يقول المسؤولون في كوريا الشمالية ان محصول الأرز ارتفع هذا العام بنسبة 10% مقارنة بمحصول العام الماضي بعد تعبئة المزارعين في يونيو الماضي لزراعة الأرز، وقد أعلن رئيس كوريا عام 2005 بأنه عام الزراعة وقالت وكالة الانباء الكورية ان كل سكان البلاد القادرين يساعدون في جنى المحصول الذي سيكفي سكان البلاد هذا العام.

ويبرر ذلك تقليل المساعدات الخارجية والعاملين في منظمات الاغاثة الدولية في كوريا الشمالية، وتلقى برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة أوامر من كوريا الشمالية بأنه اعتبارا من نهاية العام الجاري، لابد ان تتحول المساعدات الغذائية المباشرة إلى مساعدات تنمية، كما تفرض السياسات الجديدة للحكومة ان يغادر البلاد العاملون من 12 مجموعة مساعدات خاصة تعمل في بيونغ يانغ، وفق صحيفة نيويورك تايمز.

وقال بادريج اورويك مدير مجموعة كونسير ورلد وايد في كوريا الشمالية، وهي مجموعة خاصة مقرها ايرلندا وتعمل في مجال المياه والرعاية الصحية وصحة الأم في كوريا الشمالية ان 31 ديسمبر من العام الجاري هو الحد الأقصى لتغادر كل المجموعات الدولية للمساعدة كوريا الشمالية. وأضاف ان مجموعات الاغاثة لا تستطيع القيام بزيارات ميدانية لان السلطات تمنعها. وأضاف ان هناك اشارات على ان الوضع خطير.

ويقول المسؤولون الكوريون انهم يريدون استمرار مشروعات المساعدات الخاصة، لكنهم يريدون العاملين في هذه المجموعات ان يغادروا البلاد ويأتون في زيارات منتظمة لمراقبة العمل.وتوقع اوروريك وجيروم بوسيه مدير مجموعة فرنسية للاغاثة تعمل في كوريا، ان غالبية المنظمات سوف توقف مشاريعها في ظل هذه الظروف وتغادر البلاد.

ويقول ديفيد هيل ممثل كوريا الشمالية في مكتب اللجنة الإنسانية الأوروبية ان وجود الأجانب أمر حيوي لاستمرار برامج الاغاثة، وقدر ان ميزانية منظمات الاغاثة في كوريا الشمالية تبلغ 21 مليون دولار سنوياً.وأضاف هيل ان أول مطلب لهم هو ان يتواجد شركاؤهم معهم في الميدان وقال ان المحادثات جارية مع سلطات كوريا الشمالية لانقاذ برامج الاغاثة، وأكد ان بروكسل لن تتنازل عن الاقامة الكاملة.

ويواجه ريتشارد راجان الأميركي الذي يدير برنامج الغذاء العالمي في كوريا الشمالية تحدياً مختلفاً، هو اعادة شحن برنامج يساهم في تغذية 5,6 ملايين شخص في شكل مساعدات تنمية.وحتى الآن لا يصف البرنامج مساعداته لكوريا الشمالية بأنها مساعدات تنمية حتى لا يفقد تأييد الولايات المتحدة والآن يقول مسؤولو الأمم المتحدة انها كانت مساعدات تنمية من أجل استمرار تدفق المساعدات الغذائية اللازمة لثلث سكان البلاد.

ويقول راجان انهم يلبسون مساعدات التنمية ثوب المساعدات الإنسانية، فالمانحون لا يريدون القول بأنهم يريدون تقديم مساعدات تنمية.ويساهم برنامج الغذاء مقابل العمل في بناء البنية التحتية ويعمل في 19 مصنعاً غذائياً نحو 2100 شخص غالبيتهم من النساء ينتجون أغذية مختلفة من خليط من الذرة وفول الصويا.

وقال راجان ان 75% من نصف مليون طن من المساعدات يأتون بها للبلاد سنوياً، هي مساعدات تنمية كلاسيكية ويقصد بذلك بطاقات الغذاء يمنحوها لعاملين في مشروعات البنية التحتية. ويضيف انه عندما يكون هناك مشكلة غذائية مزمنة لسنوات فإن الجانب الإنساني يختلف مع الجانب التنموي في المساعدات.

وقد غيرت كوريا الشمالية سياستها على المستوى الوزاري في الصيف الماضي. وقال راجان انه لا يعرف كيف سيكون عمل برنامجه في الربيع المقبل لان المحادثات لا تزال تجرى مع المسؤولين في كوريا الشمالية والمانحين الثلاثة الكبار وهم أميركا واليابان وكوريا الجنوبية.

وأضاف ان الكوريين الشماليين أصبحوا يهتمون بتطوير ثقافة الاعتماد على الغير بعد عشر سنوات، وأضاف انه حتى اذا كان محصول العام الجاري ارتفع بنسبة 10%، فسوف تظل كوريا الشمالية في حاجة إلى 700 ـ 800 ألف طن من الغذاء.

وقال جان اريجلاند منسق الاغاثة في الأمم المتحدة خلال حديث سابق للصحافيين في نيويورك ان وقف برامج المساعدات الإنسانية بحلول نهاية العام سوف يكون كارثة على ملايين من الذين يفيدون من الأغذية والأدوية التي تقدمها الأمم المتحدة.

وتقدر المنظمة ان 7% من سكان كوريا الشمالية يتعرضون للموت جوعاً و37% يعانون من سوء التغذية، وتشير احصاءات الأمم المتحدة إلى ان 40% من الأطفال يعانون من سوء النمو و20% اقل من الوزن الطبيعي. وتقول الاحصاءات ان الطفل في عمر سبع سنوات أقل طولاً بسبع بوصات ووزناً بعشرين رطلاً من نظيره في كوريا الجنوبية.

وقال مسؤول كورى في نيويورك مؤخراً ان الوضع تحسن جداً في بلاده بسبب الزراعة الممتازة. وقال ان احد أسباب طلب بلاده اجلاء الأجانب في برامج المساعدات ان 13 دولة وعلى رأسها أميركا تحول المساعدات الانسانية الى قضية سياسية عن طريق ربطها بحقوق الإنسان.وكان جاى لوفكوفيتز المبعوث الأميركي لحقوق الإنسان في كوريا الشمالية ان حكومة بلاده تدرس ربط المساعدات الغذائية بالتغيرات في ممارسات البلاد من حيث حقوق الإنسان.

وقال مسؤولو أميركي ان المساعدات الأميركية مرتبطة ببرنامج الغذاء العلمي، وإذا غادر برنامج الغذاء العالمي سوف يغادرون أيضا.ويقول ستيفن لنتون رئيس مؤسسة بوجين بيل الخاصة من واشنطن، وتساعد 44 مستشفى في كوريا الشمالية تشمل مراكز لعلاج السل الرئوي ان الاهتمام الموجه لجماعات الاغاثة الأوروبية يغطي على الطفرة الهائلة في مساعدات كوريا الجنوبية ويضيف ان كوريا الجنوبية لها تأثير اكبر وأعمق على كوريا الشمالية من الأجانب الذين يجوبون البلاد في سيارات رباعية الدفع ولا يتكلمون اللغة الكورية.

ترجمة: أشرف رفيق