قال محمد علي ياسين مدير عام مركز الإمارات للأسهم والسندات إن أسواق الأسهم بدأت تشهد انتشار ظاهرة ما يسمى بالمحافظ الفردية التي تقوم بلعب دور كبير في عمليات المضاربة التي يشهدها السوق، مشيرا إلى أن هذه المحافظ إلي جانب فئة من المستثمرين تساعد على استمرار تذبذب الأسعار في السوق.
وأوضح ياسين في حوار مع «البيان» أن مكرر أسعار الأسهم مازال في نمو في أسواقنا المحلية وربما يصل إلى 33 مرة مع نهاية العام الحالي وهو أعلى من المعدل المتعارف عليه والذي يتراوح بين 18ـ 20 مرة فقط، مشيرا إلى انه سيكون من الصعب المحافظة على مكرر الأرباح بمعدلاتها العالية خلال العام المقبل ما لم تستمر الشركات في تحقيق نسب نمو تتجاوز 100%.
وأوضح أن 50% من صافي أرباح البنوك المتحققة هي نتيجة توسعها في التمويل العقاري أو إدارة المحافظ الاستثمارية في أسواق المال فيما يأتي النصف الآخر من الأرباح من الخدمات البنكية، مشيراً إلى أن زيادة رؤوس أموال البنوك تشكل خطوة مهمة ولكنها يجب أن تكون مدروسة بشكل اكبر وبحيث يتم الأخذ بعين الاعتبار القيمة الدفترية لسهم البنك.
وقال ياسين إن بعض مجالس الإدارات يركز على إدارة السهم وليس على إدارة الشركة وذلك نظرا للحساسية الكبيرة التي تشعر بها هذه الإدارات تجاه سعر سهمها مما يدفعها باستمرار إلى التدخل في حركته وإبقائه عند مستويات عالية.
وإلى تفاصيل الحوار:
ـ كيف تقيم أداء السوق مع بداية شهر رمضان؟
ـ لقد مر السوق مع بداية شهر رمضان بمرحلة تصحيح سعري قوي إلا انه استطاع استعادة جزء من خسائره خلال الأيام الماضية، ومن الملاحظ أن السوق تسيطر عليه حالة من التذبذب وعدم الاستقرار السعري وذلك نتيجة عمليات المضاربة التي أخذت بالانتشار في السوق ولا تعتمد في أكثر الأحيان على أسس استثمارية صحيحة.
ولم يعد خافياً على أحد ان السوق أصبح ممتلئاً حالياً بالمضاربين الذين يصلون في عملياتهم في اغلب الأحيان إلى درجة المقامرة، وربما من المناسب في إطار الموضوع الإشارة إلى بدء انتشار المحافظ المتخصصة بالمضاربة في أسواق المال
وهي إما فردية أو خاصة تقوم بتوجيه سيولتها إلى أسهم منتقاة لمدة قصيرة بغرض رفع السعر ثم البيع بعد ذلك قبل ان تتحول إلى سهم جديد ومعلوم لدى الجميع ان مثل هذه العمليات تساهم في خلق التذبذب السعري وعدم الاستقرار في السوق مما يساعد بدوره في رفع نسبة المخاطرة نتيجة ابتعاد المحافظ عن القيام بدورها كصانع للسوق.
ـ وما هي توقعاتك لاتجاه السوق خلال المرحلة المقبلة؟
ـ ينتظر الجميع إعلان الشركات عن بياناتها المالية للربع الثالث من العام ونلاحظ خلال هذه الفترة حدوث عمليات مضاربة على بعض الأسهم قبل الإعلان عن بياناتها لذا فإننا نرى ارتفاع أسعار أسهمها قبل هبوطها من جديد عند الإفصاح عن أداءها المالي.
ومن هنا ليس من المستغرب عدم تأثير البيانات المالية على أسعار أسهم الشركات رغم أنها تكون في اغلب الأحيان ايجابية للغاية وتجاوز نسبة 100% ومع ذلك فان تأثيرها لا يدوم لعدة ساعات مما يعني ان هذه النتائج تم أخذها بعين الاعتبار اعتمادا على نتائج النصف الأول ومما يعني كذلك ان نتائج الشركات أخذت بعين الاعتبار أدائها مع نهاية العام الأمر الذي ربما يعني صعوبة ارتفاع الأسعار حتى نهاية العام.
أردت القول ان مكرر أسعار الأسهم في أسواقنا المحلية في تقدم مستمر إلى الإمام وليس إلى الخلف وستصل إلى ربما 33 مرة مع نهاية العام وهو أعلى من المعدل المتعارف عليه في السوق الإماراتي والذي يجب ان يكون فيه مكرر الأسعار يتراوح بين 18ـ 20 مرة فقط.
