قال وزير المالية البريطاني جوردون براون أمس ان التوصل الى اتفاق للتجارة الحرة يعد الان أهم مهمة تواجه الاقتصاد العالمي. وأكد على ضرورة التنسيق بين الولايات المتحدة وأوروبا من أجل تحقيق ذلك الهدف. وشدد على ضرورة التوصل الى موقف موحد بشأن خفض دعم الصادرات بحلول عام 2010. ورأى أن الانتظار حتى اجتماع منظمة التجارة العالمية الذي يعقد في هونغ كونغ في نهاية العام سيقضي على فرصة التوصل لاتفاق.

وقال إنه ينبغي على أوروبا وأميركا ان تتجها الى هونغ كونغ بموقف موحد مفاده القضاء بحلول عام 2010 على دعم الصادرات وتخفيض الرسوم التي يتم تقاضيها وفتح الأسواق أمام الدول النامية. مضيفاً أن من الضروري ابرام صفقة في هذا الصدد قبل وصول الوزراء الى هونغ كونغ وخاصة في ضوء ارتفاع أسعار النفط العالمية في الوقت الحالي.

ويأمل أعضاء منظمة التجارة العالمية الاتفاق على الاطار العام لاتفاقية جديدة للتجارة العالمية في اجتماع وزاري يعقد في هونغ كونغ في منتصف ديسمبر المقبل. وشابت المحادثات خلافات خاصة حول دعم المنتجات الزراعية وإذا فشلت المباحثات فسيقضي ذلك على الآمال في إمكانية التوصل لصفقة بنهاية عام 2006.

وكانت الولايات المتحدة اقترحت يوم الاثنين تخفيضات كبيرة في دعم أسعار المنتجات الزراعية والعمل على إلغاء الرسوم الجمركية مستقبلا على المنتجات الزراعية.وقال الممثل التجاري الأميركي روب بورتمان ان واشنطن مستعدة لخفض الدعم الذي تقدمه لمزارعيها بنسبة 60 في المئة لكن على القوى الأخرى التي تنفق مبالغ أكبر مثل الاتحاد الأوروبي واليابان أن تخفض الدعم بنسبة 80 في المئة.

وسيجتمع وزراء التجارة مرة أخرى هذا الأسبوع في جنيف لمحاولة التوصل الى تسوية. ويتعين على منظمة التجارة العالمية التي تضم في عضويتها 148 دولة التوصل الى اتفاق مبدئي في اجتماع هونغ كونغ في ديسمبر من أجل الانتقال الى المرحلة الاخيرة من الجولة الحالية من مباحثات تحرير التجارة العالمية.

لكن المباحثات تعثرت بسبب مجموعة من القضايا على رأسها تجارة المواد الزراعية. وفي سياق متصل قال مصدر بمكتب الرئيس الفرنسي جاك شيراك ان شيراك بعث رسالة الى خوسيه مانويل باروزو رئيس المفوضية الأوروبية يحث فيها على تغيير اتجاه محادثات التجارة العالمية.

والرسالة هي ثاني خلاف بين شيراك والهيئة التنفيذية للاتحاد الأوروبي في قل من أسبوعين، واتهم الرئيس الفرنسي المفوضية الأسبوع الماضي بالفشل في وظيفتها للدفاع عن المصالح والوظائف الأوروبية.والضغط العالمي على الاتحاد الأوروبي لخفض الدعم الزراعي في إطار محادثات التجارة العالمية مسألة حساسة في فرنسا حيث تقدم الزراعة مساهمة كبيرة في الاقتصاد وتوفر الوظائف في المناطق الريفية.

وفي وقت سابق حدث صدام بين الحكومة الفرنسية وبريطانيا بشأن الدعم الزرعي في إطار المفاوضات بشأن ميزانية الاتحاد الأوروبي على المدى الطويل.ووفقاً للمصدر فقد ورد في رسالة شيراك نحتاج الى تغيير اتجاه المفاوضات حتى يمكننا ان نعود الى روح جولة الدوحة «لمحادثات التجارة» ونتمكن من التوصل في 2006 الى اتفاق متوازن يحظى بقبول فرنسا.

وقدم الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة مطلع الأسبوع الماضي اقتراحات جديدة لخفض التعريفات الجمركية على الواردات الزراعية والدعم الزراعي في الدول الغنية.ويتعرض الاتحاد الأوروبي لضغوط مكثفة للموافقة على تخفيض القيود التجارية بعد ان أعطت الولايات المتحدة دفعة للمفاوضات بعرضها ما اسمته تخفيضات «عميقة» للدعم الزراعي.

وعرض الاتحاد الأوروبي خفضاً بنسبة 70 في المئة للدعم الزراعي الذي يشوه التجارة وهو ما يتماشى الى حد كبير مع ما اتفقت عليه الدول الأعضاء بالفعل، إضافة الى تخفيفات لا تقل على 50 في المئة في الفئات الأعلى للتعريفات الجمركية على الواردات الزراعية وتشديد القيود على حجم السلع «الحساسة» التي يعطيها أكبر حماية.

وقالت الولايات المتحدة انها تشعر بخيبة أمل للاقتراح الذي قدمته بروكسل، واتهمت وزيرة التجارة الفرنسية كريستين لاجارد الأسبوع الماضي المفوض التجاري الأوروبي بيتر ماندلسون بتجاوز صلاحيات التفويض الممنوح له بتقديمه أحدث عرض للاتحاد الأوروبي.

(الوكالات)