حاز الممثل الأميركي ديفيد ستارثيرن على جائزة الكأس الذهبية لأفضل ممثل في «مهرجان البندقية السينمائي الدولي» في دورته الأخيرة، عن فيلم «عمتم مساء وحظاً سعيداً» من إخراج جورج كلوني الذي اختاره بعناية شديدة للعب دور صعب عن حياة صحافي يقرر مواجهة «الاتهامات الباطلة»، التي تفشت خلال المرحلة «المكارثية»، التي لم تستثن أحداً إلا وألصقت به تهمة «شيوعي»، الكافية.

لتحطيم أي أحد في المجتمع الأميركي أثناء تلك الفترة الزمنية وهو تقمص شخصية المذيع التلفزيوني ادوارد ميرو، الذي كان يطل يومياً على شاشة «سي بي اس» بإصرار دائم وقوي ومتوتر. وتبدأ القصة باهتمام ميرو بمحاكمة أحد ضباط الجيش الأميركي من أصل صربي يدعى رادولوفيتش المتهم بأنه عميل «للشيوعية» في ادعاء باطل وظالم، لا يلبث أن يفضح الأمر وتظهر الحقيقة حول هذا الشريط وتجارب ستارثيرن السينمائية خلال ثلاثين عاماً في السينما التقته «البيان» في مدينة البندقية .

وكان هذا الحوار:

ـ بدأت عملك في السينما مع المخرج والممثل جون سياليس، هل يصح القول انه مكتشفك؟

ـ تعرفت على جون خلال أيام الدراسة في الستينات وبدأت بيننا صداقة شخصية ومهنية أنتجت تفاهماً واضحاً حول رؤية مشتركة للسينما، فاكتشفنا أننا إلى حد ما من طينة واحدة، أتاحت لنا العمل سوياً في أكثر من عمل.

ـ لم تجب عن سؤالي هل قدم لك سياليس فرصة النجومية؟

ـ الأمر ليس مطروحاً بهذا الإطار أبداً، كيف يطلقني إذا كنا ندرس معاً في الجامعة نفسها؟ لكن هذا لا يعني بأنني لا أقدره بل على العكس أرى أنه من خيرة المخرجين الذين عملت معهم.

ـ عملت مع مخرجين كثر هم أيضاً ممثلون، مثل جودي فوستر وجورج كلوني وسواهما، فهل تعتقد أن المخرج إذا كان ممثلاً في الأصل يعرف ماذا يريد من إخراجه؟

ـ لا أؤيد هذا التعميم، فالبعض يستفيد من تجربة التمثيل ويتحول إلى الإخراج، مستدركاً أساليب إدارته لممثليه، وهناك عدد كبير من المخرجين الكبار الذين لم يقفوا أمام الكاميرا أبداً. وإنما خلفها على الدوام، وأبدعوا أعمالاً عظيمة فليس من الضرورة أن تكون عاملاً في الأداء، لتنجح في الإخراج هذا أمر متشابك والعمل هنا على صلة بالعمل هناك بشكل غير عضوي أو غير مفروض.

ـ مع أي من هؤلاء وجدت العمل أفضل من الناحية الفنية؟

ـ المقارنة في مجالات العمل السينمائي ليست محقة، كأي فن آخر فلا يمكن أن تقارن بين ممثل وآخر أو مخرج وآخر، فالعمل السينمائي إلى حد كبير متكامل بين رؤى كاتب القصة والسيناريو والمخرج والممثل بإبداء هذا التفاهم حول الرؤية العامة للمشروع السينمائي وكيفية تطبيق التفاصيل من ناحية أخرى.

ـ في المسرح والسينما هناك صراع دائم بين ثلاث سلطات، أي المخرج والممثل وكاتب السيناريو كيف ترى هذا الأمر؟

ـ المسرح يختلف عن السينما فالخشبة تستوعب هذا الذي سميته صراعاً، ولا أعتقد أنك تقصد «التقاتل» أما السينما هناك مشروع واحد، يقوده قبطان واحد هو المخرج من دون أن يلغي الآخرين فالمدير السينمائي هو المايسترو الذي يوزع الأدوار ويجمعها كلها في نغم وإيقاع نحو هدف محدد يراه بوضوح.