وربما يكون للوضع الاقتصادي المتميز للدولة وسياساتها الاقتصادية المتحررة دور في ارتفاع مكرر أسعار الأسهم إلا انه ومن وجهة نظري سيكون من الصعب المحافظة على هذه عليها العام المقبل ما لم تستمر الشركات في تحقيق نسب نمو تجاوز 100% لكي تستطيع تبرير ارتفاع أسعار أسهمها في المرحلة المقبلة.
ـ إلى أي مدى تعكس الإرباح التي حققتها البنوك التطور في الخدمات التي تقدمها؟
ـ دعني أصارحك القول ان 50% من صافي إرباح البنوك هي نتيجة توسعها في التمويل العقاري أو الدخول في مشاريع عقارية ضخمة أو نتيجة الأسهم سواء من خلال تمويل الإصدارات الأولية أو إدارة أسهم محلية وهي القناة الاستثمارية التي أصبحت تمثل جزءاً مهما من إيرادات البنوك.
ـ يلاحظ ان غالبية البنوك قامت برفع رؤوس أموالها، هل تعتقد أن لذلك مبررات، أم ترى أن الأمر مبالغ فيه؟
ـ ان رفع رؤوس أموال البنوك هي خطوة ضرورية لزيادة قدرتها التنافسية وتوفير التمويل اللازم للمشاريع الضخمة التي سيجري تنفيذها في الدولة خلال المرحلة المقبلة، إلا ان طريقة رفع رؤوس الأموال يجب ان تكون مدروسة أكثر وبحيث تأخذ بعين الاعتبار القيمة الدفترية للشركة أو البنك حتى
ولو لزم ذلك وضع علاوة إصدار معقولة بدلا من إصدار أسهم بكميات كبيرة تساهم في زيادة المعروض في السوق وبالتالي تؤثر سلبا على سعر السهم مستقبلا.ومن هنا ارى انه على مجالس إدارات الشركات عند اتخاذها قرارات تتعلق برفع رؤوس أموالها تقيم مدى الفائدة على الشركة جراء مثل هذه الزيادات بالدرجة الأولى وليس مدى تأثيرها على سعر أسهمها في السوق.
ـ هل تعني ان بعض مجالس إدارات الشركات يقوم بإدارة السهم وليس الشركة نفسها؟
ـ اعتقد ان بعض الشركات تعاني من حساسية زائدة تجاه سعر أسهمها في السوق لذا فإنها تقوم بالتدخل في حركة السهم وبذل قصارى جهدها حتى يبقى عند مستويات عالية حتى لو كان هذا السعر لا يعكس القيمة الحقيقية للسهم.ومن الواجب بدلا من ذلك ان يقوم مجلس الإدارة بالتركيز على إدارة الشركة وتحقيق نسب نمو اكبر وترك سعر السهم يحدد بناء على قوى العرض والطلب في السوق.
ـ كيف ترى واقع أنظمة الرقابة في أسواق المال في الوقت الراهن؟
ـ لقد نجحت أنظمة الرقابة في تحقيق تقدم كبير خلال المراحل الماضية لجهة مراقبة الأداء في الأسواق، ولكننا ومع التطور الذي تشهده منذ أكثر من عام بتنا بحاجة إلى التشدد أكثر في عملية الرقابة خاصة على الشائعات ومحاسبة الجهات المسؤولة عن الترويج لها
وذلك حفاظا على مصالح المستثمرين واعتقد ان مجالس الإدارات باتت مطالبة بتوفير نظام رقابي داخلي يتحكم في المعلومات الواجب إعلانها في الوقت المناسب وعدم انتظار إدارات الأسواق والهيئة لسؤالها عن مدى صحة الشائعات.
وشخصيا لا ادري لماذا يجب علينا ان ننتظر الشركات حتى نهاية شهر نوفمبر لكي تعلن عن إرباحها رغم ان البيانات تكون متوفرة لها منذ بداية الشهر ومجالس الإدارات تجتمع يشكل دوري وتطلع على الميزانية الخاصة بالشركة.ومن هنا فان التباطؤ في الإعلان عن البيانات المالية يشكل فرصة للبعض من اجل الاستفادة منها لتحقيق مكاسب على حساب جميع المستثمرين في الشركة.
ـ ما هي الأنظمة والتعليمات التي ترى انه قد حان الوقت لتعديلها أو استحداثها لزيادة المؤسسية في عمل السوق؟
ـ ان إحدى نقاط الضعف في الأنظمة المعمول بها حالياً يتمثل في التباعد بين إدارات الأسواق والهيئة ومكاتب الوساطة العاملة التي تعد الممثل الرئيسي للمستثمرين لدى السوق والهيئة فضلا عن كونها الجهة المسؤولة أمام إدارة الأسواق في التعامل مع أنظمة التداول المعمول بها، ولكن رغم ذلك فإننا لا نجد تمثيلا لأي من مكاسب الوساطة في اللجان التي تكون مسؤولة عن اتخاذ القرارات المتعلقة بعمل الأسواق.
حوار: ناصر عارف
