يتوقع أن ينخفض النمو الاقتصادي العالمي بمعدل 7. 1 في المئة سنوياً خلال العقود الثلاثة المقبلة، مؤذناً بانخفاض نسبته 30 في المئة عند معدل النمو الذي تحقق خلال الفترة الواقعة بين السبعينات من القرن الماضي وعام 2000.ما لم يبادر الأشخاص الذين تجاوزوا السن القانونية إلى العمل فترات زمنية أطول لتعويض الانخفاض في معدلات الولادة، وفقاً لما أوردته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

وحذرت دراسة من آثار العمالة الهرمة على أسواق العمل من حيث زيادة التضخم في الأجور، وزيادة الضغط على التمويلات العامة، وتردي النمو، ما لم يجر إبطال القنبلة الديموغرافية الموقوتة.وبحلول 2050 فسيكون هناك ما معدله سبعة أشخاص أكبر سناً وأقل نشاطاً، مقابل عشرة عمال نشطين وفعالين في أقطار منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، مقارنة بنسبة أربعة إلى عشرة في عام 2000.

إضافة إلى أن الضغوط على التمويلات العامة وأنظمة الضمان الاجتماعي ستكون أكثر حدة في أوروبا، حيث تتوقع أن تنخفض نسبة الفعالين مقابل غير الفعالين إلى واحد مقابل واحد بحلول 2050، حسبما ذكر التقرير.وقدر التقرير أن نمو الناتج الإجمالي المحلي في بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية سينخفض بنسبة 30 في المئة عما كان عليه بين عامي 1970 ـ 2000 ما لم يعمل الأشخاص الذين تجاوزوا سن الشباب ساعات أطول لتعويض النقص في المهارات،

وحسبما ذكر التقرير فإن التقدم في العمر بهذا التدرج سيفرض ضغوطاً قوية على التمويلات العامة، ويقلص النمو في مستويات المعيشة.ودعا التقرير إلى إجراء إصلاحات شاملة في مواقف سوق العمل ونسق التقاعد ومساعدات الرعاية الاجتماعية لإثناء العاملين عن إيثار التقاعد المبكر، كما أن سن التقاعد لدى الدولة لن يجدي نفعاً، فيما لو قدمت البلدان تعويضات بطالة ومعونات رعاية اجتماعية سخية، مما يجعل كبار السن أقل رغبة في مواصلة البقاء في العمل.

ويقول التقرير إن من الضروري ألا يواجه العاملون الذين بلغوا سن الشيخوخة ضرائب ضمنية كبيرة إذا ما اختاروا مواصلة العمل. كما أن أصحاب العمل مطالبون بضرورة تغيير «مفاهيمهم السلبية» تجاه العاملين الأكبر سناً، ومضاعفة الدورات التدريبية وزيادة فرص العمل الإضافي.ويمضي التقرير إلى القول إن مشكلة الأجور المرتفعة والمصاريف غير المرتبطة بالأجور، مثل التأمين الصحي الذي يرتفع بصورة متلازمة مع التقدم في السن تحتاج أيضاً إلى حلول جذرية.

ووجهت المنظمة انتقادات إلى الشركات لتبنيها سِني تقاعد اختيارية، وحذرت في الوقت نفسه من أن قوانين العمل الخاصة بجماعة العمال الذين تجاوزوا السن القانونية يمكن أن يؤدي إلى نتائج إنتاجية عكسية، فيما لو أنه حال دون استخدام أرباب العمل لمجموعات الأشخاص المسنين.

ومن المتوقع أن تعاني جميع بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من كثرة المعمرين، وتدني معدلات الولادة. وتراجع الخصوبة يعتبر المسؤول الأول في هذه القضية. وتضم البلدان التي من المتوقع أن تكون أكثر تضرراً، إيطاليا واليابان وكوريا الجنوبية حيث يتوقع أن يكون أكثر من ثلث السكان في سن 65 بحلول 2050 مقارنة بنحو الخمس في الولايات المتحدة والمكسيك وتركيا.

ونتيجة لذلك، فإن الفجوة المتوقعة في الناتج الإجمالي المحلي للفرد الواحد بين الولايات المتحدة واقتصادات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الكبرى سوف تتسع خلال السنوات الخمسين المقبلة، هذا علاوة على أن الارتفاع المتوقع في الإنفاق العام للوفاء بمتطلبات التكاليف المتزايدة في المعاشات التقاعدية والرعاية الصحية «سيتم تمويلها إما بزيادة اسهامات الضمان الاجتماعي وغيرها من الضرائب أو اقتطاع حصة كبيرة من المعونات، وفقاً لما ذكره التقرير.

غير أن ذلك سيواجه صعوبة في التطبيق في ضوء ردود الفعل التي أبداها العمال البلجيك الأسبوع الماضي، كما أن الاتحادات العمالية في بريطانيا هددت بإعلان أكبر إضراب تشهده البلاد منذ الإضراب العام الذي نفذ عام 1929، على خلفية خطط الحكومة لرفع سن التقاعد من 60 إلى 65 عاماً بالنسبة لعمال القطاع العام.

وتطرق تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى ضرورة إعادة النظر في مواقف أرباب العمل والعاملين تجاه تسويات العمل ومعدلات الأجور التي تدفع من التقدم في السن إلى الحد الذي تزيد فيه تكاليف العمالة بالنسبة للعمال المسنين على إنتاجيتهم، وبالتالي فإما أن يمتنع أصحاب العمل عن الاحتفاظ بالعمال فوق سن معينة أو استخدام يد عاملة كبيرة السن.

ومضت المنظمة للقول إن زيادة فرص التدريب من شأنها السماح للعمال المتقدمين في السن اكتساب مهارات جديدة وتحسين ظروف رواتبهم. كما أن العمل المرن والمؤقت يمكن أن يشجع العمال على البقاء في أعمالهم فترة أطول.

وأشار تقرير المنظمة إلى أن رفع معدل الولادة قد يحل المشكلات بعيدة المدى، غير أنه في المقابل سيزيد من نسب الإعالة في المدى المنظور، نظراً لحاجة الشبان إلى التعليم والرعاية الصحية قبل دخولهم في صفوف القوة العاملة، كما أن فتح باب الهجرة يمكن أن يكون مفيداً في وقف الفجوة، ولكنه لن يحل مشكلة الاختلال طويل المدى بين زيادة متوسط العمر ومعدلات الخصوبة المنخفضة.

ترجمة: وائل الخطيب