تحتل الأسواق المالية مكانة كبيرة في الاقتصاد الوطني وتلعب دوراً مهماً في تطوير مجالات الاستثمار المحلي والخارجي في دولة الإمارات العربية المتحدة، إلا أن حداثة هذا النوع من الاستثمار في الدولة تضع على عاتق المقيمين عليه أعباء، كما تمثل قدراً من المخاطرة بالنسبة للمستثمرين. خاصة فئة صغار المستثمرين وذوي الخبرات المحدودة في هذا النوع من التجارة والاستثمار.

لقد صاحبت حداثة التجربة في دولة الإمارات مقارنة مع غيرها من الدول التي سبقتنا في هذا المجال، مواقف متباينة ما بين الانتعاش والنمو والهبوط والانتكاسة وبخاصة تلك التي حدثت عام 1998، مما حدا بالمسؤولين في الدولة إلى الإسراع في إنشاء هيئة السلع والأوراق المالية قبل حوالي 5 سنوات والتي أنيطت بها مهمة تنظيم السوق والإشراف على الأسواق المالية في الدولة، حيث قطعت شوطاً لا بأس به في هذا الخصوص لدعم الإيجابيات والحد من سلبيات الممارسة.

وحدة الدراسات والقسم الاقتصادي في صحيفة «البيان» طرحا هذا القطاع الاقتصادي الحيوي بجوانبه المختلفة للبحث والمناقشة على نخبة من المسؤولين والمتخصصين في هذه الندوة التي دارت حول سبعة محاور أساسية تغطي جانباً كبيراً من التساؤلات التي تدور اليوم في الشارع الاقتصادي، حيث شملت المحاور دور هيئة السلع والأوراق المالية وعلاقتها بالأسواق المالية في الدولة، ومعايير زيادة رؤوس أموال الشركات القائمة وأثر الشركات الجديدة وانعكاساتها على السوق، وعلاوة الإصدار.. تأثيرها وكيفية تحديدها، وكثرة الشركات العاملة في القطاع نفسه وآثارها على السوق، وتشابه قوائم المؤسسين عند تأسيس كل شركة جديدة.. لماذا؟ ومن المسؤول عن ذلك؟ والشفافية وتسريبات المؤسسين للمعلومات إلى صغار المستثمرين، وإدارات الأسواق المالية.. الدور والمهام والعقبات.

أدار الندوة د. محمد عبد الله المطوع رئيس وحدة الدراسات وبدأها بكلمة رحب فيها بالحضور وشكرهم على تلبيتهم دعوة وحدة الدراسات، مشيرا إلى أن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تنظيم ندوة حول «الأسواق المالية في دولة الإمارات.. الواقع الراهن وآفاق المستقبل»،

وأضاف: لأهمية الموضوع ارتأينا الالتقاء بكم بوصفكم تملكون الخبرة والدراية عنه بعد سنوات طويلة لكم في هذا المجال، للاستفادة من خبراتكم خاصة في مجال توعية المستثمرين أو المهتمين في الأسواق المالية بالدولة ودورها وعلاقتها بالتنمية بشكل عام.واليوم نتابع ما دار في هذه الندوة من نقاشات وحوارات اتسمت بالسخونة والصراحة، وذلك من خلال الحلقة الثانية من حلقات الندوة..

ـ رامي خريسات: أود أن أركز حديثي حول المحور الأساسي وهو موضوع هيئة الأوراق المالية وكذلك الموضوع المهم الذي يشغل بال الكل وهو موضوع الإفصاحات. وفي الواقع وكملخص لما تم إنجازه في سوق أبوظبي للأوراق المالية،

فقد تم تفعيل موضوع الإفصاحات في أول سنة بدأ فيها عمل السوق، ولكني أقول إنه في البداية كان الالتزام ضعيفا بالإفصاح، وذلك لحداثة الموضوع ولأن توعية الشركات بأهميته أخذت بعض الوقت، ولكن الأمر تطور في النهاية حتى أصبحت لدينا تقارير ربع سنوية تحتوي على جميع متطلبات الحد الأدنى للإفصاح والمعايير الدولية التي تشمل معلومات لا تقل عن التقرير السنوي.

