قال رجل الأعمال سالم إبراهيم السامان إن على غرفة تجارة وصناعة أبوظبي وبعد صدور مرسوم إعادة تنظيمها بالصيغة الجديدة أن تلعب دوراً أكبر في دعم القطاعات الاقتصادية ووضع حلول للمشكلات التي تواجه هذه القطاعات.

ولفت «السامان» الذي كان عضوا في أول مجلس إدارة للغرفة وفي مجالس إدارات متعاقبة إلى أهمية قيام الغرفة بعمل دراسات مسحية لتحديد المشكلات والعقبات التي تواجه القطاع التجاري والتجار وبقية القطاعات الاقتصادية والتعاون والتنسيق مع الجهات الحكومية المختصة لوضع الخطط والفعاليات والإجراءات الكفيلة بتنشيط الأسواق التجارية والمساهمة بصورة فعالة مع تلك الجهات في اجتثاث العديد من الظواهر السلبية التي تسببت بأضرار بالغة ومنها إغراق الأسواق بالسلع المقلدة والمغشوشة ومشكلة التستر التجاري والشراكة الوهمية.

وأضاف انه ينبغي التعامل مع الأعضاء المعنيين في مجلس الإدارة الجديد من الوافدين بما يحقق المصلحة العامة وعدم التعامل معهم وفق النظرة الضيقة مشيرا إلى أن العديد من التجار ورجال الأعمال غير المواطنين قد لعبوا دورا مهما في الحياة التجارية والاقتصادية وبكل نزاهة وان هؤلاء لديهم آراء ومقترحات مهمة مبنية على أسس فنية من الخبرة والتي تمتد لدى بعضهم إلى عشرات السنين.

وأكد السامان أن غرفة أبوظبي تحتاج في المرحلة المقبلة وفي ظل التوجهات الجديدة إلى دعم اكبر من قبل الجهات الحكومية المعنية، وانه لا يرى مانعا من إنشاء مجلس للتخطيط الاقتصادي والاجتماعي في إمارة أبوظبي يضم ممثلين عن هذه الجهات الحكومية والغرفة ومن ترى الحكومة ضرورة إشراكهم من الخبراء ورجال الأعمال على ان يقوم المجلس بدراسة المشكلات العالقة في القطاعات المختلفة ووضع الحلول اللازمة والخطط المستقبلية التي تحقق مصلحة البلد.

واقترح السامان قيام الحكومة بتشكيل لجنة حكماء أو لجنة استشارية تضم عددا من رجال الأعمال والتجار ذوي الخبرة والدراية والمشهود بكفاءتهم تساعد بآرائها ومقترحاتها في صياغة القرارات الاقتصادية.

وفيما يلي نص الحوار:

ـ اصدر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة مرسوما بإعادة تنظيم غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، ما هي ابرز النقاط التي لفتت انتباهكم في المرسوم الجديد؟

ـ بطبيعة الحال هناك أمران غاية في الأهمية الأول مشاركة عضوية من الأجانب أو الوافدين في عضوية مجلس الإدارة والثانية المتعلقة بتمثيل المرأة. والمرسوم بهذه الصياغة الجديدة يمثل بلا شك توجها ونظرة بعيدة المدى لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة

وهذا التوجه من خلال تحليلي للأمور يتمثل بمواكبة التطورات على الساحة المحلية والإقليمية والدولية واندماج اقتصاد دولة الإمارات بصورة اكبر مع الاقتصاد الدولي من جهة والاتجاه نحو مرحلة جديدة من العمل الوطني والتطور الاقتصادي والاجتماعي مدعومة بعناصر وكفاءات تعمل على تحقيق الصالح العام والمصلحة الوطنية من جهة ثانية.

وبالنسبة لما نص عليه المرسوم من اختيار عضوين من الأجانب في عضوية مجلس إدارة الغرفة فهو أمر بالغ الأهمية، وقد طالبنا منذ فترة طويلة بضرورة تمثيل الوافدين لكن ذلك لم يلق قبولا من عدد كبير من أعضاء الغرفة آنذاك.

وحقيقة الأمر لا يمكننا إنكار أو تجاهل رجال أعمال أو تجار وافدين من ذوي الخبرة يعمل بعضهم في دولة الإمارات وأبوظبي على وجه الخصوص منذ عدة عقود واثبتوا وجودهم ونزاهتهم وساهموا في مسيرة الإعمار والبناء والتطور الاقتصادي وهؤلاء كنت على صلة بهم خلال هذه المسيرة ولا يزال بعضهم على قيد الحياة يمارسون أعمالهم وتجارتهم.

