أثار موضوع استثمار الأموال السعودية الطائلة خارج المملكة زوبعة كبيرة في الصحف السعودية وانتقادات من محللين وخبراء اقتصاديين، خاصة بعد الاكتتاب الكبير للسعوديين في أسهم «دانة غاز», مطالبين بإزالة العوائق التي تواجه المستثمر السعودي داخل بلده من روتين وضرائب ومعاملات رسمية وإجرائية، وإعطاء المزيد من التسهيلات.

وذكرت مصادر مطلعة أنه وخلال الشهور التسعة الماضية، اشترى 116 مستثمراً سعودياً مجموعة من الأراضي بدبي، تبلغ مساحتها الإجمالية 4079884 قدما مربعاً، بقيمة وصلت إلى 445. 643 مليون درهم، وبذلك حل المستثمرون السعوديون في المرتبة الأولى في تعاملات الأراضي والأملاك بدبي.

وقبل «دانة غاز» كان عبد الرحمن الجريسي رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية في الرياض قد أكد أن أكثر من 44 مليار ريال استثمارات السعوديين في الإمارات، وذلك بسبب الإجراءات الروتينية المعقدة التي تعد من العوائق التي تدفع بالمستثمر للهرب من الاستثمار المحلي والتوجه إلى الاستثمار في الدول المجاورة وخصوصاً الخليجية منها.

يُشار إلى أن تقريراً اقتصادياً مختصاً كان قد أكد أن السعوديين يستثمرون خارج المملكة أكثر من 750 مليار دولار، تتركز 60% منها في الولايات المتحدة الأميركية، و30%منها في دول أوروبا، و10% فقط في باقي دول العالم.

وانعكس ارتفاع أسعار النفط العالمية على الميزانية العامة للمملكة العربية السعودية للعام 2004 ـ 2005 حيث سجلت المالية العامة للدولة فائضاً بلغ 107 مليارات ريال مما أدى بدوره إلى إنعاش مداخيل المستثمرين. وكشف التقرير السنوي الحادي والأربعين لمؤسسة النقد السعودي الذي استعرض التطورات الاقتصادية المحلية للعام المالي 2004م وأحدث بيانات العام 2005م مواصلة الاقتصاد خلال عام 2004م تحقيق نتائج عالية من النمو في مختلف القطاعات للعام الثالث على التوالي

حيث نما الدخل الوطني بنسبة 8. 16% وزاد الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3. 5% كما سجل الحساب الجاري لميزان المدفوعات فائضاً للعام السادس على التوالي حيث بلغ 7. 194 مليار ريال مع استقرار سعر الصرف والأسعار المحلية حيث ارتفع الرقم القياسي العام لتكاليف المعيشة خلال العام 2004م بنسبة 3. 0% فقط. وتوقع التقرير استمرار الأداء القوي للاقتصاد السعودي في العام الحالي والأعوام القادمة.

وأكد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز لدى تسلمه نسخة من التقرير يوم أمس الأول عزم الحكومة المعني في برامج الإصلاح التي تخدم النمو المستمر للاقتصاد السعودي وتحسين مستوى المعيشة للمواطنين واهتمام الحكومة بتوجيه الإنفاق على المشاريع الإنتاجية طويلة المدى والتي تساعد في إيجاد فرص عمل جيدة للمواطنين وتزيد قدرة الاقتصاد.. مشدداً على دور القطاع الخاص وعلى الجهد المبذول من الحكومة لإزالة معوقات الاستثمار والتي يتم مراجعتها دورياً.

وأكد الدكتور عبد الرحمن الزامل المحلل الاقتصادي وعضو مجلس الشورى السعودي في تصريحات لـ «البيان» أن نتائج هذا التقرير تشير إلى أن الاقتصاد السعودي يواصل تحقيق نتائج متميزة من عام لآخر وأن وتيرة نمو الإيجابي ستزداد وبقوة خلال السنوات القادمة نتيجة التوسع في قاعدة النشاط الاقتصادي المحلي

واستمرار تدفق الرساميل العائدة مؤكداً أن للإجراءات والقرارات التي تبنتها الحكومة في مجال الإصلاحات الاقتصادية أثر كبير وفعّال في تحقيق معدلات النمو الإيجابية التي يشهدها القطاع الخاص والنمو القوي في كافة القطاعات الأخرى متوقعاً أن يكون عام 2006م عام الطفرة الحقيقي كون أن أموال النفط لم تصل حتى الآن إلى الاقتصاد مع استمرار النمو الجيد للاقتصاد وقطاعاته المختلفة.

وكانت السعودية قد تصدرت الدول العربية في تصنيف مؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي حول تنافسية دول العالم في جذب الاستثمارات المعروف باسم 2006 والذي يقيم بيئة الأعمال التجارية في 155 دولة. وتصدرت السعودية في هذا العام جميع الدول العربية متربعة على المركز الأول عربياً، تبعتها الكويت والتي جاءت الثانية عربيا في المرتبة 47 عالمياً ومن ثم سلطنة عمان ثالثا في المركز 51 عالمياً.

أما بالنسبة للدول العربية الأخرى فجاء ترتيبها على النحو التالي: تونس 58، والإمارات العربية المتحدة 69، والأردن 74، واليمن 90، ولبنان 95، والمغرب 102، والعراق 114، وسوريا 121، والضفة الغربية وقطاع غزة 125، وموريتانيا 127، والجزائر 128، ومصر 141، والسودان 151.

كما تفوقت السعودية حسب تقرير التنافسية على دول كثيرة مثل فرنسا وإيطاليا والبرتغال. ويشمل التقييم عشرة محاور هي: التراخيص والسجلات التجارية، إجراءات الإنشاء والبناء، نظام العمل والعمال، النظام الضريبي، سهولة تصفية الأعمال، الحصول على القروض، إجراءات التصدير والاستيراد، إجراءات الشيكات المرتجعة، مراقبة سوق المال وأنظمة الإفصاح، وإجراءات تسجيل ملكية العقارات.

وكانت المملكة قد حصلت على الترتيب 67 من بين 135 دولة تم تقييم تنافسيتها العام الماضي، مما يجعل هذه القفزة في تصنيف المملكة تعطي شهادة دولية محايدة في غاية الأهمية على فاعلية جهود حكومة المملكة في تحسين المناخ الاقتصادي والاستثماري.

وقال عمرو بن عبدالله الدباغ محافظ الهيئة العامة للاستثمار في السعودية: «يعد هذا الارتفاع الملحوظ في تصنيف المملكة إنجازاً في غاية الأهمية، وعاملاً مشجعاً لكافة الجهات الحكومية ذات العلاقة بالاقتصاد والاستثمار. كما أنه أفضل دليل على التأثير الايجابي على مناخ الاستثمار الذي يولده التعاون المثمر بين الجهات الحكومية الشقيقة».

وأضاف: «ومع أن هذه النتائج تعتبر مشجعة لما تمثله من قفزة كبيرة من منظور الاستثمار العالمي، فإنه ليس الغاية، إذ أن هناك مجالاً كبيراً للتطوير والتحسين، وسنأخذ التقرير بما تضمن من عوامل إيجابية يجب تطويرها وعوامل سلبية يجب معالجتها كأحد المعايير المهمة لإحداث التحسين التدريجي والمستمر في مناخ الاستثمار في المملكة، حيث أن طموحنا هو أن تكون المملكة في مصاف أفضل 10 مراكز عالمية بحلول عام 2010 بإذن الله».

جدة ـ «البيان»