سبقت صحيفة «البيان» زميلتها العالمية وول ستريت جورنال في تخفيض حجمها، بهدف خفض التكلفة من خلال تقليل استهلاك الورق، فقد أعلنت صحيفة وول ستريت جورنال العالمية التي تصدر طبعات منها في أميركا وأوروبا وآسيا أنها سوف تصدر في حجم صغير «تابلويد» في أواخر الشهر الجاري داخل أميركا وستكون طبعتها الأميركية أقل حجماً في إطار برنامج لخفض100 مليون دولار من تكلفة إصدار الصحيفة عن طريق تقليل الورق.

وقد اتجهت صحف عالمية عديدة إلى تقليل التكلفة بسبب انخفاض نسبة التوزيع الناتج عن منافسة من وسائل إعلام أخرى مثل التلفزيون والإنترنت والغالبية العظمى من هذه الصحف خفضت حجم الجريدة لتقليل استهلاك الورق.

وستصدر صحيفة وول ستريت جورنال جديدة داخل أميركا في يناير 2007 بعرض 12-15 بوصة وسيظل طولها المعتاد 75. 22 بوصة كما هو، وستكون في حجم واشنطن بوست ولوس أنجلوس تايمز ويو إس إيه توداي وصحف يومية أخرى خفضت من أحجامها.

وتأتي هذه الخطوة في إطار سياسة عامة في صناعة الصحافة حيث إن التكاليف ترتفع بمعدل أكبر من العائدات، وتقوم المؤسسات الصحافية بتسريح العمالة لكن تغيير حجم الصحيفة الكبير يعكس مشكلات أكبر من مشكلة استهلاك الورق، حيث تأثرت الصحف بشكل أكبر من انخفاض عائدات الإعلان.

وقال متحدث باسم صحيفة نيويورك تايمز أن الجريدة تبحث تقليل عرض صفحاتها، لكنها لم تتخذ قراراً بعد في هذا الشأن، ويصل عرض صفحات جريدة التايمز حالياً إلى 14 بوصة.وفي ظل القلق المتزايد بشأن أسعار الصحف التي ارتفعت بنسبة 40% خلال السنوات الثلاث الماضية فمن المتوقع تخفيض حجم صحف أخرى من الحجم العريض بدرجة أكبر،

لتصل إلى حجم التابلويد خلال السنوات القليلة المقبلة وتنخفض صفحاتها أيضاً وقد تصل رغبة صناعة الصحافة في خفض التكلفة أيضاً إلى حد تسريع تطور الصحف الإلكترونية وهي نسخة من الصحيفة الأصلية تنشر عبر الإنترنت، ويستطيع القارئ الطباعة منها لما يريد فقط.

ويقول ديفيد آلان رئيس مؤسسة آلان الاستشارية الصحافية من الصعب أن تجد صحيفة الآن لا تفكر في خفض حجم صفحاتها، إذا لم تكن فعلت ذلك من قبل وأضاف أن الحجم الجديد للصحيفة يحتمل ان يصبح قياسياً لغالبية الصحف، فالصحف تلاحظ بطريقة متزايدة ان المعلنين سوف يقبلون الحجم الأصغر من الصفحات لأن القراء يفضلونه. وقال آلان أن كثيراً من قراء الصحف يستخدمون وسائل المواصلات ويقرأونها خلال فترة التنقل فمن الأسهل قراءة صفحات صغيرة داخل القطار أو الباص.

والمتوقع أن يوفر تصغير حجم صحيفة وول ستريت جورنال نحو 18 مليون دولار سنوياً من تكلفة إصدارها.وقالت الشركة المالكة داو جونز إنها تتوقع ان يكون الحجم الصغير أكثر جاذبية للقراء الذين لا يستمتعون الآن بالغرض الكبير للصفحات.

وستزيد الصحيفة عدد صفحاتها تدريجياً وبقدر بسيط ليصل إلى 56-58 صفحة يومياً في المتوسط مقابل 54 صفحة حالياً، ومع ذلك تنخفض أيضاً المساحة المخصصة للنشر بنسبة 10% من جزء تخفيض الحجم وسينخفض حجم الصفحة من ستة إلى خمسة أعمدة، لكن حجم حروف الطباعة لن يتغير بل قد يزداد حجماً لراحة القارئ حسب ما ذكر متحدث باسم الصحيفة.

وتعتزم وول ستريت جورنال إجراء تغييرات أخرى أيضاً تشمل تقليل حجم المقالات التي لا تستكمل في صفحات التتمات وإلغاء بعض البيانات الإحصائية (الجداول) والأخبار الروتينية التي تكون متاحة في مصادر أخرى مثل الموقع الإلكتروني للجريدة على الإنترنت.وسوف تنشر الصحيفة مزيداً من المعلومات على الموقع الإلكتروني بحيث تترك الفرصة للصحيفة الورقية للتركيز على التحليلات والأخبار المنفردة التي يقول المحررون إن القراء يفضلونها ويسعدون بها.

وقال بيتر كان رئيس تنفيذي مؤسسة داو جونز إن التغييرات الأخيرة سوف تخدم القراء من أجل توفير أخبار وأنباء ورؤية فعالة مهما كانت وكيفما كانت حسب ما يريدون.وقال آلان في الوقت الذي كانت فيه الصحف تخفض من أحجام صفحتها في العقدين الأخيرين، فإن تخفيض حجم وول ستريت أكبر من أي تخفيض آخر، فلم تخفض صحيفة حجمها بهذا الشكل من قبل وأضاف أن بقية الصحف تفضل تخفيض الحجم تدريجياً لأن غالبيتها تخشى رد فعل المعلنين والقراء إذا ظنوا أن الصحيفة سوف تتقلص.

وتحولت الصحف الأوروبية بسرعة إلى حجم التابلويد ثم تبعتها الطبعات الدولية من الصحف الكبرى لكن تخفيض حجم الصحيفة في 17 موقع طباعة سوف يتكلف 43 مليون دولار ويستغرق نحو 15 شهراً لكن هذا سوف يدعم المبيعات فيما بعد أما لاري هوفمان نائب مدير الإنتاج في داو جونز قال ان الشركة لا تنوي بيع المطابع أو تعهيد الطباعة وقالت آمي ولفكيل المتحدثة باسم الشركة إن الشركة لا تخطط لذلك حالياً، ولا تخطط لتخفيض العمالة.

ترجمة: أشرف رفيق