تقدمت دولة الإمارات العربية المتحدة مجدداً إلى مرتبة متقدمة في مجال مكافحة الفساد، لتحتل المرتبة (30) مسجلة(2. 6) نقاط من أصل عشر نقاط على مؤشر مدركات الفساد ولم يسبقها على مستوى الدول العربية والشرق الأوسط سوى سلطنة عمان بفارق1. 0 نقطة.
ويليها قطر في المرتبة(32) والبحرين (36) والأردن (37) وتونس(43) والكويت (45) ومصر والمملكة العربية السعودية وسوريا في المرتبة (70) والمغرب (78) لبنان (83) الجزائر (97) و اليمن (103) و فلسطين (107) وليبيا (117) والعراق(137) والصومال والسودان (144).
وتكشف منظمة الشفافية العالمية اليوم النقاب عن مؤشر مدركات الفساد للعام 2005 الذي يشمل لأول مرة أكثر من 159 دولة في العالم، وتنفرد البيان للمرة الثانية على التوالي بنشر تفاصيل هذا التقرير الدولي الذي تنتظره الحكومات والمؤسسات والنقابات في مختلف الدول لتراقب أداءها في محاربة الفساد الاقتصادي والسياسي على مدار عام كامل.
وأظهر التقرير أن ثلثي الدول المدرجة في مؤشر مدركات الفساد لهذا العام(وعددها 159) سجلت أقل من خمس درجات من أصل عشر درجات على المؤشر، مما يشير إلى استفحال الفساد بمستويات خطيرة أكثر من أي فترة مضت.
* الفساد يواصل تهديد التطور والنمو
ويكشف مؤشر الفساد 2005 تضاعف حجم الفقر في العالم وتفاقم ظاهرة الفساد وضغوطه على الدول الأقل تطورا. وعلق بيتر أوجين رئيس منظمة الشفافية العالمية بأن الفساد هو السبب الرئيسي في الفقر بل إنه يشكل حاجزا منيعا يصد كل محاولات التغلب عليه.
وأن المعركة التي لا تنتهي بينهما أوصدت على ملايين البشر أبوابها في حلقة مفرغة من التعاسة، مؤكدا أنه من الملح الآن توصيف معنى الفساد وتحديد أشكاله إذا كان هناك نية حقيقية لدى العالم في تحرير الناس من الفقر.
وأضاف: على الرغم من تحقيق تطورات مهمة في بعض الجبهات، الا أن هناك سبعين دولة تشكل نصف عدد الدول المشمولة في التقرير، سجلت أقل من 3 نقاط على مؤشر مدركات الفساد 2005.
وهو ما يشير إلى وجود مشكلة فساد حقيقية. ولعل من بين الدول الأكثر فسادا على المؤشر هي تشاد وبنغلادش وتركمنستان وماينمار وهاييتي والتي هي أيضا من أكثر دول العالم فقرا.
وأكد يوجين أن الفساد يكبح جماح الأهداف التي تبناها العالم بتقليص نسبة الفقر فيه إلى النصف مع العام 2015، ويعيق الإنجازات التي حققها برنامج الألفية الأممي من خلال تقويض النمو الاقتصادي واستمرار النمو اللذين سيساهمان في تحرير الملايين من البشر من فخ الفقر.
وشدد على أن قضية الفساد يجب أن تكون المحور المركزي على سلم أولويات دول العالم لزيادة الموارد ولتحقيق تلك الأهداف سواء من خلال الدول المانحة أو الإجراءات المحلية في كل دولة.
* هروب الاستثمارات الأجنبية
وأوضح أن الأبحاث الشاملة تظهر أن الاستثمارات الأجنبية هي أقل نسبة في الدول التي يتفشى فيها الفساد، حيث تقل فرص ازدهار الاستثمارات فيها. مشيرا إلى أن الدول التي تحسن من أداء حكمها وتقلل من الفساد ستحصد تلقائيا حصة من النمو وفقا لما أعلنه معهد البنك الدولي، وستتمكن تلك الدول من خفض معدلات وفاة الأطفال فيها وتحقيق معدلات دخل فردي وتعليم أعلى.
