وصلت صناعة النفط العراقية إلى حالة سيئة بسبب انعدام الصيانة وسوء الأحوال الأمنية وتعكس المنصة المعدنية القديمة العائمة في ميناء خور العمية النفطي في شمال الخليج والتي لا يمكن استخدام أكثر من نصفها الوضع المزري للصناعة النفطية العراقية.
ولا تزال آثار الرصاص والقذائف وقطع الحديد المعرضة لرياح البحر ويأكلها الصدأ، مبعثرة في هذا الميناء الذي بني في أواخر الخمسينات وتعرض لأضرار جسيمة أثناء الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينات وأثناء حرب الخليج (1991).
وخور العمية هو الميناء النفطي الثاني بعد ميناء البصرة في جنوب العراق حيث يقوم أسطول صغير تابع للائتلاف العسكري الغربي بدوريات متواصلة في مياه الخليج لحمايته.أما ميناء البصرة الذي يبعد خمسة أو ستة كيلومترات إلى الجنوب من خور العمية، فهو احدث لأنه بني في السبعينات.
وتقوم مجموعة من البحرية الأميركية بحراسة الميناءين على مدار الساعة بعد أن تعرضا في ابريل 2004، لمحاولات هجمات أو هجمات انتحارية بزوارق مفخخة.لكن يبدو أن المسألة الرئيسية في خور العمية ليست في تعرضه لاعتداءات القاعدة بل تكمن في الحالة المزرية التي وصل إليها على مر السنين وتعكس وضع جزء كبير من الصناعة النفطية العراقية التي عانت طويلا من العقوبات الدولية التي فرضت على العراق أثناء نظام صدام حسين.
ويعاني خور العمية من مشكلة بنيوية لأن عمق مياه الخليج في هذا المكان غير كاف وبالتالي لا يمكن لناقلات النفط العملاقة الوصول إليه.وهناك رصيفان في القسم الجنوبي من الميناء من أصل أربعة أرصفة، تحولا إلى أنقاض ولا يمكن استخدامهما. كما انه لا يمكن استخدام الرصيفين الآخرين في آن واحد، بسبب مشكلات في عمليات الضخ.
ويؤكد الملازم ميكايل مورس، قائد الوحدة البحرية الأميركية التي تحرس هذا الموقع، أن ناقلتين لا غير أمكن تحميلهما بالنفط خلال الأشهر الأربعة الأخيرة.والشائعات حول المخاطر التي قد تتعرض لها ناقلات النفط بسبب الحالة السيئة للميناء لا تشجعها على العودة إليه.وأكد الملازم مورس أن المنصات والأرصفة تهتز أحياناً وخصوصا عندما يستخدم الأميركيون رافعات عملاقة لتركيب بعض التجهيزات.
وأضاف «انه أمر مخيف». لكن وزارة النفط العراقية في بغداد أكدت انه ليس من الوارد حاليا إغلاق هذا الميناء.وفي الوقت الراهن، يعمل في الميناء نحو ستين عاملاً من شركة نفط الجنوب التي تتخذ من البصرة مقرا لها.وفي تعليقه على الميناء، قال الملازم مورس مبتسماً «يقولون إنها أرصفة للتدريب ولكنها هي بالأحرى أرصفة لصيد السمك».
وفي الواقع، يجلس الكثير من العمال على الأرصفة يمسكون بأيديهم خيطاناً يصطادون بها في هذا الموقع الغني بالسمك. ففرض حظر على الملاحة على امتداد ثلاثة كيلومترات حول المصبين ساهم في تكاثر الأسماك.أما الوضع في ميناء البصرة حيث يبلغ عمق المياه أكثر من عشرين مترا ويبلغه أنبوبان لنقل النفط ومجهز بتجهيزات في حالة جيدة، فيختلف كلياً.
ويلاحظ أن ناقلات النفط العملاقة التي يمكن أن تنقل حتى مليوني برميل، تضطر أحياناً إلى أن تنتظر دورها للتزود بالخام.ومعظم كميات النفط التي يصدرها العراق وتبلغ نحو 6. 1 مليون برميل يومياً، تتم عبر هذا الميناء.ويتوقع أن يبدأ في مطلع العام المقبل، تنفيذ مشروع يهدف إلى زيادة طاقة الضخ في هذا الميناء كما أعلنت وزارة النفط. ويفترض أن تقوم الشركة الأميركية «بكتل» بأعمال المشروع الذي تموله الولايات المتحدة من الصندوق المخصص لإعمار العراق.