ومن المؤكد أن هؤلاء ومن خلال تمثيلهم في عضوية مجلس إدارة الغرفة يستطيعون المساهمة بصورة فعالة ومن خلال آرائهم ومقترحاتهم المبنية على خبرة طويلة في دعم التوجهات الجديدة ووضع حلول للمشكلات والعقبات التي تواجه القطاع التجاري.ومن الطبيعي ان يتم اختيار هذين العضوين من أصحاب الخبرة والكفاءة والاحتراف في التجارة والاقتصاد.

ـ هل يعكس تمثيل الأجانب في عضوية مجلس إدارة الغرفة من وجهة نظركم سياسات أكثر انفتاحا على الصعيد الاقتصادي خلال الفترة المقبلة؟

ـ لا بد من الإشارة إلى أن موضوع الاستعانة بالوافدين وخصوصا من الإخوة العرب كان موجودا منذ زمن بعيد، وهؤلاء كانوا يعملون في مناصب مهمة. وأتذكر انه عندما تم تشكيل مجلس التخطيط برئاسة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في عام 1968 دعيت إلى عدد من اجتماعات المجلس المذكور بتكليف من المجلس البلدي، وخلال تلك الاجتماعات كنت أشاهد عددا من الإخوة العرب ضمن الأشخاص الحاضرين لا ادري إن كانوا أعضاء أم لا.

لكن الذي أعرفه أن هذا التوجه وكما ذكرت كان موجوداً منذ زمن بعيد، واذكر في هذا الخصوص رجالاً احتلوا مناصب مهمة في أجهزة حكومية مثل عبد المجيد القيسي الذي كان يشغل منصب الأمين العام للمجلس التنفيذي وعدنان الباجه جي الذي كان عضوا بالمجلس التنفيذي ولديه عدة مناصب أخرى وآخرين غيرهم.وبالتالي ليس غريبا على حكومتنا الرشيدة ان تتخذ هذه الخطوة الايجابية.

أما بالنسبة لما ذكرت حول السياسات الأكثر انفتاحا فهذا شيء ملموس، هناك بالفعل انفتاح يتمثل في سرعة اتخاذ القرار وتسهيل المعاملات وإقامة مشروعات عملاقة والسماح للوافدين بتملك العقار والمشاركة بين القطاعين العام والخاص والدعم اللامحدود من الحكومة بتوجيهات من صاحب السمو رئيس الدولة وولي عهد أبوظبي إضافة إلى السياسات المدروسة والسليمة لجذب الاستثمارات الأجنبية.

ـ ما هو الدور الذي يفترض أن تلعبه غرفة أبوظبي خلال الفترة المقبلة؟

ـ لقد كنت من المؤسسين الأوائل للغرفة وعندما صدر المرسوم الأميري عام 1969 بتأسيس الغرفة كنت احد أعضاء الهيئة التأسيسية وعددهم 28 ثم فزت بعضوية أول مجلس إدارة وكذلك مجالس إدارات أعقبتها.وما أود الإشارة إليه هو وجود متغيرات جديدة على الساحة الاقتصادية والاجتماعية مختلفة عما كانت عليه قبل 30 عاما، وصدور المرسوم الجديد الذي ينص على تعيين عضوين من الوافدين وتمثيل المرأة في عضوية المجلس الجديد للغرفة يعكس بصورة أكثر وضوحاً هذه التغيرات.

لكن قبل الحديث عن الدور المطلوب من الغرفة في المرحلة الجديدة ينبغي ألا ننكر الدور والانجازات التي حققتها، وان كان البعض يعتبرها محدودة، واذكر انه خلال عضويتي بإحدى دورات مجلس الإدارة شغلت منصب رئيس لجنة التجارة والخدمات بالغرفة.

وقد قامت اللجنة بزيارات ميدانية إلى العديد من الدوائر الحكومية حيث اجتمعنا على سبيل المثال مع الشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان رئيس دائرة الطيران المدني آنذاك وقدمنا مقترحات عديدة لتسهيل وتيسير حركة المسافرين من وإلى مطار أبوظبي الدولي، واجتمعنا أيضا مع رئيس دائرة الجمارك محمد بن بدوة والطاقم الذي يعمل معه آنذاك وتدارسنا في موضوع تقديم أفضل الخدمات في المجال الجمركي.

