دعا الرئيس الصيني هو جينتاو أمام مجموعة العشرين إلى تنمية عالمية أكثر إنصافاً وإلى الإسراع في انجاز المحادثات حول تحرير التجارة طالبا من الدول الغنية تحمل مسؤولياتها.
ولدى استقباله كبار المسؤولين الماليين على وجه الكوكب في قصر الشعب في ساحة تيان آنمين دافع الرئيس الصيني عن «الاستقرار»، استقرار السوق النفطية واستقرار النظام السياسي الصيني.
والتقى وزراء المالية ورؤساء المصارف المركزية من عشرين دولة -الدول الصناعية الكبرى وابرز الدول الناشئة- مطلع الأسبوع الجاري في شينانغ خه الواقعة على بعد 50 كلم شرق بكين لمناقشة التحديات الاقتصادية الكبرى التي يواجهها العالم في الوقت الحاضر.
وتناول جدول أعمال الاجتماع ارتفاع أسعار النفط وتحرير التجارة العالمية ومسألة أسعار الصرف.
وقال الرئيس الصيني «هناك أحياناً اضطرابات مالية وهناك مظاهر حمائية جديدة.. هذا الوضع يرغمنا على توطيد التعاون الدولي بغية التشجيع على تحقيق تنمية أكثر توازناً للاقتصاد العالمي»، داعياً الدول الغنية إلى «الايفاء بتعهداتها في مكافحة آفة الفقر».
وأضاف «من المهم جداً لنمو الاقتصاد العالمي الحفاظ على تنوع الأنماط التنموية»، مطالباً بأن تتمثل الدول الفقيرة بشكل افضل في الهيئات الدولية. وبخصوص التجارة العالمية تمنى الرئيس هو تسريع المحادثات حول تحريرها.
وقال في هذا الصدد «إن على الأطراف المعنية أن تتحلى بالصدق والمرونة لتسريع عملية الدوحة»، داعياً إلى قيام نظام تجاري «منصف وغير تمييزي». ومن المقرر أن يجتمع ممثلو 148 دولة عضوة في منظمة التجارة العالمية في ديسمبر في هونغ كونغ في مسعى للتوصل إلى اتفاق بشأن تحرير التجارة في إطار ما يعرف بدورة «الدوحة».
إلى ذلك طالب الرئيس الصيني الدول الثرية بأن تتحلى بروح المسؤولية في المجال الاقتصادي وكذلك بشأن مسألة أسعار الصرف. وقال «على كل دولة في العالم، لاسيما الاقتصاديات الكبرى، ان تنتهج سياسات اقتصادية مسؤولة وتقوم بإصلاحات هيكلية ضرورية».
وأضاف «كما عليها أن تحافظ على استقرار أسعار الصرف بالنسبة للعملات الرئيسية»، لكنه لم يتحدث عن اليوان الذي ترغب الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بإعادة تقييمه.
ومن المتوقع أن تواجه الصين ضغوطات غربية في هذا الخصوص خلال نهاية الأسبوع أثناء لقاءات ثنائية خصوصا السبت بين هو ووزير الخزانة الأميركية جون سنو.
لكن من المرتقب ان يكرر المسؤولون الصينيون تأكيدهم على أنهم سيواصلون إصلاح سوق الصرف لكن في هدوء بدون الإخلال بالنظام المالي الهش وبدون إعاقة تنمية اقتصادهم الذي يشهد غليانا ويحتاج إلى الاستقرار، وهو موضوع عزيز على قلب الرئيس هو.
وطالب رئيس الحزب الشيوعي باستقرار سوق النفط الذي يشكل مصدر طاقة يسجل سعره ارتفاعاً متزايداً وتعتبر الصين من كبار مستهلكيه وتتحمل جزءا من مسؤولية ارتفاع أسعاره مؤخراً.
وقال هو «علينا بذل جهود مشتركة من اجل استقرار السوق العالمية للطاقة بغية السماح بتوفير بيئة ملائمة وآمنة وكذلك تحقيق نمو عالمي يرتكز إلى مصدر طاقة قليلة النفقات ونظيفة». ودافع الزعيم الصيني ايضا عن النظام السياسي في الصين.
وقال في هذا الخصوص «إن الصين تحظى بيد عاملة وفيرة وطلب اقتصادي داخلي قوي ومعدل ادخار مرتفع وكذلك بالاستقرار السياسي والاجتماعي». وأكد «ان هذه العوامل جميعها سمحت بتحقيق نمو كبير في الاقتصاد الصيني»
وتعتبر مجموعة العشرين اسماً يشكل أحياناً مصدر إرباك لأن مجموعتين من دول مختلفة تستخدمانه ولو أن عددا كبيرا من الدول الناشئة مثل الصين والهند أو البرازيل أعضاء في كل من المجموعتين.
المجموعة الأولى التي أنشئت في 1999 تجمع سنويا وزراء مالية وحكام المصارف المركزية في دول مجموعة الثماني (ألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة واليابان وكندا وايطاليا وبريطانيا وروسيا) إضافة إلى الأرجنتين والبرازيل والمكسيك والصين والهند واستراليا واندونيسيا والسعودية وجنوب إفريقيا وكوريا الجنوبية وتركيا والاتحاد الأوروبي. ويتمثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في هذا اللقاء أيضاً.
وجاء إنشاء هذه المجموعة بمبادرة من مجموعة السبع في فترة الأزمات المالية المتتالية في آسيا وروسيا وأميركا اللاتينية التي حثتها على تعميق الحوار الاقتصادي بين كبريات القوى الدولية في محاولة لحلها أو لتفاديها.
ويبحث المسؤولون أيضاً في المسائل المالية (موازنات) والنقدية والنمو والتجارة والطاقة. ويمثلون ثلثي سكان العالم و90% من إجمالي الناتج الداخلي في العالم.
ومجموعة العشرين الأخرى التي تضم أيضاً البرازيل والصين واندونيسيا والمكسيك والأرجنتين مخصصة للمسائل التجارية فقط. وقد أنشئت أثناء قمة منظمة التجارة العالمية في كانكون (المكسيك) في العام 2003.
واجتمعت هذه الدول برعاية البرازيل للدفاع عن مصالحها الزراعية أمام الدول الغنية. وتطالب أن يضع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة واليابان حدا للمساعدات الزراعية التي تقدمها.
وتتهم المجموعة هذه الدول بالإساءة إلى عمل الأسواق الدولية ومعاقبة الدول النامية. ودولها الأخرى الأعضاء هي تشيلي والهند وبوليفيا وباراغواي وفنزويلا وكوبا وتايلاند والفيلبين وجنوب إفريقيا وغواتيمالا وباكستان ومصر ونيجيريا وتنزانيا وزيمبابوي.