هذا بالنسبة للجانب الأول، أما الجانب الثاني وحتى يتم إنجاح هذا الموضوع قمنا بمتابعة معاملات المطلعين من مجالي الإدارة العليا والإدارة التنفيذية بحيث تكون هناك تواريخ معينة مع نهاية كل ربع سنوي محددة لكل شركة حتى تتم متابعتها وحثها على الإسراع، وفي حالة تجاوز ذلك تمنع إدارة السوق هذه الجهة من التعامل من دون أي استثناء،

فهذا الموضوع حفز هؤلاء المسؤولين على الالتزام بالإفصاح وتزويد السوق بالبيانات. أما بالنسبة لدور الهيئة فهناك عمليات تمت متابعتها من قبل هيئة الأوراق المالية والسلع ومحاسبة الذين قاموا بالتعاملات المشبوهة، وفي الوقت نفسه تم تحديث الأنظمة الالكترونية بسبب زيادة حجم التعاملات في السوق، فأصبحت المتابعة اليدوية غير مجدية.

فنحن في سوق أبوظبي جلبنا أجهزة الكترونية لربط وضبط التعاملات الخاصة بأعضاء مجالس الإدارات، ونحن نتابع هذا الأمر مع الهيئة خاصة وهي (أي الأنظمة) تعطي معلومات دقيقة عن تفسيرات الأسعار ليتم فوراً تحليل الأسباب التي أدت إلى ذلك.

أضف إلى ذلك إلزامنا للشركات بالاهتمام بالأخبار الواردة من دون تغيير، ولا بد هنا من تحديد مدد قانونية محددة بالنسبة للشركات التي تريد أن تبث أخباراً جديدة مختلفة في مضمون معلوماتها عن الأخبار التي قامت ببثها مسبقاً.

أما بالنسبة لموضوع التنسيق بين الهيئة والوزارة فيما يختص بتحديد الاختصاصات، فأقول إننا بحاجة إلى حلين، حل جذري من خلال إعادة النظر في القوانين والتشريعات الخاصة بهما بحيث نتبنى ما يتم في الأجهزة والأسواق العالمية المشابهة، وهو أن يقتصر دور وزارة الاقتصاد على المدة منذ بداية إنشاء الشركة وتسجيلها، ثم في حالة تصفيتها فقط، أما مراحل ما بعد التسجيل وقبيل التصفية فيجب أن تشرف عليها الهيئة.

أما إذا أردنا حلاً سريعاً فأقترح أن يتم ذلك بالتنسيق بين الهيئة والوزارة من واقع العمل اليومي، ونحن نهدف من ذلك إلى الحد من حلقات اتخاذ القرار ونقل المعلومات بحيث يتم تناول المعلومات من أصحاب القرار إلى الجمهور ومن ثم تؤخذ الموافقات الرسمية أو حسب ما يراه المسؤولون مناسباً. أما موضوع مثل علاوة الإصدار فهو محكوم بقانون، فالوزارة من حقها أن توافق على قرار مجلس الإدارة أو ترفضه، لكن الإفصاح عن قرار الوزارة مهم بالنسبة للجمهور في هذه الحالة.

ـ زياد الدباس: موضوع الفقاعة موضوع حساس ولا بد من تناوله بعمق، فالسوق فعلاً حتى قبل حوالي 4 سنوات ومقارنة باليوم، وكما ذكر الأخ حسين سجواني، نما ما بين 10 ـ 15 ضعفاً، أما اليوم فهناك انتعاش اقتصادي أدى إلى نمو في أرباح الشركات، وأنا أعترض على أن النمو الكبير في أرباح البنوك جاء بسبب الاكتتابات.

