أضحى التعليم العالي تجارة عالمية واسعة النطاق تدر ما يربو عن 30 مليار دولار على البلدان التي تستضيف طلاباً أجانب. ومع ارتفاع حدة المنافسة في هذا القطاع الذي ينمو بخطى سريعة، فإن البلدان التي تدير ظهورها للدارسين الأجانب تجد حصة لا يُستهان بها من السوق.
والأشد مضاضة، أن الجامعات الأميركية والبريطانية كانت الخاسر الأكبر في الوقت الذي أمست فيه نيوزلندا وأستراليا واليابان الوجهات الدراسية الأكثر اجتذاباً.وتؤكد الأرقام الأخيرة المستقاة من منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية استمرارية النمو القوي للدراسات العليا في الخارج، فقد سجل أكثر من مليوني طالب أجنبي خارج بلدانهم الأصلية عام 2003.
وهي السنة الأخيرة التي تتوافر المعلومات حولها. وقد ارتفع هذا الرقم الذي زاد بنسبة 31% خلال السنوات الثلاث الأولى من الألفية، بمعدل سنوي مقداره 83% منذ 1998.ويدرس سبعة من بين عشرة طلاب أجانب، في خمس بلدان، تستأثر الولايات المتحدة منها بنصيب الأسد (28%) تليها بريطانيا 12% ثم ألمانيا 11%، وفي فرنسا 10% وأخيراً أستراليا 9%،
وكما هو ملاحظ، فإن نصف إجمالي عدد الطلبة يختارون بلداناً ناطقة باللغة الإنجليزية، وتحديداً نيوزلندا، كندا، إيرلندا، هذا بالإضافة إلى الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا.وكانت الطامة الكبرى، خسارة أميركا وبريطانيا لحصة سوقية كبيرة منذ عام 1998، فقد شهدت الولايات المتحدة هبوطاً حاداً وصل إلى 2% نقطة عام 2003 نتيجة لأنظمة الهجرة الصارمة التي طُبقت في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر الإرهابية عام 2001.
إذ انخفضت نسبة تسجيل الطلبة القادمين من الدول العربية والإسلامية ما بين 10 ـ 37% لتعوِّضها جزئياً موجة القادمين من الصين والهند.وكانت الولايات المتحدة، خففت مطلع هذا العام القيود على تأشيرات الطلبة، رضوخاً للضغوط التي مارستها الجامعات والفعاليات التجارية.
غير أن الجامعات البريطانية تشتكي الآن من صرامة قيود التأشيرات في المملكة المتحدة، حيث انخفضت أعداد الطلبة الصينيين المقبولين في دورات دراسية جامعية في بريطانيا هذا العام بنسبة 3. 21 في الوقت الذي تعتمد عليه تلك الجامعات بصورة متزايدة على الرسوم التي يدفعها الطلبة الأجانب.
ولكن مصائب قوم عند قوم فوائد، فقد خرجت كل من أستراليا واليابان ونيوزلندا، غانمة من الحصة السوقية منذ العام 1998، مستهدفة الطلاب الأجانب، كما أن جامعات أوروبا الشرقية نهلت من ذلك النبع، كما فعلت ماليزيا مستقطبة طلبة من الصين والهند وبلدان آسيوية أخرى، في حين دخلت البلدان غير الناطقة بالإنجليزية مثل فرنسا وألمانيا وهنغاريا السوق العالمية، بطرحها دورات باللغة الإنجليزية.
وتظهر دراسة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، لواقع التعليم في بلدانها الأعضاء، أن الخيارات أمام الطلبة الأجانب تزداد اتساعاً مع الوقت، وأن البلدان التي تغالي في رسومها الدراسية، أو التي توصد أبوابها في وجه الدارسين الأجانب، سترضى من الغنيمة بالإياب.
ترجمة وائل الخطيب

