«هناك مدن تبقى مجرد صور بعيدة عندما تفكر بها ومدن تعلق في الذاكرة بكل ما فيها من حيوية ونشاط. إن الذاكرة تعيد بهجة المدينة مع كل أصواتها وروائحها وتنوع أضوائها وظلالها. لي حرية الاختيار بين السير على الجهة المشمسة أو على الجهة المظللة من الشارع في المدينة المحبوبة في ذكرياتي.
كي ندرك قيم وحسنات المدينة وجب علينا أن نعيش في تفاعل وإدراك وخيال دائم معها، ان فهم المقاييس المعمارية في مدننا اليوم ذو أهمية كبرى، قد يعني التشبيه اللاشعوري بين البناء والذات أو بين الذات والمساحة المطلوبة. ان طعم التفاحة موجود في نقطة الاتصال بين اللسان والثمرة وليس في الثمرة بالذات، كذلك المقياس المعماري يكمن في خلق علاقة بين البشر والحجم وليس في الزينة الزائدة على البناء.
ليس البناء هدفاً بحد ذاته هو يغلف ويتصل مفصليا وتنظيميا بالمرء، هو يعطي معنى يقابل، يفصل ويربط، يسهل ويمنع.ان إمكانية العمل والتفاعل هي التي تميز الفن المعماري عن باقي الفنون، فمكونات هذا الفن ليست صورية فقط إنما هي تلاق وتفاعل مع الذاكرة.وأخيراً وللأسف نقول للسير جان بول سارتر: «إن ما تبقى من مدننا اليوم في هذه الأيام هي فقط صور مرئية عندما نتذكرها».
كتب جان بول سارتر ما يلي