* وعي المستثمرين

ـ حسين سجواني: المشكلة الموجودة لدينا في السوق المالي الإماراتي تتركز في القوانين والأنظمة بين الوزارة وهيئة سوق المال، مثل الإفصاح والشفافية، وهذه المشكلة يجري حلها الآن ولكن ببطء ونتأمل أن تسرع هذه الأطراف في حلها حلاً جذرياً. أما المشكلة الأكبر من هذه والأكثر ضرراً فهي مشكلة وعي المستثمرين، وهذه مشكلة تحتاج إلى حل جذري أيضاً وربما تحتاج وقتاً أطول من المشكلات الأولى التي ذكرتها،

لأننا كشعوب لا نقرأ أو نتثقف في هذه الأمور التي تهمنا ونعايشها يومياً، وأنا أطالب الجميع والصحافة على وجه الخصوص، وبمساعدة الخبراء بنشر معلومات دقيقة ومفيدة، وليس كما يحدث اليوم من قبل بعض المحللين الماليين الذين يستغلون المساحة الكبيرة التي تعطى لهم في تحليل بيانات وأرقام للميزانية، كما أنني أؤكد كلامي السابق في أن معظم أرباح البنوك وخاصة بنوك أبوظبي جاءت من الاكتتابات،

فالاكتتابات الأخيرة تراوحت مبالغها بين 200 ـ 400 مليار درهم، واليوم قيمة السهم عندما نكتتب فيه تكلفته حوالي 4 دراهم والبنوك تأخذ حوالي 1% من صافي القيمة ولو تم حساب ذلك نجد أن ربح البنك يتراوح ما بين 200 ـ 400 مليون درهم من رسوم الاكتتابات، هذا إضافة إلى دخل الفوائد من عملية إبقاء هذه المبالغ لفترات طويلة لديها.

شيء آخر أريد إضافته وهو تراوح تكلفة الاكتتاب بين 5. 3 دراهم للمستثمرين من رجال الأعمال و5. 4 دراهم للمستثمرين من الفئة الوسطى وصغار المستثمرين 5 ـ 6 دراهم. نحن درسنا هذا الموضوع بناء على التجربة الأميركية، فهذا السوق توجد فيه سيولة عالية جداً، وبالرغم من ذلك لم نسمع بالأرباح العالية للبنوك الأميركية الكبرى، بل على العكس من ذلك نجد أن شركات ضخمة أفلست وخرجت من السوق.

* كفاءات لإدارة السوق

ـ ماجد الغرير: كما ذكر الأخ زياد الدباس، نحن في هذه المرحلة الحرجة نحتاج إلى كفاءات تدير السوق المالي وتوعية المستثمرين وإذا لم نجد هذه الكفاءات التي تستطيع أن تنمي السوق سيكون الأمر «محلك سر»، ومهما تحدثنا ووضعنا النقاط على الحروف في مواطن الخلل في ظل عدم وجود هذه الكفاءات فلن نستطيع أن نتقدم خطوة واحدة للأمام.

وأقول مثالاً واحداً، فاليوم عندما يتحدث رئيس بورصة نيويورك فإن تصريحه هذا يهز السوق بأكمله، ومثل هذه الكفاءات هي التي نفتقدها في سوقنا المحلي. هناك نقطة أخرى وهي محدودية المنتج وعدم طرح خيارات عديدة أمام المستثمر،

وهذا يرجع إلى السياسة المتبعة من قبل بعض المسؤولين وقفل الباب أمام طرح منتجات جديدة. فنحن نتعامل مع سوق المال كما نتعامل مع السلع الاستهلاكية عندما تدخل عن طريق التهريب مثلاً فيقوم المسؤولون بغلق كل الحدود والمنافذ كما يحدث في بعض دول العالم الثالث.

نحن نريد، وبخاصة من الحكومة التي تمتلك حصصاً كبيرة في العديد من الشركات، أن تقوم بطرح نسب معقولة من هذه الحصص في السوق حتى نستطيع أن نزيد عدد المنتجات ونمتص السيولة التي تحتاج إلى قنوات تستثمر من خلالها، فالموضوع موضوع عرض وطلب حتى نستطيع أن نحدث توازناً بينهما،

ومن الأمور الجيدة أن هناك شركات كبيرة مثل «إعمار» لها قاعدة عريضة لأن أسهمها المطروحة في السوق كثيرة، ويسمح بتداولها على نطاق واسع، فمثل هذه الشركات الكبيرة هي التي تنعش السوق، على عكس ذلك لا يهم ولا تؤثر على السوق موضوع طرح منتجات لشركات صغيرة لا حول لها ولا قوة ولا يتداول سهمها إلا نادراً.

