للمرة الأولى منذ العام 1983، يغيب طبق ياسر العظمة الرمضاني «مرايا» عن الشاشات العربية حسب تصريحاته، على اعتبار أن الموسم الرمضاني الحالي حافل بالأعمال العربية الكثيرة وبالتالي، فرصة المشاهدة للأعمال الجادة ستكون صعبة ومتعبة، وهذا سيسبب، على حد تعبيره، إرباكاً وتخمة للمشاهد الذي يعتبر السبب الأساسي في تغيير موعد عرض هذا المسلسل، ما يعني أن «مرايا» هذه السنة تحمل عناوين جديدة وأخباراً مختلفة تمنح للبرنامج نكهة خاصة ليست بالضرورة رمضانية.

وتأجيل «مرايا» جاء بسبب بدء تصوير المسلسل الجديد «الفندق»، الذي أكد العظمة على أنه سيكون محطة نوعية في علاقته مع الكوميديا، ولكن فرص التمويل لم تتوفر آنذاك الى أن أقدمت مجموعة الفايز للإنتاج الفني في دبي على تمويل وتنفيذ هذا العمل، وبالفعل سيبدأ العظمة تصوير عمله بعد شهر رمضان في دبي. التقيناه اثر زيارة خاطفة للإمارات وسجلنا معه الحوار الأتي:

ـ لماذا اخترت دبي لتكون أول إطلالة لك خارج أسوار «مرايا»؟

ـ أولا «مرايا» لم تكن سجنا لي أو للمشاهدين حتى نقول أسوار مرايا، وأما خياري لدبي فهو خيار فني بالدرجة الأولى، بعد أن تلقيت عرضا عبر مجموعة الفايز العالمية لأقدم عملا دراميا كوميديا مطولا واقترحنا ان يكون «الفندق» هو الاسم المؤقت له، ولاشك أن دبي بحركتها التجارية والسياحية والاقتصادية الكبيرة، تشكل دعما لأي انتاج درامي عربي ومن هنا أظن أنها مؤهلة لان تكون المدينة العربية في تقديم فن راق يحاكي الأذواق الراقية.

ـ في استفتاء حول نجوم الكوميديا في العالم العربي، جئت من بين أفضل خمسة كوميديين عرب ما تعليقك؟

ـ على الرغم من أني لا أميل إلى سياسة الاستفتاءات «والقيل والقال» إلا انني أشكر كل من قال رأيه، وبالنهاية بطبعي أحب أن استمع لآراء الناس مباشرة دون أي وسطاء.

ـ ثمة من يقول أنك تضحك الاخرين ولكنك في حياتك العادية جاد للغاية هل تعتقد أن في هذا تناقضا ما؟

ـ غالبا ما تنخدع الأبصار بمشاهد الناس، فكم من أنيق في الملبس، جميل في الشكل، في قرارته يحمل قلبا أسود، وخلقا سيئا لا يدل مظهره الحسن منه على شيء. أنا كفنان قد أملك ملامح جادة «وهذا ليس نقيض طبعي» نعم إنني جاد، بل عابس في كثير من الأوقات،

ولا أعرف كيف أروي نكتة في الحياة الطبيعية ولا أصلح أن أكون مهرجا بين الناس، بل يجب أن أكون جادا كي أصنع الكوميديا، ولاسيما ان المواضيع التي أطرحها في برامجي تعتمد على قصص الناس المريرة والتي لا تحتمل معنى اخر سوى الجدية. اعترف بأنني شخص جاد أصنع الكوميديا الساخرة.

ـ منذ أن بدأت بتقديم مرايا قبل حوالي ربع قرن تخرج وأنت جزءا واحدا من هذه السلسلة الطويلة هل فكرت بذلك مستقبلا؟

ـ فكرت في ذلك وأفكر فيه جديا أكثر الآن ولكن لن تكون المغامرة في الجزء المقبل ربما في الجزء الذي يليه.

ـ من يطغى على الآخر في مراياك حس الكاتب او الممثل؟

ـ الكتابة متعة، وفي التمثيل متعة أخرى، ولكن متعتي الكبرى هي في مقاربة الغاية، واصابة الهدف، كلاعب الكرة الذي يضع كرته بقوة ومهارة في قلب المرمى، وينال بعدها تصفيق الجمهور، وان أخطأ هدفه، فالاستهجان مكافأته.

