قال محللون اقتصاديون إن اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورج بعد غدٍ الثلاثاء يشكل محاولة لتسوية الانقسام بين دول الاتحاد بشأن الموقف من مفاوضات تحرير التجارة العالمية وتحرير تجارة المنتجات الزراعية على وجه التحديد.

وأوضح متحدث باسم المفوضية الأوروبية إن الاجتماع سوف يساعد في تنقية الأجواء في أعقاب رد الفعل الغاضب من جانب فرنسا على اقتراح المفوض التجاري الأوروبي بيتر مندلسون لخفض الدعم الذي يقدمه الاتحاد الأوروبي لمزارعيه.وكانت فرنسا التي دعت إلى الاجتماع الطارئ في لوكسمبورج قد اتهمت مندلسون بتجاوز التفويض الممنوح له بحكم منصبه وقدم هذا الاقتراح على مائدة محادثات تحرير التجارة العالمية في جنيف قبل أيام.

وتُعد فرنسا من أكبر المستفيدين من الدعم الزراعي للاتحاد الأوروبي. كما أنها تعرقل أي محاولة في الاتحاد الأوروبي لخفض الانفاق لمزارعي الاتحاد في مشروع الموازنة الجديدة متعددة السنوات للاتحاد الأوروبي ووجدت دعما كبيرا من جانب دول أخرى في الاتحاد مثل المجر بولندا والنمسا في انتقاداتها لمندلسون.

وقال متحدث باسم مندلسون للصحافيين إن اجتماع الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورج الاسبوع المقبل سوف يتيح للمفوض التجاري الأوروبي توضيح موقفه لوزراء خارجية الدول الأعضاء. وأضاف: «هدفنا هو إطلاع الحكومات على أحدث المستجدات».يأتي اجتماع لوكسمبورج قبل أسابيع قليلة من الاجتماع الوزاري المنتظر لمنظمة التجارة العالمية في هونج كونج بدءا من 13 ديسمبر المقبل.

وكان بيتر مندلسون قد عرض خلال محادثات تحرير التجارة العالمية في جنيف قبل أيام خفض الدعم الزراعي في الاتحاد الأوروبي بنسبة 70 في المئة استجابة لعرض أميركي بخفض الدعم الزراعي في الولايات المتحدة بنسبة 60 في المئة.كما اقترح مندلسون خفض الرسوم الجمركية على واردات الاتحاد الأوروبي الزراعية بنسبة 50 في المئة. في المقابل عرضت الولايات المتحدة خفض هذه الرسوم على وارداتها بنسبة 90 في المئة.

وقد انتقدت واشنطن عرض مندلسون باعتباره «غير كاف» قائلة إنه على أوروبا بذل المزيد من الجهد من أجل إنجاح الجولة الحالية من مفاوضات تحرير التجارة العالمية. في حين هاجمت فرنسا الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه «غير واقعي».وفي ضربة للاتحاد الأوروبي قال باسكال لامي رئيس منظمة التجارة العالمية والمفوض التجاري الأوروبي السابق إن خطة أميركا لخفض الرسوم الجمركية تزيد بنسبة 500 في المئة تقريبا عن الاقتراح الأوروبي الطموح.

يذكر أن الدعم الذي تدفعه أوروبا والولايات المتحدة والدول الغنية الأخرى لمزارعيها مازال يشكل عقبة كؤود أمام حدوث أي تقدم في جولة الدوحة من مفاوضات تحرير التجارة العالمية حيث تتمسك الدول النامية بضرورة إلغاء هذا الدعم الذي يقلص قدرة مزارعي الدول النامية على منافسة مزارعي أوروبا والولايات المتحدة في الأسواق العالمية من حيث الأسعار بسبب هذا الدعم.

وترى الدول النامية المصدرة للمنتجات الزراعية أن هذا الدعم يضر بالتجارة الحرة ويتناقض مع قواعد منظمة التجارة العالمية. ودعا لامي أعضاء منظمة التجارة العالمية إلى بذل المزيد من الجهود من أجل التوصل إلى اتفاق بشأن القضايا العالقة في ملف تحرير التجارة العالمية خلال المؤتمر الوزاري المقبل في هونغ كونغ إذا كانوا يريدون تحرير التجارة العالمية عام 2006.

وقال لامي الذي تولى منصبه في سبتمبر الماضي إنه على دول المنظمة تسوية ثلثي خلافاتها على الأقل خلال اجتماعات الدوحة حتى تتمكن هذه الدول من التوصل إلى اتفاق نهائي لتحرير التجارة العالمية خلال العام المقبل.

(دبا)