ـ د. محمد عبد الله المطوع: هل دخول شركات جديدة للسوق له تأثير على المدى البعيد؟

ـ ماجد الغرير: هذا يعتمد على قوة الشركة وبرامجها، وأنا ضد فكرة نزول شركات جديدة للسوق من أول عام، لسبب جوهري وهو انه لابد من معرفة نشاطها أولا حتى يستطيع المستثمر أن يحكم عليها. وأنا أؤيد قرار الوزارة في هذا الخصوص والقاضي بمرور فترة لا تقل عن 3 سنوات من تاريخ تأسيسها مدعمة بثلاث ميزانيات لها،

حتى يستطيع المستثمر أن يحكم على أدائها، أما الشركات القديمة فعلى الوزارة أن تشجعها على دخول السوق سواء كانت شركات عائلية أو مساهمة لأن هذه الشركات لها تاريخ ومعروفة من خلال ميزانياتها المدققة ونشاطها معروف.

ـ خالد بن كلبان: من خلال الحديث عن وعي المستثمرين وزيادة عدد الشركات القديمة وكذلك الحديث عن زيادة القيمة السوقية للأسهم، فهذه جميعها صفات أسواق ناشئة، ولو نظرنا للأسواق التي نشأت خلال فترة السنوات العشر الماضية مثل الأرجنتين والبرازيل وأسواق شرق آسيا، فهذه أسواق تمر بمراحل معينة فيها طفرة وفيها انتصارات ونشاطات، أما سوقنا المحلي فلا نقارنه بها لأن عمره لا يتعدى 3 سنوات،

فعندما نتحدث بعد فترة زيادة النشاط في سوقنا خلال السنتين الأخيرتين فكيف نريد للمستثمر أن يعي ويتثقف خلال هذه الفترة القصيرة؟ وبالرغم من ذلك دعونا نقارن بين ما كان يحدث في السنتين الماضيتين وما يحدث حاليا، ونستطيع أن نقول بأن المستثمر حدثت له نقلة إيجابية.

ـ حسين سجواني: أنا أعتقد انه لو كان هناك وعي أو أساس وعي لما كان سهم شركة «طاقة» يتداول بثمانية دراهم، فالمستثمر الواعي في هذه الحالة هو من ينتهز الفرصة ويبيع حصته من أسهمه.

ـ خالد بن كلبان: أعتقد انه عندما تتدخل الوزارة وتحدد مثلا علاوة الإصدار وزيادة رؤوس الأموال، فإنها تدخل في مجال هي في غنى عنه، فهل الوزارة هي التي تدير هذه الشركات؟ الصحيح هو أن الإدارة التنفيذية للشركات هي التي يجب أن تدرس الموضوع بناء على استراتيجياتها ثم تعرضه على مجلس الإدارة الذي يستطيع أن يتخذ قراراً صحيحاً حول الموضوع.

ـ ماجد الغرير: أعتقد أن تدخل الوزارة يجب أن يوجه إلى نقاط إيجابية، فمثلا عندما يتم تعيين رئيس تنفيذي للشركة فهنا يجب أن تتدخل الوزارة خاصة وأن الموضوع يعتبر حساسا عندما يدير رئيس تنفيذي شركة تبلغ أصولها مليارا أو ملياري درهم، وهنا يجب أن تتأكد الوزارة من كفاءته، وأحقيته لإدارة هذه الشركة. فاليوم في بريطانيا مثلا عندما يتم تعيين مدير أو رئيس تنفيذي لبنك،

لابد أن يوافق عليه المصرف المركزي، لأن الأموال التي يديرها هي أموال جمهور ومساهمين، ولأنه في هذه الحالة عندما يتخذ مثل هذا البنك قراراً بزيادة رأسماله، تكون الجهات المسؤولة على دراية تامة بأن هذا المدير الكفؤ قراره سليم. فالعملية يجب ألا تكون مبنية على اتجاه السوق، وكمثال لذلك عندما يرتفع سهم معين يتم اتخاذ قرار اعتباطي بتجزئته! ويجب أيضا ألا نترك لموضوع اتجاهات السوق أن يضغط علينا كمسؤولين في اتخاذ قرارات اعتباطية وغير مبررة.

