أعلن برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة أنه بحلول نهاية اليوم سيكون أكثر من ستة ملايين شخص قد قضوا نحبهم بالفعل منذ مطلع العام الحالي نتيجة للجوع والأمراض الناجمة عنه.. وناشد الحكومات والمنظمات الإنسانية والقطاع الخاص مضاعفة جهودهم لصالح الفقراء الجائعين مشدداً بشكل خاص على الأطفال.
وقال خالد منصور المتحدث باسم برنامج الغذاء العالمي إن الوضع يتدهور عاماً بعد عام رغم اتفاق دول العالم في قمة الألفية عام 2000 على خفض عدد الجوعى في العالم بحلول عام 2015 حيث هناك عدد يقارب 850 مليون شخص في العالم لا يجدون ما يسدون به احتياجاتهم من الأغذية الأساسية من بينهم 350 مليون طفل تحت سن 18 وإن حوالي ألف شخص منهم يموتون كل ساعة بسبب الجوع والأمراض الناجمة عن سوء التغذية.
وأوضح أن الجوع مسألة سياسية واقتصادية وليست مسألة إنتاج حيث ينتج العالم ما يكفي من الغذاء لكل البشر عدة مرات. وأضاف أن عدد الجوعى يتركزون في جنوب الكرة الأرضية وخاصة في إفريقيا وجنوب آسيا وأميركا اللاتينية رغم ان ذلك لا ينفي وجود بعض بؤر الجوع والفقر في أوروبا وأميركا الشمالية.
ويحتفل ما يزيد على 150 بلدا في مختلف أنحاء العالم بيوم الأغذية العالمي الذي يصادف السادس عشر من أكتوبر من كل عام من خلال سلسلة من الأحداث والندوات والمؤتمرات والحملات الإعلامية.ويجري الاحتفال الذي يصادف أيضا عيد تأسيس منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) في عام 1945 تحت الشعار المرفوع للعام الحالي هو «الزراعة وحوار الثقافات، تراثنا المشترك الذي يستذكر المساهمات التي قدمتها مختلف الحضارات للزراعة في العالم».
المعروف أن الحضارات تقوم على الزراعة خاصة وأن التاريخ شهد على مر عصوره ثورة في النظام الغذائي جراء الحركة المتداخلة ما بين مختلف الأصناف النباتية والسلالات الحيوانية، الأمر الذي أدى إلى تحسين مستوى التغذية وحد من ظاهرة الفقر.
فقد قدمت افريقيا للعالم البن باعتباره مشروبا شعبيا في كل أنحاء العالم، أما آسيا فقد اعتنت بمحصول الأرز حتى أصبح الغذاء الأساسي لأكثر من نصف سكان المعمورة.. وهيمن القمح الذي أصله من منطقة الشرق الأوسط كمحصول غذائي في كل من أميركا الشمالية وأوروبا. أما محصول البطاطس الذي أتى به الاسبان الفاتحون من أميركا الجنوبية في القرن السادس عشر فقد أصبح الغذاء الأساسي الرئيسي للملايين من بني البشر في أوروبا ومناطق أخرى من العالم.
وتقول منظمة الغذاء ان شعار يوم الأغذية العالمي يستذكر أيضا أن حوار الثقافات هو أحد المتطلبات الأساسية لتحقيق التقدم ضد الجوع وتدهور البيئة مشيرة إلى أن تاريخ الزراعة حافل بأمثلة عن تبادلات ثقافية مهمة.ويتخلل الاحتفال بيوم الأغذية العالمي الذي سيقام في المقر الرئيسي للمنظمة في العاصمة الإيطالية روما، بيان المدير العام للمنظمة الدكتور جاك ضيوف،
وكلمة لوزير السياسات الزراعية الإيطالي السنيور جاني اليمانو على ان ينظم بعد ذلك، منتدى يمثل المجتمع المدني بشأن شعار يوم الأغذية العالمي.وخلال الحفل ذاته، سيقدم المدير العام للمنظمة سفراء النوايا الحسنة الجدد المعينين وهم: سيدة باراجواي الأولى، ماريا كلوريا بينايودي دوارتيه، كسفيرة فوق العادة للمنظمة، وبطلة العالم للألعاب الأولمبية (رمي القرص)، بياتريس فوموينا من نيوزيلاندا والمغني الآيرلندي رونان كيتينغ.
والمعروف عن سيدة باراجواي الأولى أنها تؤيد بقوة الحملات التي تقودها منظمة الأغذية والزراعة ضد الجوع وسوء التغذية وانعدام الأمن الغذائي في أميركا اللاتينية، حيث أنها تعتقد بأن الجوع هو أحد الأشكال الأشد عنفا للاعتداء على حقوق الإنسان.
وقد لعبت في بلادها دورا فعالا في مختلف البرامج الاجتماعية والصحية والتنمية البشرية لصالح المرأة والطبقات الضعيفة المهددة وأطفال الشوارع في عاصمة البارجواي (أسونسيون) وأطراف أخرى من البلاد مع اهتمام خاص بالأسر التي تعيش في حالة فقر مدقع!
كما ساندت عدة مبادرات في مجال الزراعة والأمن الغذائي، وخاصة المشروع الوطني لإنتاج حليب الصويا لتحسين سبل العيش في المناطق الريفية، باعتباره برنامجا إنمائيا متكاملا على مستوى المجتمعات، بالإضافة إلى مشروع الصحة العقلية.
أما فوموينا فهي أول امرأة في جنوب غرب المحيط الهادي تفوز بلقب البطولة العالمية، حين حازت في أثينا عام 1997 على الجائزة الذهبية في رمي القرص.. علاوة على ذلك، فقد فازت بألعاب الكومنولث التي أقيمت عامي 1998 و2002، وكأس العالم للألعاب الرياضية لعام 2002 واحتلت الموقع السابع في الألعاب الأولمبية عام 2004، وقد منحت مؤخرا وسام الاستحقاق النيوزيلاندي تقديرا لدورها في الألعاب الرياضية.
أما المغني الايرلندي رونان كيتينغ الذي كان في الثامنة عشرة من عمره حين ظهر أمام الجمهور لأول مرة، فانه الآن بعد مرور عشر سنوات لا يزال يحظى بالشعبية، وقد تحولت أغانيه المعروفة إلى مقطوعات كلاسيكية.وفي يونيو 2004، قام رونان برحلة كانت قد غيرت مجرى حياته، حيث زار المزارعين وأسرهم في غانا ودول نامية أخرى، وقد صدم حين رأى مشاهد من الفقر وكيف أن القوانين التجارية غير المنصفة كانت تدمر سبل كسب الرزق.
وكان رونان يدعم أصلا العديد من الجمعيات الخيرية، فأسس جمعية خاصة أسماها (مؤسسة ماري كيتنغ) بعد أن فقد والدته بسبب إصابتها بالسرطان في عام 1988. وحول هذه المؤسسة يقول رونان انها لا تهتم بالقابعين في البيوت وأيديهم في جيوبهم،
وإنما تعنى بتنظيم حملة تجعل حكومتنا تؤثر من خلال موقفها على صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية من أجل إحداث التغيير. جدير بالذكر أن سفراء النوايا الحسنة للمنظمة يسهمون منذ عام 1999 في دعم مهام المنظمة ومساعدتها في إلقاء الضوء على مشكلة الجوع.
(الوكالات)