في أعقاب ثلاثة عقود من النمو المبهر، أوجدت الجغرافيا هوة سحيقة بين الفقراء والأغنياء في الصين.فالمقاطعات المتاخمة للساحل، الرابضة قبالة موانئ كبيرة، ازدهرت بفضل التدفق الهائل من الاستثمارين المحلي والأجنبي، إلى المصنعين الذين حولوا الصين إلى قوة تصديرية جبارة.

وفي حين، شهدت مستويات المعيشة أعلى ذراها على طول الخط الساحلي، خصوصا في الجنوب الشرقي فإن مناطق البر الداخلي القصيّة، التي تحتضن مئات الملايين من الصينيين بقيت متخلفة عن الركب.غير أن ثمة آمالاً عراضاً، بأن تعمل الجغرافيا من جديد على جسر الهوة، فمفاصل حاويات السكك الحديدية الجديدة المقترحة، بين مناطق الصين الداخلية وأوروبا، يمكن ان تفتح مناطق شاسعة من البلاد على التجارة العالمية.

وتكمن الميزة الكبرى للشحن عبر القاطرات من الصين، إلى كبرى المدن الأوروبية، في أنها تختصر مسافات النقل الشاسعة إلى النصف.وفي هذا الصدد يقول مانموهان باركاش، المختص بالسكك الحديدية الصينية، لدى بنك التنمية الآسيوي، التي يتخذ من مانيلا مقراً له، «ان الامكانات هائلة»، مضيفاً ان السكك الحديدية تستأثر بجزء مهم من التجارة بين الصين وأوروبا.

وهناك الآن، مؤشرات، بأن مفاصل الحاويات القاطرة. يمكنها زيادة الاستثمار التصنيعي في مقاطعة منغوليا الداخلية ذات الحكم الذاتي، وهي منطقة نائية تقع في الشمال، عُرفت سابقاً بسهولها الغناء، ورعاتها البدو. وكانت القاطرات الصينية، بدأت في شهر مارس خدمة شحن الحاويات بين هوهوت، عاصمة منغوليا الداخلية، وفرانكفورت.

وقد استغرقت الخدمة المجدولة الأولى، المحملة بالالكترونيات، والأدوات المنزلية والأقمشة، ستة عشر يوما، لتقل 100 حاوية على طول مسافة تمتد 000,9 كيلومتر أو 5600 ميل.وكان شحن هذه الحمولة من كبانجين، اقرب ميناء إلى هوهوت، يستغرق في العادة نحو أربعين يوماً.

وفي هذا السياق، يقول بييرتشارتييه، أخصائي النقل، في بانكوك، العامل لدى اللجنة الاقتصادية والاجتماعية التابعة للأمم المتحدة لمنطقة آسيا والباسفيك، اويونيسكاب، «ان خدمة القطارات بالنسبة للبضائع الحساسة للوقت، تمثل ميزة منقطعة النظير».

ويذكر أن خدمة القاطرات الجديدة، تنطلق مرتين في الشهر، بموجب اتفاق بين خطوط السكك الحديدية، التابعة لمنغوليا، والاتحاد الروسي، وروسيا البيضاء، وألمانيا. ويعتبر الخط الحديدي «فرانس ـ سايبيريان ريلوي» العمود الفقري لهذا الطريق إلى أوروبا.وكانت شركات التصنيع الكبرى، التي تضم المنتجات الطبيعية الصينية، وعملاقة الالكترونيات tcl.

وشركة ألمنيوم كوري، افتتحت مصانع في منغوليا الداخلية، ويتوقع محللون، ان يحذو الكثيرون حذوها.وفي تقرير حديث، قال بنك الاستثمار «clsa» اشيان باسفيك ماركتس» ومقره هونغ كونغ، ان الميزة المنطقية للربط الحديدي، هي تدفق المشاريع الصينية ذات الصادرات إلى أوروبا مستغلة النقل وميزة أسعار الطاقة.

وتنبأت بوتيسكاب بأن تجارة الحاويات بين آسيا وأوروبا، ستنمو بزيادة 7 في المئة، في كلا الاتجاهين، سنوياً حتى عام 2011.وعلى الرغم من شحن الحاويات، المنقولة بالقاطرات بين الصين، وأوروبا يبقى جزءاً يسيراً من التجارة المحمولة بحراً، فإن خبراء النقل الحديدي، يتنبأون بأن يزداد حجمها، مع إضافة خدمات جديدة.