* علاوات الإصدار

ـ زياد الدباس: لو سمح لي مدير الندوة، أريد أن أتطرق مرة أخرى لعملية الفقاعة حتى أستطيع أن أبرئ ذمتي، فكما ذكر الأخ خالد كلبان بأن هناك نمواً في أرباح الشركات وفي الاقتصاد وإمارة دبي الآن فيها قطاعات تؤدي أداء جيداً مثل العقار والسياحة والصناعة والخدمات وهذا له انعكاس قوي على ربحية الشركات، وعليه لا يجب أن تظلم البنوك بأن ربحيتها تأتي فقط من اكتتابات الأسهم،

فلو اخترنا بنك المشرق كمثال نجده لم تدخل خزينته أرباح من هذه الاكتتابات ومع ذلك استطاع تحقيق نمو جيد في أرباحه وصلت نسبته إلى 100% فمن أين أتت هذه الأرباح؟ ولتحليل ذلك أقول بأن لديه تمويل عقارات في دبي وتمويل فنادق وتجارة وسياحة، وحرام أن تظلم البنوك والشركات التي تأتي ربحيتها من موضوع الإصدارات، وبالتالي ليس من المنطق أن نقلل من شأنها.

والآن اقتصاد الإمارات يتوقع أن ينمو 5 سنوات على الأقل بين 7 ـ 10%، فطالما كان هناك نمو في الأرباح واقتصاد الدولة ينمو بقوة فليس هناك خوف من الفقاعة، لأن موضوع نمو السعر السوقي المنسوب إلى الأرباح كان قبل أرباح الربع الأول محدد بحوالي 39 أما اليوم فيبلغ 25 ومع أرباح الربع الثالث ربما يهبط إلى 20، وبالتالي فإن أرباح شركات الإمارات يجب وضعها في الاعتبار.

ـ د. محمد عبد الله المطوع: أرجو أن ندخل مباشرة في المحور الثالث وهو علاوات الإصدار.

ـ زياد الدباس: بالنسبة لموضوع علاوة الإصدار فإن وزارة الاقتصاد والتخطيط حددتها بنسب معروفة وطبقا للمادة 4 من القرار الوزاري رقم 30 لسنة 2000، فإن قيمة علاوة الإصدار للشركات المدرجة في الأسواق تتحدد على أساس المتوسط الحسابي لمجموع الفرق بين متوسط القيمة السوقية للسهم خلال الأشهر الستة السابقة من تاريخ الطلب، وفي رأيي أن علاوة الإصدار تدفع من أموال المساهمين وبالتالي فهي منهم وإلى شركاتهم،

وأعتقد بأنه يجب أن توضع لها معايير معينة نسبة لحساسيتها لأنه من الواضح أن هناك بعض الشركات تزيد رؤوس أموالها ترفا ليس غير وهي ليست بحاجة إلى زيادة أموالها فيجب أن يكون ذلك مدروسا ومتناسبا مع السيولة، وهناك بعض الشركات تستغل موضوع زيادة السيولة في السوق لكي تزيد أموالها جزافا.

