لم تتخل عزة بلبع عن أحلامها وقناعاتها أبدا.. تغيب ثم تعود إلى الساحة أقوى وأكثر صلابة، وهو ما بدا واضحا عليها أثناء أدائها لدورها في العرض المسرحي «من غير كلام» المعروض حاليا على مسرح الغد بالقاهرة، وعن هذا العرض تقول: النص من تأليف الكاتبة فتحية العسال وإخراج محسن حلمي وتشاركني مجموعة كبيرة من الفنانين.

منهم عمرو قاسم وشريف عواد وأمين عزب وبدور ووائل بدر وهمام تمام وأنصاري فريد ووليد فواز ومحمد زكريا وسيد الشناوي ومصطفى عبد الباقي، ويتناول موضوع العرض قضية القهر الذي يتعرض له الإنسان العادي في حياته اليومية.. فهو مقهور في عمله وبيته وفي طريقة حصوله على لقمة عيشه..

وأنا سعيدة بالعرض وبالتجربة لأنها صرخة نطلقها كل ليلة علي المسرح لإنقاذ ما يمكن إنقاذه لصالح الوطن والمواطن، والنص يتواصل مع القهر الذي تشهده المرأة في الواقع ، حيث تجهض أحلام الحياة والحب ثم الزواج من أول من يطرق الباب، وعنف الحياة الزوجية وتسلطها، وهو قهر مواز لما عانته «الأنثى» من قبل في بيت أبيها، حيث توضع أمامها مجموعة من المحرمات ـ يفرضها النظام الأبوي ـ ولا يجوز لها أن تخترقها.

ـ يبدو أنك تنسجمين مع هذه النوعية من الدراما بسهولة؟!

ـ هذا صحيح، لأنني أشعر بالتفاعل مع الواقع والتواصل مع البسطاء في مجتمعنا والذين يئنون من وطأة القهر والظلم والظروف الاقتصادية السيئة والبطالة، كل هذه التفاصيل تحفزني لتقديم عمل لهم وعنهم، وتجعلني أشعر بالصدق وأنا أخوض فيها لأنها قريبة من قلب وعقل ووجدان الناس.

ـ وهل هذا يفسر غيابك عن الساحة في الفترة الماضية.. بحثا عن نصوص وموضوعات مشابهة؟

ـ ربما.. ولكنه ليس غيابا تاما، وإنما كنت حريصة في كل فترة أن أقدم عملاً سواء كان على مستوي الغناء أو الدراما يليق بي ويرقى لموهبتي وقناعاتي الفنية والفكرية.. ومن هنا فأنا لم أغلق الباب أبداً حرصا علي تجددي، لأن الفنان عندما يبتعد لابد أن يعلوه الصدأ.. وأنا لا أحب الابتعاد عن جمهوري أبداً.

ـ وهل حفلتك الأخيرة في دار الأوبرا كانت تأكيدا على حضورك؟

ـ لم أفكر في الأمر بهذه الصورة، ولكن وجودي عموما ينبع من حرصي على فني، وقد شاركت في إحياء أمسية غنائية بالمسرح المكشوف بالأوبرا وغنيت لأشهر المطربين العالميين أمثال ماري ماثيو وإنريكو ماسياس وآخرين ولفت نظري حضور جاليات أجنبية ناطقة بالفرنسية جاؤوا للاستمتاع بهذه الأمسية وصفقوا طويلا لأدائي في الغناء وإعجابا بما أقدمه.

ـ وما هي آخر أخبارك الفنية؟

ـ انتهيت مؤخراً من تصوير مسلسل «أماكن في القلب» مع تيسير فهمي وهشام سليم وإخراج علي بدرخان ويتناول أحوال المصريين في أميركا بعد أحداث 11 سبتمبر وتعرضهم للاضطهاد هناك وأعتقد أن المسلسل سيكون مفاجأة للجمهور لأنه يمس وتراً حساساً في طبيعة العلاقة مع الأميركان.

ـ وأيهما تفضلين أن تكوني مطربة أم ممثلة؟

ـ أعشق الغناء منذ صغري وأعتبره بيتي الذي تربيت فيه.. وأحب أيضاً التمثيل ولكن ليس على مستوى حبي للغناء، فهو مشروعي الأساسي.. ودائما أنظر له كهدف منشود لابد أن أرقى به.

ـ ولعل الجائزة التي حصلت عليها من الدورة الأخيرة لمهرجان الفيديو كليب حققت لك جزءا من هذا الارتقاء؟

ـ حصلت فعلا على جائزة أحسن مطربة في المهرجان، وهذه الجائزة قد أسعدتني جدا وأعتبرها من أهم الأحداث الفنية في حياتي، خاصة وأنني أحصل للمرة الأولى على جائزة في الغناء، حيث غنيت «تحت الشباك» تأليف بديع خيري وألحان الموسيقار المبدع محمود الشريف الذي قدم سلسلة ألحان لكبار المطربين ولا تزال ألحانه تعيش بيننا حتى اليوم لصدقها وجمالها وأسلوبها المتفرد.

القاهرة ـ ناهد صلاح