وقال إن مبادرة الدول الفقيرة الأكثر دينا أعفت 19 دولة من ديونها لأنها اعتبرت من الدول الأكثر فقرا في العالم، ولكن بالنظر إلى الإنجازات الاقتصادية التي حققتها فإن أياً منها لم يسجل أعلى من 4 نقاط على مؤشر إدراك الفساد، وهو ما يشير إلى وجود مستويات فساد خطيرة فيها.
وأضاف: إن هذه الدول ما زالت تعاني من خطر محدق، لأن الأموال التي تم تحريرها من الديون الدولية لتدخل الآن إلى الموازنة العامة ستفقد بسبب الجشع والإهدار وسوء الإدارة، وهذا يعني أن الالتزام وإدارة الموارد تجاه تلك الدول يجب أن يركز على مدى نجاح تلك الدول في محاربة الفساد.
وأكد التقرير بأن تحديد ملامح الفساد وإعادة تنظيم تلك المساعدات تعد أموراً جوهرية لجعل المنح والمساعدات أكثر فعالية ولتحقيق أهداف المجتمع الدولي في النمو الإنساني والاقتصادي.
وأوضح ديفيد نوسبام الرئيس التنفيذي لمنظمة الشفافية العالمية بأن الفساد ليس كارثة طبيعية كالزلازل والأعاصير التي لا يمكن مقاومتها أو وقفها، بل هو أشبه بنزلة برد تسرق بانتظام الفرصة من الرجال والنساء والأطفال الأقل قدرة على حماية أنفسهم منها.
وهذا يفرض على القيادات التخلي عن الدور التقليدي الذي يقتصر على إطلاق الوعود الكلامية واتخاذ دور أكثر مسؤولية والتزاما لتحسين أسلوب الحكم والشفافية والمحاسبة.
* إنجازات في محاربة الفساد
يلاحظ هذا العام ازدياد عدد الدول الداخلة في مؤشر إدراك الفساد مقارنة بالعام الماضي، ومنها كوستاريكا والغابون ونيبال وبابوا نيو غينيا وروسيا وسيريلانكا وسورينام والارغواي، وعلى عكس العام الماضي سجلت بعض الدول تحسنا ملحوظا من حيث مدركات الفساد مثل استونيا وفرنسا وهونغ كونغ واليابان والأردن وكازاخستان ونيجيريا وقطر وتايوان وتركيا.
لقد شكلت مصادقة الأمم المتحدة الأخيرة قرارا بمكافحة الفساد قاعدة وإطارا قانونيا للمكافحة المستمرة للفساد. وسيسرع القرار الذي سيدخل حيز التنفيذ في ديسمبر المقبل عمليات استرداد الأصول والأموال المسروقة.
وسيجبر البنوك المركزية على اتخاذ الإجراءات اللازمة ضد غسيل الأموال، بما يسمح للدول بملاحقة الشركات الأجنبية والأفراد الذين قاموا بعمليات فساد على أراضيها ويمنع الرشوة في القطاع العام، كما ستتمكن الدول الفقيرة ومحدودة الدخل من خلال تبني القانون من دخول سباق الاستثمارات الأجنبية والنمو الاقتصادي.
* الثروة لا تحدد التقدم في مكافحة الفساد
ويرى تقرير منظمة الشفافية العالمية أن مقدار الثروة التي تمتلكها دولة ما لا يمثل شرطا من شروط كبح الفساد، فقد أظهر تحليل طويل للبروفسور جوهان غراف لامبسدورف أن مدركات الفساد تقلصت بشكل كبير في دول محدودة الدخل مثل استونيا وكولومبيا وبلغاريا خلال العقد الماضي.
بينما ارتفعت مدركات الفساد في دول الدخل المرتفع مثل كندا وايرلندا خلال العقد الماضي ما يشير إلى أن الدول الغنية يجب أن تواصل العمل في محاربة الفساد لتحافظ على موقعها المتقدم على مؤشر الشفافية.
وبنفس المنطق فإن حجم المسئولية الواقعة على عاتق الدول محدودة الدخل في الحرب ضد الفساد لا تقل أهمية عن تلك الغنية، ففي الوقت الذي يمكن للأخيرة منع شركاتها من ممارسة الفساد داخل حدودها يجب علها أيضا تحمل المسئولية بالتأكد من أنها لن تمارسه خارج حدودها.
