مصانع جوكي مثلاً لآلات الخياطة صدرت في العام الماضي 38% من انتاجها الى الصين، فيما باعت 4% فقط منه داخل السوق اليابانية.وماكينات جوكي للخياطة شهيرة في الصين وتكاد توجد في كل مصانع المنسوجات هناك.

غير انه عندما فرضت أميركا وأوروبا حصصاً على صادرات المنسوجات الصينية إليهما في مايو الماضي بعد تزايد هذه الصادرات بشكل سبب القلق لصناعات المنسوجات الأوروبية والأميركية، خفضت المصانع الصينية إنتاجها وفجأة أصبح ليس هناك حاجة لشراء ماكينات خياطة جوكي اليابانية الجديدة السريعة، وأنخفضت مبيعات هذه الماكينات للصين خلال الفترة من ابريل حتى يونيو.

وبعد أقل من شهر أرسلت وزارة التجارة اليابانية رسالة واضحة من خلال كتابها الأبيض بأن الشركات اليابانية لابد ان تستهدف خفض الاعتماد على السوق الصينية بسبب المخاطر السياسية والاقتصادية المختلفة التي تواجه البلاد وتزايد الانتاج من الدول الأعضاء الآخرين في رابطة دول جنوب شرق آسيا.

في العام الماضي تفوقت الصين على أميركا وانتزعت منها المركز الأول عالمياً كشريك تجاري مع اليابان لأول مرة منذ عقود. وشدد بعض المسؤولين في الحكومة على أهمية اقامة علاقات وروابط مع الجيران في آسيا لمواجهة تزايد النفوذ الصيني.

وتقول شركة جوكي في الوقت الذي لاتزال فيه الصين أكبر سوق لها فقد اضطرتها المخاطر الى نقل تركيز مبيعاتها الى أربع دول نامية أخرى هي الهند وباكستان وبنغلاديش وفيتنام.ويقول المراقبون ان هناك تحولاً في المواقف من الصين خاصة عقب التظاهرات التي قامت هناك ضد اليابان في أبريل الماضي.

وقام الصينيون بتحطيم نوافذ المحال اليابانية وتدمير منتجات يابانية عن طريق مقاطعتها وانطلقت احتجاجات في بعض المصانع اليابانية، ورغم ان الأمور عادت لطبيعتها فإن الشركات اليابانية لاتزال تشعر بالحذر والحيطة في تحديد اتجاهاتها المستقبلية بشأن الصين، كما يقول توما هورو واشيو، مدير عام إدارة الأبحاث الخارجية في المنظمة اليابانية للتجارة الخارجية.

وأشار الى تقرير وكالة جيترو عن شهر يونيو الذي اوضح ان 10 شركات يابانية تعمل في الصين تعيد تقييم مواقفها وقال ان الموقف لم يتغير كثيراً منذ صدور هذا التقرير.

وأضاف ان الكثير من الشركات تتخذ موقفاً أطلق عليه «الصين زائد واحد» ويعني انشاء مصانع في أماكن أخرى في آسيا لتخفيف المخاطر المتوقعة من الاعتماد على السوق الصينية فقط.

ويبدو ان الاحصاءات التي نشرتها الحكومة الصينية تؤكد هذا الاتجاه، حيث انخفض عدد الشركات اليابانية الراغبة في الحصول على تصاريح لتوسيع عملياتها في الصين بنسبة 2. 8% في الفترة من يناير حتى يونيو من العام الجاري.

وقالت شركة ماسوتشي موتورز التي تسيطر على أكثر من نصف السوق العالمية للمحركات الصغيرة في الالكترونيات الاستهلاكية والسيارات والآلات الدقيقة، انها سوف تفتح مصنعاً جديداً في فيتنام هذا العام.

ويقول واشيو ان الشركات اليابانية بدأت تبدي اهتماماً بالهند كقاعدة انتاجية، ورغم ارتفاع الاستثمارات اليابانية في الهند لذروتها في عام 1997، أوضح الكتاب الأبيض من وزارة التجارة والصناعة اليابانية ان 91% من الشركات اليابانية الواردة في الاستطلاع تعتزم توسيع عملياتها في الهند على المدى القريب.

لكن جيترو تقول ان الشركات اليابانية التي تريد ان تستغل السوق الصينية الواسعة لم تغير الاتجاه منذ التظاهرات ضد اليابان، والحقيقة ان شركات التصدير وسعت من شبكات التسويق والتخزين في الصين خلال العام الماضي حتى الآن.

وقالت شركة ياماها، إحدى الشركات الكبري في العالم للآلات الموسيقية انها ستضاعف نصيبها في السوق الصينية ليصل الى 15% خلال السنوات القليلة الماضية في مواجهة انخفاض الطلب على آلات البيانو وآلات موسيقية أخرى في اليابان وأميركا وأوروبا.

وقالت ياماها انها ستفتح معهداً موسيقياً في شانغهاي في نوفمبر العام الحالي لتعليم الأطفال في إطار جهودها لتحسين صورة علامتها التجارية، وتحقيق هدف مضاعفة نصيبها في السوق الصينية. ويذكر ان 2% فقط من الصينيين لديهم آلة بيانو، مقابل أسرة من كل أربع أسر في اليابان.

وتعتزم متاجر سيفين الفين جابان التي تدير المتاجر ان تفتح متجراً بترخيص باسمها في الصين في نهاية العام، وتأمل ان يكون لها 350 توكيلاً في الصين بحلول 2008 وهناك حالياً 25 توكيلاً للشركة في العاصمة بكين.

وقالت سيفين الفين جابان انها تقدمت بالفعل بالطلب للحكومة الصينية وانها على وشك الحصول على الموافقة في الوقت المناسب الذي يسمح بفتح توكيل شانغهاي بحلول نهاية العام.

ومن الواضح ان خطر التظاهرات والنزاعات العمالية والقضايا التجارية يقلق بعض الشركات اليابانية التي انتهجت سياسة «الصين زائد واحد»، غير ان الغالبية العظمى من الشركات اليابانية تجد السوق الصينية الكبيرة النامية فرصة عظيمة لا يمكن تجاهلها.

ترجمة : أشرف رفيق