تشهد أسواق سلطنة عمان هذه الأيام حركة شراء غير عادية نظرا لتعدد أوجه الشراء بين العمانيين الذين يسارع عدد كبير منهم هذا العام لشراء مستلزمات عيد الفطر منذ الأسبوع الثاني من رمضان قبل ازدحام الأسواق في الأيام الأخيرة من الشهر.
ويقول أحمد بن سعيد الرحبي موظف تربوي أنه اضطر لادخار مبلغ من المال قبل شهرين من حلول رمضان حتى يتمكن من الوفاء بمستلزمات المنزل في هذا الشهر. ويفضل جانب كبير من العمانيين التسوق في المراكز التجارية الكبيرة التي انتشرت على نطاق واسع وكبير في جميع أنحاء السلطنة في السنوات الأخيرة.
وأضاف الرحبي: «أنفق في هذا الشهر نحو 200 ريال عماني (الدولار الأميركي يعادل 385. 0 ريال تقريبا) على مستلزمات رمضان فقط من المواد الغذائية وهو مبلغ يوازي نصف راتبي تقريباً».
وقال الرجل وهو يدفع بعربة محملة بالمشتريات داخل أحد المراكز التجارية الكبيرة: «لدينا أيضاً عادة (القرانقشوة) التي تحتاج إلى مصروفات خاصة بها، ثم أننا كأسرة متوسطة العدد ننفق نحو 100 ريال أخرى على شراء الملابس الجديدة والأغنام التي سنذبحها في العيد».
وتكتظ المحلات الكبيرة في المدن العمانية بصفة خاصة عقب الإفطار مباشرة بالمتسوقات من النساء فيما يزداد الإقبال والزحام على هذه المحلات بصورة أكبر عقب انتهاء الرجال من أداء صلاة التراويح.
وتقول منى بنت محفوظ العامري مشرفة مبيعات في مركز تجاري بمسقط: «نقدم عروضا مميزة وتخفيضات تسمح للأسر كبيرة العدد بالاستفادة من شراء كميات كبيرة من الأغذية والملبوسات بأقل الأسعار».
وأضافت أن المتسوقين في السلطنة يركزون على شراء حاجيات رمضان خلال زيارة واحدة أو اثنتين على الأكثر للمركز التجاري ثم يبدأون من منتصف الشهر تقريبا في تحويل مشترياتهم صوب مناسبة عيد الفطر.
من جانبه يرى خالد بن هاشم البلوشي الموظف بأحد المخابز أن قيام غالبية البنوك بتأجيل الأقساط المستحقة على العملاء في رمضان يساهم كثيرا في تخفيف الأعباء المالية عن كاهل المواطنين.
وتقوم البنوك العمانية بالإعلان عن تأجيل خصم أقساط القروض في مناسبات معينة منها رمضان وعيد الأضحى وبعض المناسبات الوطنية. ويلجأ معظم الموظفين العمانيين للاستدانة من البنوك إما لشراء السيارات أو بناء بيوت خاصة بهم وأحيانا للزواج ودفع المهور وبخاصة بعد قرار البنك المركزي العماني بخفض نسبة الفائدة على القروض من 13 إلى تسعة في المئة فقط.
في المقابل تكاد محلات البيع بالتجزئة الصغيرة تتوقف حركتها في رمضان إلا من المتسوقين الذين يقطنون في أماكن بعيدة نسبيا عن المراكز التجارية الكبرى. ويشير مبارك بن مرهون الغافري الموظف بالشرطة إلى أن أسرته المكونة من ستة أفراد تنفق 250 ريالا عمانيا على الأقل خلال شهر رمضان وحده.
وتغري مراكز التسوق العمانية زبائنها لتحقيق مزيد من المبيعات في رمضان من خلال أسلوب «الكوبونات» التي تمنحها لكل مشتر ينفق مبلغا معينا داخل المركز يدور عادة حول خمسة ريالات عمانية ومضاعفاتها وتجري هذه المراكز سحوبات أسبوعية طوال رمضان يفوز فيها المتسوقون بجوائز فخمة كالسيارات والأجهزة الكهربائية وذلك بإشراف رسمي من غرفة تجارة وصناعة عمان.
وتحرص الجاليات العربية والمسلمة المقيمة في عمان على شراء المواد الغذائية التي تشتهر بها بلدانهم في رمضان مثل التين والتمر المجفف وقمر الدين والقراصيا وغيرها من المواد التي تقوم مراكز محددة باستيرادها لهم غالبا من بلاد الشام ومصر.
وتقول عبير عطية وهي مدرسة عربية مقيمة في مسقط: «نقبل على هذه المنتجات القادمة من بلداننا رغم عرضها في السوق العماني بأسعار تفوق سعرها الحقيقي بأربعة أضعاف وذلك من باب التعايش ولو نفسياً فقط مع طقوس بلادنا في رمضان».