ـ كيف تولد الفكرة في ذهنك؟

ـ إلى أي حد يلتزم ياسر العظمة كممثل بما هو مكتوب أمامه؟

ـ عندما أكتب أكون بمزاج الكاتب أو الراوي لقصة موجودة أمامه، وحين يبدأ التصوير أكون بمزاج الممثل، وما بينهما خيط بقدر ما هو قوي ومتين، بقدر ما هو غير مرئي، وبطبيعة الحال لا أجد مشكلة في أن أهدم بحس الناقد وأبني بيد الممثل وفي كلا الحالين هناك عمل خلاق ينتظر الناس وينتظر ردود أفعالها عليه.

ـ هل أنت جريء في طرح موضوعاتك؟

ـ ربما ولكني أتمنى أن أصل دائماً إلى الجرأة التي يريدها الناس والمستندة على حالة واقعية بالأساس، أي أن لا تتحول إلى وقاحة.

ـ هل عانيت من هذه الجرأة؟

ـ نحن لا نصطاد في الماء العكر، ولا نخترع مرضاً متخيلاً ثم نلصقه بواقعنا، نحن نشجب الخطأ أياً كان مصدره، فلا أحد معصوم عنه مهما علت رتبته وعندما تكون صادقاً قولاً وفعلاً فإن هذا الصدق سوف يتحسسه الجميع، وسوف يقدرونه ويجيزون عرض طروحاتك. وعندما يكون حب الوطن هاجسك وخدمة الناس غايتك، والسير باتجاه الغد الأفضل هو هدفك الأسمى، فلن يستطيع أحد أن يسألك أو يسائلك.

ـ لماذا لا ترتكز على مخرج واحد لمرايا؟

ـ لأن لكل مخرج بصمته ونكهته وإضافاته على جسد العمل، وهذه ميزة لمرايا وليست نقيصة وصار الناس يعرفون أسلوب حاتم علي ومأمون البني وعدنان إبراهيم، وغيرهم من المخرجين الذين عملوا معنا في المرايا.

ـ يقال إنك تهمش كل من يعمل معك على حساب وجودك كممثل ولأجل هذا ابتعد عن أعمالك معظم النجوم؟

ـ إنها تهمة غير صحيحة، ففي المرايا التي قدمتها الجميع يأخذون فرصتهم وفي كل المرايا السابقة كنت أترك المجال أمام بقية الممثلين، وأنا لم أظهر إلا في أربع عشرة قصة من مرايا 98 وكذلك في مرايا 99 كان هناك الكثير من القصص التي لم أشترك فيها لإفساح المجال أمام الآخرين، فأين التهميش!

نحن في مرايا أسرة مضى على عملها المشترك أكثر من عشرين عاماً، وإن كنت أدفع بين الحين والآخر ببعض الوجوه الجديدة الشابة. وسجل مرايا متخم بعدد النجوم الذين عملوا معي والذين ساهموا بشكل أو بآخر في إنجاح هذه السلسلة وأنا حقاً مدين لكل من عمل معي من الجزء الأول وحتى الآن.

ـ وهل تعتقد أن جسد «مرايا» صار مذمناً بالجراح ومتعباً من تكرار القضايا والقصص؟

ـ لا أوافقك الرأي لأنه لو حدث هذا فعلاً لما استطاع الناس التواصل مع هذه السلسلة ولما ضحكوا معها قد يكون هناك تشابه في اللوحات ولكن هذا لا يعني أن مرايا باتت تجتر أفكارها وقصصها السابقة، على كل أعتقد أن السلسلة الجديدة ستجيب عن الكثير من التساؤلات.

ـ هل تخاف على نفسك وعلى حضورك من الكوميديين الشباب في سوريا؟

ـ لا على العكس أنا كلما التقيت بأحدهم أشد من أزره والساحة تتسع للجميع، ولكن كلنا نشكل الفسيفساء العام للدراما والكوميديا السورية وفي النهاية حكمة الحياة الاستمرار بدماء جديدة.

ـ من المعروف أنك تبتعد عن المقابلات التلفزيونية وعن لقاء النقاد، وعلى مدار أكثر من عشرين عاماً لم تقم بحوار تلفزيوني واحد؟

ـ هذا صحيح عليّ أن أقدم عملي وأترك المجال للآخرين في قول ما يريدون عنه، أنا أحد أن يقوم كل إنسان بعمله، وحقيقة لا وقت لدي لأقوم بالأخذ والرد حول فكرة ما وحول موضوع أخر، أقدم على الشاشة ما أنا مقتنع به وأجيب في لوحاتي عن التساؤلات التي يضج الواقع بها.

حوار ـ جمال آدم