ـ حصلت في السابق على جائزة «غلوبال» كأفضل ممثل مساعد والآن في البندقية حزت على جائزة أفضل ممثل ماذا تعني لك الجوائز؟

ـ الجائزة تقدم للممثل اعترافاً بجهده من أهل الاختصاص، ليست هدفاً بحد ذاتها بقدر ما هي تشكل دافعاً ليتقدم الفنان نحو الأفضل وأن يكون مسؤولاً عن عمله أكثر مستقبلاً.

ـ كيف تعاملت مع شخصية إدوارد مرو في فيلم «عمتم مساء وحظاً سعيداً»؟

ـ هو صحافي عنيد ومتوتر ورقيق في آن لم أكتف بما كتب على الورق فشاهدت عدة أفلام عنه خلال بثه لبرنامجه على شاشة «سي بي اس» في تلك المرحلة الخمسينية مع التزامي بمخطوطة السيناريو ورؤية المخرج جورج كلوني.

ـ هل هذا يعني أنك قمت بتقليده؟

ـ لا أعرف ماذا تقصد بالتقليد فنحن في هذا الفيلم نعرض مرحلة من سيرة شخص قرر أن يواجه محطات من المكارثية في العام 1953 فلا يصح ان نغير من مزاج وملامح الشخصية المقدمة التقليد بالمعنى «الاراجوزي» شيء، والمحافظة على روحية الكاريكتير شيء آخر.

ـ ما أصعب المواقف التي أديتها في هذا الفيلم؟

ـ الجلوس أمام آلة التصوير خلال تقديمي مشاهد البرنامج التلفزيوني، بسبب ضيق مساحة الكادر وكان علي أن أتكلم وأعبر عن مسائل جدية.

ـ هل تعتقد أن مرو كانت لديه مشكلة أمام آلة التصوير التلفزيوني؟

ـ بالطبع لا، هو رجل يعمل في هذا الإطار ومدرك تماماً أنه لا يمثل أو يؤدي لحظة سينمائية فكان يعمل بجد وتواضع وصدق.

ـ ماذا تتوقع أن تكون ردة فعل الجمهور الأميركي حين يعرض الفيلم في صالات الولايات المتحدة؟

ـ لا أعرف تماماً، ولكنني أعتقد أن الفيلم جيد ويتحدث عن لحظة مهمة في التاريخ الأميركي الحديث وقد تكون هذه نقطة تثير الجمهور لأن يسأل أكثر حول الماضي القريب أو البعيد.

ـ بعض النقاد رأوا في الفيلم نقداً للواقع السياسي السائد اليوم في أميركا بأسلوب رمزي ومتوار، عن طريق التطرق إلى اللحظة «المكارثية»، هل توافقهم على قولهم؟

ـ كل قصة سينمائية تحمل رموزها، وكل ماض يتصل بالآني، وكل فكرة خيالية لها صلة بالحقيقة فالفكرة في الأمس تستمر في يومنا ولكن بشكل جديد ومعان مضافة فالمسألة ليست بموافقتي على هذا القول أو رفضه.

ـ عندما تمثل في فيلم يحمل هذا القدر من العبء السياسي، ألا تكون مسؤولاً إلى ما يرمز؟

ـ بالتأكيد لدي مسؤوليتي، لكن ليس بالمعنى «البوليسي» للكلمة إضافة إلى أنني جزء من العمل ولست صاحبه لوحدي فمسؤولية فصاحب السيناريو والمخرج لهما مسؤولياتهما الحقيقية في هذا المجال أكثر من الممثل.

ـ بعد جائزة مهرجان البندقية هل تعتقد أن حصولك على الأوسكار أصبح ممكناً؟

ـ (...) يضحك، أتمنى ذلك.

حسين قطايا