ويجب مقاضاة أي مخالفة قانونية ومنع وقوعها في أية مناقصة عامة، كما أن ضمان فرص استمرارية مكافحة الفساد تقع على عاتق منظمة التجارة الدولية التي تحتاج إلى الترويج لمعايير الشفافية ومحاربة الفساد على مستوى التجارة الدولية.
ويخلص التقرير إلى استنتاجات مفادها ان عوامل الخطر مثل تكتم الحكومات والنفوذ غير المباشر للنخب وجماعات الضغط والتمويل السياسي المبطن موجود في الدول الغنية والفقيرة، وانه لا توجد دولة غنية واحدة تمتلك مناعة كاملة من الفساد.
* إفريقيا والشرق الأوسط على المحك
أوضح التقرير أن دول الشرق الأوسط واصلت تسجيل نتائج أفضل بكثير مقارنة بدول القارة الإفريقية على مؤشر مدركات الفساد للعام 2005، مشيرا الى أن دولة مثل الأردن حققت بعض التحسن مقارنة بالعام الماضي.
وبرغم دخول دول إفريقية جديدة إلى المؤشر بعد توفر البيانات والدراسات الكافية حولها، إلا أن القارة السمراء لا تزال الأقل ترتيبا على مؤشر الشفافية إذ يوجد 31 دولة إفريقية من أصل 44 دولة سجلت أقل من 0. 3 درجات هذا العام.
* الكرة في ملعب الحكومة والبرلمان الأردنيين
خص التقرير السنوي لمنظمة الشفافية الدولية حول مؤشرات مدركات الفساد في الأردن بتنويه يشيد بتقدّمه المستمر في محاربة الفساد في السنوات العشر الماضية، بعد تحقيقه أربع نقاط جديدة في المؤشر الذي يعلن عنه اليوم في لندن.
وحافظ الأردن على المرتبة السابعة والثلاثين بين مئة وتسع وخمسين دولة، على الرغم من انضمام خمس عشرة دولة جديدة للمؤشر، وتقدم أربع نقاط ليحصل على نسبة خمسة وسبعة بالعشرة 7. 5 على السلم المكون من عشر درجات.
وقال التقرير إن تقدم الأردن في محاربة الفساد ساهم بشكل رئيسي في رفع أسهم الدول العربية في المؤشر وجعلها تقفز عن دول القارة الأفريقية.
وقال باسم سكجها رئيس منتدى الشفافية الأردني إن رسالة الملك لرئيس الوزراء حول إنشاء هيئة مستقلة لمحاربة الفساد انسجمت تماماً مع توجهات المنظمة الدولية، وساهمت إلى حد كبير في صقل قناعتها بالإرادة السياسية الحقيقية لدى القيادة بمحاربة الفساد. وأضاف: أن استكمال إنشاء الهيئة بات مسألة ضرورية، وأن الكرة الآن في ملعب الحكومة والبرلمان لترجمة الإرادة الملكية إلى هيئة تمتلك القدرة على مكافحة الفساد ونشر ثقافة الشفافية في المجتمع.
* تقنيات القياس في المؤشر
قامت منظمة الشفافية الدولية بتفويض البروفسور يوهان غراف لمبسدورف من جامعة باساو لتقديم هذا المؤشر. وتتعلق النتيجة في مؤشر مدركات الفساد 2005 بمدركات درجة الفساد كما يراها رجال أعمال وأكاديميون ومحللو مخاطر.
وتتراوح هذه النتيجة بين 10 (نظيف جداً) و صفر (فاسد جداً) وتشير الاستمارات التي استعملت إلى عدد الدراسات الإحصائية التي قامت بتحليل أداء بلدٍ ما. وقد استعملت مجموعة مكونة من 16 دراسة إحصائية، ويتطلب ترتيب بلدٍ ما على المؤشر ثلاث دراسات على الأقل.
الانحراف: يشير إلى التفارقات في قيم المصادر: كلما زاد الانحراف، زادت التفارقات في مدركات بلدٍ ما بالنسبة للمصادر.
ترتيب أدنى ـ أعلى: يؤمن أعلى وأدنى قيم للمصادر المختلفة