وحاولنا عدة مرات الاجتماع بعدد من المسؤولين المؤثرين ولكننا لم ننجح أحياناً بسبب ظروفهم وارتباطاتهم والآن أرى أن الغرفة وفي ظل المعطيات الجديدة مطلوب منها الكثير، مطلوب منها القيام بدراسات مسحية لتحديد المشكلات والعقبات التي تواجه القطاع التجاري والتجار وبقية القطاعات الاقتصادية، مطلوب منها التعاون والتنسيق مع الجهات الحكومية ذات العلاقة وعلى الأخص دائرة الاقتصاد وضع الخطط والفعاليات الكفيلة بتنشيط الأسواق،

مطلوب منها المساهمة بصورة فعالة مع الجهات المختصة في اجتثاث العديد من الظواهر السلبية التي سببت ضرراً بالغاً للقطاع التجاري ومنها إغراق الأسواق بالسلع المقلدة والمغشوشة ومشكلة التستر التجاري والشراكة الوهمية التي أضرت بالعديد من المواطنين وبعضهم أصبح من نزلاء السجون.وهناك أمر مهم آخر يتمثل في ضرورة الاستماع إلى آراء الأعضاء الوافدين في مجلس الإدارة وألا يتم التعامل معهم من نظرة ضيقة وبالتالي ينبغي ان تكون المصلحة العامة هي سمة المرحلة المقبلة.

وفي المقابل فإن الحصول على عضوية الغرفة من قبل الشركات والمؤسسات التجارية وغيرها يجب أن يخضع لضوابط وشروط أولها التأكد من أن الشراكة بين المواطن والوافد ليست شراكة صورية أو وهمية. وثانيها ان يحدد وبصراحة حق التخويل على التوقيع من أصحاب المؤسسة، وان تقدم الشركة بيانات مالية تؤكد سلامة أوضاعها. وأخيراً وليس آخراً ان يحدد وبوضوح في شهادة العضوية ان القوانين المحلية هي المرجع.

ـ أشرتم إلى حزمة من المطالب هل ترون ان الغرفة بوضعها وصلاحياتها قادرة على تحقيق هذا الدور؟

ـ لاشك ان الغرفة ستكون بحاجة إلى دعم اكبر خلال المرحلة المقبلة من قبل الجهات الحكومية المختصة وبالتالي يجب على الغرفة ان تعمل في إطار منظومة من التعاون والتنسيق بين الدوائر ذات الصلة، وفي هذا الخصوص أرى ان المرحلة المقبلة تتطلب إنشاء مجلس للتخطيط الاقتصادي والاجتماعي لإمارة أبوظبي تشارك فيه الدوائر الحكومية المعنية

وغرفة أبوظبي وذوي الخبرات الذين ترى الحكومة أهمية الاستعانة بهم على ان يقوم هذا المجلس بدراسة المشكلات العالقة في كافة القطاعات الاقتصادية والاجتماعية ووضع الحلول اللازمة ووضع الخطط المستقبلية التي تحقق مصلحة البلد وتتواكب مع التطورات الحاصلة على الأصعدة المحلية والإقليمية والدولية.

ـ هل تؤيدون إشراك قدامى رجال الأعمال والتجار في صياغة القرارات الاقتصادية من خلال مقترحاتهم وآرائهم المدعومة بخبرات السنين الطويلة؟

ـ بالتأكيد أنا من المؤيدين لهذا الطرح، وأرى ان تقوم الجهات المختصة بتشكيل لجنة من رجال الأعمال ذوي الخبرة والدراية والمشهود بكفاءتهم تسمى لجنة حكماء أو لجنة استشاري يسند لها دور في تحديد المشكلات والعقبات التي تواجه القطاعات الاقتصادية والتجارية والاستثمار على ان تقوم هذه اللجنة بإعطاء رأي استشاري بطريقة سليمة يرفع مباشرة إلى المجلس التنفيذي ويتضمن حلولا مقترحة وآراء تساعد المختصين في صياغة القرارات خلال الفترة المقبلة.

ـ أخيرا كيف تنظرون إلى مشاركة المرأة في عضوية مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي؟

ـ هذا المرسوم كما ذكرت يكشف عن التوجهات الجديدة التي أشرت إليها سابقا، وانا كواحد من قدامى أعضاء مجالس الإدارات السابقة أقول إن الظروف السائدة في العقود السابقة لم تساعد المرأة في لعب دور مؤثر في الحياة الاقتصادية والتجارية على وجه الخصوص.

أما الآن فإن هذه الظروف قد تغيرت تماما وأصبح للمرأة دور مؤثر فهي اليوم وزيرة ووكيلة وزارة ومديرة وسيدة أعمال والعدد المعلن عن الرخص الممنوحة لسيدات الأعمال في أبوظبي يعكس بوضوح الشوط الذي قطعته المرأة في الإمارة بصفة خاصة ودولة الإمارات بصفة عامة ويتوقع أن تلعب المرأة دورا اكبر على مختلف الأصعدة مع الدعم اللامحدود من قبل صاحب السمو رئيس الدولة وسمو ولي عهد أبوظبي وبطبيعة الحال من أم الإمارات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك.

أجرى الحوار ـ أحمد محسن