ـ خالد بن كلبان: أؤيد حديث الأخ الدباس وأضيف عليه أن علاوة الإصدار يجب أن تحدد بناء على نسب معينة وقرارات مبررة كما يجب أن تعتمد على شقين، فسابقا كانت تحدد بناء على القيمة الدفترية للسهم في تاريخ معين مع مراعاة أن هناك بعض المصاريف المعينة، وطبعاً المغالاة في تحديد علاوة الإصدار مرفوضة ولا تشجع،

كما أنني أقول إن مبالغ علاوة الإصدار ترجع للمساهم ولكن في بعض الحالات تأخذها الشركات على أساس أنها أموال فائضة يعاد تدويرها وليس تجميدها، كما قال الدباس. وهي أموال تنتقل من مكان معين إلى مكان آخر، وفي كثير من الأحيان فإن هذه الشركات تعيد تدويرها وتستفيد منها بطريقة أفضل من المستثمر الصغير، فبالنسبة للشركات فهي تعزز من وضع الشركة واستثماراتها وفي الوقت نفسه تعزز من النشاط الاقتصادي وجزء منها يمكن أن يحول للأسواق المالية ويغلق في محافظ استثمارية.

ـ حسين سجواني: أتفق مع ما قيل في أن عملية زيادة رؤوس الأموال يجب ألا يبالغ فيها ويجب أن تتم على مراحل، كما أتفق مع جزء من كلام الأخ خالد كلبان في أن الشركات لها حاجة من هذه الأموال الخاصة بالعلاوات، وهي أولا وآخرا ترجع للمساهمين.

لكن يجب أن يكون هناك نوع من التنظيم، لأن السوق فيه أموال محددة وإذا أراد الكل أن يظفر بها بسرعة وبطمع لكي يضمن أن تكون من نصيبه ويعبئ بها شركته ويخاف من أنها تنفد من السوق فهذا شيء مرفوض. كما أن أحد الأسباب الجوهرية لموضوع الفقاعة هو الخوف من هبوط السوق،

ولهذا إذا لم يقوموا برفع رؤوس أموالهم بشكل كبير فإنهم يعتقدون أن ذلك سيؤدي إلى تفويت الفرصة عليهم وإذا كان لديهم اطمئنان على أداء السوق لفترة 5 سنوات مثلا فإنه من الصواب القيام بزيادة رؤوس الأموال على مراحل مدروسة.

وفي إطار حديثي عن موضوع الفقاعة أؤكد أن عدداً كبيراً من البنوك الكبيرة التي قامت بإدارة الاكتتابات فإن جزءاً كبيراً من أرباحها يعود إلى هذه العملية، كما أن شركات الأسمنت لديها محافظ استثمارية تستفيد منها، كما أن عدداً من شركات العقار تستفيد من طفرة قد لا تتكرر مرة أخرى، ولهذا فالأرباح الموجودة في ميزانيات بعض الشركات هي أرباح مرحلية وليست دائمة أو طبيعية.

ولهذا فأنا أتساءل كم كانت القيمة السوقية لسوق الأسهم قبل 3 سنوات؟ وأقدم الإجابة وهي أن القيمة كانت 80 مليار درهم، أما اليوم فتزيد على 800 مليار درهم، ولهذا فإن هذه الزيادة الكبيرة تعتبر اصطناعية وعبارة عن أوراق متداولة فقط وغير حقيقية، فعندما كنت أملك مثلا سهم إعمار بعشرة دراهم في ذلك الوقت نجده اليوم بحوالي 30 ـ 50 درهماً،

ولهذا فإنني يمكن أن أرهن أسهمي للبنوك وأقترض منها بناء على ذلك، فنحن مازلنا سوقا ناشئة ولقد تأذينا كثيراً مما حدث عام 1998 ولا نريد تكرار التجربة ويجب ألا ننظر إلى مصالحنا الشخصية، بل لمصلحة البلد لأنه إذا حدثت كارثة كما في عام 1998 سوف تؤدي إلى خسارتنا جميعا وليس لأفراد معينين،

ويجب أن يساهم الإعلام في التوعية عن هذا الموضوع وأنا ألومه وبخاصة عند استخدام عبارات فضفاضة عند تحليل بعض الأسهم، فهذه العناوين الرنانة يجب أن تختفي لأنها تضر أكثر مما تنفع وتصب البترول على النار لتزيدها اشتعالاً، فالنار موجودة ونحن نريد أن نطفئها بالماء وليس بزيادتها اشتعالاً.