وصل حجم الاندماجات والاستحواذات في بريطانيا إلى أعلى مستوياته، منذ عام 2001، غير أنه ظل متخلفاً عن النشاط الذي بلغه خلال فورة النهضة التكنولوجية. فقد تحققت، حتى حينه، خلال هذا العام صفقات بقيمة 164 مليار دولار مقارنة بـ 169 ملياراً عام 2001، و484 مليار دولار خلال عام 2002 عندما أنجزت صفقات كبرى في قطاعات الاتصالات، والإعلام والتكنولوجيا وفقاً لأرقام مستقاة من ديالوجيك مزوّدة البيانات العالمية.

ويبدو أن النشاط دبّ في أوساط القطاعات كافة، بدءاً من اللوجستيات مروراً بالمصادر الطبيعية، وصولاً إلى المؤسسات المالية، والسلع الاستهلاكية.وفي هذا الصدد، قال بيير دومونت فورت رئيس الصيرفة الاستثمارية في المملكة المتحدة وإيرلندا في CSFB: «إن جرعة الثقة في أوساط القطاعات التجارية ازدادت بصورة كبيرة،

وبوجود حالة استقرار سوقية، فإن القدرة على تنفيذ الصفقات شهدت تحسناً عظيماً»، بيد أنه استطرد قائلاً: «على العكس من أواخر تسعينات القرن الماضي، عندما وجهت صفقات التكنولوجيا والإعلام السوق، فإن النشاط هذه المرة تذكيه قطاعات متعددة».

ومن اللافت أن مساهمة صفقات الاستثمار الخاص في حجم الاندماجات والاستحواذات البريطانية، انخفضت إلى نحو 8 في المئة، خلال الربعين الماضيين، مقارنة بـ 28 في المئة العام الماضي برمته، هذا كله على الرغم من أن كلفة التمويل، خصوصاً في سوق الدين الكبيرة، ظلت رخيصة، ففي حالة الفائدة المنخفضة، لا يولي المستثمرون أي أهمية تُذكر لنفقات خدمة الدين.

ومن جانبه، يرى سايمون مكنزي سميث رئيس الصيرفة الاستثمارية في ميريل لينش أن الصفقات الاستراتيجية عادت إلى الساحة وأن كثيراً من الأنشطة يقودها تضامنيو الصناعة المسلحون، برسملة قوية القادرون على توفير عروض نقدية متخمة للاعبين الصغار، ويضيف مكنزي: إننا أمام هجمة قوية من العروض المموّلة بصورة أساسية من مستثمري الأسهم، التي تتطلب مستوى أعلى بكثير من ثقة الرؤساء التنفيذيين.

فمن الناحية النظرية، كان يتعيّن على مشتري المضاربة امتلاك القدرة على التفوق على منافسيهم الماليين، نظراً للإمكانات التي يتمتعون بها لبلوغ الهدف بعملياتهم القائمة، وجني المكاسب والتي لا تتوفر في الأحوال العادية، لأصحاب شركات تجارة الأسهم الخاصة، وبالتالي جانية حصة استحواذية أعلى.

وعلى العكس من طفرة الاندماج والاستحواذ الأخيرة، عندما استخدم أصحاب العطاءات رساميلهم الفائقة، كعملات استحواذية، فإن السيولة النقدية المتحركة تواصل الهيمنة على الاندماج في الصفقات، موحية بأن مستوى ثقة الرؤساء التنفيذيين غير كافٍ لعقد الصفقات الممولة بصورة رئيسية من إصدارات الأسهم. بحيث إن استحواذ بيرنو دريكارد لمجموعة المشروبات ألايد دويك البريطانية بقيمة 76 مليار جنيه هذا الصيف، تكون من مزيج من 80 في المئة نقداً و20 في المئة على صورة أسهم.

وقد أضحى مصرفيو الاستثمارات المعنيون بتقديم الاستشارات الخاصة بالصفقات، أكثر إدراكاً للحاجة إلى بيع الأسس المنطقية الاستراتيجية للصفقة إلى ضرب جديد من المستثمرين المصقولين وتحديداً المؤسسات وصناديق التحوّط الأميركية، والتي حلّت محل مديري صناديق التقاعد التقليديين، باعتبارها أقوى مستثمري مدينة نيويورك.

ومن جهة أخرى، فإن حجم الاندماجات والاستحواذات في أوروبا، فاق نظيره الأميركي بهامش واسع، خلال الربع الثالث، حيث ان عروضاً مثل عرض غاز ناتشورال لشراء انديا، بمبلغ 28 مليار دولار أراح صانعي الصفقات الأوروبيين من تردي النشاط الموسمي.

ووفقاً للأرقام الأولية الصادرة عن تومبسون فاينانشيال، مزودة البيانات فإن صفقات بقيمة 3. 252 مليار دولار عقد في أوروبا منذ الفاتح من يوليو نظير 8. 177 مليار دولار في الولايات المتحدة وفي هذا السياق، يقول باولو بيريرا، رئيس الاندماج والاستحواذ الأوروبي في مورغان أندستانلي، ان هذه هي المرة الأولى، منذ الربع الرابع لعام 2004، التي فاق فيها عقد الصفقات في أوروبا، مثل ذلك النشاط في الولايات المتحدة،

ويأتي النشاط في أوروبا، في الوقت الذي يبقى فيه مناخ عقد الصفقات العالمي، قوياً حيث ارتفع حجم الصفقات هذا العام، حتى الآن، أكثر من 43 في المئة مقارنة بالفترة ذاتها العام الفائت وبلغت قيمة الصفقات العالمية منذ الأول من شهر يناير قرابة 800. 1 مليار دولار، مقارنة بنحو 300. 1 بليون دولار، خلال الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2004.

وهو الأمر الذي أضفى أجواء من التفاؤل في أوساط المجتمع المصرفي الاستثماري، الذي يمكنه جني رسوم عالية من مثل تلك الصفقات وكانت أكبر الصفقات في أوروبا منذ الأول من يناير، عرض غاز ناتشورال، لشراء انديا،أعقبه عرض سويز بمبلغ 2. 14 مليار دولار للاستحواذ على الكترابيل، وعرض تيلكوم الفرنسية بمبلغ 7. 7 مليار دولار لشراء «أونا» في حين كانت أكبر الصفقات الأميركية.

في القطاع الصحي، الذي شهد شراء «تيفا فارما سوتيكالنر» لشركة ايفاكس بمبلغ 8 مليار دولار وموافقة يونايتد هيلت، لشراء باسيفيكير، لقاء 3. 7 مليار دولار.وفي قائمة الاستشاريين جاءت غولدمان ساشز، في المرتبة الأولى بعد ان احتلت المرتبة الثانية بعد مورغان ستانلي، في نهاية النصف الأول وقد قدمت غولدمان مشاورات في صفقات بلغت قيمتها 3. 482 مليار دولار منذ الأول من يناير،

مقارنة بـ 0. 472 مليار دولار لمورغان ستانلي، و4. 401 مليار دولار لـ جي. بي مورغان، التي جاءت في المرتبة الثالثة وفي حقل الرسوم، قدرت تومبسون فاينانشيال، بمشاركة الاستشاريين فريمان وشركاه، عوائد غولدمان ساشز بمبلغ 961 مليون دولار من الأعمال الاستشارية للاندماجات والاستحواذات منذ بداية العام. في حين كسبت مورغان ستانلي 793 مليون دولار، وسيتي غروب 738 مليون دولار.

ترجمة: و.خ