تعهدت مجموعة العشرين للدول الغنية والنامية بانتهاج سياسات متماسكة في عالم تتزايد فيه التجارة العالمية ويهدد فيه ارتفاع أسعار النفط وإجراءات الحماية التجارية النمو والازدهار. وفي بيان نشر أمس في ختام اجتماع استمر يومين في شيانغ خه قرب العاصمة الصينية بكين اتفق وزراء مالية ومحافظو البنوك المركزية بدول مجموعة العشرين على تبني سياسات ملائمة والتعجيل بسرعة التغييرات الهيكلية اللازمة لجعل النمو الاقتصادي العالمي أكثر استمرارا واستقرارا.
وأعرب البيان المشترك الذي أقرته دول غنية ومن بينها الولايات المتحدة وفرنسا ودول أخرى مثل الصين والهند والبرازيل والسعودية عن القلق بشأن ارتفاع أسعار النفط بوصفه خطرا فيما يتعلق بالتضخم والنمو الاقتصادي المفقود.ورحب البيان بالتوسع المستمر للاقتصاد العالمي، لكنه اعترف بانخفاض النمو وزيادة الفقر في بعض الدول النامية.
وعبر عن القلق من ان احتمال ان يؤدي الاستمرار الطويل لارتفاع أسعار النفط وتقلبها من زيادة الضغوط التضخمية. ورأى أن الخلل في الاقتصاد العالمي وزيادة إجراءات الحماية يزيدان أيضا من الغموض.وشددت المجموعة على ضرورة تشجيع توفير الطاقة وإيجاد مصادر بديلة للطاقة وخفض دعم منتجات النفط.
ودعت الأسرة الدولية إلى تعزيز التعاون في مجال الإنتاج والتكرير لضمان استقرار أسعار النفط. وأكد البيان اتفاق أعضاء المجموعة على تعزيز التعاون بشأن هذه المسائل وضرورة زيادة الاستثمارات والإنتاج وقدرات التكرير. وتضم المجموعة بين أعضائها الدول الأكثر استهلاكا للنفط وهي الولايات المتحدة والصين واليابان وأوروبا، وبعض البلدان المنتجة الكبرى مثل السعودية وروسيا والمكسيك.
ودعت المجموعة أيضا إلى «مكافحة الحمائية» للتوصل إلى «تقدم حقيقي» في اجتماع منظمة التجارة العالمية في هونغ كونغ في ديسمبر المقبل.وفي ذات السياق حذر رئيس البنك الدولي بول ولفوفيتز من أن فشل المناقشات حول تحرير التجارة العالمية سيؤثر بالضرورة على البلدان الفقيرة.
وقال «يجب ان نكون واضحين، إذا لم تقدم البلدان المتطورة والبلدان النامية تنازلات كبيرة فان مناقشات الدوحة ستفشل، والشعوب التي ستعاني من ذلك اكثر من سواها هي الشعوب الفقيرة». وأضاف «لقد عدت من مناطق فقيرة جدا في غرب الصين، وقبل ذلك كنت في باكستان والهند وبنغلاديش وفي بلدان افريقية».
وأوضح «ان الأشخاص هم الذين رأيتهم هناك، يعيشون بأقل من دولار واحد في اليوم، وليسوا ممثلين في هذه القمة، لكن يفترض بنا ان نمثلهم، إنهم يعتمدون علينا ويجب ان نقدم لهم نتيجة». ومن المقرر ان يجتمع مندوبو 148 دولة عضوا في المنظمة العالمية للتجارة في ديسمبر في هونغ كونغ للتوصل إلى اتفاق على تحرير التجارة في إطار المفاوضات المسماة مفاوضات الدوحة.
وتعثرت المناقشات جزئيا حتى الآن بمسألة الإعانات الزراعية التي تقدمها الدول الغنية والتي تعتبرها البلدان النامية تمييزية. وفي جانب آخر دعا البيان إلى إعطاء الدول الناشئة دورا اكبر في صندوق النقد الدولي والبنك الدولي المؤسستين اللتين احتفلتا العام الماضي بالذكرى الستين لتأسيسهما في اتفاقات بريتون-وودز. وقال «الاقتصاد العالمي تطور منذ إنشاء مؤسسات بريتون-وودز مع نمو سريع للأسواق الناشئة».
وأكد ضرورة أن تعكس بنى ونظم مؤسستي بريتون-وودز تغييرات الثقل الاقتصادي. وترى الدول الناشئة وخصوصا البلدان الآسيوية مثل الصين والهند إنها غير ممثلة بشكل كاف وتريد أن تتمتع بدور اكبر في المؤسستين. وقال البيان إن مجموعة العشرين «ترى أن التوصل إلى نتائج عملية حول إصلاح الحصص في الاجتماعات المقبلة لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، له أهمية قصوى».