يعتقد المحللون أن الاقتصاد الياباني يمكن أن ينمو بمعدل 5. 2% سنوياً لمدة عشر سنوات من الآن أي لعام 2015 وهو معدل يثير الحسد لدى غالبية الدول الأوروبية. ويعتقد المحللون أيضاً أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم «اليابان» سوف يخرج من مرحلة الركود التي دخلها في التسعينات، خلال السنوات القليلة المقبلة، وكانت مظاهر هذا الركود ارتفاع الدين وضعف النمو الاقتصادي.
ونقلت صحيفة فايننشال تايمز عن خبراء اقتصاديين قولهم إن النمو الاقتصادي القوي لن يتحقق في اليابان من دون إصلاح على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي. فقال الخبراء إنه لا بد من إتاحة مزيد من الفرص للقطاع الخاص، الذي يفوق نشاطه نشاط الدولة، الاقتصادي، كما يجب إصلاح نظام التعليم، الذي لايزال يلائم فقط مرحلة التصنيع والصناعة التحويلية أكثر من ملائمة للاقتصاد القائم على التكنولوجيا.
لكن تاكا هيدي كيوتش الخبير الاقتصادي في مؤسسة نومورا، أكبر شركات الأوراق المالية في اليابان يشعر بالتفاؤل، حيث يتوقع نمواً اقتصادياً بنسبة 2 ـ 5. 2% على مدى فترة طويلة من الزمن. ويفترض تاكا هيدي كغيره من خبراء الاقتصاد أن الدولة التي يهرم سكانها بسرعة سوف تحارب انخفاض قوة العمالة التي تصل إلى 5. 0% من السكان.
وسوف يتطلب ذلك ارتفاعاً كبيراً في الإنتاجية العمالية ويعلق تاكا هيدي آمالاً على أن نمو الإنتاجية يمكن أن يتسارع بمعدل 3%، معززاً باستثمارات الشركات التي تشعر بمزيد من التفاؤل بشأن المستقبل.ويعتقد تاكا هيدي أن النمو المتوقع حتى 2015 قد ساعد في حل إحدى المشكلات الاجتماعية ذات التأثير الاقتصادي التي سببت قلقاً في البلاد طوال السنوات الماضية، وهي اهتمام الشباب بالعمل المؤقت وتزايد نمو قاعدة الآباء،
ويشير تاكا هيدي إلى أن الأرقام الرسمية للعام الماضي توضح لأول مرة انخفاضاً في أعداد هؤلاء الشباب، وقال إن الانخفاض في قوة العمل مع تقاعد العمالة المسنة سوف يعيد احتمالات توظيف قوة عمل من الشباب.ولكن مع ذلك سيظل هناك عدد كبير من السكان من قوة العمل تفتقر إلى التدريب وسيكون عمرهم عندئذ حول الثلاثينات، لم يكن لديهم فرصة أبداً في دخول سوق العمل.
ويقول بول شيرد الخبير الاقتصادي الأول في ليمان براذرز في طوكيو إن الممارسات العمالية اليابانية لا تزال بعيدة عن المثالية. فالشركات اليابانية لا بد أن تتعلم كيف تسمح للسيدات بأن تلد أطفالاً وأن تحقق مستقبلاً عملياً ناجحاً في الوقت نفسه.
والعقبات الحالية أمام تحقيق هذا التوازن في حياة السيدات يضر بالإنتاجية ويجعل معدل الخصوبة مخفضاً ويقلل من الذخيرة العمالية في المستقبل. ويتوقع أن يكون معدل النمو الاقتصادي 2% حتى عام 2015 بغرض اتخاذ القرارات الصائبة، لكن القرارات الخاطئة قد تؤدي إلى خفض هذه النسبة.
* الإصلاحات
يشعر غالبية الخبراء بالارتياح لأن الوضع العام يتجه نحو تخصيص البريد، إلا من استثناءات بسيطة حتى عام 2017، بعد أن حقق جونشير وكويزومي زعيم الحزب الديمقراطي نجاحاً ساحقاً في الانتخابات العامة في سبتمبر الماضي.
ومن المتوقع أن يؤدي تخصيص البريد الياباني، الذي يعد أكبر بنك في العالم، إلى زيادة كفاءة رأس المال، فالأموال الطائلة المكدسة في البريد تستخدم حالياً لشراء سندات الحكومة اليابانية والصادرة عن وكالات شبه عامة مثل مؤسسة الإقراض الإسكاني.
ويتطلع خبراء الاقتصاد إلى اليوم الذي يخصص فيه البريد اليابان الأموال الطائلة والموارد العملاقة لاستثمارات تأتي بأكبر العائدات، أي ضخ كميات أقل من المال في وكالات حكومية غير كفء وزيادة تمويل القطاع الخاص ورجال الأعمال.
ويقول هيرويشي شيرا كاوا في بك يو بي إس إن الوكالات المالية في القطاع العام لا توفر دعماً مالياً كافياً للمشاريع الصغيرة، بل تركز على الشركات الكبيرة وترك هذه المسؤولية على عاتق القطاع الخاص وحده سوف يقلل من هذه التشوهات.
ويعتقد شيرا كاوا أن هناك عائقاً آخر أمام النمو الاقتصادي وهو أن الحكومة تخصص الكثير من المال لمناطق الريف على حساب المدن من خلال مشاريع البناء العملاقة التي قد لا تكون بالضرورة مفيدة للاقتصاد.وأضاف أن النمو الياباني سوف يكون أسرع إذا تم إصلاح الخلل الجغرافي العميق في توزيع الاستثمارات وقد يعتقد البعض أن هذا لا يحتمل أن يحدث لأن الريف هو القاعدة العريضة للأصوات الانتخابية،
ولذلك لم يكن هذا الوضع محض صدفة، ويشيد شيراكا وابا بالإصلاحات التي أجراها كويزومي حتى الآن، لكنه يقول إنه أصبح أكثر تفاؤلاً منذ الانتخابات. وقد قال كويزومي رئيس الوزراء إن الانتخابات العامة كانت تدور حول الإصلاحات وأن الناخبين اختاروا الحزب الديمقراطي بصفة خاصة من أجل الإصلاح.
وقال إن الناس مستعدون لتجريع الدواء المر المتمثل في إعادة الهيكلة الشاملة حتى لو سبب إغلاق مكاتب البريد في الريف وتغيير نظام قروض الإسكان الحكومية بعض الآلام على المدى القصير. وأضاف أن الناس قالوا نعم أخيراً للإصلاح، ولذلك سوف يفعل شيئاً الآن.
ويشعر كثير من الخبراء الاقتصاديين بالتفاؤل بأن المشكلات المالية في البلاد سوف تخضع للسيطرة بحلول 2015. ويبلغ العجز المالي الياباني 6% من إجمالي الناتج المحلي وإجمالي الديون الحكومية يصل إلى 16% من إجمالي الناتج القومي، وهو أكبر نسبة بين الدول المتقدمة على الإطلاق.وقد تحدثت حكومة كويزومي كثيراً وببلاغة عن مهاجمة الأزمة المالية، لكن غالبية خبراء الاقتصاد يعتقدون أنها إحدى المشكلات النادرة التي يحتمل أن تجد حلها.